في محاولة لتجاوز أسبوع جديد من الفضائح، زاد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب من حدة هجماته على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، واتهمها باستخدام منشطات قبل مشاركتها في المناظرة الرئاسية الثانية الأسبوع الماضي.
وبعد اتهامه وسائل الإعلام بـ«الفساد» والعمل على «تزوير» الانتخابات، ألمح ترامب إلى أن كلينتون تستخدم مواد منشطة واقترح إخضاعها لفحوصات قبل المناظرة المقبلة. وتأتي تصريحات ترامب بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعه قبل الانتخابات التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويشكل الخطاب الذي ألقاه السبت وتصريحاته الغريبة عن منافسته الديمقراطية خطوة إضافية في محاولته للهروب من تداعيات تصريحاته المسيئة للنساء، والتهم التي وجهتها له نساء يزعمن أنه تحرش بهن.
وقال قطب العقارات السبعيني في تجمع في بورتسموث في ولاية نيوهامشير (شمال شرق): «نحن مثل الرياضيين (...) يجب أن يخضع الرياضيون لفحص في إطار مكافحة المنشطات، وأعتقد أنه علينا أن نفعل ذلك حتى قبل المناظرة». وقبل أربعة أيام من المناظرة الثالثة والأخيرة التي سيحاول ترامب خلالها تحسين موقعه في السباق إلى البيت الأبيض، ألمح رجل الأعمال إلى أن وزيرة الخارجية السابقة لم تكن بحالة طبيعية خلال المواجهة الأخيرة بينهما. وقال: «لا أعرف ماذا يحدث لها. في بداية المناظرة الأخيرة كانت نشيطة جدًا. وفي النهاية كانت قادرة بالكاد على الوصول إلى سيارتها».
وكان المرشح الجمهوري تساءل علنا مرات عدة عن الوضع الصحي للسيدة الأولى السابقة. وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها».
وقبل ذلك، اتهم ترامب وسائل الإعلام «بالفساد». وقال إن «الانتخابات مزورة من قبل وسائل إعلام فاسدة تركز على ادعاءات كاذبة تماما وأكاذيب مشينة لضمان انتخاب» كلينتون. وترامب مستهدف أيضًا باتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسي، والتي رفضها بقوة. وقالت عشر نساء إنهن ضحايا تصرفات من هذا النوع. إلا أنه نفى مجددًا الاتهامات في تغريدة لمتابعيه على موقع «تويتر» البالغ عددهم 12 مليون شخص. وكتب ترامب أنه «لم يحدث أي شيء مع هؤلاء النسوة. إنها سخافات اخترعت بالكامل لسرقة الانتخابات. لا أحد يكن احتراما للنساء كالذي أكنه لهن».
لكن الجدل حول هذه القضية لم يؤثر في نيات التصويت على ما يبدو. فقد كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأحد وأجري لحساب شبكة التلفزيون «إيه بي سي نيوز»، وصحيفة «واشنطن بوست» أن كلينتون ستفوز على ترامب بـ47 في المائة من الأصوات مقابل 43 في المائة. وقبل المناظرة الأولى، كانت نسبة التأييد لكلينتون تبلغ 46 في المائة مقابل 44 في المائة لترامب.
ويشير الاستطلاع الجديد إلى أن حماس أنصار ترامب تراجع، ونسبة مؤيدي كلينتون الذين يقولون إنهم يمكن أن يغيروا رأيهم انخفضت أيضا.
وفيما يواصل ترامب هجماته على منافسته الديمقراطية، نشر موقع ويكيليكس رسائل لها تصب لمصلحة مصرف غولدمان ساكس، تكشف مزيدا من التفاصيل عن علاقتها مع المؤسسات الكبرى في «وول ستريت».
ولم يشكك فريق حملتها في صحة هذه الخطب التي تشكل جزءا من كمية كبيرة من الوثائق التي تمت قرصنتها من الرسائل الإلكترونية لرئيس حملة المرشحة الديمقراطية جون بوديستا. لكن فريق كلينتون اتهم الحكومة الروسية بالوقوف وراء الاختراق، وهو رأي تؤيده الإدارة الأميركية أيضا. كما اتهم الفريق موقع ويكيليكس بمساعدة الجمهوري دونالد ترامب، خصم كلينتون في السباق إلى البيت الأبيض.
وتتضمن هذه الخطب آراء كلينتون في التنظيمات المالية وعلاقاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والآثار السلبية للتسريبات السابقة لموقع ويكيليكس على السياسة الخارجية الأميركية. وقد ألقتها في الفترة التي تفصل بين مغادرتها منصب وزيرة الخارجية وبدء حملتها للانتخابات الرئاسية.
وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها». وقال مدير حملة المرشحة الديمقراطية روبي موك: «يجب تشجيع المشاركة في الحياة الديمقراطية وخصوصًا في الانتخابات، بدلاً من إضعافها وزعزعة مصداقيتها، لأن مرشحًا ما يخشى أن يهزم».
وبينما يواجه ترامب جدلا حادا يغذيه باستمرار بتصريحاته النارية، تميل كلينتون التي أصبحت في موقع المرشحة الأوفر حظا للفوز في الاقتراع وتولي الرئاسة خلفا لباراك أوباما، إلى التحفظ. وقد تركت لمؤيديها الذين يتمتعون بنفوذ كبير إكمال المهمة. وتدخل الرئيس أوباما شخصيا حول مسألة صلاحية العملية الانتخابية. وأكد في كليفلاند في ولاية أوهايو الأميركية أن الديمقراطية باتت على المحك في هذه الانتخابات. ودان بشدة موقف المرشح الجمهوري «الذي يرى أنه إذا لم تأت نتيجة الانتخابات لمصلحته فليس بسبب كل ما قاله، بل لأن الانتخابات مزورة». وتابع أوباما أنها «ديمقراطية، إذا شاركتم في انتخابات وهزمتم، فعليكم تهنئة الخصم والسير قدما».
وقال الرئيس الأميركي الرابع والأربعون الذي سيغادر منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2017 إن «أسلوب العيش والتسامح والنزاهة والمساواة (...) على المحك في هذه الانتخابات».
واللافت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 التدخل الروسي المزعوم من طرف واشنطن عبر قرصنة الرسائل الإلكترونية للحملة الديمقراطية على وجه الخصوص. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن الهدف من المزاعم الأميركية بأن بلاده شنت هجمات معلوماتية على واشنطن، هو «تشتيت» انتباه الناخبين الأميركيين عن المشكلات الداخلية في بلادهم.
واتهمت واشنطن الحكومة الروسية رسميا بمحاولة «التدخل» في انتخابات الرئاسة الأميركية، من خلال قرصنة مؤسسات سياسية، وهو ما نفاه الكرملين مرارًا. وقال بوتين في مؤتمر صحافي متلفز على هامش قمة «بريكس» التي تعقد في الهند إن «هناك كثيرا من المشكلات» في الولايات المتحدة. وأضاف: «وفي هذه الظروف، يلجأ الكثيرون إلى طرق مجربة لتشتيت انتباه الناخبين عن مشكلاتهم الحقيقية».
واتّهم بوتين مسؤولين أميركيين بتصوير روسيا على أنها «العدو» من أجل «توحيد بلد في المعركة» ضد روسيا. وأضاف أنه «يتم لعب هذه الورقة بشكل كثيف».
وتعود فصول المواجهة الدائرة حاليا بين روسيا والولايات المتحدة في العالم الافتراضي إلى بدايات الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة حين جرى تسريب معلومات بعد اختراق لصفحة هيلاري كلينتون المرشحة عن الحزب الديمقراطي، وقد سارع كثيرون حينها إلى تحميل «قراصنة روس» المسؤولية عن ذلك الحادث. وتكرر الأمر خلال الفترة الماضية أكثر من مرة، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر بهذا الشأن.
وبهذا تدخل المواجهة بين الدولتين إلى العالم الافتراضي، مع ما سيخلفه ذلك من تبعات يصعب تخمينها على علاقاتهما التي تكاد تصل ذروة التوتر في العالم الواقعي.
جو بايدن نائب الرئيس الأميركي قد قال في حوار تلفزيوني يوم أول من أمس إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات الإلكترونية الروسية التي طالت مواقع أميركية منها صفحات على صلة بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وقال بايدن في ذلك الحوار: «سنرسل إشارات لروسيا»، مؤكدًا أنه «لدى الولايات المتحدة إمكانية لفعل ذلك»، بينما «لا توجد لدى روسيا قدرة للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية»، حسب قوله.
وأعرب الكرملين أول من أمس عن غضبه الشديد إزاء التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية على مواقع مؤسسات روسية ردًا على اختراق «قراصنة» روس لمواقع أميركية تعود لشخصيات رسمية، بما في ذلك الصفحة الرسمية لحملة هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، وفق ما تقول واشنطن.
وجاء رد الكرملين عبر أكثر من متحدث في مقدمتهم يوري أوشاكوف معاون الرئيس الروسي، الذي وصف التهديدات الأميركية بأنها «وقحة». وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت موسكو سترد على نية الولايات المتحدة شن هجمات إلكترونية على مؤسسات روسية قال أوشاكوف: «من الواضح أننا سنرد بالطبع. إنها (الاتهامات الأميركية) تكاد تصل لمستوى الوقاحة (الفظاظة)، لا سيما أنهم يذكرون تفاصيل محددة عن القيادات الروسية».
من جانبها قالت «إن بي سي نيوز» إن الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل على إعداد هجمات إلكترونية سرية ضد روسيا ردا على «التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية» حسب القناة. ومع أن تلك لم تكن المرة الأولى التي تتهم فيها الولايات المتحدة روسيا بالمسؤولية عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها صفحات أميركية، إلا أن ما أثار غصب موسكو هو أن الكلام جاء هذه المرة على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى، مرفقا بتهديدات بالرد المناسب.
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، قد وصف التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية ضد روسيا بأنها «غير مسبوقة»، مؤكدا أن روسيا «ستتخذ تدابير احتياطية»، وموضحا أن «مثل تلك التهديدات غير مسبوقة لأنها جاءت على لسان شخصية بمستوى نائب الرئيس الأميركي»، ومن الطبيعي حسب قول بيسكوف «عندما تصدر تهديدات كهذه في ظل نهج سياسة أميركية عدائية، فإننا سنضطر لاتخاذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر التي قد تتعرض لها».
ومؤخرًا صدر بيان مشترك عن وزارة الأمن القومي ومكتب مدير الاستخبارات الأميركية، حمّل روسيا بصورة مباشرة المسؤولية عن تلك الهجمات، وقال البيان إن «الاستخبارات الأميركية واثقة بأن الحكومة الروسية هي من وجهت الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها مؤخرا مواطنون ومؤسسات في الولايات المتحدة بما في ذلك ضد مؤسسات سياسية».
ومنذ أول مرة وُجهت لها الاتهامات نفت روسيا وما زالت تنفي ضلوعها بتلك الهجمات. وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد وصفت المعلومات حول «قراصنة روس» يشنون هجمات على صفحات إلكترونية في الولايات المتحدة بأنها «كاذبة» وقالت زاخاروفا في مؤتمرها الصحافي الأخير إن «روسيا تأمل بأن تظهر الولايات المتحدة قدرا من المنطقية وأن لا تبدأ حربا إلكترونية ضد روسيا». وفي تعليقها على تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من «تدابير جوابية» رأت زاخاروفا التصعيد بشأن الهجمات الإلكترونية أنه «جزء من الحملة الانتخابية لواحد من الحزبين، يتم استغلاله لحشد أصوات الناخبين حصرًا»، واصفة التحذيرات الأميركية بحال تم تنفيذها بأنها «جريمة إلكترونية».
«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي
«قرصنة» الديمقراطيين في قلب الأزمة بين موسكو وواشنطن
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









