حقائب بخفة الريش ونقشاته

الترف العصري يعني السفر.. من دون مغامرة بالذوق

حين كان السفر ترفًا يقتصر على النخبة كانت حقائب «لويس فويتون» تعكس معنى هذا الترف - حقيبة «تيغرا لايت» من «تومي» - حقيبة «سينكلير بلير» من شركة «تومي» - حقيبة سفر من «لويس فويتون» يمكن لصاحبها أن يكتب عليها الأحرف الأولى من اسمه أو أي تفاصيل إضافية
حين كان السفر ترفًا يقتصر على النخبة كانت حقائب «لويس فويتون» تعكس معنى هذا الترف - حقيبة «تيغرا لايت» من «تومي» - حقيبة «سينكلير بلير» من شركة «تومي» - حقيبة سفر من «لويس فويتون» يمكن لصاحبها أن يكتب عليها الأحرف الأولى من اسمه أو أي تفاصيل إضافية
TT

حقائب بخفة الريش ونقشاته

حين كان السفر ترفًا يقتصر على النخبة كانت حقائب «لويس فويتون» تعكس معنى هذا الترف - حقيبة «تيغرا لايت» من «تومي» - حقيبة «سينكلير بلير» من شركة «تومي» - حقيبة سفر من «لويس فويتون» يمكن لصاحبها أن يكتب عليها الأحرف الأولى من اسمه أو أي تفاصيل إضافية
حين كان السفر ترفًا يقتصر على النخبة كانت حقائب «لويس فويتون» تعكس معنى هذا الترف - حقيبة «تيغرا لايت» من «تومي» - حقيبة «سينكلير بلير» من شركة «تومي» - حقيبة سفر من «لويس فويتون» يمكن لصاحبها أن يكتب عليها الأحرف الأولى من اسمه أو أي تفاصيل إضافية

لو سألت أي شخص، رجلا كان أم امرأة، عن معنى الترف في الوقت الحالي، لجاءتك ردود تتنوع حسب الشخصية والبيئة والثقافة، لكن غالبا ما تصب في خانة الوقت والسفر. ترف الوقت للراحة والجلوس مع النفس أو الأحبة أو السفر إلى أماكن بعيدة ينسون فيها روتين الأيام العادية ومتطلبات العمل وضغوطاته.
فالترف بمعناه الجديد لم يعد مجرد شراء آخر صيحات الموضة أو أغلى حقيبة يد فحسب، بل أصبح يشمل العوم مع الدلافين، أو حجز جزيرة بمناظر خلابة ونائية لا يصلها كل من هب ودب، وبالتالي لا تزال تتمتع بوحشيتها وعذريتها.
هؤلاء يريدون عيش وخوض تجربة لا مثيل لها تبقى معهم للأبد، بعضهم ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها بطاقة سلام للأصدقاء وبعضهم للتباهي، بينما يتوخى البعض الآخر السرية التامة خوفا على خصوصيتهم من أن تُخترق. وبالفعل تشير الأرقام إلى أن صناعة السفر بدأت تنافس صناعة الموضة في تصدرها الأولويات، حيث قفزت بنسبة 48 في المائة في الخمس سنوات الأخيرة. ففي عام 2014 مثلا قام عشاق السفر المرفه بنحو 46 مليون رحلة عالمية، تُرجمت في 172 مليار يورو، حسب تقرير نشرته «ذي وورلد ترافل مونيتر»، الأمر الذي يشير إلى أن الترف توسع ولم يعد يقتصر على حقائب يد من أغلى الجلود أو ساعات فاخرة ولا على أزياء لا مثيل لها فحسب.
الجميل في هذا الترف، أنه ديمقراطي، وجزء من الحياة، بحيث لم يعد يقتصر على الطبقات النخبوية أو المُقتدرة. فوسائل النقل أرخص ومتوفرة للجميع مقارنة بما كانت عليه منذ قرن تقريبا، بفضل تطور الطيران وانتشاره. الأهم هنا أنه بعد فترة من الانتشار، بدأ يستعيد نخبوية أيام زمان، فمثلا، في عام 2015 شجع تنامي الثروة في الصين 120 مليون صيني للسفر إلى الخارج. وغني عن القول إن هؤلاء أسهموا في تحريك سوق المنتجات المترفة بنسبة 229 مليار دولار، نظرا لتعطشهم لكل ما هو جديد، الأمر الذي شد انتباه صناع الموضة، وشجعهم على التوجه إلى هذه السوق بلغة يفهمونها ويقدرونها.
فقد انتبهوا إلى أن قطاع السفر لا ينافسهم بقدر ما يُنعشهم ويُحرك بضائعهم، لهذا استغلوه بطرح إكسسوارات تعكس المكانة والذوق وفي الوقت ذاته تأخذ بعين الاعتبار أنها يجب أن تعزز أحاسيس المتعة والجمال عوض التعب والألم. نعم الألم، إذا تذكرنا حقائب سفر أيام زمان التي كانت على شكل صناديق ضخمة يحمل فيها المسافر المرفه كل ما يحتاجه لعدة أشهر.
ففي ذلك الوقت، كانت الوسيلة الوحيدة للتنقل تتم عبر البواخر التي تستغرق وقتا طويلا لكي تصل إلى وجهتها، وبالتالي كان يحتاج أن يحمل كل ما من شأنه أن يمنحه الطمأنينة والراحة التي تعود عليهما في بلده الأم. لكن شتان بين حقائب زمان وبينها اليوم. فرغم أن هذه الصناديق أصبحت من التحف ويمكن أن تباع في المزادات بأسعار خيالية، فإنها تبقى ضمن الديكورات والذكريات أكثر منها للاستعمال الفعلي.
فنحن نستعمل حاليا طائرات لا تستغرق سوى بضع ساعات لتحملنا من قارة إلى أخرى، وكل ما نحتاجه ولا نحمله معنا قد يتوفر في المكان الذي نتوجه إليه، لهذا فنحن لا نحتاج إلى صناديق بقدر ما نحتاج إلى حقائب خفيفة تعكس هذه السهولة. صناع الإكسسوارات والمتخصصين في حقائب السفر، مثل «لويس فويتون» الفرنسية و«تومي» الأميركية وغيرهما، كانوا على أتم الاستعداد لدخول التحدي، ما دام الهدف هو كسب ود زبون باحث عن الرفاهية، أو الحفاظ على ولائه. من هذا المنطلق كثفوا كل الجهود للبحث عن مواد وخامات جديدة وتقنيات متطورة تجعل حقيبة السفر متعة للعين والاستعمال على حد سواء. والمقصود هنا أن تكون أنيقة بألوانها وأشكالها، وعملية بخفة وزنها وعجلاتها التي تجعل سحبها بسهولة حقيبة يد إن لم تكن أسهل.
وإذا كانت حقائب «لويس فويتون» تخاطب فئة معينة من الناس، أغلبهم توارثوا حبها من أجدادهم وآبائهم نظرا لتاريخها الطويل، إضافة إلى شرائح جديدة تعشق لونها الكلاسيكي ونقشاتها المعروفة، التي تعكس قدراتهم الشرائية، فإن حقائب شركة «تومي» الأميركية، ورغم أنها تأسست في عام 1975 فقط، تخاطب شرائح رجال الأعمال في الغالب، بفضل خفة وزنها وموادها التي تشبه تلك التي تستعملها «ناسا» أحيانا لضمان دوامها.
واعترافا منها بأهمية السفر في حياة الناس عموما، والطبقات المرفهة خصوصا، عينت في يوليو (تموز) من عام 2015 النيويوركي مايكل بيتري مديرا إبداعيا فيها، حتى يتفرغ لها تماما، ويُبدع لها أشكالا جديدة.
وبالفعل طرح لخريف وشتاء 2016 حقائب استوحاها من الشرق الأقصى، وتحديدا من اليابان، بألوانها الطبيعية ونقشات تجسد أشجارها الباسقة وفن الأوريغامي أو بعض الكائنات الحية التي تعكس ثقافة اليابان وبعض معتقداته، بما في ذلك الخط الياباني بحروفه الفنية التي خطها بأسلوب تجريدي. لكن قوتها لا تكمن في الشكل فحسب، بل أيضا في التقنيات المستعملة والتي تجعلها صلبة وخفيفة الوزن في الوقت ذاته، وهذا أولا وأخيرا ما يريده المسافر العارف.
«لويس فويتون» بدورها لا تريد أن تعيش على ذكريات الماضي، ودخلت المنافسة باستعانتها مؤخرا بالمصمم الصناعي مارك نيوسن، كونه عاشقا للسفر من جهة، ولأنه مبدع خاض كل مجالات التصميم من أقلام الحبر إلى الطائرات. الجميل فيها أنه صممها من منظور رجل يحب السفر وليس من منظور تجاري أو فني فحسب. فقد حرص أن تأتي بمواد صلبة لمقاومة الصدمات والمعاملة الخشنة في المطارات، وبطبقات متعددة لترتيب كل ما يحتاجه خلال سفره.
استغرق تصميم هذه الحقيبة نحو 18 شهرا، حيث تخلص فيها من كل الزوائد الداخلية والتفاصيل التي لا حاجة إليها، حتى يزيد من قدرتها على استيعاب الأغراض ويخفف من وزنها، وهذا هو عز الطلب. لكن هذه الحقيبة ليست التطور الوحيد التي شهدته الدار في هذا المجال، ففي كل موسم تبتكر فكرة جديدة للحفاظ على ولاء زبائنها وحصتها من السوق، من نقش الأحرف الأولى من اسم الزبون على الحقائب إلى إضافة تفاصيل تعكس أسلوبه وحياته وتجعله يشعر بأن الحقيبة مصممة من أجله هو ولا أحد غيره، لأن هذا هو الترف برأيه وهو أيضا الترف الذي تتوق الدار إلى تحقيقه.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.