فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

الدين العام يرتفع إلى مستوى قياسي عند 119 % من الناتج المحلي

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)

قدّمت فرنسا، الخميس، مشروع موازنة عام 2027، ساعيةً إلى تطبيق إجراءات تقشفية غير شعبية تهدف إلى خفض العجز وطمأنة مستثمري السندات الذين تتزايد مخاوفهم، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويواجه مشروع الموازنة مساراً صعباً في برلمان منقسم بشدة، في وقت تستعد فيه التيارات السياسية لخوض واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ البلاد الحديث، علماً بأن رئيسي وزراء سابقين في فرنسا أُطيح بهما بسبب خطط تقشفية طرحاها، وفق «رويترز».

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية بين 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار)؛ حيث تتصدّر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان استطلاعات الرأي، وسط ردّ فعل متزايد على إرث الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي.

وتشمل إجراءات خفض الإنفاق تجميد أجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد، باستثناء المعاشات الأدنى، وفرض قيود على موازنات الحكومات المحلية وتكاليف الرعاية الصحية، إلى جانب تقليص الإعفاءات الضريبية المتعلقة بإسهامات أصحاب العمل في الرواتب.

ومع ذلك، لا تتضمن الخطة زيادة شاملة في الضرائب على الأسر والشركات، في حين سيتم خفض ضريبة إضافية استثنائية، كانت مفروضة على كبرى الشركات الفرنسية خلال العامين الماضيين، بنسبة 30 في المائة.

وقال وزير المالية، رولان ليسكور، للصحافيين: «تتيح لنا هذه الموازنة العودة إلى المسار الصحيح نحو ضبط الأوضاع المالية من خلال جهود كبيرة»، مضيفاً أن إجمالي الوفورات يبلغ 54 مليار يورو، منها 43 مليار يورو تُمثل وفورات جديدة لعام 2027.

مخاوف في سوق السندات

ويواجه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو ضغوطاً متزايدة من مستثمري السندات القلقين، ومن حالة عدم الاستقرار السياسي قبيل الانتخابات، ومن ناخبين يتزايد استياؤهم، ويتساءلون عن كيفية تأثير إجراءات خفض الإنفاق المقررة عليهم.

وارتفعت تكلفة الاقتراض القياسية لفرنسا لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2002، واقتربت بذلك من حاجز 5 في المائة، وسط تشكيك المستثمرين في قدرة الحكومة على كبح العجز المالي ومخاوفهم بشأن حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات.

وأعرب المستثمرون مراراً عن قلقهم إزاء وعود الإنفاق غير الممولة بالكامل التي أطلقتها كل من مارين لوبان ومنافسها من أقصى اليسار جان لوك ميلونشون.

وفي حال فوز مارين لوبان، وهي شخصية شعبوية تشكك في جدوى اليورو، فإن من أبرز التحديات التي ستواجهها سيكون إقناع الأسواق المالية بتمويل وعودها الانتخابية، في ظل ضعف النمو الاقتصادي وسجل فرنسا الطويل في عدم تحقيق أهداف خفض العجز.

وأشار ليسكور إلى أن تكاليف مدفوعات الفائدة المتزايدة ستُشكل أكثر من نصف عجز الموازنة في العام المقبل، وأنها تتجه إلى بلوغ 100 مليار يورو بحلول نهاية العقد، لكنه شدد على أن فرنسا لا تزال تتمتع بجدارة ائتمانية قوية.

وقال ليسكور: «أسمع هنا وهناك أصوات المتشائمين الذين يتنبأون بأوقات عصيبة مقبلة، وأود أن أؤكد مجدداً أن الوضع المالي لفرنسا متين وموثوق».

ردّ فعل غاضب ضد سياسات التقشف

وأدّى الاستياء العام من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع تصاعد معدلات التضخم، إلى زيادة الضغوط على حكومة لا تملك سوى حيّز مالي ضيق لتخفيف وطأة هذه الأعباء.

ونظّم العاملون في القطاع العام إضراباً، يوم الثلاثاء، احتجاجاً على تجميد الأجور الوارد في الموازنة، في حين تتسع نطاقاً مظاهرات طلاب المدارس الثانوية، التي تتسم بطابع متزايد من التوتر، احتجاجاً على نقص الموارد الذي أدى، حسب قولهم، إلى اكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك المباني ونقص أعداد المعلمين.

وصرح ليكورنو بأن إجراءات خفض الإنفاق ضرورية لإعادة العجز المالي إلى المسار الصحيح، بعد أن أخفقت الحكومات السابقة في إحراز تقدم ملموس، في ظل غياب أغلبية برلمانية منذ أن دعا ماكرون إلى انتخابات تشريعية مبكرة في عام 2024.

وتهدف الحكومة إلى خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في عام 2027، وهو ما عدّه ليسكور مؤشراً على إمكانية الوصول إلى سقف العجز الذي حدده الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة بحلول عام 2029، رغم تشكيك عدد من الاقتصاديين في ذلك.

وأعلن مكتب الإحصاء الفرنسي (إنسي) يوم الثلاثاء أن العجز المرتفع والمستمر في فرنسا دفع عبء الدين العام إلى مستوى قياسي لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول الربع الثاني من العام.

وسيتعين على فرنسا طرح كمية قياسية من أدوات الدين على المستثمرين في العام المقبل، بقيمة 340 مليار يورو، لتمويل العجز المالي وإعادة تمويل حجم متزايد من السندات التي أُصدرت بأسعار فائدة منخفضة للغاية خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي يحين موعد استحقاقها الآن.

الدين العام يسجل مستويات قياسية

وارتفع الدين العام الفرنسي إلى مستوى قياسي خلال ولايتي الرئيس إيمانويل ماكرون، وبلغ في نهاية يونيو (حزيران) 3.596 تريليون يورو (4.08 تريليون دولار)، بما يعادل 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأرقام أصدرها «المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية» هذا الأسبوع، مقارنة مع 97.9 في المائة في عام 2019، قبل جائحة «كوفيد-19».

وأدى ارتفاع الدين إلى زيادة أعباء خدمة الدين على الدولة الفرنسية، إذ تُمثل هذه الخدمة نحو 7 في المائة من موازنة الدولة. ومع ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بكثير في الوقت الحالي، من المتوقع أن تتجاوز تكاليف الفائدة 90 مليار يورو في عام 2027، وهو مبلغ يفوق بكثير ما تُخطط الحكومة لإنفاقه على الدفاع، البالغ 63.4 مليار يورو، أو التعليم، البالغ 65.5 مليار يورو.

وفرنسا ليست الدولة الوحيدة التي راكمت مستويات مرتفعة من الدين خلال السنوات الأخيرة. ففي نهاية الربع الأول من عام 2026، بلغت نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو 88.9 في المائة، وفقاً لبيانات «يوروستات» (مكتب الإحصاء الرسمي للاتحاد الأوروبي).

وتقل نسبة الدين الفرنسي عن نظيرتها في اليونان، التي بلغت 143.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإيطاليا التي بلغت 138.9 في المائة. كما أنها أقل من الدين الأميركي البالغ 122.6 في المائة. غير أن فرنسا لا تتمتع بالميزة التي تحظى بها الولايات المتحدة، والمتمثلة في امتلاك العملة الاحتياطية المهيمنة عالمياً، وهو ما يدعم قدرة واشنطن على الاقتراض.

آفاق مستقرة رغم مخاوف وكالات التصنيف

وخفضت وكالة «سكوب» للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا طويل الأجل في سبتمبر (أيلول). وقالت الوكالة إن «التدهور المستمر في آفاق المالية العامة، الذي يتسم بارتفاع الدين العام، واستمرار ارتفاع العجز المالي، ومحدودية التقدم في الإصلاحات الهيكلية، هو ما دفع إلى خفض التصنيف».

وفي المقابل، ورغم اتساع العجز المالي وارتفاع الدين العام، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في أغسطس (آب) أنها ستبقي التصنيف السيادي لفرنسا عند «إيه بلس» (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة: «يستند تصنيف فرنسا إلى اقتصادها الكبير والمتنوع وذي الدخل المرتفع، وقطاعها المصرفي السليم، وقاعدة المستثمرين المتنوعة».


مقالات ذات صلة

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

الاقتصاد امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

تواجه بريطانيا اختباراً اقتصادياً ومالياً مع اقتراب موعد الموازنة الأولى لوزير المالية في 28 أكتوبر، بعدما تسارع التضخم في سبتمبر لأعلى مستوياته في 11 شهراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)

التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة قبل إعلان موازنتها الأولى الأسبوع المقبل، مع ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

تواجه الحكومة الفرنسية معركة شاقة لتمرير موازنة 2027، في ظل تمسك أحزاب المعارضة برفض خطط خفض العجز، وتصاعد المطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية قليلاً يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
TT

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)

سجلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ فبراير (شباط)، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه الجمعة، في مؤشر إضافي على قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في بريطانيا، إلى 53.1 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 52 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين.

وأظهرت نتائج المسح عودة الشركات إلى زيادة أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ تضرر التوظيف بفعل الزيادة الضريبية التي تضمنتها موازنة عام 2024، التي قدمتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، في إشارة إلى تحسن محتمل في سوق العمل.

وسجلت الشركات الصناعية أقوى زيادة في الإنتاج منذ أكثر من عامين، فيما تسارع نمو الطلبيات الجديدة لدى شركات الخدمات. وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن بعض الشركات عزت تحسن المبيعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.

في المقابل، أرجأت شركات أخرى إنفاقها قبيل إعلان الموازنة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يتيح المجال لمزيد من النمو في الفترة المقبلة، إذا تجنب وزير المالية جون هيلي اتخاذ تدابير من شأنها الإضرار بقطاع الأعمال، وفقاً لكريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس».

وحذر ويليامسون من استمرار الضغوط التضخمية، قائلاً إن ضغوط الأسعار لا تزال قوية، ما يجعل رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل شبه مؤكد، ويرجح أيضاً زيادة احتمالات تنفيذ مزيد من الزيادات حتى عام 2027.

وسجل تضخم تكاليف الشركات أسرع وتيرة له منذ يونيو (حزيران)، لا سيما لدى الشركات الصناعية، رغم أن الزيادة في الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها كانت أقل حدة مقارنة مع سبتمبر.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه مخاوف بنك إنجلترا من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتساع نطاق التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً في توقعات الشركات لأدائها خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، في ظل مخاوف من استمرار الحربين في أوكرانيا ومنطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوى في 17 شهراً مقابل اليورو

في أسواق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً مقابل اليورو، الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدعوماً بالبيانات الاقتصادية البريطانية القوية، وتراجع المخاوف المتعلقة بالوضع المالي العام.

وفي المقابل، قلّص المستهلكون البريطانيون إنفاقهم على التسوق في سبتمبر، في حين أظهرت بيانات منفصلة تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، ما يعكس استمرار التباين في مؤشرات أداء الاقتصاد.

واستقر اليورو عند نحو 83.70 بنس، بعدما هبط إلى 83.62 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال «بنك أوف أميركا» إن فرص المراهنة على تراجع اليورو تختلف باختلاف أزواج العملات، معتبرة أن سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني يوفر فرصة أفضل، مع تفضيلها المراهنة على انخفاض اليورو مقابل الين الياباني والدولار الكندي.

وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة لضغوط بفعل المخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة، في حين تلقى الجنيه الإسترليني دعماً من متانة بعض المؤشرات الاقتصادية البريطانية وتراجع المخاوف المالية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الجمعة، إن بيان الموازنة السنوي الأول لحكومته، المقرر إعلانه الأسبوع المقبل، سيمنح الشركات «مساحة للتنفس والنمو».

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين المعنيين بالمملكة المتحدة في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن مؤشرات مديري المشتريات تبدو أكثر إيجابية من بيانات مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين الصادرة أخيراً.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يبدو قادراً على تحمّل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، محذراً في الوقت نفسه من أن أسوأ تداعيات ارتفاع التضخم لم تظهر بعد.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.3381 دولار، الجمعة، أمام العملة الأميركية التي استعادت بعض قوتها، بعدما سجل الإسترليني 1.3418 دولار الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ 16 سبتمبر.

وارتفع الدولار الجمعة، بعدما فقد بعض مكاسبه خلال الأسبوع، وسط شكوك بشأن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عززت التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وفي المقابل، أبقى بعض الاقتصاديين على نظرتهم الحذرة حيال آفاق الاقتصاد البريطاني. وقال أندرو ويشارت، الاقتصادي في بنك «بيرينبرغ»، إن تراجع أحجام مبيعات التجزئة في سبتمبر والانخفاض الحاد في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، قد يكونان أولى الإشارات إلى بدء ظهور آثار الحرب مع إيران على إنفاق المستهلكين، بعد فترة طويلة من التوقعات بتعرضهم لضغوط متزايدة.

وأضاف أن ضعف الإنفاق الاستهلاكي يسلط الضوء على المخاطر السلبية المرتبطة برفع أسعار الفائدة.


اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية... والين صوب أكبر زيادة منذ سبتمبر

عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية... والين صوب أكبر زيادة منذ سبتمبر

عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)
عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)

يتَّجه اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية، في وقت واصلت فيه علاوات مخاطر الديون السيادية في فرنسا صعودها، لكن الين يتَّجه في المقابل لتسجيل أكبر زيادة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) بعد أن اجتذب الباحثين عن الملاذ الآمن وسط موجة بيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت موجة بيع في الآونة الأخيرة لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن الدولار لم يعد يستفيد كثيراً من تدفقات الطلب على الملاذ الآمن، في وقت أججت فيه الشكوك بشأن الزيادة الحادة في استثمارات قطاع الذكاء الاصطناعي توقعات بأن يميل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) للتيسير النقدي.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.5 نقطة أساس إلى 4.98 في المائة يوم الجمعة، بعد أن تراجعت الخميس 19.5 نقطة أساس عندما شهدت الأسهم موجة بيع؛ بسبب تجدُّد المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي مما عزَّز جاذبية الديون السيادية ملاذاً آمناً.

وقفز الين، يوم الخميس، في وقت يسعى فيه مستثمرون إلى التحوط بأصول الملاذ الآمن في ظلِّ ضعف أسواق الأسهم بسبب القلق إزاء مسار الأوضاع المالية في فرنسا واحتمال نشوب مزيد من أعمال الشغب والعنف في الشوارع هناك. جاء ذلك بعد أن ظلَّ الين دون تغير يذكر تقريباً في بداية أسبوع التداولات.

وتتجه العملة الأوروبية الموحَّدة لاختتام الأسبوع على انخفاض طفيف لكن موجة بيع حادة في السندات الحكومية الفرنسية دفعت بعلاوات المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية لمستويات لم تشهدها منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو في 2011.

ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير، لكن المستثمرين سيترقبون أي إشارة عن مسار أسعار الفائدة لاحقاً عقب قول رئيسة البنك، كريستين لاغارد، في أواخر الشهر الماضي إن من المناسب أن تكون هناك استجابة معتدلة لمواجهة التضخم.

وهبط اليورو في أحدث تداولات 0.15 في المائة إلى 1.12 دولار ويتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 0.42 في المائة.

وتراجع اليورو أكثر مقابل الين ملامساً أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وسجَّل 175.25 ين الجمعة. وهبط في أحدث تداولات 0.05 في المائة إلى 175.75 ين وفي طريقه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة.

وقال شوكي أوموري، خبير استراتيجيات أدوات الدخل الثابت في اليابان لدى «دويتشه بنك»، وفقاً لـ«رويترز»: «اشترى المستثمرون الين للتحوط وليس من باب تنويع محافظهم... لكننا لا نرى أي مؤشرات على قيام المؤسسات اليابانية بإعادة رؤوس الأموال إلى الداخل، فضلاً عن أن فارق العائد مقابل الدولار لا يزال قائماً».

ومن المتوقع أن يتراجع اليورو 0.55 في المائة مقابل الفرنك السويسري.

وزاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، 0.2 في المائة إلى 101.80 بعد أن لامس يوم الخميس أدنى مستوى منذ بداية الشهر عند 101.44. والمؤشر في سبيله لتسجيل زيادة أسبوعية طفيفة 0.05 في المائة.


إيرادات الصين المالية ترتفع 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى

أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
TT

إيرادات الصين المالية ترتفع 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى

أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى البوند فيما يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)

ارتفعت الإيرادات المالية للصين بنسبة 5.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات أعلنتها وزارة المالية الصينية الجمعة، بعدما سجلت زيادة بنسبة 5.7 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب).

وبلغ إجمالي الإيرادات المالية 17.2 تريليون يوان (2.58 تريليون دولار) خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي، وزيادة الإيرادات غير الضريبية بنسبة 1.2 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع الإنفاق المالي بنسبة 1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى، متباطئاً من زيادة بلغت 1.2 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

وقال تشاو زيونغ، المسؤول في وزارة المالية الصينية، خلال مؤتمر صحافي الجمعة، إن الصين سرّعت إصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية هذا العام، وتعتزم طرح جزء من الحصة المقررة لعام 2027 في وقت مبكر.

وبلغ صافي إصدارات السندات الخاصة 3.56 تريليون يوان خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، ما يعادل 81 في المائة من الحصة السنوية. كما وصلت الإصدارات خلال سبتمبر وحده إلى 633.5 مليار يوان، بزيادة قدرها 214.8 مليار يوان مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وفي مؤشر على استمرار الضغوط التي يواجهها القطاع العقاري، تراجعت إيرادات الحكومة من مبيعات الأراضي بنسبة 27.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض بلغ 28.6 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى.

وأدت أزمة القطاع العقاري، التي بدأت في منتصف عام 2021، إلى تآكل إيرادات بيع الأراضي، التي شكلت لفترة طويلة مصدراً رئيسياً لتمويل الحكومات المحلية في الصين.

الأسهم الصينية ترتد صعوداً

عكست الأسهم الصينية اتجاهها خلال جلسة الجمعة، لتغلق على ارتفاع بدعم من زيادة ملحوظة في تداول صناديق المؤشرات المتداولة التي يفضلها المستثمرون المدعومون من الدولة، غير أن الأسهم القيادية سجلت أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ تأسيس مؤشرها الرئيسي.

وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.9 في المائة عند الإغلاق، فيما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.7 في المائة، بعدما تراجع خلال الجلسة بما يصل إلى 1.9 في المائة.

ورغم هذا الارتداد، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.6 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً تراجعه للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ إطلاق المؤشر عام 2005.

ولا يزال المؤشر منخفضاً بنحو 19 في المائة مقارنة بمستوى الإغلاق القياسي الذي سجله في 22 يونيو (حزيران)، مقترباً من عتبة 20 في المائة التي تُستخدم على نطاق واسع للدلالة على دخول السوق في سوق هابطة من الناحية الفنية.

وفي بقية السوق، ارتفع مؤشر «شنتشن» الأصغر حجماً بنسبة 2.5 في المائة، وقفز مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة بنسبة 4.2 في المائة، فيما صعد مؤشر «ستار 50» الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في شنغهاي بنسبة 3 في المائة.

وجاء التحول الحاد في اتجاه التداولات بعد ارتفاع ملحوظ في أحجام التداول لعدد من صناديق المؤشرات المتداولة التي تحظى بشعبية لدى ما يُعرف بـ«الفريق الوطني»، وهو الاسم المتداول للمستثمرين المدعومين من الدولة. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل رسمي لدعم السوق.

مخاوف بشأن الطلب المحلي والتحفيز الاقتصادي

مع ذلك، قال محللو «مورغان ستانلي» إنهم لا يزالون يتعاملون بحذر مع الأسهم الصينية، مشيرين إلى استمرار ضعف الطلب المحلي والضغوط على السيولة، في وقت لم تصل فيه التقييمات إلى قاع واضح.

وعزا متعاملون ومحللون ضعف الأسهم المدرجة في البر الرئيسي، المعروفة باسم أسهم «الفئة أ»، إلى خيبة الأمل إزاء إجراءات التحفيز المحدودة التي تتبناها بكين لدعم اقتصاد يسير بسرعتين مختلفتين؛ إذ تحقق الصادرات أداءً قوياً، بينما يعاني الطلب المحلي من الضعف.

وقال محللو «آر بي سي ويلث مانجمنت»، في مذكرة، إن التراجع يعود، في تقديرهم، إلى عدم كفاية التحفيز المالي وضعف نتائج الشركات، في ظل لجوء صناع السياسات إلى إجراءات تدريجية بدلاً من حزم الدعم الكبيرة التي طُرحت في عام 2024.

وأضافوا أن غياب محفزات جديدة على صعيد السياسات أو التكنولوجيا قد يُبقي التداولات متقلبة حتى أوائل عام 2027، في حين قد لا تكون إجراءات الاستقرار المدعومة من الدولة كافية لضمان تعافٍ مستدام.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.7 في المائة عند الإغلاق.

الصين تطرح سندات باليوان الخارجي

باعت وزارة المالية الصينية سندات حكومية مقومة باليوان المتداول خارج البر الرئيسي بقيمة 15.5 مليار يوان (2.32 مليار دولار) في هونغ كونغ الجمعة، بعوائد هي الأدنى على الإطلاق لمختلف آجال الاستحقاق منذ بدء توافر البيانات، وسط طلب قوي من المستثمرين.

وبحسب الوزارة، بلغت عوائد السندات لأجل عامين 1.24 في المائة، ولأجل 3 أعوام 1.28 في المائة، ولأجل 5 أعوام 1.38 في المائة، فيما سجلت السندات لأجل 10 أعوام عائداً بلغ 1.67 في المائة.

وأظهرت حسابات «رويترز»، استناداً إلى بيانات وحدة الأسواق النقدية المركزية التي تعود إلى عام 2012، أن هذه العوائد تمثل مستويات قياسية منخفضة لمزادات السندات الحكومية الصينية المماثلة المقومة باليوان الخارجي في هونغ كونغ.

وقالت وزارة المالية إن الطرح، الذي كان متاحاً للمستثمرين من المؤسسات، شهد تغطية بلغت 3.43 مرة حجم المعروض، في إشارة إلى قوة الطلب.

وارتفعت أسعار السندات الصينية خلال الأشهر الأخيرة، مع ضعف نمو الاقتصاد المحلي وفتور أداء سوق الأسهم، ما عزز الطلب على أدوات الدين الصينية، خلافاً لاتجاه موجة البيع الأوسع التي شهدتها أسواق السندات العالمية.

وبلغت العوائد الأخيرة على منحنى عائد السندات الحكومية الصينية المقومة باليوان الخارجي 1.3248 في المائة لأجل عامين، و1.3598 في المائة لأجل 3 أعوام، و1.4757 في المائة لأجل 5 أعوام، و1.779 في المائة لأجل 10 أعوام.

أشخاص يسيرون على ممشى البوند... في حين يظهر مركز شنغهاي المالي العالمي في الخلفية (رويترز)