محافظ شبوة: بيحان ستحرر قريبًا.. وقبضنا على 1500 أفريقي يتجهون للسعودية

لملس أكد أن شركات النفط ستعاود العمل بعد عودة الأمن

أحمد لملس محافظ شبوة
أحمد لملس محافظ شبوة
TT

محافظ شبوة: بيحان ستحرر قريبًا.. وقبضنا على 1500 أفريقي يتجهون للسعودية

أحمد لملس محافظ شبوة
أحمد لملس محافظ شبوة

أكد أحمد لملس، محافظ شبوة، أن حسم جبهة بيحان التي يسيطر الانقلابيون على أجزاء منها، قريب، كاشفًا عن خطوات حاسمة ستشهدها هذه الجبهة خلال الأيام المقبلة بالتنسيق مع التحالف العربي ستدحر هذه الميليشيات وتعيدها إلى جحورها.
وأوضح لملس، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأجهزة الأمنية بمحافظة شبوة أوقفت أكثر من ألف و500 أفريقي دخلوا الأراضي اليمنية عبر البحر وهم في طريقهم إلى السعودية، مطالبًا الحكومة الشرعية والتحالف بالتعاون معهم لترحيل هؤلاء إلى بلدانهم أو المساعدة في تحمل نفقات إعاشتهم، لا سيما أن المحافظات لا تملك أي موازنات تشغيلية بعد سيطرة الانقلابيين على البنك المركزي في صنعاء واحتياطاته.
وأكد محافظ شبوة الغنية بالنفط أن ترتيبات متسارعة تجري لإعادة تشغيل شركات النفط التي توقفت بسبب الحرب، مبينًا عن لقاء قريب مع هذه الشركات وتوفير الضمانات كافة لها، لعودتها واستئناف أعمالها، لتوفير فرص عمل لآلاف الشباب من أبناء المحافظة الذين سيكونون الدرع الواقية لحمايتها والحفاظ عليها.
وعن المجموعات الإرهابية وتنظيم القاعدة خصوصًا ووجوده في شبوة، لفت أحمد لملس إلى أن غياب التنمية وعدم توزيع الثروة أدى إلى انجرار بعض الأفراد إلى هذه الجماعات، مؤكدًا عدم وجود حاضنة شعبية أو قبول لهؤلاء المتشددين في المحافظة. واعتبر لملس، وهو من المحافظين الشباب ويحمل ليسانس علم نفس من جامعة صنعاء، التحالف العربي شريك النصر والتنمية، مقدمًا شكر وامتنان أبناء شبوة لخادم الحرمين الشريفين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وكل أعضاء التحالف على وقفتهم مع الشعب اليمني.
وأردف: «كلفنا بهذه المهمة من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في ظروف صعبة وعصية، وخلفًا للوالد عبد الله النسي شافاه الله، وللشهيد أحمد باحاج رحمه الله، المرحلة معقدة بعد حرب مدمرة مرت بها البلاد عامة وشبوة خاصة، وعدم وجود موازنات حكومية ثابتة على اعتبار البنك المركزي كان في قبضة الميليشيات الانقلابية في صنعاء، جعل من الوضع الإداري التنفيذي صعبا، نحن نعول كثيرًا على تنمية موارد المحافظة. أولويتنا ستكون جبهة بيحان التي تعد بوابة النصر القادم، ونحن الآن وبالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي نعد خطة محكمة لتحريرها من قبضة الانقلابيين قريبًا، وهنا نشكر التحالف العربي وعلى رأسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأخيه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل الإخوة والأشقاء في التحالف.. بيحان تعني لنا كثيرا، فهي من المديريات المهمة وجزء اقتصادي وتنموي مهم لمحافظة شبوة».
وأضاف: «هنالك ملفات عاجلة أخرى تحتاج إلى تدخل سريع وعلى رأسها تحقيق الأمن للمواطن والمستثمر خصوصا أن شبوة محافظة نفطية، لذلك توفير الأمن يوجه رسالة لتأمين الاستثمارات النفطية، وهو يمر حاليًا بظروف صعبة بسبب عدم توافر المرتبات والتغذية وأجهزة الأمن، وهناك تواصل مع الإخوة في التحالف لتعزيز الأمن وتدريب كثير من شباب المحافظة وتسليحهم، وقريبًا سوف نستقبل أول دفعة تم تدريبها من التحالف العربي».
وأكد محافظ شبوة أن اللجنة الأمنية اجتمعت واتخذت قرارًا بحجز هؤلاء الأفارقة رغم أن ذلك يرهق ميزانية السلطة المحلية، حتى الآن هناك أكثر من ألف و500 أفريقي في السجن المركزي بعاصمة المحافظة عتق كانوا في طريقهم إلى السعودية، وقد تواصلت مع وزارة الداخلية للحديث مع قيادة التحالف للتعاون معنا بخصوص هؤلاء، وأضاف: «أما بالنسبة لتهريب المشتقات النفطية فقد توقف الآن، كان هناك تهريب عبر موانئ غير قانونية تم إيقافها بالتواصل مع وزير النقل والتنسيق مع التحالف العربي، يظل التهريب للأفارقة من الصومال وإريتريا وإثيوبيا، بالنسبة للصومال تتم معالجة أمرهم عبر اليونيسيف ومنظمة اللاجئين وحجزهم في معسكرات خاصة، أما الآخرون الذين يمرون بشبوة للاتجاه للسعودية يتم التعامل معهم وحجزهم، لكن نحتاج إلى تفعيل آلية تعاون مع التحالف لإعادة هؤلاء لدولهم، لأنهم يشكلون عبئا ثقيلا علينا».
وعن الإرهاب في شبوة وأسبابه، أوضح الخليفي أن محافظة شبوة وضعها القبلي والاجتماعي وظروف التنمية المتردية هي من جعلت اسمها يرتبط بالإرهاب، وتابع: «لكنني أؤكد عدم وجود حاضنة شعبية لهم على الإطلاق، هناك أفراد وعناصر من الشباب انجرفوا لهذه المجموعات لغياب التنمية، في الوقت الذي تعتبر المحافظة من أغنى المحافظات بالثروة، ولكن لا يستفيد منها أهلها، وهنا نؤكد وجوب مشاركة جميع أبناء شبوة في شركات النفط التي يأتي موظفوها ومقاولوها وخدماتها وطباخوها من خارج المحافظة، مجتمع فقير وخدمات متردية، كل هذا يخلق عناصر إرهابية، ولا ننسى أن التعليم له دور أساسي في محاربة هذه المجموعات، لذلك نحن في برنامج عملنا سوف ننزل إلى كل مديرية ونبحث عن المديريات التي تعاني ونفعل التنمية والتعليم فيها، يجب أن يكون لأبناء المحافظة الأولوية للعمل في الشركات النفطية، البطالة وغياب التنمية هي من تولد الإرهاب. يجب أن ينعم أبناء المحافظة بشيء من الثروة».
وكشف المحافظ عن عدم وجود لتنظيم القاعدة في شبوة بشكل جماعي، وإنما على شكل أفراد، وقال: «لكننا سنعمل على تشكيل رأي مجتمعي مضاد لهذه الجماعات في المحافظة، وسنوجه إدارة التربية والتعليم أن تقوم بدور فاعل في التوعية من هذه الجماعات، بالتأكيد العمل العسكري لن يكون هو الحاسم دون مساهمة المجتمع وإشراكه، ونحن مصممون على محاربتهم أينما وجدوا».
وأشار أحمد لملس إلى أن شبوة ستحذو حذو حضرموت في اقتطاع حصتها من إيرادات النفط والغاز لتنمية المحافظة وأبنائها. وأردف: «السلطات المحلية في المحافظات يقع العبء الأكبر عليها لعدم وجود موازنة من الحكومة لإدارة شؤونها، وهناك اتفاق بأن تعطى نسب من مبيعات النفط الخام للمحافظات من خلال توريد خيراتها ومشتقاتها النفطية، ونحن الآن بصدد إعداد برنامج لإعادة الثقة للشركات النفطية في شبوة، وإعادة استئناف العمل، وذلك بالتنسيق مع وزارة النفط، وسنلتقي ممثلي الشركات النفطية العاملة في شبوة لإعطائهم تطمينات وضمانات لعودتهم للعمل قريبًا، نعول كثيرًا على شباب المحافظة بأن يكونوا عونًا وسندًا لهذه الشركات النفطية التي ستصبح مصدر تنميتهم ورزقهم ودخلهم، ولن تجدي أي قوات نأتي بها لحماية هذه الشركات من دون أبناء المحافظة».
وأفاد لملس بعودة تشغيل الشركات النفطية بعد تبديد مخاوفها الأمنية، وقال: «سنقوم بتطمينهم عبر التعاون مع قيادة أمن شبوة، ونسعى لإشراك أبناء المناطق المجاورة في حماية هذه الشركات، ونؤكد أن الشركات الأمنية ستكون من أبناء المناطق المجاورة ونسبة من أبناء المحافظة».
ووصف محافظ شبوة قوات التحالف العربي بـ«شركاء النصر والتنمية»، مبينًا أن أبناء شبوة يعولون عليهم كثيرًا خصوصا في جبهة بيحان، إلى جانب تنمية الخدمات والموارد والإنسان من خلال التدريب والتأهيل، وتابع: «معهد التدريب التقني والفني في شبوة بني من قبل المملكة العربية السعودية مشكورة، لذلك نتمنى مواصلة عملية تعزيزه بآلات التدريب الفنية والإشراف لتخريج كادر مؤهل للسوق المحلية».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.