«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي

«قرصنة» الديمقراطيين في قلب الأزمة بين موسكو وواشنطن

أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
TT

«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي

أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)

في محاولة لتجاوز أسبوع جديد من الفضائح، زاد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب من حدة هجماته على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، واتهمها باستخدام منشطات قبل مشاركتها في المناظرة الرئاسية الثانية الأسبوع الماضي.
وبعد اتهامه وسائل الإعلام بـ«الفساد» والعمل على «تزوير» الانتخابات، ألمح ترامب إلى أن كلينتون تستخدم مواد منشطة واقترح إخضاعها لفحوصات قبل المناظرة المقبلة. وتأتي تصريحات ترامب بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعه قبل الانتخابات التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويشكل الخطاب الذي ألقاه السبت وتصريحاته الغريبة عن منافسته الديمقراطية خطوة إضافية في محاولته للهروب من تداعيات تصريحاته المسيئة للنساء، والتهم التي وجهتها له نساء يزعمن أنه تحرش بهن.
وقال قطب العقارات السبعيني في تجمع في بورتسموث في ولاية نيوهامشير (شمال شرق): «نحن مثل الرياضيين (...) يجب أن يخضع الرياضيون لفحص في إطار مكافحة المنشطات، وأعتقد أنه علينا أن نفعل ذلك حتى قبل المناظرة». وقبل أربعة أيام من المناظرة الثالثة والأخيرة التي سيحاول ترامب خلالها تحسين موقعه في السباق إلى البيت الأبيض، ألمح رجل الأعمال إلى أن وزيرة الخارجية السابقة لم تكن بحالة طبيعية خلال المواجهة الأخيرة بينهما. وقال: «لا أعرف ماذا يحدث لها. في بداية المناظرة الأخيرة كانت نشيطة جدًا. وفي النهاية كانت قادرة بالكاد على الوصول إلى سيارتها».
وكان المرشح الجمهوري تساءل علنا مرات عدة عن الوضع الصحي للسيدة الأولى السابقة. وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها».
وقبل ذلك، اتهم ترامب وسائل الإعلام «بالفساد». وقال إن «الانتخابات مزورة من قبل وسائل إعلام فاسدة تركز على ادعاءات كاذبة تماما وأكاذيب مشينة لضمان انتخاب» كلينتون. وترامب مستهدف أيضًا باتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسي، والتي رفضها بقوة. وقالت عشر نساء إنهن ضحايا تصرفات من هذا النوع. إلا أنه نفى مجددًا الاتهامات في تغريدة لمتابعيه على موقع «تويتر» البالغ عددهم 12 مليون شخص. وكتب ترامب أنه «لم يحدث أي شيء مع هؤلاء النسوة. إنها سخافات اخترعت بالكامل لسرقة الانتخابات. لا أحد يكن احتراما للنساء كالذي أكنه لهن».
لكن الجدل حول هذه القضية لم يؤثر في نيات التصويت على ما يبدو. فقد كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأحد وأجري لحساب شبكة التلفزيون «إيه بي سي نيوز»، وصحيفة «واشنطن بوست» أن كلينتون ستفوز على ترامب بـ47 في المائة من الأصوات مقابل 43 في المائة. وقبل المناظرة الأولى، كانت نسبة التأييد لكلينتون تبلغ 46 في المائة مقابل 44 في المائة لترامب.
ويشير الاستطلاع الجديد إلى أن حماس أنصار ترامب تراجع، ونسبة مؤيدي كلينتون الذين يقولون إنهم يمكن أن يغيروا رأيهم انخفضت أيضا.
وفيما يواصل ترامب هجماته على منافسته الديمقراطية، نشر موقع ويكيليكس رسائل لها تصب لمصلحة مصرف غولدمان ساكس، تكشف مزيدا من التفاصيل عن علاقتها مع المؤسسات الكبرى في «وول ستريت».
ولم يشكك فريق حملتها في صحة هذه الخطب التي تشكل جزءا من كمية كبيرة من الوثائق التي تمت قرصنتها من الرسائل الإلكترونية لرئيس حملة المرشحة الديمقراطية جون بوديستا. لكن فريق كلينتون اتهم الحكومة الروسية بالوقوف وراء الاختراق، وهو رأي تؤيده الإدارة الأميركية أيضا. كما اتهم الفريق موقع ويكيليكس بمساعدة الجمهوري دونالد ترامب، خصم كلينتون في السباق إلى البيت الأبيض.
وتتضمن هذه الخطب آراء كلينتون في التنظيمات المالية وعلاقاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والآثار السلبية للتسريبات السابقة لموقع ويكيليكس على السياسة الخارجية الأميركية. وقد ألقتها في الفترة التي تفصل بين مغادرتها منصب وزيرة الخارجية وبدء حملتها للانتخابات الرئاسية.
وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها». وقال مدير حملة المرشحة الديمقراطية روبي موك: «يجب تشجيع المشاركة في الحياة الديمقراطية وخصوصًا في الانتخابات، بدلاً من إضعافها وزعزعة مصداقيتها، لأن مرشحًا ما يخشى أن يهزم».
وبينما يواجه ترامب جدلا حادا يغذيه باستمرار بتصريحاته النارية، تميل كلينتون التي أصبحت في موقع المرشحة الأوفر حظا للفوز في الاقتراع وتولي الرئاسة خلفا لباراك أوباما، إلى التحفظ. وقد تركت لمؤيديها الذين يتمتعون بنفوذ كبير إكمال المهمة. وتدخل الرئيس أوباما شخصيا حول مسألة صلاحية العملية الانتخابية. وأكد في كليفلاند في ولاية أوهايو الأميركية أن الديمقراطية باتت على المحك في هذه الانتخابات. ودان بشدة موقف المرشح الجمهوري «الذي يرى أنه إذا لم تأت نتيجة الانتخابات لمصلحته فليس بسبب كل ما قاله، بل لأن الانتخابات مزورة». وتابع أوباما أنها «ديمقراطية، إذا شاركتم في انتخابات وهزمتم، فعليكم تهنئة الخصم والسير قدما».
وقال الرئيس الأميركي الرابع والأربعون الذي سيغادر منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2017 إن «أسلوب العيش والتسامح والنزاهة والمساواة (...) على المحك في هذه الانتخابات».
واللافت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 التدخل الروسي المزعوم من طرف واشنطن عبر قرصنة الرسائل الإلكترونية للحملة الديمقراطية على وجه الخصوص. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن الهدف من المزاعم الأميركية بأن بلاده شنت هجمات معلوماتية على واشنطن، هو «تشتيت» انتباه الناخبين الأميركيين عن المشكلات الداخلية في بلادهم.
واتهمت واشنطن الحكومة الروسية رسميا بمحاولة «التدخل» في انتخابات الرئاسة الأميركية، من خلال قرصنة مؤسسات سياسية، وهو ما نفاه الكرملين مرارًا. وقال بوتين في مؤتمر صحافي متلفز على هامش قمة «بريكس» التي تعقد في الهند إن «هناك كثيرا من المشكلات» في الولايات المتحدة. وأضاف: «وفي هذه الظروف، يلجأ الكثيرون إلى طرق مجربة لتشتيت انتباه الناخبين عن مشكلاتهم الحقيقية».
واتّهم بوتين مسؤولين أميركيين بتصوير روسيا على أنها «العدو» من أجل «توحيد بلد في المعركة» ضد روسيا. وأضاف أنه «يتم لعب هذه الورقة بشكل كثيف».
وتعود فصول المواجهة الدائرة حاليا بين روسيا والولايات المتحدة في العالم الافتراضي إلى بدايات الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة حين جرى تسريب معلومات بعد اختراق لصفحة هيلاري كلينتون المرشحة عن الحزب الديمقراطي، وقد سارع كثيرون حينها إلى تحميل «قراصنة روس» المسؤولية عن ذلك الحادث. وتكرر الأمر خلال الفترة الماضية أكثر من مرة، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر بهذا الشأن.
وبهذا تدخل المواجهة بين الدولتين إلى العالم الافتراضي، مع ما سيخلفه ذلك من تبعات يصعب تخمينها على علاقاتهما التي تكاد تصل ذروة التوتر في العالم الواقعي.
جو بايدن نائب الرئيس الأميركي قد قال في حوار تلفزيوني يوم أول من أمس إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات الإلكترونية الروسية التي طالت مواقع أميركية منها صفحات على صلة بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وقال بايدن في ذلك الحوار: «سنرسل إشارات لروسيا»، مؤكدًا أنه «لدى الولايات المتحدة إمكانية لفعل ذلك»، بينما «لا توجد لدى روسيا قدرة للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية»، حسب قوله.
وأعرب الكرملين أول من أمس عن غضبه الشديد إزاء التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية على مواقع مؤسسات روسية ردًا على اختراق «قراصنة» روس لمواقع أميركية تعود لشخصيات رسمية، بما في ذلك الصفحة الرسمية لحملة هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، وفق ما تقول واشنطن.
وجاء رد الكرملين عبر أكثر من متحدث في مقدمتهم يوري أوشاكوف معاون الرئيس الروسي، الذي وصف التهديدات الأميركية بأنها «وقحة». وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت موسكو سترد على نية الولايات المتحدة شن هجمات إلكترونية على مؤسسات روسية قال أوشاكوف: «من الواضح أننا سنرد بالطبع. إنها (الاتهامات الأميركية) تكاد تصل لمستوى الوقاحة (الفظاظة)، لا سيما أنهم يذكرون تفاصيل محددة عن القيادات الروسية».
من جانبها قالت «إن بي سي نيوز» إن الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل على إعداد هجمات إلكترونية سرية ضد روسيا ردا على «التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية» حسب القناة. ومع أن تلك لم تكن المرة الأولى التي تتهم فيها الولايات المتحدة روسيا بالمسؤولية عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها صفحات أميركية، إلا أن ما أثار غصب موسكو هو أن الكلام جاء هذه المرة على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى، مرفقا بتهديدات بالرد المناسب.
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، قد وصف التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية ضد روسيا بأنها «غير مسبوقة»، مؤكدا أن روسيا «ستتخذ تدابير احتياطية»، وموضحا أن «مثل تلك التهديدات غير مسبوقة لأنها جاءت على لسان شخصية بمستوى نائب الرئيس الأميركي»، ومن الطبيعي حسب قول بيسكوف «عندما تصدر تهديدات كهذه في ظل نهج سياسة أميركية عدائية، فإننا سنضطر لاتخاذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر التي قد تتعرض لها».
ومؤخرًا صدر بيان مشترك عن وزارة الأمن القومي ومكتب مدير الاستخبارات الأميركية، حمّل روسيا بصورة مباشرة المسؤولية عن تلك الهجمات، وقال البيان إن «الاستخبارات الأميركية واثقة بأن الحكومة الروسية هي من وجهت الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها مؤخرا مواطنون ومؤسسات في الولايات المتحدة بما في ذلك ضد مؤسسات سياسية».
ومنذ أول مرة وُجهت لها الاتهامات نفت روسيا وما زالت تنفي ضلوعها بتلك الهجمات. وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد وصفت المعلومات حول «قراصنة روس» يشنون هجمات على صفحات إلكترونية في الولايات المتحدة بأنها «كاذبة» وقالت زاخاروفا في مؤتمرها الصحافي الأخير إن «روسيا تأمل بأن تظهر الولايات المتحدة قدرا من المنطقية وأن لا تبدأ حربا إلكترونية ضد روسيا». وفي تعليقها على تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من «تدابير جوابية» رأت زاخاروفا التصعيد بشأن الهجمات الإلكترونية أنه «جزء من الحملة الانتخابية لواحد من الحزبين، يتم استغلاله لحشد أصوات الناخبين حصرًا»، واصفة التحذيرات الأميركية بحال تم تنفيذها بأنها «جريمة إلكترونية».



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».