تفاهم روسي ـ تركي يتيح لـ«درع الفرات» الوصول إلى «الباب» لتحقيق المنطقة الآمنة

مصادر: روسيا تسعى لتمدد النظام شرقًا لمنع تماس «الحر» مع القوات الكردية

مقاتل من «درع الفرات» في لحظة استراحة أول من أمس وقد ربط كاميرا إلى رأسه قبل التوجه إلى تل رفعت بريف حلب حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الأكراد (رويترز)
مقاتل من «درع الفرات» في لحظة استراحة أول من أمس وقد ربط كاميرا إلى رأسه قبل التوجه إلى تل رفعت بريف حلب حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الأكراد (رويترز)
TT

تفاهم روسي ـ تركي يتيح لـ«درع الفرات» الوصول إلى «الباب» لتحقيق المنطقة الآمنة

مقاتل من «درع الفرات» في لحظة استراحة أول من أمس وقد ربط كاميرا إلى رأسه قبل التوجه إلى تل رفعت بريف حلب حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الأكراد (رويترز)
مقاتل من «درع الفرات» في لحظة استراحة أول من أمس وقد ربط كاميرا إلى رأسه قبل التوجه إلى تل رفعت بريف حلب حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الأكراد (رويترز)

تنحسر منطقة نفوذ «داعش» في الريف الشمالي لحلب، أمام تقدم قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وسط معلومات عن «اتفاقات بين روسيا وأنقرة» تقضي بوصول قوات «درع الفرات» إلى مدينة الباب فقط (30 كيلومترًا شرق مدينة حلب)، فيما قالت مصادر في المعارضة السورية إن الجبهة التي تمتد إلى جنوب شرقي الباب، باتجاه معقل التنظيم في الرقة «مؤجلة» إلى حين نضوج «تفاهمات جديدة» حولها.
وتتحدث مصادر بارزة في المعارضة السورية عن أن المخطط التركي «طويل الأمد»، ويستهدف القتال في داخل سوريا على ثلاث مراحل: «الأولى ضد (داعش) وصولاً إلى مدينة الباب»، والثانية «التمدد شرقًا من الباب إلى حدود منبج الإدارية»، والثالثة «طرد القوات الكردية من ريف منبج باتجاه الضفة الشرقية لنهر الفرات»، وذلك بهدف «إنشاء المنطقة الآمنة التي تطمح تركيا لتنفيذها في داخل الأراضي السورية لاستضافة اللاجئين»، وهي تمتد من جرابلس إلى أعزاز على الحدود التركية، وإلى العمق مسافة 50 كيلومترًا.
وقالت مصادر قريبة من أجواء التفاهمات لـ«الشرق الأوسط»، إن المنطقة الآمنة «أولوية بالنسبة لتركيا»، بينما يعد «طرد التنظيم من كامل الريف الشرقي، في جنوب شرقي مدينة الباب لجهة مسكنة ودير حافر وصولاً إلى الرقة، ثاني الأولويات، ويحتاج إلى تفاهمات جديدة بين تركيا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية»، مشددة على أن تلك المرحلة «مؤجلة في ظل انشغال درع الفرات بمعارك (داعش) بالريف الشمالي، والتزام النظام بعدم القيام بأي حركة عسكرية ضد (داعش) هناك»، ما يعني «ألا مؤشرات على قرب المعركة هناك».
وتنقسم خريطة النفوذ في محافظة حلب الآن، بنسب متقاربة بين القوى العسكرية الفاعلة، تتصدرها قوات الجيش السوري الحر والقوات المدعومة من تركيا بنحو 30 في المائة من المحافظة، تليها القوات الكردية التي تسيطر على ما نسبته 27 في المائة، ثم تنظيم داعش الذي يسيطر على نحو 25 في المائة من المحافظة بعد انحسار نفوذه، بينما تأتي في أسفل القائمة قوات النظام التي تسيطر على نحو 18 في المائة من المحافظة، بحسب أحدث الخرائط التي قدمتها قوى الثورة السورية في الشمال.
وتشير الخريطة عينها، إلى أن نفوذ قوات المعارضة، يتوزع بين الريف الشمالي والريفين الغربي والجنوبي لمدينة حلب، ويقطعها نفوذ النظام الذي يمتد من الريف الجنوبي الشرقي للمحافظة، باتجاه المدينة، وإلى مسافة تناهز 8 كيلومترات عن مدينة الباب شرقًا.
هذا، وأفاد مركز «جسور» للدراسات، بأن الأراضي التي سيطرت عليها قوات «درع الفرات»، بلغت، حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 1300 كيلومتر مربع، على امتداد الشريط الحدودي.
وفيما تجمدت عمليات قوات «سوريا الديمقراطية» التي يشكل المقاتلون الأكراد رأس الحربة فيها، إثر المطالب التركية والأميركية بانسحابها إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، لا يبدو أن نسبة سيطرتها ستتضاعف، في وقت أخذت قوات «درع الفرات» الدور الريادي الذي لعبته القوات الكردية في محاربة التنظيم بالريف الشرقي والشمالي لمحافظة حلب، في حين ينحسر نفوذ «داعش» تدريجيًا، وعلى نحو مستمر. لكن أبرز الأسئلة تدور حول الجهة التي ستتمدد إلى باقي الريف الشرقي لمدينة حلب، وصولاً إلى معقل التنظيم في الرقة، وسط معلومات متضاربة بين تولي قوات «درع الفرات» العملية، أو قوات النظام، على ضوء معلومات عن «اتفاقات بين روسيا وأنقرة» تقضي بوصول قوات «درع الفرات» إلى مدينة الباب فقط.
وفي حين تحدثت مصادر مطلعة على الموقف التركي لـ«الشرق الأوسط» عن أن المخطط التركي يقضي بالوصول إلى مدينة الباب فقط، خلافًا للتصريحات التركية التي تحدثت في وقت سابق عن مساعٍ للوصول إلى مدينة الرقة، نقل مصدر قريب من المعارضة السورية عن معلومات غربية، ترجيحها أن تحرك روسيا قوات النظام للتقدم إلى شرق مدينة الباب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن روسيا «تسعى ليتمدد النظام شرقًا باتجاه مناطق نفوذ الأكراد في ريف منبج (18 كيلومترًا شرق الباب) منعًا لأن تكون قوات الجيش السوري الحر على تماس مع القوات الكردية في شرق حلب».
وتبدو معركة «درع الفرات» في غرب الفرات ضد الأكراد «مؤجلة» بالنظر إلى أن الأولوية الآن «هي لقتال (داعش)»، بحسب ما قال المصدر المعارض لـ«الشرق الأوسط»، رغم أنها ستشكل «تتمة للمنطقة الآمنة التي تسعى أنقرة لتثبيتها»، ضمن خطة «الاتساع والعمق للمنطقة الآمنة».
ويوحي التفاهم الروسي – التركي، بالسماح لتركيا بالتمدد لإنشاء منطقة آمنة تتسع لنحو 3 ملايين لاجئ سوري، تستضيفهم الآن على أراضيها، وكان معدًا لأن تُقام تلك المنطقة، بحسب التصريحات التركية القديمة، بعمق 50 كيلومترًا. وهو يعني حكمًا، الوصول إلى مشارف مدينة حلب بدءًا من أعزاز على الحدود التركية. لكن التفاهم الروسي – التركي، لا يبدو أنه سيحقق الخطة القديمة التي أعلن عنها قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015. كون التمدد التركي لن يتجاوز مدينة الباب التي تبعد عن أعزاز 30 كيلومترًا. ويقول المصدر: «التفاهم التركي الروسي، غيَّر طبيعة العملية، بالنظر إلى أن كل طرف منهما بحاجة للآخر، وليس لمصلحته التقدم إلى نفوذ الآخر»، وهي التفاهمات التي سمحت لتركيا بالتمدد إلى العمق السوري. ويقول: «التفاهم نفسه يقضي المحافظة على قوة النظام وتحقيق مصالح تركيا، وبعدم صدام النظام مع القوات المدعومة من أنقرة، وبالمقابل، لا بد من إرضاء تركيا بإخلاء منطقة غرب الفرات من قبل الأكراد الذين لا يحتلون أهمية بالنسبة للروس».
وعلى الرغم من أن الموضوع السوري لا يزال خلافيا بين البلدين، فإن روسيا، وبحسب مركز «جسور»، تحتاج إلى تمتين علاقاتها مع تركيا، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا الطاقة ونقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا. وهو ما تأكد خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسطنبول في 10 أكتوبر الحالي.
أما فيما يخص التنسيق مع الولايات المتحدة، فيرى المركز أن الحديث عن أن العملية تمت دون تنسيق مع الأميركيين «غير دقيق.. لكن من الواضح أنه تم دون رضا كامل من واشنطن». وقال: «تبدو تركيا اليوم أقرب كثيرا إلى تحقيق ما كانت تنادي به منذ فترة طويلة، وهي المنطقة الآمنة في الشمال السوري بطول 100 كيلومتر، وبعمق 50 كيلومترًا تقريبا، ولكن حتى تصل تركيا إلى نتائج ملموسة فإنها ينبغي أن تكون على استعداد لتقديم الدور والثمن المطلوبين، وهذا هو التحدي الذي تواجهه، وبخاصة مع مطالبها القائمة اليوم بالمشاركة في عمليات تحرير كل من الرقة في سوريا والموصل في العراق».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».