نادي كبار الطهاة في العالم باستضافة الرئيس الهندي.. ابتداء من اليوم

طهاة الرؤساء وملكة انجلترا.. كلهم في الهند هذا الشهر

أهم طهاة العالم يتجمعون في الهند هذا الشهر بضيافة رئيس البلاد ({الشرق الأوسط})
أهم طهاة العالم يتجمعون في الهند هذا الشهر بضيافة رئيس البلاد ({الشرق الأوسط})
TT

نادي كبار الطهاة في العالم باستضافة الرئيس الهندي.. ابتداء من اليوم

أهم طهاة العالم يتجمعون في الهند هذا الشهر بضيافة رئيس البلاد ({الشرق الأوسط})
أهم طهاة العالم يتجمعون في الهند هذا الشهر بضيافة رئيس البلاد ({الشرق الأوسط})

هذا الشهر ستكون المطابخ الخاصة لكل من الرئيس الأميركي، ورئيس موناكو، وملكة إنجلترا، والمفوضية الأوروبية، والكرملين، والرئيس الفرنسي، والمستشارة الألمانية، والرئيس الهندي، والمجلس المحلي لبكين، وغيرهم بلا مدير لمدة أسبوع، حيث سيتجول رؤساؤها من الطهاة في أنحاء الهند.
للمرة الأولى سيسافر الطهاة، الذين استضافهم البيت الأبيض، وقصر الإليزيه، وفي برلين، وستوكهولم، وأوتاوا، وموناكو من قبل الأمير ألبرت الثاني، وفي روما، وموسكو، وغيرهم من رؤساء الدول الأخرى، في وقت سابق، إلى الهند ليكونوا في ضيافة الرئيس الهندي.
* ما هو نادي كبار الطهاة؟
نادي كبار الطهاة، هو أهم تجمع نخبوي لخبراء الطعام على مستوى العالم، وقد تم تأسيسه في مطعم بول بوكوز، معبد فن تذوق الطعام الأسطوري في «كوولنج أو مون دور» Collonges Au Mont D›or عام 1977 على يدي رجل الأعمال الفرنسي جيل براغارد، الذي يعد بمثابة المعلم بالنسبة إلى الطهاة، وفن الضيافة العالمي.
منذ ذلك الحين، يجتمع كبار الطهاة في دولة مختلفة كل عام، حيث يستكشفون تذوق الطعام المحلي، ويشاركون في عدة أنشطة في مجال الطهي، وبطبيعة الحال يكشفون عن بعض أسرار مطابخهم.
ويعتمد النادي معايير عضوية صارمة، فحتى يتم قبول عضوية الفرد في نادي النخبة، لا بد أن يكون العضو هو الطاهي الشخصي الحالي لرئيس دولة. ولا يتم قبول سوى طاهٍ واحد من كل دولة، باستثناء الصين، حيث إن لها عضوين في النادي.
* من سيزور الهند من نادي كبار الطهاة؟
ستحضر هذا التجمع كريستيتا كامرفورد، من مطبخ البيت الأبيض، وهي واحدة من الطاهيتين الوحيدتين في النادي. وكانت لورا بوش هي من عينت كريستيتا، الطاهية فلبينية المولد، عام 2005، لتعد وجبات العشاء الرسمية، وقوائم الطعام خلال العطلات الرسمية. ومن باريس يأتي الطاهي المخضرم برنارد فوسيان، طاهي القادة الفرنسيين لنحو 40 سنة. كذلك يحضر هذا الحدث مارك فلاناغان، كبير الطهاة في قصر باكنغهام، الذي يقدم للملكة قائمة طعام اليومية المغلفة بالجلد الأحمر، ودو جيانلين، وزو شوانيو، الطاهيان اللذان يعملان لدى الرئيس الصيني شي جين بينغ. كذلك سيأتي طهاة رؤساء إسرائيل، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، وسريلانكا، وغيرها من الدول. سيكون من بين الحضور أولريخ كيرز، طاهي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إضافة إلى طهاة ملوك تايلاند، والدنمارك، والسويد، وإسبانيا.
وسيقوم مونتو سايني، طاهي الرئيس الهندي، بدور المضيف. ويعد سايني، البالغ من العمر 31 عامًا، هو أصغر أعضاء النادي. سيقوم خمسة من هؤلاء الطهاة، ومن بينهم مونتو سايني، طاهي الرئيس الهندي، بطهي عشاء خيري سيقام في فندق الـ«إمبيريال». وسيتم تخصيص عائد هذا العشاء لتمويل أعمال خيرية إنسانية في الهند.
وقال جيل براغارد، رجل الأعمال الفرنسي، الذي زار دلهي أخيرا للتفاعل مع وسائل الإعلام: «يأتي الرؤساء ويرحلون، بينما يبقى الطهاة». ويلتقي أعضاء النادي للمرة الأولى في الهند خلال الفترة من 23 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) . وسوف يتم بسط السجاد الأحمر في منزل الرئيس الهندي لاستقبال الرجال والنساء الذين يصنعون السحر والأعاجيب في مطابخ العالم المهمة. مع ذلك لن يكون العمل هو كل ما ينتظر الطهاة، حيث سيسافرون إلى أغرا، وجايبور، وسيتم دعوتهم لتناول الشاي مع الرئيس الهندي براناب مخرجي.
وقال مخرجي: «إنها طريقة لجعلهم يشعرون لمدة أسبوع بما يشعر به رؤساء الدول، الذين يخدمونهم، وليسترخوا بعد العمل الشاق الذي يقومون به طوال العام».
* الطعام والدبلوماسية
ما أهمية الطعام بالنسبة للدبلوماسية؟ لا يمكن للمرء أن يتجاهل دور تذوق الطعام في السياسة، ويدرك أهمية الطعام في الوصول إلى حسن المعاملة على حد قول براغارد خلال مؤتمر صحافي في الهند. وصرح خلال المؤتمر قائلا: «يلعب تذوق الطعام دورًا سياسيًا مهمًا. السياسة تفرق الرجال، في حين توحدهم طاولات الطعام. والطهاة هم أفضل دبلوماسيين».
الأكلات الفاخرة هي ما تحرك السياسة العالمية حاليًا. وأشار براغارد إلى أنه يتم مناقشة الاتفاقيات في الغرف الهادئة، وخلف الأبواب المغلقة، بينما عادة ما تتم إقامة الروابط الحقيقية على موائد الطعام. وأضاف قائلا: «الأمر يصدق كذلك على رؤساء الدول وأسرهم، فالمأكولات والمشروبات الجيدة تجمع الناس». وأوضح أن الطعام الجيد يقدم إلى النخبة من الزوار، وكذلك يعد تأكيدا على ما تتمتع به الدولة المضيفة من حسن ضيافة، وكذلك على قوتها.
* عادات الطعام لدى قادة العالم
رغم محاولات وسائل الإعلام لمعرفة عادات الطعام الغريبة لقادة العالم، عادة ما يحافظ الطهاة على ما يعرفونه من أسرار. ففي النهاية، كما يذكر براغارد: «لا يريد قادة العالم أن يعرف الناس أطباقهم المفضلة، خوفًا من إطعامهم الصنف نفسه في كل مرة، وهو أمر يبعث على السأم».
مع ذلك تمكن براغارد من معرفة بعض الأسرار، حيث لا يعلم سوى قليل من الأفراد حول العالم أن المستشارة الألمانية تحب الذهاب إلى باريس بسبب عشقها للمطبخ الفرنسي، وأنه من الأفضل تفادي تقديم الخرشوف إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وقد منع نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، دخول الجبن إلى قصر الإليزيه، بينما يعد حب هولاند لمنتجات الألبان أمرًا معروفًا.
من الأسرار الأخرى تنوّع أذواق أفراد الأسر المالكة، وزيارة ألبرت الثاني، أمير موناكو، للمطبخ كل صباح ليمنح موافقته على الوجبات، ويقدم خضراوات حديقته العضوية من مسقط رأسه خارج مونت كارلو، في حين أن الملكة إليزابيث الثانية، تفضل طبق الفواغرا، بينما تبتعد زوجة حفيدها، كيت ميدلتون، عن مثل هذه الأطعمة الغنية بالدهون.
تحتاج المهمة إلى أن يحافظ الطاهي على سرية وخصوصية القائد في كل الأوقات. وأضاف: «هناك مخاطر من الكشف عن الكثير، فقد كشف طاهي جاك شيراك، الرئيس الفرنسي الأسبق، ذات مرة عن حب الرئيس للحم العجل، وكانت النتيجة أنه أينما كان يذهب الرئيس، كان يتم تقديم رأس عجل له. وعلى الجانب الآخر، عندما كشف بوش عن مدى كرهه للبروكلي، شعر المزارعون بالغضب الشديد».
* هل لا يزال هناك متذوقو طعام لقادة العالم؟
هناك متذوقون معينون، لكن لا توجد وظيفة مختبر طعام رسمية إلا في الكرملين فقط، ومن مهام الوظيفة تناول جزء من الطعام المقدم إلى الرئيس الروسي، والتأكد من عدم التلاعب فيه بأي شكل من الأشكال.
وليس هذا من المستغرب، فقد كان لدى جورج بوش عميلان سابقان من مكتب التحقيقات الفيدرالي في مطابخ البيت الأبيض. يبدو أن القادة الأميركيين يشكون بشكل خاص في الطعام غير الأميركي، بينما يترك قادة العالم الآخرون معداتهم في أيدي طهاتهم.
ويحظى الطهاة، الذين يتعاملون يوميًا مع صناع القرار في العالم، بثقة أصحاب العمل المطلقة.
مع ذلك يتجاوز الأمر النميمة، حيث يحاول براغارد وسايني رسم صورة لشكل الحياة بالنسبة إلى أعضاء نادي كبار الطهاة الذين يتعاملون مع السيدات الأول، وأبناء القادة، ومتذوقي الطعام، ومختبريه. ويتم فحص الطهاة أمنيًا من قبل أجهزة الاستخبارات، ويقومون بالطهي للحيوانات الأليفة للرؤساء الزائرين.
وأوضح ماتشيندرا كاستور، الطاهي التنفيذي السابق في منزل الرئيس الهندي وعضو نادي كبار الطهاة، كيف مثّل الهند عندما ذهب إلى البيت الأبيض، ومقرّ الأمم المتحدة، عام 2013، وطهى بشكل خاص للملكة إليزابيث الثانية أثناء زيارته إلى قصر باكنغهام. ولأنه طهى مرتين لباراك أوباما، أعد كاستور طبقًا خاصًا من لحم الضأن يسمى «ران العلي شان» في إحدى المآدب الرسمية، حيث كان يعلم جيدًا مدى حب الرئيس الأميركي للحم.
وبينما عاد إلى آشوك في دلهي، حيث بدأ حياته المهنية، لا يزال يتذكر ماضيه في عالم الرؤساء باستمتاع. ويقول: «أكثر العمل كان خلال أيام المآدب الرسمية، والمراسم المختلفة، لكن التحدي الحقيقي كان يتمثل في أيام مثل 15 أغسطس (آب)، و26 يناير (كانون الثاني)، حين كان الرئيس يدعو إلى حفلات منزلية يحضرها نحو 3 آلاف شخص من علية القوم من مختلف أنحاء العالم. ويتولى تنظيم هذه الحفلات طاقم عمل دائم يتكون من 10 إلى 12 طاهيًا».
* ما شكل قائمة الطعام التي سيقدمها الطهاة؟
سيكون لها نكهة المطبخ الهندي، وروح ثقافة البلاد المتقدة بالحيوية. وقال مونتو سايني: «سوف أتولى أمر الأطباق الرئيسية، بينما سيعد طاهي الرئيس أوباما الحساء. سوف تكون قائمة الطعام متوازنة، وأتشوق لرؤية النتيجة النهائية». وينتوي سايني تقديم كل شيء من طبق «غول غاباس»، و«تشات»، وغيرها من الأطباق الهندية المعقدة إلى نظرائه الدوليين. وكل المنتجات الزراعية المستخدمة في كل تلك الأطباق محلية.
* ما هو شعور من يقف أمام الموقد، الذي يتم طهي الطعام عليه، لبعض من أكثر شخصيات العالم نفوذًا؟
قال سايني: «أن تكون طاهي رئيس أمر مختلف للغاية، لأنك في هذه الحالة لا تبيع الطعام، مثلما تفعل في المطاعم، بل يكون التركيز هنا على الخدمة التي يجب أن تخلو من أي خطأ».
وأشار سايني إلى أن وظيفة طاهي رئيس دولة قد تكون مسببة للتوتر والضغوط النفسية. وتحدث عن الأزمة، التي وقعت خلال مأدبة في القمة الهندية - الأفريقية، التي حضرها 400 ضيف، التي كانت تعد أكبر مأدبة عشاء يقيمها الرئيس في مقرّ إقامته. وكانت الأزمة هي أن قدم الخادم، الذي كان يحمل الحلوى في أكواب زجاجية صغيرة، قد انزلقت على الدرج فسقطت من يديه الصينية. وكانت تعد أزمة لأن أهم شيء في مآدب الدولة الرسمية هو الإدارة، والتوقيت الدقيق. لا يجب أن يحدث أي خطأ، ويجب أن تعقب الخطوة الأخرى كما هو مخطط، فالأمر يتعلق بالكرامة الوطنية. لحسن الحظ كان هناك بعض الحلوى المتبقية، رغم أن هذا الأمر قد أدى إلى التأخير والتعطيل بحسب ما قال سايني، الذي يرأس فريقًا مكونًا من 40 طاهيًا، ويشرف على كل وجبة، أو مشروب، أو وجبة خفيفة في مقر الإقامة الرسمي للرئيس الهندي.



من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)


«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.