تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

قررت بناء مدرج ثالث.. وأغضبت وزير خارجيتها وأعضاء في حزبها

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»
TT

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في وضع لا تحسد عليه، إلى جانب معركة «بريكست»، التي أخرجت بريطانيا من التكتل الأوروبي في استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي، اختارت حكومتها اتخاذ قرار آخر مثير للجدل وقاس سياسيا، وهو بناء مدرج ثالث في مطار هيثرو، مما قد يزيد من أعبائها السياسية خلال أقل من أربعة أشهر في الوظيفة. قرار بناء المدرج لا يقل أهمية من الناحية السياسية، ليس فقط بسبب موقف المعارضة؛ بينها حزبا «العمال» و«الديمقراطيين الأحرار» والتجمعات الصغيرة البيئية مثل حزب الخضر، وإنما بسبب المعارضة الداخلية في حزبها الحاكم، حزب المحافظين، وحتى من داخل حكومتها، أعضاء كبار ومتنفذين، ويقف على رأسهم وزير خارجيتها بوريس جونسون، الذي يقف في صف المعارضة حول هذا الموضوع المثير للجدل، بيئيا واقتصاديا.
وقالت وزارة النقل في بيان: «لإعطاء دفع كبير للاقتصاد البريطاني أعلنت الحكومة اليوم (أمس) دعمها لبناء مدرج جديد في (هيثرو)، هو المدرج الأول في الجنوب - الشرق منذ الحرب العالمية الثانية».
وتجمع نحو ثلاثين متظاهرا صباح (أمس) الثلاثاء أمام البرلمان، للتنديد بالمشروع وعواقبه من ناحية التلوث السمعي والأجواء على السكان في غرب لندن وجنوبي غربها. كما قد ترفع عدة دعاوى على الحكومة بعد أن أعلنت منظمة «غرينبيس»، أمس الثلاثاء، أنها «مستعدة للانضمام إلى أربع بلديات محلية بما فيها بلدية ماي لرفع شكوى ضد الموافقة على بناء مدرج ثالث»، بحسب مديرها التنفيذي في بريطانيا جون سوفن. وتؤيد معظم شركات الطيران والمؤسسات توسيع «هيثرو».
ويمثل القرار الذي اتخذته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إحدى أكبر خطواتها منذ توليها السلطة في يوليو (تموز)، ويضعها في مواجهة مع بعض كبار الوزراء الذين يعارضون التوسع في مناطق كثيفة السكان غرب لندن، ومن بينهم جونسون الذي تقع دائرته الانتخابية قرب «هيثرو».
ورغم أن المطار يعمل بأقصى طاقة له تقريبا، استبعد وزير الخارجية بوريس جونسون أن يكون المدرج الثالث قابلا للإنجاز. ونقلت وكالة «برس أسوسييشن»، أمس الثلاثاء، عن جونسون القول: «أعتقد أنه من المرجح للغاية أن يتم وقفه». وتوعد السكان المحليون والناشطون باتخاذ إجراء قانوني ضد التوسيع الذي يقولون إنه سوف يفاقم مشكلة المستويات السيئة بالفعل من تلوث الهواء والضوضاء.
وفي تعليقات نقلتها «برس أسوسييشن» أيضا، أيد عمدة المدينة صادق خان شكاوى ناشطي البيئة والسكان بأن التأثير سوف يكون «مدمرا» بالنسبة لجودة الهواء في لندن، ولمائتي ألف شخص يتعرضون لمستويات عالية من ضوضاء الطائرات. وقال خان إن الخطوة «قرار خاطئ»، وإنه سوف يسعى لرد قانوني.
كما تواجه حكومتها التي تتمتع بأكثرية بسيطة تهديدات بالاستقالة من الحزب لبعض الأعضاء مثل المليونير والناشط البيئي زاك غولدسميث، الذي سيفرض انتخابات تكميلية في دائرة ريتشموند بجنوب غربي لندن. وكان قد وعد غولدسميث أنه سيستقيل من الحزب في حالة موافقة الحكومة خططها لبناء مدرج ثالث في «هيثرو». وفي أمس قرر الاستقالة، والوقوف مرشحا مستقلا في دائرته الانتخابية. وقد يخسر الحزب هذا المقعد في حالة انقسام أصوات المحافظين في المنطقة.
وأمس أعطت الحكومة رسميا إشارة البدء لبناء مدرج ثالث لمطار هيثرو في لندن، وذلك رغم المعارضة القوية من سكان المدينة والجماعات المعنية بالدفاع عن البيئة. وكانت خطط بديلة بتوسيع أحد المدرجين الحاليين في «هيثرو» أو بناء مدرج آخر في أحد المطارات الأخرى بلندن قد قوبلت بالرفض.
ونقلت وكالة «برس أسوسييشن»، أمس الثلاثاء، عن وزير النقل كريس غريلينغ وصف الخطوة بأنها «عظيمة حقا». وأضاف: «أشعر بالفخر لأنه بعد أعوام من المشاورات والتأجيل، اتخذت هذه الحكومة قرارا حاسما للحفاظ على مكانة المملكة المتحدة في سوق الطيران العالمية، وتأمين الوظائف وفرص الاستثمار خلال العقد المقبل وما بعده».
وكان قد صرح غرايلينغ لهيئة الإذاعة البريطانية، بأن الحكومة البريطانية ستتخذ قرارا يوم الثلاثاء بشأن المكان الذي سيسمح فيه بتوسيع المطار في جنوب شرقي إنجلترا. وكان من المقرر أن تتخذ الحكومة قرارا بشأن خطط إقامة مدرج جديد للطائرات، إما غرب لندن في «هيثرو»، وهو أكثر مطارات بريطانيا وأوروبا ازدحاما، وإما في غاتويك بجنوب والقريب من لندن. وتجري مناقشات بشأن القرار منذ أكثر من 25 عاما. وقال غرايلينغ لـ«بي بي سي»: «أمامنا قرار صعب بحق.. سيكون هناك قرار يوم الثلاثاء».
وكانت خطط زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار الكائن في غرب لندن قد أعلن عنها للمرة الأولى قبل عقد من الزمان في ظل حكومة سابقة لحزب العمال.
وكانت قد ذكرت صحافية في «بي بي سي»، أن لجنة تضم وزراء بارزين في الحكومة البريطانية بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي أيدت أمس الثلاثاء توسيع مطار هيثرو. وقالت لورا كوينسبرغ، محررة الشؤون السياسية في «بي بي سي»، في حسابها على موقع «تويتر»: «أبلغني مصدر بأن (هيثرو) نال الموافقة في اللجنة هذا الصباح». لكنها لم تحدد موافقة الحكومة على أي من الخيارين المتعلقين بـ«هيثرو»، وهما بناء مدرج جديد للطائرات أو توسيع أحد المدرجين الموجودين.
وتنافس «هيثرو» مع مطار غاتويك الأصغر على الحق في التوسع، بعدما أخفقت حكومات متعاقبة في اتخاذ قرار بخصوص بناء مدرج جديد للطائرات، بسبب احتجاجات سياسية وبيئية.
وتقدر تكلفته التوسعة 22 مليار دولار، لتنهي بذلك ترددا استمر 25 عاما بأكثر الخيارات المتاحة طموحا، لتعزيز العلاقات التجارية العالمية في أعقاب التصويت بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وقال غرايلينغ: «هذا قرار كبير في حقيقة الأمر لهذا البلد، ولكنه أوضح إشارة بعد الاستفتاء إلى أن هذا البلد مستعد بشكل واضح جدا للتجارة». لكن صادق خان، رئيس بلدية لندن، قال إن قرار بناء مدرج جديد خطأ، وتعهد بالاستمرار في معارضة المشروع.
ومن المرجح الآن أن يواجه هذا المشروع تحديات قانونية، وسيصوت عليه البرلمان بشكل نهائي خلال عام، مما يعني أنه لا يمكن افتتاح هذا المدرج إلا بحلول 2025 على أقرب تقدير. ويعد هذا أحد أكبر برامج البنية الأساسية في أوروبا بتكلفة 18 مليار جنيه إسترليني.
وكانت دراسة أجرتها لجنة حكومية حول المشروع في 2015 قدرت بـ17. 6 مليار جنيه تكلفة بناء المدرج الجديد، وتتوقع أن تجني منه إيرادات إضافية بقيمة 147 مليارا على 60 عاما، وأن تجد سبعة آلاف وظيفة جديدة بحلول 2050.
ومن المتوقع أن يفقد «هيثرو» تصنيفه باعتباره أكبر مطارات أوروبا لصالح مطار شارل ديغول بباريس بحلول 2020، ومع وجود مدرجين فقط يقتصر عدد رحلات «هيثرو» على 480 ألف رحلة سنويا بالمقارنة مع ما تعرضه مطارات أوروبية منافسة تملك عددا أكبر من المدارج من إمكانية تسيير 600 ألف رحلة سنويا.
وفي بداية هذا الشهر، تظاهر عشرات من المواطنين في إحدى صالات مطار هيثرو احتجاجا على إنشاء مدرج جديد. ويأتي الاحتجاج الذي استلقى خلاله العشرات على الأرض متظاهرين بالموت قبل أسابيع من قرار منتظر لحكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بشأن المكان الذي سيتم فيه بناء مدرج جديد للطائرات.
ويعترض سكان وبعض المشرعين على خطط التوسع في المطارين. واستقطبت الاحتجاجات كثيرا من المشاهير. واستلقى المحتجون على الأرض في الصالة الثانية بمطار هيثرو متظاهرين بالموت، وارتدى كثير منهم كمامات بيضاء، تعبيرا عن تأثير السفر جوا على التغير المناخي ومستويات التلوث.
واستلقت سيدة مرتدية الكمامة بجانب لافتة كتب عليها «ممنوع إقلاع الطائرات.. لا مدارج جديدة». ووفقا لصور نشرت على موقع «تويتر»، شارك آخرون في جولة بالدراجات بالقرب من المطار مرتدين قمصانا حمراء كتب عليها «لا مدرج ثالثا».
كان المطار قد أكد أنه سيمتثل لقرار الحظر على رحلات الطيران الليلية، التزاما بالمعايير الأوروبية لجودة الهواء إذا تمت الموافقة على المشروع.
وأضاف المطار أنه سيلتزم بأحد عشر شرطا وضعتها لجنة المطارات البريطانية، بما في ذلك شرط بشأن جودة الهواء ينص على عدم السماح برحلات جديدة، إلا إذا كانت جودة الهواء لا تنتهك الحدود التي وضعها الاتحاد الأوروبي.



اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره. وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها. وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» عن أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات، التي لا تحظي بتأييد من الرأي العام والتي قدمها لإيران، إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

عدم الوثوق بطهران

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

لا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن العديد من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون: لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

أما ستيف إيجان (65 عاماً)، وهو موزع منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

«قبلة الموت»

ومنذ البداية، أبدى إيجان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، ويشعر بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى. وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته للرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو وكأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً)، من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية صمود اتفاق السلام، لكنه اعتبر أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنها.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

على الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، فإن ستة من أكثر ناخبيه ولاء أعربوا عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران. وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي.

وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من قادة إيران». لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار. لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended