كشف العلماء الهولنديون عن خطر مزدوج لبكتيريا مايكوبلازما نيوموني، التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي عادة، وتوصلوا إلى أن هذه البكتيريا تثير تفاعلاً وقائيًا يسبب إصابة البشر بمتلازمة «غيليان - باريه»، التي كانت تعتبر حتى الآن من أمراض المناعة الذاتية.
وكتب الباحث باتريك ماير ساوتور، من جامعة روتردام، في مجلة «انوال نيورولجي» أن بكتيريا مايكوبلازما نيوموني تستحث الجسم على إنتاج جسيمات مضادة تهاجم خلايا الدماغ وغشائه وتسبب متلازمة «غيليان - باريه». ويمنح هذا الاكتشاف الفرصة للملايين من البشر الذين يعانون من الشلل وفقدان الوظائف الحيوية بسبب هذا المرض، ويفتح الطريق أمام قتل هذا البكتيريا، والتوصل إلى علاج مناعة ذاتي جديد قد يعيد للمشلولين بعضًا مما فقدوه.
ويتسبب في متلازمة «غيليان - باريه»، وهو مرض مناعة ذاتية، جسيمات مناعية تهاجم طبقة المايلين في الخلايا والألياف العصبية، وتتسبب بمظاهر الشلل وفقدان الحواس كليًا أو جزئيًا. وتم الكشف أخيرًا عن أن فيروس زيكا يمكن أن يسبب هذا المرض الخطير أيضًا. ويصيب المرض 1.2 - 2.3 من كل 100 ألف إنسان، ويؤدي إلى الموت في 5 في المائة من الحالات، وينتشر بين الرجال مرة ونصف أكثر من انتشاره بين النساء. ويؤدي في 20 في المائة من الحالات إلى مظاهر فقدان الحواس.
وكان العلماء يثيرون الشكوك حول مسؤولية بكتيريا مايكوبلازما نيوموني عن الإصابة بهذه المتلازمة، إلا أنهم فشلوا في إثبات ذلك. وكتب ساوتور أنهم استطاعوا عزل هذه البكتريا من الأنسجة الدماغية المصابة، وتمكنوا من تنميتها وتكثيرها لاحقًا في المختبر، وأنهم أقاموا الدليل بالتالي على مسؤوليتها عن متلازمة «غيليان - باريه».
توصل ساوتور وفريق عمله إلى هذه النتائج بعد فحص189 بالغًا و24 طفلاً أصيبوا بهذه المتلازمة، وبحثوا عن نوعين معينين من الجسيمات المضادة في دمائهم. وركز الباحثون على معرفة ما إذا كان المصابون قد تعرضوا لالتهابات سببتها بكتيريا مايكوبلازما نيوموني قبل إصابتهم بالمتلازمة المذكورة، وما إذا كانت أنظمتهم المناعية قد كونت جسيمات مضادة ضد مادة غالاكتوسيبروسايد التي تؤلف وحدة البناء الأساسية في مادة مايلين النخاعية.
وذكر الباحث الهولندي أن القضية تدور حول جسيمات مضادة تتعرف على دهن غلايكو معين في البكتريا الرئوية. وهو جزيئة دهن - سكر توجد على جدار البكتيريا وتتصل مباشرة بمادة المايلين في الخلايا العصبية، وهي المادة التي تضمن حركة الإيعازات في الخلايا العصبية. وحينما تتعرض هذه المادة لهجوم الجسيمات المضادة تفقد الخلايا العصبية وظائفها ويؤدي ذلك إلى الإصابة بالشلل وتراجع الحواس.
ثبت مختبريا أن 3 في المائة من المصابين البالغين بمتلازمة «غيليان - باريه»، ونسبة 21 في المائة من الأطفال المصابين تعرضوا لالتهابات رئوية سببها بكتيريا مايكوبلازما نيوموني. وثبت أيضًا وجود الجسيمات المضادة التي تسبب المرض بنسبة 3 في المائة في دماء البالغين ونسبة 25 في المائة بين الأطفال، وذلك مقارنة بالسالمين من الالتهاب بهذه البكتيريا. وتم التأكد من وجود هذه البكتيريا عبر زراعتها في المختبر. وهذا يعني أن نظام المناعة الجسدي يفرز الجسيمات المضادة ضد دهن الغلايكو البكتيري الملتصق على الخلايا العصبية في دماغ الإنسان.
المهم أيضًا أن العلماء توصلوا إلى أن نظام المناعة، في أجساد غير المعانين من متلازمة «غيليان - باريه»، أفرز الجسيمات المضادة ضد البكتيريا أيضًا. لكن هذه الجسيمات المضادة كانت تختلف قليلاً عن الجسيمات المضادة في أجسام المعانين من المتلازمة. ويستنتج ساوتر من هذه الحالة لماذا يصيب المرض بعض الناس دون غيرهم. إذ من الواضح أن الاختلاف في إفراز هذه الجسيمات المضادة من قبل الجسم هو المسؤول الثاني، بعد البكتيريا، عن نشوء المرض.
8:57 دقيقه
اكتشاف بكتيريا رئوية تسبب أخطر أمراض المناعة الذاتية في الدماغ
https://aawsat.com/home/article/755611/%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D8%A6%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%BA
اكتشاف بكتيريا رئوية تسبب أخطر أمراض المناعة الذاتية في الدماغ
قتلها ينقذ الملايين من الموت والشلل
بكتيريا مايكوبلازما نيوموني
- كولون: ماجد الخطيب
- كولون: ماجد الخطيب
اكتشاف بكتيريا رئوية تسبب أخطر أمراض المناعة الذاتية في الدماغ
بكتيريا مايكوبلازما نيوموني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

