كيف تتعرف على صف الانتظار الأسرع تحركًا في السوبر ماركت؟

حيل بسيطة تجعل التسوق أسهل

طوابير السوبر ماركت الطويلة لها حلول بسيطة لتفاديها
طوابير السوبر ماركت الطويلة لها حلول بسيطة لتفاديها
TT

كيف تتعرف على صف الانتظار الأسرع تحركًا في السوبر ماركت؟

طوابير السوبر ماركت الطويلة لها حلول بسيطة لتفاديها
طوابير السوبر ماركت الطويلة لها حلول بسيطة لتفاديها

تدخل إلى السوبر ماركت من أجل شراء بعض الأشياء الضرورية القليلة، فتظن أنه أمامك عشر دقائق على الأكثر لتنتهي من الشراء، وتذهب إلى المنزل. تتوجه إلى ماكينات دفع الحساب فتراها مكتظة بالمتسوقين، فتبدأ خطتك للخروج السريع في التبخر.
مع ذلك لم تخسر كل شيء، بالنسبة إلى من اضطر دائمًا إلى الوقوف في صف انتظار، في سوبر ماركت، أو متجر تجزئة، أو مصرف، أو أي مكان آخر، هناك بعض النصائح التي يقدمها الخبراء لتتمكن من اختيار صف الانتظار الذي يتحرك بشكل أسرع.
قف وراء متسوق لديه عربة محملة بالأشياء.
قد يكون هذا منافيًا للمنطق والبديهة، لكن تقدم البيانات قصة أخرى، على حد قول دان ميير، معلم سابق للرياضيات في المرحلة الثانوية، ويعمل حاليًا كبير المسؤولين الأكاديميين في «ديسموس»، حيث يستكشف مستقبل الرياضيات، والتكنولوجيا، والتعلم.
وأوضح دان في رسالة بالبريد الإلكتروني: «يحتاج كل شخص إلى مدة زمنية محددة ليقول مرحبًا، ويدفع، ويقول وداعًا، ويخلي الممر»، فقد أثبت بحثه أن كل ذلك يستغرق في المتوسط 41 ثانية للفرد، وتستغرق عملية وضع السلع 3 ثوان لكل سلعة. يعني هذا أن الانتظار في الصف مع عدة أشخاص معهم سلع أقل يعد اختيارًا سيئًا.
فكر في الأمر بهذه الطريقة، يحتاج شخص واحد معه مائة سلعة إلى نحو ست دقائق في المتوسط من أجل الانتهاء من الحساب. إذا وقفت في صف انتظار مع أربعة أشخاص مع كل منهم 20 سلعة، فسيستغرق الأمر نحو سبع دقائق. وتزداد هذه الدقائق، فبحسب تقدير ريتشارد لارسون، الأستاذ في معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا الذي يعد أهم خبير في صفوف الانتظار، يقضي المتسوقون أكثر من 37 مليار ساعة سنويًا في الانتظار في الصفوف.
اتجه نحو اليسار للحصول على خدمة أسرع
أوضح روبرت صامويل، مؤسس خدمة «سيم أول لاين دودز» ومقرها نيويورك، التي ستقف في صف الانتظار نيابة عنك، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن أكثر الناس يستخدمون يدهم اليمنى، لذا يميلون إلى الاتجاه نحو اليمين.
أبحث عن موظفات
كتب صامويل: «قد يبدو هذا الأمر متحيزًا لنوع على حساب الآخر، لكني أفضل موظفات ماكينة الدفع، فمن خلال تجربتي تبين لي أنهن الأسرع في إتمام المعاملات».
اقترحت إيه جيه مارسدين، الأستاذة المساعدة في الخدمات البشرية، وعلم النفس، بكلية «بيكن كوليدج» في ليسبيرغ، بولاية فلوريدا، النظر فيما إذا كان موظف ماكينة الدفع ثرثارًا، ويعلّق على كل سلعة يتم احتسابها. وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تجنب هذا الصف، إلا إذا كان لا يقف به أي شخص، ففي هذه الحالة يمكنك فقط التعامل مع الموظف الثرثار».
أدرس العملاء قبل الوصول إلى صف الانتظار وأعرف ما الذي يشترونه
لا يتعلق الأمر فحسب بعدد الأشخاص، الذين يقفون أمامك، لكن بعمرهم، وبما يشترونه، حيث يمكن أن تحدث تلك الأمور فرقًا كبيرًا على حد قول الأستاذة مارسدين. يستغرق الأشخاص الكبار في السن وقتًا أكبر نظرًا للصعوبات، التي يعانون منها، والتي تعطل عملية احتساب السلع، فمثلا قد لا يفهمون كيفية عمل بطاقة الخصم كما توضح مارسدين.
كذلك ينبغي الوضع في الاعتبار مدى اختلاف السلع التي يشتريها المتسوقون، على حد قول الأستاذ لارسون. وأوضح أنه يتم احتساب ست زجاجات من المشروب الغازي ذاته على نحو أسرع من احتساب ست سلع مختلفة، قد يكون منها سلع لا تستطيع الماكينة قراءتها، مثل الخضراوات. إذا لم يكن لديك سلع غير اعتيادية، مثل الخضراوات والفاكهة، الجأ إلى الخدمة الذاتية على حد قول ميير. وأضاف قائلا: «سوف تخسر التواصل الإنساني، لكنك ستكسب وقتًا».
اختر صف انتظار واحد يؤدي إلى عدة ماكينات دفع
لا تتكون كل صفوف الانتظار بهذه الطريقة، لكن أوضحت الأبحاث أن هذه الطريقة، التي تُعرف باسم الصف الأفعواني، هي الأسرع إلى حد كبير. الشخص الذي يتواجد في مقدمة الصف يذهب إلى أول نافذة متاحة في نظام نراه كثيرًا في المطارات، أو المصارف.
يمنح الوقوف في صف انتظار واحد شعورًا بالراحة النفسية لأنه يلغي الحاجة إلى اختيار الوجهة في البداية، أو التكهن فيما بعد بأفضل صف انتظار يمكن الوقوف فيه، على حد قول جولي نيدرهوف، الأستاذة المساعدة في إدارة سلاسل التوريد في جامعة سيراكيوز.
مع ذلك يظل كثير من الناس يفضلون تجربة حظهم في صفوف الانتظار المتوازية - وهي الصفوف المفردة التي تنتهي بماكينة دفع واحدة - رغم أنه في أكثر الحالات ينتهي بهم الحال إلى اختيار الصف الأبطأ، بحسب ما توضح الأستاذة مارسدين.
وقال دوغلاس نورتون، أستاذ الرياضيات والإحصاء في جامعة فيلانوفا، إن الدراسات قد أوضحت أنه في حالة وجود ثلاثة موظفي ماكينات دفع، يخدم كل منهم صفا واحدا من العملاء، يكون وقت الانتظار أطول بمقدار ثلاثة أمثال في المتوسط من وقت الانتظار في صف واحد ينتهي بمجموعة من موظفي ماكينات الدفع. لماذا إذًا يتم استخدام نموذج صفوف الانتظار المتوازية الأقل فعالية في متاجر البقالة؟ بالأساس لا يرغب أحد في وجود صف طويل من الناس يقفون إلى جانب صف من عربات التسوق الملتوية (مثل ثعبان) في أنحاء المتجر، بحسب ما أوضح دوغلاس في رسالة بالبريد الإلكتروني.
كن واعيًا بالصفوف التي بها عراقيل
إذا وجدت نفسك في صف يلتف مثل ثعبان حول زاوية، أو يعرقل فيه تعامل موظف ماكينة الدفع مع عدد من العملاء حاجز من جدار، أو رف، كن مستعدًا للانتظار فترة أطول. أشارت الدراسة، التي صدرت في يونيو (حزيران)، إلى أن وجود العوائق يعوق قدرة موظفي ماكينات الدفع على رؤية كيف يسير الصف الذي يعملون به.
ما الذي يمكنك عمله من أجل تحفيز تقديم الخدمة؟
يوصي السيد صامويل بما يلي:
> توجيه كود السلعة نحو موظف ماكينة الدفع دائمًا.
> إبعاد الحمّالة عند شراء ملابس، وإزالة البطاقات الممغنطة، من أجل تسهيل عملية المسح والتسجيل.
> استخدام نظام التعاون في الصفوف السريعة، وتقسيم السلع على الأفراد بحيث يكون مع كل شخص الحد الأقصى للسلع، مما يتيح للجميع الخروج سريعًا.
تذكر: جزء كبير من لعبة الانتظار يتعلق بالذهن
بدرجة ما يكون الانتظار أمرًا داخل ذهنك. توصلت الأبحاث إلى أنه في المتوسط يبالغ الناس في مدة انتظارهم في الصفوف بنسبة 36 في المائة.
ويهتم العملاء بطول الصف أكثر من اهتمامهم بسرعة تحركه، وذلك بحسب بحث أجراه الأستاذ زيف كارمون، من كلية إنسيد للأعمال، والأستاذ دانييل كانيمان، من جامعة برنستون. إذا كان هناك اختيار بين صف قصير يتحرك ببطء، وصف طويل يتحرك سريعًا، فكثيرًا ما يختار الناس الصف القصير، حتى إذا كان وقت الانتظار واحدا.
توصل «علم نفس الانتظار في صفوف» إلى أن الانتظار يبدو أقل عندما نكون مشتتي الذهن. لذا يوصي الأستاذ نورتون بالحديث إلى شخص إلى جانبك، أو قراءة مجلة عند الانتظار. وأضاف قائلا: «حاول أن تبعد عن رأسك فكرة إصابتك بلعنة. إذا تذكرت كل الأوقات التي مرت بسلاسة، سوف تدرك أن الاحتمالات متكافئة على المدى الطويل».

*خدمة {نيويورك تايمز}



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.