تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

الخارجية الفلسطينية تطلب دعمها في مجلس الأمن الدولي.. وإسرائيل غاضبة

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب
TT

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

استيقظ سكان قطاع غزة أمس، على مشهد دمار، غداة مهاجمة طائرات حربية إسرائيلية أهدافًا في القطاع، ما أسفر عن وقوع إصابات وتدمير عدد من المباني.
وذكر شهود فلسطينيون في القطاع، أن أربع مناطق استهدفت في الغارة الجوية. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري: «التصعيد الإسرائيلي بشكل عام يهدف إلى مواصلة العدوان على شعبنا الفلسطيني وتحديدا هنا في غزة»، لكنه أشار إلى أن توقيت التصعيد كان «يهدف إلى التغطية على الجريمة الإسرائيلية على سفينة الزيتونة». وأوقفت البحرية الإسرائيلية أول من أمس، قاربًا على متنه أكثر من عشر نساء كن يأملن في الوصول إلى غزة وجرى سحبه إلى ميناء أسدود. من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي باللوم على حماس في هجوم صاروخي أُطلق من القطاع على بلدة حدودية إسرائيلية. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه لم تقع خسائر بسبب الضربة الصاروخية على سديروت، لكن إسرائيل أعلنت سياسة الرد عسكريا على أي هجوم من القطاع. وفي حين رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية لها بشأن الاستيطان وهاجمتها، رحبت السلطة الفلسطينية بالموقف الأميركي الأخير، وطالبت واشنطن بتأييد مشروع قرار يجري الاستعداد لطرحه في مجلس الأمن في وقت قريب.
وأصدرت الخارجية الفلسطينية بيانا أشادت فيه بموقف الناطق باسم الخارجية الأميركية، وأدانت بشدة القرار الإسرائيلي الأخير ببناء 98 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «شيلو». كما رحبت الخارجية بالبيانات التي صدرت عن الخارجية البريطانية والإيطالية وغيرهما، في إدانة واضحة لهذه الخطوة الاستيطانية الجديدة.
لكنها قالت إنه من الضروري تذكير الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية، والناطقين الآخرين، بأن مثل هذه الإدانات، على الرغم من شدتها اللغوية، لم تمنع إسرائيل من الاستمرار في إعلاناتها لبناء وحدات استيطانية جديدة، أو توقفها، متحدية بذلك هذه الإدانات ومتمردة عليها.
ودعت الخارجية الفلسطينية الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية إلى قراءة التصريحات والبيانات التي صدرت عن الخارجية الإسرائيلية، وعن مسؤولين إسرائيليين، والتي ترفض بمجملها هذا التنديد الأميركي بالاستيطان، معتمدة في رفضها على مواقف الإدارة الأميركية طيلة المراحل السابقة، وتصويتها في مجلس الأمن، واستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدم إلى مجلس الأمن بشأن الاستيطان في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، على الرغم من تأييد غالبية أعضاء مجلس الأمن له، ودعم 145 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا المشروع.
وأضافت الخارجية: «إن المواقف الأميركية التي تهدد باستخدام الفيتو ضد قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي، كانت ولفترة من الوقت هي المحفز المباشر الذي شجع إسرائيل، ليس فقط على تحدي الإرادة الدولية، بالإعلان عن المزيد من المشاريع الاستيطانية الجديدة، وإنما أوصلتها أخيرا إلى التطاول على الموقف الأميركي نفسه، الذي وفر لها الحماية في مجلس الأمن».
وأشارت الوزارة إلى أن السؤال المطروح الآن هو: أمام هذا التمرد الإسرائيلي، هل ستصوت الإدارة الأميركية لصالح مشروع قرار جديد يجري العمل عليه في مجلس الأمن؟ آخذين بالاعتبار، هذه اللغة الشديدة التي استعملت من قبل الخارجية الأميركية في إدانة الاستيطان، خصوصا عندما قالت إن على الإسرائيليين أن يقرروا ويختاروا بين توسيع المستوطنات وحل الدولتين؟ أم إنها سوف تضطر، كما في الحالات السابقة، إلى الانسجام مع تعهداتها للجانب الإسرائيلي بدعم حالة التمرد على قرارات الأمم المتحدة، بالتصويت ضد مشروع القرار المقترح؟ وتابع بيان الخارجية: «إن اختبار مصداقية الولايات المتحدة الأميركية بات على المحك. وفي القريب العاجل، سوف يتبين إن كانت هذه التصريحات شديدة اللهجة ذرا للرماد في العيون، لنعود من جديد إلى شكل التصويت الذي كان في الحالات السابقة، أو اضطرارات استباقية تعكس وصول الموقف الأميركي إلى القناعة بخطر الاستيطان، وأهمية التصويت الإيجابي!». وأردفت الخارجية: «إن ما ينطبق على الموقف الأميركي ينطبق أيضا على مواقف دول أخرى، غالبا ما تحتمي بالموقف الأميركي».
وعدت وزارة الخارجية أن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني الآن هو موقف واضح وصريح في مواجهة هذه المنظومة الاستيطانية غير القانونية، التي تدمر حل الدولتين، قائلة إن على الدول في مجلس الأمن أن تقرر قريبا موقفها من الاستيطان، وبشكل واضح.
كانت واشنطن قد انتقدت الاستيطان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، إذ اتهم البيت الأبيض إسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، بسبب موافقتها على بناء وحدات سكينة جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية، غوش أرنست: «لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية تتناقض مع هذا الإعلان» الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة، مضيفا: «إذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء فيما بينهم، فإن الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي».
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، في بيان لها، أن موافقة إسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية «هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم»، وقال المتحدث باسمها، مارك تونر، إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها «لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية».
وأضاف تونر أن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة ستشهد بناء 300 وحدة سكنية على أراض «أقرب إلى الأردن منها إلى إسرائيل، وتجعل إمكان إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر بعدا»، متابعا: «من المقلق للغاية أن تتخذ إسرائيل قرارا يتناقض لهذه الدرجة مع مصالحها الأمنية، على المدى الطويل، في التوصل إلى حل سلمى للنزاع مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإنه لأمر محزن أن يجري الدفع قدما بخطط من شأنها أن تقوض احتمالات التوصل إلى الحل القائم على دولتين».
من جانبها، رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية، وهاجمت وزيرة العدل الإسرائيلية أييليت شاكيد، من حزب «البيت اليهودي» المؤيد للاستيطان أمس، التنديدات الأميركية بخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية، ووصفتها بـ«غير المتكافئة»، ودعت إلى زيادة البناء الاستيطاني، مضيفة أن على الولايات المتحدة أن تركز إداناتها على سوريا «بدلا من انتقاد أين تبني إسرائيل بيوتا». وأضافت وزيرة العدل الإسرائيلية لإذاعة الجيش: «في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، فإن الخروج بتصريح كهذا أمر غير متكافئ»، مضيفة: «أعتقد أن علينا البناء في يهودا والسامرة وفق ما تراه إسرائيل مناسبا لمصالحها».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.