صندوق النقد: دول الخليج مطالبة بإصلاحات إضافية لمواجهة انخفاض أسعار النفط

العساف: لن نقتصر على السندات وسنصدر صكوكًا خلال الفترة المقبلة

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي خلال المؤتمر الصحافي أمس (تصوير: بشير صالح)
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي خلال المؤتمر الصحافي أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

صندوق النقد: دول الخليج مطالبة بإصلاحات إضافية لمواجهة انخفاض أسعار النفط

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي خلال المؤتمر الصحافي أمس (تصوير: بشير صالح)
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي خلال المؤتمر الصحافي أمس (تصوير: بشير صالح)

في الوقت الذي أكد فيه صندوق النقد الدولي أن السعودية بدأت تحولاً رئيسيًا في سياساتها لمواجهة انخفاض أسعار النفط، توقع إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، أن ينمو الاقتصاد المحلي بنسبة اثنين في المائة تقريبًا خلال العام الجاري 2016.
وأكد العساف، أن الإقبال الكبير على السندات الدولية للمملكة التي فاقت كل التوقعات، انعكاس لثقة المستثمرين الدوليين باقتصاد المملكة، مشيرًا إلى النية لإصدارات أخرى، حسب احتياجات الحكومة، ولن تقتصر على السندات، بل سيكون جزء منها على شكل صكوك.
وأوضح وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي مع كريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي، عقب اجتماعها مع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي، أن اللقاء شهد وضع ملفين جديدين بخلاف الملف السنوي المتكرر، وهو رأي صندوق النقد الدولي في التطورات الاقتصادية في دول المجلس، وقال: «هذا العام هناك موضوعان جديدان، هما تنويع مصادر دخل الحكومات، والثاني الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لزيادة الإنتاجية في دول المجلس».
وبيّن العساف أن وزراء المالية الخليجيين سيضعون اللمسات الأخيرة على ملف القيمة المضافة في اجتماعهم اليوم في الرياض، لافتًا إلى أن بدء تطبيقها سيكون مطلع عام 2018 كما هو مقرر.
وأشار العساف إلى أن الرياض ستحتضن أيضًا خلال الأيام القليلة المقبلة اجتماعًا للهيئة الاقتصادية الخليجية العليا برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بحكم أن المملكة رئيس الدورة الحالية.
إلى ذلك، أكدت كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، أن توقعات الصندوق للنمو في دول مجلس التعاون الخليجي هي 1.7 في المائة لعام 2016، مقارنة بـ2.3 في المائة في 2015. فيما يتوقع أن تحقق دول المجلس 2.3 في المائة في 2017.
وأوضحت لاغارد، أن السعودية بدأت تحولا رئيسيا في سياساتها لمواجهة انخفاض أسعار النفط، حيث تتضمن «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني إصلاحات طموحة على صعيد السياسات للحد من اعتماد الاقتصاد على النفط، ودعم النمو غير النفطي، وزيادة فرص العمل، وهي إصلاحات تستحق كل الترحيب.
وأضافت: «أتطلع أن تقوم السلطات بتحديد الإجراءات التي تنوي تطبيقها وترتيب أولوياتها وتسلسل تنفيذها، للحد من مخاطر التعثر في التنفيذ، وإتاحة وقت كاف لمؤسسات الأعمال والأفراد للتكيف معها، وقد بدأت المملكة تصحيح أوضاع المالية العامة، حيث عملت الحكومة على احتواء الإنفاق وتحقيق إيرادات إضافية، وينبغي مواصلة هذه الجهود على المدى المتوسط، بما في ذلك زيادة أسعار الطاقة التي لا تزال منخفضة بالمعايير الدولية، وزيادة الإجراءات الرافعة للإيرادات، بما في ذلك تطبيق ضرائب السلع الانتقائية وضريبة القيمة المضافة على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وزيادة تقييد الإنفاق».
وبالنسبة لمجلس التعاون الخليجي، قالت مدير صندوق النقد الدولي: «أجرت دول المجلس إصلاحات مثيرة للإعجاب على مدار العام الماضي لمواجهة انخفاض أسعار النفط، وتقتضي الحاجة مواصلة هذا التصحيح على المدى المتوسط، وحيثما أمكن، ينبغي تطبيق إجراءات خافضة للعجز بالتدريج، مع تقوية أطر المالية العامة متوسطة الأجل وتعزيز شفافية المالية العامة لدعم التصحيح المستهدف. كذلك ينبغي الاستمرار في تطبيق سياسات داعمة للنمو وتوظيف العمالة».



فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)

قدّمت فرنسا، الخميس، مشروع موازنة عام 2027، ساعيةً إلى تطبيق إجراءات تقشفية غير شعبية تهدف إلى خفض العجز وطمأنة مستثمري السندات الذين تتزايد مخاوفهم، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويواجه مشروع الموازنة مساراً صعباً في برلمان منقسم بشدة، في وقت تستعد فيه التيارات السياسية لخوض واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ البلاد الحديث، علماً بأن رئيسي وزراء سابقين في فرنسا أُطيح بهما بسبب خطط تقشفية طرحاها، وفق «رويترز».

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية بين 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار)؛ حيث تتصدّر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان استطلاعات الرأي، وسط ردّ فعل متزايد على إرث الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي.

وتشمل إجراءات خفض الإنفاق تجميد أجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد، باستثناء المعاشات الأدنى، وفرض قيود على موازنات الحكومات المحلية وتكاليف الرعاية الصحية، إلى جانب تقليص الإعفاءات الضريبية المتعلقة بإسهامات أصحاب العمل في الرواتب.

ومع ذلك، لا تتضمن الخطة زيادة شاملة في الضرائب على الأسر والشركات، في حين سيتم خفض ضريبة إضافية استثنائية، كانت مفروضة على كبرى الشركات الفرنسية خلال العامين الماضيين، بنسبة 30 في المائة.

وقال وزير المالية، رولان ليسكور، للصحافيين: «تتيح لنا هذه الموازنة العودة إلى المسار الصحيح نحو ضبط الأوضاع المالية من خلال جهود كبيرة»، مضيفاً أن إجمالي الوفورات يبلغ 54 مليار يورو، منها 43 مليار يورو تُمثل وفورات جديدة لعام 2027.

مخاوف في سوق السندات

ويواجه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو ضغوطاً متزايدة من مستثمري السندات القلقين، ومن حالة عدم الاستقرار السياسي قبيل الانتخابات، ومن ناخبين يتزايد استياؤهم، ويتساءلون عن كيفية تأثير إجراءات خفض الإنفاق المقررة عليهم.

وارتفعت تكلفة الاقتراض القياسية لفرنسا لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2002، واقتربت بذلك من حاجز 5 في المائة، وسط تشكيك المستثمرين في قدرة الحكومة على كبح العجز المالي ومخاوفهم بشأن حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات.

وأعرب المستثمرون مراراً عن قلقهم إزاء وعود الإنفاق غير الممولة بالكامل التي أطلقتها كل من مارين لوبان ومنافسها من أقصى اليسار جان لوك ميلونشون.

وفي حال فوز مارين لوبان، وهي شخصية شعبوية تشكك في جدوى اليورو، فإن من أبرز التحديات التي ستواجهها سيكون إقناع الأسواق المالية بتمويل وعودها الانتخابية، في ظل ضعف النمو الاقتصادي وسجل فرنسا الطويل في عدم تحقيق أهداف خفض العجز.

وأشار ليسكور إلى أن تكاليف مدفوعات الفائدة المتزايدة ستُشكل أكثر من نصف عجز الموازنة في العام المقبل، وأنها تتجه إلى بلوغ 100 مليار يورو بحلول نهاية العقد، لكنه شدد على أن فرنسا لا تزال تتمتع بجدارة ائتمانية قوية.

وقال ليسكور: «أسمع هنا وهناك أصوات المتشائمين الذين يتنبأون بأوقات عصيبة مقبلة، وأود أن أؤكد مجدداً أن الوضع المالي لفرنسا متين وموثوق».

ردّ فعل غاضب ضد سياسات التقشف

وأدّى الاستياء العام من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع تصاعد معدلات التضخم، إلى زيادة الضغوط على حكومة لا تملك سوى حيّز مالي ضيق لتخفيف وطأة هذه الأعباء.

ونظّم العاملون في القطاع العام إضراباً، يوم الثلاثاء، احتجاجاً على تجميد الأجور الوارد في الموازنة، في حين تتسع نطاقاً مظاهرات طلاب المدارس الثانوية، التي تتسم بطابع متزايد من التوتر، احتجاجاً على نقص الموارد الذي أدى، حسب قولهم، إلى اكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك المباني ونقص أعداد المعلمين.

وصرح ليكورنو بأن إجراءات خفض الإنفاق ضرورية لإعادة العجز المالي إلى المسار الصحيح، بعد أن أخفقت الحكومات السابقة في إحراز تقدم ملموس، في ظل غياب أغلبية برلمانية منذ أن دعا ماكرون إلى انتخابات تشريعية مبكرة في عام 2024.

وتهدف الحكومة إلى خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في عام 2027، وهو ما عدّه ليسكور مؤشراً على إمكانية الوصول إلى سقف العجز الذي حدده الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة بحلول عام 2029، رغم تشكيك عدد من الاقتصاديين في ذلك.

وأعلن مكتب الإحصاء الفرنسي (إنسي) يوم الثلاثاء أن العجز المرتفع والمستمر في فرنسا دفع عبء الدين العام إلى مستوى قياسي لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول الربع الثاني من العام.

وسيتعين على فرنسا طرح كمية قياسية من أدوات الدين على المستثمرين في العام المقبل، بقيمة 340 مليار يورو، لتمويل العجز المالي وإعادة تمويل حجم متزايد من السندات التي أُصدرت بأسعار فائدة منخفضة للغاية خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي يحين موعد استحقاقها الآن.

الدين العام يسجل مستويات قياسية

وارتفع الدين العام الفرنسي إلى مستوى قياسي خلال ولايتي الرئيس إيمانويل ماكرون، وبلغ في نهاية يونيو (حزيران) 3.596 تريليون يورو (4.08 تريليون دولار)، بما يعادل 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأرقام أصدرها «المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية» هذا الأسبوع، مقارنة مع 97.9 في المائة في عام 2019، قبل جائحة «كوفيد-19».

وأدى ارتفاع الدين إلى زيادة أعباء خدمة الدين على الدولة الفرنسية، إذ تُمثل هذه الخدمة نحو 7 في المائة من موازنة الدولة. ومع ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بكثير في الوقت الحالي، من المتوقع أن تتجاوز تكاليف الفائدة 90 مليار يورو في عام 2027، وهو مبلغ يفوق بكثير ما تُخطط الحكومة لإنفاقه على الدفاع، البالغ 63.4 مليار يورو، أو التعليم، البالغ 65.5 مليار يورو.

وفرنسا ليست الدولة الوحيدة التي راكمت مستويات مرتفعة من الدين خلال السنوات الأخيرة. ففي نهاية الربع الأول من عام 2026، بلغت نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو 88.9 في المائة، وفقاً لبيانات «يوروستات» (مكتب الإحصاء الرسمي للاتحاد الأوروبي).

وتقل نسبة الدين الفرنسي عن نظيرتها في اليونان، التي بلغت 143.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإيطاليا التي بلغت 138.9 في المائة. كما أنها أقل من الدين الأميركي البالغ 122.6 في المائة. غير أن فرنسا لا تتمتع بالميزة التي تحظى بها الولايات المتحدة، والمتمثلة في امتلاك العملة الاحتياطية المهيمنة عالمياً، وهو ما يدعم قدرة واشنطن على الاقتراض.

آفاق مستقرة رغم مخاوف وكالات التصنيف

وخفضت وكالة «سكوب» للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا طويل الأجل في سبتمبر (أيلول). وقالت الوكالة إن «التدهور المستمر في آفاق المالية العامة، الذي يتسم بارتفاع الدين العام، واستمرار ارتفاع العجز المالي، ومحدودية التقدم في الإصلاحات الهيكلية، هو ما دفع إلى خفض التصنيف».

وفي المقابل، ورغم اتساع العجز المالي وارتفاع الدين العام، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في أغسطس (آب) أنها ستبقي التصنيف السيادي لفرنسا عند «إيه بلس» (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة: «يستند تصنيف فرنسا إلى اقتصادها الكبير والمتنوع وذي الدخل المرتفع، وقطاعها المصرفي السليم، وقاعدة المستثمرين المتنوعة».


لماذا تتعرض أسواق السندات العالمية لموجة بيع جديدة؟

يعمل متداول في العقود الآجلة والخيارات في قاعة بورصة نيويورك «إن واي إس إي أميركان» (رويترز)
يعمل متداول في العقود الآجلة والخيارات في قاعة بورصة نيويورك «إن واي إس إي أميركان» (رويترز)
TT

لماذا تتعرض أسواق السندات العالمية لموجة بيع جديدة؟

يعمل متداول في العقود الآجلة والخيارات في قاعة بورصة نيويورك «إن واي إس إي أميركان» (رويترز)
يعمل متداول في العقود الآجلة والخيارات في قاعة بورصة نيويورك «إن واي إس إي أميركان» (رويترز)

تتعرض أسواق السندات الحكومية الكبرى لموجة بيع جديدة، دفعت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم، وأسعار الفائدة، وأعباء الديون الحكومية.

وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34 في المائة الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002، بعدما سجل خلال الربع الثالث أكبر ارتفاع فصلي له منذ بداية القرن الحالي، بزيادة تقارب 90 نقطة أساس.

وارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2002، فيما تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً مستوى 6 في المائة للمرة الأولى منذ 1998، بينما بلغت عوائد السندات اليابانية مستويات مرتفعة هي الأخرى مقارنة بالعقود الماضية.

وتأتي هذه التحركات في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار النفط مجدداً بفعل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة مخاوف التضخم، ما يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لاحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى زيادتها مجدداً.

لماذا ترتفع عوائد السندات؟

تتحرك عوائد السندات عكس أسعارها، ولذلك فإن موجة البيع ترفع تكلفة الاقتراض للحكومات، والشركات، والأفراد. كما أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس قلق المستثمرين من استمرار التضخم، وازدياد احتياجات الحكومات إلى الاقتراض، والإنفاق.

وتجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، فيما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 100 في المائة أو أكثر في معظم اقتصادات مجموعة السبع، باستثناء ألمانيا.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أوسع، لأن عوائد السندات الحكومية تعد مرجعاً رئيساً لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد، من الرهون العقارية، وقروض السيارات، والتعليم، إلى تمويل الشركات. وكلما ارتفعت الفائدة، أصبح الاقتراض والإنفاق أقل جاذبية، ما قد يضغط على النمو الاقتصادي.

وفي الولايات المتحدة ارتفع معدل الرهن العقاري الأكثر شيوعاً الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين، متجاوزاً 7 في المائة للمرة الأولى منذ الأسبوع الأول من ولاية ترمب الحالية.

كما تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي عند إعادة تمويل السندات المستحقة. وفي بريطانيا بلغت فاتورة الفائدة نحو 4 في المائة من الناتج، أي ما يقارب ضعف متوسطها خلال العقد السابق للجائحة، وفق مكتب مراقبة المالية العامة البريطاني.

الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على الاقتراض

لا تقتصر الضغوط على الحكومات. فقد أصبح الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً في زيادة إصدارات ديون الشركات، وبالتالي زيادة المعروض من السندات في الأسواق.

وتظهر بيانات مجموعة بورصة لندن أن خمساً من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، وهي «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، أصدرت سندات بقيمة 220 مليار دولار منذ بداية العام لتمويل استثماراتها في مراكز البيانات، والنماذج الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهو أكثر من ضعف إجمالي إصداراتها خلال العام الماضي.

ومن المتوقع أن تستمر الإصدارات في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة مع توسع شركات التكنولوجيا في الإنفاق على البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وتشير قاعدة العرض والطلب في سوق السندات إلى أن زيادة الحاجة إلى الاقتراض تتيح للمقرضين المطالبة بعوائد أعلى، ما يدفع تكاليف التمويل إلى الارتفاع.

هل تستطيع الحكومات والبنوك المركزية التدخل؟

تسعى بعض الحكومات والبنوك المركزية إلى الحد من الضغوط، لكن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم توقف ارتفاع العوائد طويلة الأجل.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أخيراً برنامجاً لإعادة شراء السندات، في خطوة يرى محللون أنها تهدف إلى الحد من ضغوط الاقتراض، إلا أن عوائد السندات طويلة الأجل واصلت ارتفاعها بعد الإعلان.

كما تستطيع البنوك المركزية شراء السندات عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة. واستخدم بنك إنجلترا هذه الأداة خلال أزمة الميزانية البريطانية المصغرة في 2022.

ويملك البنك المركزي الأوروبي أيضاً أداة لحماية انتقال السياسة النقدية تتيح له شراء السندات الحكومية للحد من الارتفاع «غير المبرر وغير المنظم» في تكاليف الاقتراض، شريطة التزام الدولة المعنية بقواعد الموازنة الأوروبية.

لكن محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان حذر الأسبوع الماضي من أن توقع تدخل البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ سوق السندات الفرنسية سيكون أمراً مضللاً.

هل عاد «حراس السندات»؟

يرى كثير من المستثمرين أن الارتفاع الحالي في العوائد يعكس مزيجاً من زيادة الاقتراض، والمخاوف من التضخم.

وقد يوفر تراجع أسعار النفط بعض الانفراج على المدى القصير، لكن المستثمرين يرون أن الانخفاض المستدام في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل يحتاج في نهاية المطاف إلى تحرك حكومي منسق لخفض أعباء الدين، أو تعزيز النمو الاقتصادي.

وفي غياب مثل هذه الإجراءات تظل الأسواق عرضة لضغوط ما يعرف بـ«حراس السندات»، وهم المستثمرون الذين يطالبون بعوائد أعلى عندما يرون أن الحكومات تنتهج سياسات مالية توسعية، أو لا تبذل ما يكفي للحد من التضخم.

وتعكس عودة هذه المخاوف تحولاً في نظرة المستثمرين إلى سوق السندات، إذ لم تعد الضغوط مرتبطة فقط بمسار أسعار الفائدة في الأجل القصير، وإنما أيضاً بقدرة الاقتصادات الكبرى على إدارة مستويات الدين، وتمويل احتياجاتها الاستثمارية في بيئة تتسم بارتفاع الطلب على رأس المال.


واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل... أو مواجهة حظر للصادرات

يقوم أحد العاملين بتزويد سيارة بالوقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)
يقوم أحد العاملين بتزويد سيارة بالوقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل... أو مواجهة حظر للصادرات

يقوم أحد العاملين بتزويد سيارة بالوقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)
يقوم أحد العاملين بتزويد سيارة بالوقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)

ضغطت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ألمانيا وفرنسا لسحب جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في زيادة المعروض العالمي وخفض أسعار الوقود، ملوّحة بإمكانية فرض حظر أميركي على صادرات الديزل إذا لم تستجب الدولتان، وفق ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات.

وطلبت الإدارة الأميركية من الاتحاد الأوروبي، وفق مصدر أوروبي، الإفراج عن نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على أوروبا للمساهمة في تخفيف شح المنتجات النفطية المكررة في الأسواق العالمية.

وتجري المفوضية الأوروبية وفرنسا وإيطاليا وآيرلندا وبريطانيا، إلى جانب ألمانيا، مباحثات الخميس بشأن الحاجة المحتملة إلى الإفراج عن مخزونات الديزل، وفق مسؤول في الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أميركي إن من مصلحة أوروبا «العمل مع الولايات المتحدة» في مسارات متعددة لزيادة إمدادات المنتجات المكررة وخفض تكاليفها على المستهلكين.

ويأتي الضغط الأميركي في وقت تدرس فيه إدارة ترمب حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض أسعار الوقود، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، إن الإدارة تتوقع صدور إعلانات أوروبية قريباً بشأن إمدادات إضافية من الديزل، مشيراً إلى أن الأسواق فقدت جزءاً من صادرات الديزل القادمة من الشرق الأوسط والصين.

وأضاف رايت أن بعض صادرات الديزل من الشرق الأوسط بدأت في العودة، لكن الاضطرابات الأخيرة أدت إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات.

شخص يمسك بفوهة مضخة وقود في محطة بنزين ببرلين (رويترز)

ضغط على فرنسا وألمانيا

وتشعر الإدارة الأميركية بقلق خاص تجاه فرنسا وألمانيا، إذ ترى واشنطن أن البلدين لم ينفذا بالكامل تعهدات سابقة بالإفراج عن مخزونات الطوارئ من النفط والمنتجات النفطية، وفق ما أوردته «رويترز» في وقت سابق.

وقال مسؤول في قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يناقش المسألة مع ترمب خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي.

لكن المسؤول أوضح أن ماكرون سيعقد مؤتمراً عبر الفيديو مع قادة دول مجموعة السبع لبحث ارتفاع أسعار الوقود وتوفر المنتجات المكررة عالمياً، بما في ذلك تنسيق الإفراج عن الاحتياطيات بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

أوروبا تعتمد أكثر على الوقود الأميركي

وتزايد اعتماد أوروبا على الوقود الأميركي بعدما حظرت واردات النفط والمنتجات الروسية في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا، في وقت أدت فيه الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل إمدادات من الشرق الأوسط.

ويأتي التحرك الأميركي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً متزايدة نتيجة اضطرابات الإمدادات وتراجع بعض التدفقات من مناطق رئيسية، مما دفع واشنطن إلى البحث عن مصادر إضافية للمعروض خارج السوق الأميركية.