رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»

الشيخ الأشرفي قال لـ «الشرق الأوسط»: مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة الإسلامية اسمها التدخلات الإيرانية

الشيخ محمد طاهر الأشرفي رئيس مجلس علماء باكستان («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد طاهر الأشرفي رئيس مجلس علماء باكستان («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»

الشيخ محمد طاهر الأشرفي رئيس مجلس علماء باكستان («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد طاهر الأشرفي رئيس مجلس علماء باكستان («الشرق الأوسط»)

قال الشيخ محمد طاهر الأشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان، إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة الإرهاب، يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»، مضيفا أن العلاقات الباكستانية مع المملكة علاقة ذات مستوى رفيع على كل المستويات، وهناك تعامل مشترك مع السعودية في مجالات كثيرة سياسيا وثقافيا وعلميا ودينيا منذ سبعينات القرن الماضي، مؤكدا أن دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوطننا باكستان وللعلماء لا أحد ينكره، لذلك فإننا نقف كتفا بكتف مع السعودية في كل مواقفها.
الأشرفي الذي التقته «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر دار الإفتاء المصرية الذي عقد في القاهرة قبل أيام، شن هجوما كبيرا على إيران بقوله: «مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة اسمها التدخلات الإيرانية في البلاد الإسلامية»، لافتا إلى أن طهران تريد افتعال المزيد من الأزمات بالمنطقة وزرع الشقاق والنفاق فيها باسم الدين، رافضا التدخل الإيراني في شأن الدول العربية خاصة السعودية، فهو على حد قوله: «مرفوض جملة وتفصيلا»، كما أن التمدد الشيعي في العالم الإسلامي وفي بلاد السنة من شأنه إحداث الفرقة وشلالات الدماء. الشيخ الأشرفي قال: إن «القضاء على الإرهابيين بوحدة الصف وتنسيق الأدوار وليس بالتمزق مثل الحادث الآن في معظم دولنا الإسلامية»، مطالبا الأمة بأن تكون كلمتهم واحدة ويكونوا صفا واحد مثلما يجتمعون في «عرفة ومنى» وذلك بهدف سد «نوافذ الشيطان وأعوانه».
وطالب رئيس مجلس علماء باكستان بحماية الشباب من أفكار «داعش» الإرهابي عن طريق توجيه رسالة واضحة للشباب، وهي أن الإرهاب لا علاقة له بالدين، فضلا عن تشكيل تحالف إسلامي فكري مثلما فعلنا في التحالف الإسلامي العسكري للإرهاب بقيادة المملكة لاحتواء شباب الأمة.. وإلى أهم ما جاء في الحوار.
* في تصورك.. كيف ترى علاقة المملكة بالعالم الإسلامي الآن في ظل انتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة في الكثير من الدول؟
- علاقة المملكة العربية السعودية بالعالم الإسلامي هي علاقة «الروح والجسد»، فإذا غاب دور المملكة عن العالم الإسلامي فقد خرجت الروح من الجسد.. ولهذا فإن المملكة هي «روح العالم الإسلامي وقبلة المسلمين»، ولا يمكن لأولي الألباب أن ينكروا هذا الأمر، وما تقوم به المملكة من دعم للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يؤكد أن المملكة العربية السعودية هي الروح للعالم الإسلامي.. فعلاقة المملكة بدول المنطقة علاقة حب وتبادل وود، تتمثل في دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لكل أعمال البر والخير، ومساندته الجليلة للأقليات الإسلامية في العالم، ومساندته ودعمه للأمة الإسلامية في كافة قضاياها.
* ماذا عن علاقة دولتكم باكستان بالمملكة.. ولماذا يحاول البعض إحداث فرقة ووقيعة بين مصر والسعودية في هذا التوقيت بالتحديد؟
- العلاقات الباكستانية مع المملكة علاقة ذات مستوى رفيع على كافة المستويات، وهناك تعامل مشترك مع السعودية في مجالات كثيرة سياسيا وثقافيا وعلميا ودينيا منذ سبعينات القرن الماضي، وعلاقاتنا بالأشقاء في السعودية علاقات مفتوحة، ودعم خادم الحرمين الشريفين لوطننا باكستان ولعلماء باكستان لا أحد ينكره؛ بل نقدره كثيرا، ولذلك فإننا نقف كتفا بكتف مع السعودية في كل مواقفها، فالمملكة ساعدت باكستان بجد في كل الأوقات العصيبة التي مرت بها، ولها دور ريادي في مجال العمل الإنساني، والدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، والوقوف مع الشعوب المتضررة بتقديم المساعدات الإنسانية، فالمملكة تقدم مساعدات إنسانية سخية لجميع الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات المسلحة.. أما عن علاقة مصر بالمملكة فهي علاقة أخوة وترابط ممتدة الجذور لا يمكن إنكارها، وما يحدث من أقاويل بأن العلاقات بين البلدين متوترة هو من قبيل إحداث الفرقة بينهما.
* شاركت في مؤتمر دار الإفتاء بمصر مؤخرا للتصدي لتهديدات الأقليات المسلمة في الغرب ومحاربة التشدد.. كيف كان ذلك؟
- الأمة بحاجة إلى اتباع منهج الوسطية لمواجهة التحديات التي تواجهها خاصة من جماعات العنف والتشدد، فالأمة كلها تنتظر دائما ما يصدر عن الأزهر ودار الإفتاء لبيان الطريق المستقيم، وكشف زيف الجماعات المتطرفة التي تتاجر باسم الدين الإسلامي.. ولذلك على العلماء المعتدلين الآن العمل أكثر من أي وقت مضى للوقوف ضد انتشار الفتن والإرهاب والتشدد والتطرف.
* في رأيك.. كيف تنتصر الأمة الإسلامية على جماعات الإرهاب؟
- على الأمة أن تجتمع على كلمة واحدة، وأن تلقي خلف ظهرها كل الصراعات والمحن، التي ينتج عنها التشدد والتطرف وشلالات الدماء التي تسيل، فالفرقة والتشرذم هي التي أوصلتنا لحد العزلة والعداء، الذي طالما عمد الأعداء إلى إشعال فتيل الأزمات بيننا وبين بعض، وهذا ما يريده الأعداء حتى يجهضوا على ما بقي من الوحدة التي كانت سببا في عز أمتنا ومصدر قوتنا، فليس هناك إرهابي طيب أو غير طيب، الإرهابيون كلهم سواء، ومن يدعمهم سواء كانوا أفرادا أو دولا أو جماعات هم إرهابيون أيضا، ونقضي عليهم بوحدة الصف وتنسيق الأدوار وليس تمزقها كما هو حادث الآن في معظم دولنا الإسلامية.
* لكن هناك انقساما واضحا بين المسلمين الآن.. كيف نعالجه؟
- نريد من المسلمين أن يكونوا وحدة واحدة، كلمتهم واحدة، ويكونوا صفا واحد مثلما يكونون بمكة المكرمة في بيت الله خلال موسم الحج، وفي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد النبوي، فرغم هذه الصفوف المجمعة والواحدة من كل أقطار الدنيا مع اختلاف اللغات واللهجات والألوان والعادات والتقاليد؛ فإنهم يجتمعون في الشعائر التي تزيد القلب بهجة واطمئنانا وتزيد من نشوة الفخر والعزة للأمة.. نريد الأمة هكذا تجتمع كما تجتمع في «عرفة ومنى»، حتى نبني مجدنا ونعيد نهضتنا، ونتبوأ مكانتنا التي سلبت منا نتيجة فتح «نوافذ للشيطان وأعوانه»، الذين تخصصوا في بث المحن وإشعال الفتن بإطلاق كلمات تكون في أولها سهلة وفي آخرها فتيل أزمة تلهب النفوس وتشعل الحرائق، لتشعل الأجواء وتفسد العلاقات بين أبناء أمتنا الإسلامية.
* هناك بعض الدول مثل إيران تسعى لافتعال أزمات خاصة مع السعودية ونشر التشيع في بلاد السنة؟
- بالفعل، إيران تريد افتعال المزيد من الأزمات بالمنطقة.. ولذلك «مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة اسمها التدخلات الإيرانية في البلاد الإسلامية والدول العربية وزرع الشقاق والنفاق فيها باسم الدين»، والتدخل الإيراني في شأن الدول العربية خاصة السعودية مرفوض جملة وتفصيلا، لأن الدول العربية لها سيادتها الكاملة على جميع قضاياها، وسبق أن تدخلت إيران لإثارة قلاقل في موسم الحج الماضي، ورفضنا دعوتها في قضية تدويل الحج، فضلا عن أننا نرفض التدخل والتمدد الشيعي في العالم الإسلامي وفي بلاد السنة، والذي من شأنه إحداث الفرقة وشلالات الدماء.
* لكن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي حاول تسييس موسم الحج الماضي.. كيف تصديتم لمزاعمه؟
- ما ادعاه خامنئي على المملكة حينها، اتهامات باطلة ومحاولة من جانب إيران لتسييس الحج واتخاذه ذريعة لتصفية حسابات سياسية.. وقلت وقتها مع علماء باكستان: إن «إيران تسعى للنيل من الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج والمعتمرين من كل أقطار العالم، ولا ينكر هذه الجهود إلا جاحد».
* تتصدون في باكستان لمحاربة الإرهاب.. ما هي خطواتكم في ذلك؟
- استخدمنا كل وسائل الإقناع مع هؤلاء عما يعتقدونه، فاقتنع بعضهم، والباقي شنت عليهم عمليات ناجحة ضد الإرهابيين، وكل الإرهابيين على أرض باكستان ليسوا وجوها باكستانية، إنما هم من وجوه الجهاد الأفغاني الذي يضم أميركيين وبريطانيين وعربا وغيرهم، وهؤلاء الذين ظلوا في باكستان منذ 30 سنة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 هم أداة الإرهاب، وعقب العمليات المتواصلة ضدهم بعضهم قتل، والبعض الآخر فر من باكستان.
* جماعات العنف وفي مقدمتهم «داعش» تسعى دائما لاستقطاب الشباب إليها لتنفيذ مخططها الدموي.. كيف نحمي الشباب المسلم من ذلك؟
- لا بد من رسالة واضحة للشباب تؤكد أن الإرهاب لا علاقة له بالدين، وأنه ليس فيه طيب أو شرير سواء كانت دولا أو جماعات، ولا بد من تشكيل تحالف إسلامي فكري مثلما فعلنا في التحالف الإسلامي العسكري بقيادة السعودية لإنقاذ شباب الأمة واحتوائهم.. وعلى العلماء أن يقدموا الفكر الواضح للشباب وترك المختلف عليه، لأن الشباب لديهم أفكار جديدة نتيجة التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، فلا بد من إقناعهم بالطرق السهلة والنزول إليهم في أماكن تواجدهم ومحاورتهم بالحسنى، وفتح نوافذ الحوار معهم، ليخرجوا كل ما لديهم من نقاشات، وتفريغ طاقتهم في عمل مثمر.
* السعودية تقف بجوار اليمنيين لتخليصهم من الحوثيين وتقف كذلك بجوار الشعب السوري.. كيف تثمن مواقف المملكة؟
- نثمن ونؤيد مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في الدفاع عن الشرعية باليمن، والوقوف مع الأشقاء في سوريا، وتعد مواقف المملكة تجاه القضايا الإسلامية هي المعبرة عن موقف الأمة الإسلامية أجمع، ولا أحد ينكر الدور الإنساني الذي تؤديه المملكة من خلال تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، فضلا عن الدور الإنساني الذي يؤديه رجال القوات المسلحة بالسعودية في حماية الأطفال الذين تستخدمهم الميليشيات الحوثية المتمردة كدروع بشرية في الصراعات باليمن.
* وما رأيك فيما ترتكبه الجماعات الإرهابية باسم الدين من قتل ونحر وتفجير؟
- التشدد والإرهاب خطر على مستقبل الأمة، ولقد رأينا استهداف الأبرياء من الأطفال وعامة الناس، حتى وصل إلى المصلين في المساجد وأماكن العبادات، ويحدث ذلك في ظل ضمير عالمي «صامت» عن إدانة المجازر والمآسي التي تحدث في الكثير من الدول، فضلا عن شلالات الدماء التي تسيل في شوارع المسلمين وتشريد آلاف الأسر والعائلات، ونزوح الملايين وتهجيرهم خارج بلادهم وأوطانهم.



السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

أثارت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا التي حملت اسم «العزم المطلق» واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تساؤلات حول جدوى الضوابط التي يفرضها القانون الدولي ومعايير السيادة وشروط استخدام القوة.

سقط كل شيء أمام أولوية المصالح ومتطلبات بسط النفوذ. وهذا ما يجعل مسألة غرينلاند، وربما لاحقاً كندا، وغيرها، جدية وملحّة. والحال أن ما حصل هو بمثابة جرس إنذار يوقظ العالم على واقع أن الاستقرار هو الاستثناء والاضطراب هو القاعدة. وبالتالي لا يمكن إلا التسليم بفشل الأمم المتحدة في تحقيق السلام الدائم وإرساء أسس التعاون بين الدول.

والحقيقة أن العالم لم يعرف السلام الشامل منذ الحرب العالمية الثانية التي أمل البشر أن تكون آخر الحروب، فمن الحرب الباردة إلى الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، مروراً بحروب الشرق الأوسط وصراع البوسنة وليس انتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وسوى ذلك، تواصلت النزاعات ولعبة الشطرنج التي تقودها وتخوضها القوى الكبرى مباشرة أو بالواسطة، لتقتطع المزيد من «كعكة» الثروات وتوسّع رقعة النفوذ.

من منظار الواقع المرّ هذا، قيل الكثير عن مطامع نفطية تقف وراء كل المشكلات التي شهدتها فنزويلا، مالكة أكبر احتياط نفطي في العالم (303 مليارات برميل وفق تقديرات صدرت عام 2023، تبلغ قيمتها 17 تريليون دولار على الأقل). وهذا صحيح طبعاً، لأن الولايات المتحدة التي تعود بقوة إلى «مبدأ مونرو» بصيغة «دونرو» التي ابتكرها الرئيس دونالد ترمب، لن تقبل أن يكون في «حديقتها الخلفية» دولة تملك هذه الثروة الهائلة، فيما الاحتياط النفطي الأميركي يقل بنحو 6 مرات عن نظيره الفنزويلي.

هذا صحيح، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فالرؤية الاستراتيجية أبعد من وضع اليد على ما أمكن من نصف الكرة الأرضية الغربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

طموحات ومخططات

لم يكن الرئيس دونالد ترمب موارباً أو دبلوماسياً عندما اجتمع في البيت الأبيض مع أركان الصناعة النفطية الأميركية، فتحدث بصراحة عن إدارة فنزويلا والاستثمار في نفطها ليعيد إلى أميركا «ما سُلب منها»، وتوظيف 100 مليار دولار في الذهب الأسود الفنزويلي ليزدهر قطاع الطاقة مجدداً بعد إزاحة مادورو ونقل فنزويلا من لجج البحر الهائج إلى شاطئ الأمان، وفق تعابيره.

إلا أن الأهم فيما قاله يوم الجمعة في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2026 هو إفصاحه عن إبلاغ الصين وروسيا بـ«أننا لا نريدكم في فنزويلا»، أي لا تقتربوا من دائرة نفوذنا ومجالنا الحيوي.

ولنتذكر هنا ما حصل في 1961 و1962 في كوبا، وما أعقب عملية خليج الخنازير الأميركية الفاشلة من تقرب هافانا أكثر من الاتحاد السوفياتي وأزمة الصواريخ التي كادت تشعل حرباً عالمية نووية.

قبل سنوات من ذلك، أطاح انقلاب عسكري في غواتيمالا في عام 1954 حكم الرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو أربينز الذي أجرى إصلاحات زراعية هددت مصالح شركة «يونايتد فروت» (UFCO) الزراعية الأميركية.

في أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية هائلة على الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، وصولاً إلى انقلاب عسكري ضده (1973) انتهى بمحاصرته في القصر الرئاسي حيث آثر الانتحار على الاستسلام. وقبعت البلاد بعد ذلك 17 سنة تحت حكم الجنرال أوغستينو بينوشيه.

يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، تدخلت القوات العسكرية الأميركية، بمساعدة عدد من الحلفاء في منطقة البحر الكاريبي، في جزيرة غرينادا. وقد أُطلقت عملية «الغضب العاجل» لحماية أرواح الطلاب الأميركيين هناك، وإعادة الحكم الديمقراطي، والقضاء على النفوذ الكوبي في الجزيرة.

ليس الهدف من تعداد هذا الوقائع إصدار أحكام، بل التأكيد أن القوى الكبرى دأبت على التصرف بهذه الطريقة لإزالة أي تهديد لأمنها ومصالحها. وكتب التاريخ، قديمه وحديثه، مليئة بالشواهد على ذلك.

لذلك لم يكن وارداً بعد كل الضغط الذي مورس منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن تترك أميركا فنزويلا وشأنها، خصوصاً أن الدولة اللاتينية كانت توثق علاقاتها أكثر فأكثر مع الصين وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع مسؤولين في شركات نفط أميركية يوم الجمعة 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

الخسائر الصينية

بيت القصيد هنا.

روسيا متضرر «جانبي». ويبدو أن بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب تفاهمات عدة تبدّت في سوريا وأوكرانيا وحتماً في بقاع أخرى من العالم.

أما الصين فمسألة أخرى.

بلغة الأرقام، وهي الأصدق في قاموس الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، باستيراد نحو 82 في المائة من صادراتها النفطية (ما يعادل 778 ألف برميل يومياً) حتى أواخر عام 2025. وبالتالي تهدد السيطرة الأميركية سلاسل التوريد لمصافي التكرير الصينية التي تمدّ الصناعة بما تحتاج إليه من طاقة.

ولئن طمأن ترمب الصين بقوله بعد الاجتماع النفطي في البيت الأبيض أن في استطاعتها شراء النفط مباشرة من بلاده أو من فنزويلا، أي من الشركات الأميركية التي ستعمل هناك، فإن الصين ستفقد حتماً المعاملة التفضيلية التي كانت تخصها بها كراكاس من حيث خفض سعر البرميل، بالإضافة إلى أن بذمة الأخيرة نحو 19 مليار دولار من القروض الصينية التي كانت تُسددها عبر برامج «النفط مقابل الائتمان». ومع سيطرة الولايات المتحدة فعلياً على تدفقات النفط الفنزويلي، تواجه الصين احتمال عدم الوفاء بهذه الديون.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الصين في فنزويلا مليارات الدولارات على مدى ربع قرن، وتملكت عبر شركاتها الحكومية حصصاً كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، فماذا سيكون مصير الاستثمارات الآن؟

أبعد من ذلك، تملك الصين مصالح في عدد من دول أميركا اللاتينية، فهي تستورد الليثيوم من الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهو المعدن الضروري بل الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية التي يسيطر عليها العملاق الأصفر على مستوى العالم.

وستقلق بكين حتماً من السياسة الهجومية للإدارة الأميركية التي لن تنظر بعين الرضا إلى وجود الصين في البيرو، أيضاً على سبيل المثال لا الحصر، بعد افتتاح ميناء شانكاي الضخم عام 2024، ليكون محوراً تجارياً يربط آسيا بأميركا اللاتينية، ويعزز نفوذ الصين في المنطقة، ويدعم اقتصاد البيرو خصوصاً في تصدير المعادن والمنتوجات الزراعية.

ما الرد الصيني المحتمل؟

كيف سيرد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي كان قد رفع أخيراً مستوى العلاقات مع مادورو إلى «شراكة استراتيجية شاملة»؟ وماذا إذا حوصرت الصناعة الصينية أكثر بفقدانها النفط الإيراني الذي تستورده بسعر أدنى من سعر السوق؟ وماذا سيحصل إذا قررت الإدارة الأميركية شطب الـ 800 مليار دولار التي تدين بها للصين في شكل سندات خزينة؟

وكيف ستتعامل بكين مع التحديات التي تواجهها في محيطها المباشر (مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي) والأبعد (المحيط الهادئ وطرق التجارة البحرية الحيوية)؟

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قال شي جينبينغ في 6 يناير خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الآيرلندي، مايكل مارتن: «الأعمال الأحادية والتنمر يلحقان ضربة خطيرة بالنظام الدولي».

لا يستبعد بعض الخبراء والمحللين أن تبادر الصين بالرد عبر تأمين محيطها المباشر بإنهاء مسألة تايوان. ومعلوم أن بكين تُظهر على نحوٍ متزايد أنها لم تعد راضية بالحفاظ على الوضع القائم. فقد حوّلت تركيز سياستها تجاه تايوان من الاكتفاء بمعارضة الاستقلال إلى السعي الحثيث لتحقيق الوحدة. والصين لا ترى أن الخيار العسكري لـ«استعادة» تايوان هو انتهاك للقانون الدولي، بما أنها تعتبر تايوان شأناً داخلياً. وقد تقنع العملية الأميركية في فنزويلا القيادة الصينية بأن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون أكثر قابلية للتبرير مما حصل في كراكاس.

خلاصة القول، إن ما حصل في فنزويلا لا ينحصر في الاستحواذ على نفطها، فالهدف الاستراتيجي الأكبر هو قطع الطريق على الصين، تماماً مثل الغاية من مشروع ضم غرينلاند إلى نجوم العلم الأميركي (باللين أو الشدة)، فهنا المقصود إقفال «المدخل الغربي» إلى القطب الشمالي ذي الأهمية الحيوية قطعاً للطريق على الصين وروسيا.

نقل الأحجار على رقعة الشطرنج العالمية يتسارع وخلط الأوراق لم يعد يميّز بين حليف وصديق وخصم، والمنطق المؤسف يقول إن ثمة صداماً سيحصل في نهاية المطاف.


إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

وشهدت ولاية فيكتوريا (عاصمتها ملبورن) موجة حر شديدة، وتجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، وساهمت رياح في إيجاد ظروف مؤاتية لاندلاع حرائق غابات كما حدث خلال "الصيف الأسود" أواخر العام 2019 ومطلع العام 2020 في المنطقة نفسها.

وأتى أحد أشد حرائق الغابات فتكا على نحو 150 ألف هكتار قرب بلدة لونغوود، وهي منطقة تغطيها غابات أصلية.

وتمنح حالة الكارثة التي أعلنتها رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلن السبت، فرق الإطفاء صلاحيات تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.

ولفتت آلن إلى أن الهدف هو «حماية أرواح سكان فيكتوريا... هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا!».

مروحية تلقي الماء على غابة تلتهمها النيران في هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

وأعلنت آلن العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا مفقودين جراء أحد أعنف حرائق الولاية.

وقال مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا تيم ويبوش إن 130 منشأة على الأقل بينها منازل وأكواخ ومبان أخرى دمرت في الولاية. وأفاد بأن 10 حرائق كبيرة ما زالت مشتعلة، والعديد منها قد يستمر "أياماً، أو حتى أسابيع".

وانحصرت أسوأ الحرائق حتى الآن في مناطق ريفية قليلة السكان، لا يتجاوز عدد المقيمين فيها بضع مئات. وتم حشد مئات من عناصر الإطفاء من مختلف أنحاء البلاد لمكافحة الحرائق.

وأفاد باحثون بأن الاحترار المناخي في أستراليا ارتفع بمعدل 1,51 درجة مئوية منذ عام 1910، الأمر الذس يُؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواترا على اليابسة وفي البحر.


تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلنت فرنسا تأجيل قمة مجموعة السبع «جي 7»، هذا العام؛ لتجنب تعارضها مع المباراة النهائية للفنون القتالية المختلطة «يو إف سي»، المقرر إقامتها في البيت الأبيض في 14 يونيو (حزيران) المقبل، للاحتفال بعيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثمانين، وفقاً لتقرير مجلة «بوليتيكو» الإخبارية، اليوم الجمعة.

ونقلت «بوليتيكو» تقريرها عن مسؤولين مطّلعين ببرنامج قمة «جي 7»، مضيفة أن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن التأجيل الذي سيكون ليوم واحد جاء بعد «مشاورات مع الشركاء في مجموعة السبع».

يشار إلى أن الرابع عشر من يونيو هو أيضاً يوم العلم في الولايات المتحدة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، كانت باريس قد أعلنت سابقاً أن اجتماع قادة الاقتصادات الديمقراطية الرائدة، هذا العام، سيُعقد في الفترة من 14 إلى 16 يونيو، في إيفيان-ليه-بان، على الضفة الفرنسية الجنوبية لبحيرة جنيف.