في قمة بريكس.. الهند «تفشل» في حشد الدعم ضد باكستان

قادة التكتل الصاعد فضلوا الالتزام بالتعاون الاقتصادي والتنموي

رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
TT

في قمة بريكس.. الهند «تفشل» في حشد الدعم ضد باكستان

رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)

لم يتردد صدى دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القوية، للعمل ضد باكستان، لدى بقية القادة الآخرين في القمة، والذين تجنبوا دعوته لتوجيه الانتقادات إلى باكستان بصفتها راعية للإرهاب، عندما جاء دورهم في الحديث. بدلا من ذلك، فضلوا الحديث حول جدول الأعمال الأساسي للقمة والتعاون الاقتصادي والتنموي الكبير بين دول البريكس.
وكان القادة الأعضاء في القمة ومن بينهم الصين، وهي الشقيق القوي لباكستان، وروسيا الصديق الجديد لها، إلى جانب الرئيس البرازيلي ورئيس جنوب أفريقيا، لم يكونوا مستعدين للتوقيع على البيان الختامي المتعلق بالإرهاب.
يقول أمار سينها، كبير المفاوضين الهنود في القمة: «أعتقد أن الأمر لا يهم كل قادة دول البريكس. وربما ذلك هو السبب في عدم إجماع الآراء».
ويرى كثير من المحللين أيضا أن قرار مودي أن يجعل الإرهاب من الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال القمة، كان من الخطوات التي عادت بنتائج عكسية.
ويتساءل إم كيه بهادراكومار، وهو دبلوماسي هندي سابق، قائلا: «في نهاية المطاف، ما الذي جنته الهند من وراء حملتها المركزة ضد باكستان؟ لم يتضمن البيان الختامي أي شيء حول الإرهاب العابر للحدود أو الإرهاب الذي ترعاه الدولة». ولم يكن هناك من شرخ في الجدار الصيني.
تزامن وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الاحتجاجات التي اندلعت من قبل المتظاهرين في إقليم التبت في بلدة مارغاو، التي تبعد 35 كيلومترا فقط من باناجي عاصمة ولاية غوا الهندية الساحلية، مطالبين الحكومة الصينية بإخلاء احتلالها غير المشروع لإقليم التبت.
وعلى الرغم من أن الرئيس الصيني ارتدى المعطف الهندي، فإن من المؤكد أن لونه كان أحمر. مما يبعث رسالة بأنه ليست لديه مشكلات مع التقاليد الهندية، ولكنه سوف يظل متمسكا بفلسفته الخاصة.
كما لم يستجب الرئيس الصيني لقضية نيودلهي الرئيسية الأخرى خلال جلسة المناقشات الموجزة بين الجانبين بشأن المسألة، ألا وهي انضمام الهند لمجموعة الموردين النوويين العالميين.
وفي النهاية، قام عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي، والذي كان حاضرا في الجلسة الثنائية التي استغرقت نحو أربعين دقيقة، بزيارة خاصة إلى الهند مرة أخرى والاجتماع مع أجيت دوفال مستشار الأمن القومي الهندي، لمزيد من المناقشات حول الأمر.
يقول سي راجاموهان، مدير مجموعة «كارنيجي إنديا» البحثية في الهند: «يؤكد ذلك على مدى صعوبة الأمر بالنسبة للهند، لاكتساب الصين في صفها ضد باكستان، وقضية الإرهاب العابر للحدود».
ومما سبب مزيدا من الضرر للحكومة الهندية، كما تقول المصادر المطلعة، هو عزوف روسيا عن تأييد قضية الهند الرئيسية. على الرغم من صفقات السلاح الكبيرة بين الجانبين والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 24 مليار دولار، والتي تم التوقيع عليها على هامش أعمال القمة.
إن التحول الروسي بعيدا عن العلاقات الخاصة التي تربطها بالهند، وازدواجية العلاقات الدفاعية بينها وبين باكستان، والتي تتسق مع الاعتماد الباكستاني الحديث على الصين دفاعيا، يعد من العوامل الأخرى التي تدق نواقيس الإنذار في الهند.
ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الهندي براهما تشيلاني، إن موسكو تبدو على استعداد لاستيعاب مخاوف الهند. ومع روسيا التي لم تفعل إلا القليل لصالح الهند، تمكنت الصين من عزل الإرهاب الباكستاني تماما، ليس فقط في مجلس الأمن، ولكن في القمة متعددة الأطراف التي عقدت على الأراضي الهندية.
وفي لعبة المصالح العالمية الحالية، تبدو روسيا، وعلى نحو متزايد، في حاجة ماسة إلى الصين بأكثر مما هو معتقد عالميا. إن حالة الوفاق بين تشي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين – والتي ظهرت من خلال الزيارات المتكررة والهدايا الشخصية – بدأت في تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين. وكان لقاء الزعيمين الروسي والصيني على هامش أعمال قمة البريكس في ولاية غوا يعد اللقاء الرابع خلال العام الجاري، واللقاء التاسع عشر بين الزعيمين الكبيرين منذ أن تولى الرئيس الصيني مقاليد الحكم عام 2012. وشهدت الصين ارتفاعا كبيرا في مبيعات الآيس كريم الروسي خلال الشهر الماضي، بعدما أهدى الرئيس الروسي بعضا منها إلى نظيره الصيني.
وبصرف النظر عن ذلك، فإن الإذعان الروسي للموقف الصيني بشأن القضية الهندية الرئيسية والمتعلقة بالأمن القومي الهندي، لا يزال بمثابة الرسالة التي يتعين على نيودلهي فك شفرتها وتفهمها.
بالنظر إلى الضغوط والتوترات كافة التي شوهدت خلال قمة البريكس الأخيرة، فإن البقعة المضيئة بالنسبة إلى الهند تأتي من مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات. فإن مجموعة الدول السبع: بنغلاديش، وبوتان، ونيبال، والهند، وسريلانكا، وميانمار، وتايلاند، قد انضوت تحت مسمى مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات، والتي يترأسها رئيس وزراء الهند، والتي ظهرت على الصعيد العالمي، كتلة اقتصادية قوية ومؤثرة. والضغوط الهندية ومصالحها المعنية بتطوير سياسة «العمل شرقا» قد منحت كثيرا من الحوافز والزخم إلى مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات.
وعلى العكس من إعلان غوا في قمة البريكس، فإن الوثيقة الصادرة عن مبادرة خليج البنغال – والتي تضم الدول السبع سالفة الذكر – كانت تحمل لهجة قوية وبليغة للغاية. فلقد قالت الوثيقة الختامية لاجتماع قادة مبادرة خليج البنغال في العام الحالي: «إننا نعتقد وبقوة أن حربنا ضد الإرهاب ينبغي ألا تقتصر على تعطيل والقضاء على الإرهابيين الأفراد، والمنظمات والشبكات الإرهابية فحسب، بل ينبغي أيضا أن نعمل على تحديد، وإيقاف، واتخاذ التدابير القوية ضد الدول التي تشجع، وتدعم، وتمول الإرهاب، وتوفر الملاذات الآمنة للإرهابيين والجماعات الإرهابية، وتمجد زورا وبهتانا فضائلهم وقيمة أعمالهم».
اقترح الجانب الصيني كذلك، خلال أعمال القمة، بدء الدراسة الجماعية لاتفاقية التجارة الحرة بين مجموعة دول البريكس. ومع ذلك، كانت بعض الدول الأخرى، ولا سيما جنوب أفريقيا، في حالة من القلق حيال المنتجات الصينية الرخيصة للغاية، والتي تغرق الأسواق في بلادها. وتقول المصادر المطلعة إن ذلك كان بمثابة بالون اختبار من الجانب الصيني.
ومن الاتفاقيات التي لم يوقع عليها خلال قمة البريكس، تلك التي تتعلق بإنشاء وكالة للتصنيفات الائتمانية. وقال أمار سينها، وزير العلاقات الاقتصادية: «كانت هناك قناعة سائدة حول الأمر، ولكن لم نتمكن من التوقيع على الاتفاقية في ذلك الوقت، بسبب أن هناك شعورا بضرورة مراجعة الخبراء للأمر أولا عن كثب، قبل التوقيع على الاتفاقية».
ومن المرجح لاتفاقية منصة البريكس للأبحاث الزراعية، أن تكون مفيدة بالنسبة لدولة زراعية مثل الهند، كما كان المقصد هو التوصل إلى حالة من التعاون الكبير في أبحاث السكك الحديدية كذلك.
وأيدت القمة، وبقوة أيضا، تعزيز فكرة إنشاء بنك التنمية الجديد، أو بنك البريكس، والذي يهدف إلى مضاعفة حد الإقراض إلى 2.5 مليار دولار بحلول العام المقبل، وزيادة عدد الموظفين فيه من 60 موظفا إلى 350 موظفا بحلول العام الثالث من بدء أعمال البنك.
ومن الإنجازات الأخرى لقمة البريكس في ولاية غوا، كان القرار المتخذ بإنشاء معهد البريكس للأبحاث والتحليل الاقتصادي، والاتفاق على التعاون بين البنوك الوطنية في الدول الأعضاء في مجموعة البريكس وبنك التنمية الجديد. ودعا الرئيس بوتين إلى مزيد من التعاون بين دول البريكس في قطاع الطاقة، من خلال إنشاء وكالة البريكس للطاقة.
في حين أن روسيا نفسها كانت الرابح الكبير فيما يتعلق بتركيز قمة البريكس على القضايا الأمنية، فإن الصين تعتبر صاحبة الكلمة العليا في القضايا المالية، مما يثير التساؤلات بشأن جدوى قمة البريكس بالنسبة إلى الهند. ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الهندي براهما تشيلاني: «تستخدم الصين البريكس في تعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك الهيمنة على الآليات المالية التي أنشأتها دول المجموعة. ولكن ما الذي تحصل عليه الهند من وراء البريكس؟» أظهرت قمة غوا الأخيرة أنه في حين تمكنت الصين من الربح على طريقتها الخاصة، حتى على حساب الهند ذاتها، لم يفعل المسؤولون الهنود أكثر من التعبيرات الصارمة على وجوههم.
وقال المعلق أنوب كوهلي: «مع اتخاذ التدابير الكافية، والعقلية المتفتحة للحوار، ينبغي على الهند التخلص من ذلك الهاجس الباكستاني». فكلما زادت حدة اللهجة التي تتحدث بها كلما خسرت المزيد على الصعيد العالمي. فإن كان الإرهاب هو العدو المشترك، فاترك الآخرين يعبرون عن مخاطره أيضا.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».