تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

الخارجية الفلسطينية تطلب دعمها في مجلس الأمن الدولي.. وإسرائيل غاضبة

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب
TT

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

استيقظ سكان قطاع غزة أمس، على مشهد دمار، غداة مهاجمة طائرات حربية إسرائيلية أهدافًا في القطاع، ما أسفر عن وقوع إصابات وتدمير عدد من المباني.
وذكر شهود فلسطينيون في القطاع، أن أربع مناطق استهدفت في الغارة الجوية. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري: «التصعيد الإسرائيلي بشكل عام يهدف إلى مواصلة العدوان على شعبنا الفلسطيني وتحديدا هنا في غزة»، لكنه أشار إلى أن توقيت التصعيد كان «يهدف إلى التغطية على الجريمة الإسرائيلية على سفينة الزيتونة». وأوقفت البحرية الإسرائيلية أول من أمس، قاربًا على متنه أكثر من عشر نساء كن يأملن في الوصول إلى غزة وجرى سحبه إلى ميناء أسدود. من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي باللوم على حماس في هجوم صاروخي أُطلق من القطاع على بلدة حدودية إسرائيلية. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه لم تقع خسائر بسبب الضربة الصاروخية على سديروت، لكن إسرائيل أعلنت سياسة الرد عسكريا على أي هجوم من القطاع. وفي حين رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية لها بشأن الاستيطان وهاجمتها، رحبت السلطة الفلسطينية بالموقف الأميركي الأخير، وطالبت واشنطن بتأييد مشروع قرار يجري الاستعداد لطرحه في مجلس الأمن في وقت قريب.
وأصدرت الخارجية الفلسطينية بيانا أشادت فيه بموقف الناطق باسم الخارجية الأميركية، وأدانت بشدة القرار الإسرائيلي الأخير ببناء 98 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «شيلو». كما رحبت الخارجية بالبيانات التي صدرت عن الخارجية البريطانية والإيطالية وغيرهما، في إدانة واضحة لهذه الخطوة الاستيطانية الجديدة.
لكنها قالت إنه من الضروري تذكير الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية، والناطقين الآخرين، بأن مثل هذه الإدانات، على الرغم من شدتها اللغوية، لم تمنع إسرائيل من الاستمرار في إعلاناتها لبناء وحدات استيطانية جديدة، أو توقفها، متحدية بذلك هذه الإدانات ومتمردة عليها.
ودعت الخارجية الفلسطينية الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية إلى قراءة التصريحات والبيانات التي صدرت عن الخارجية الإسرائيلية، وعن مسؤولين إسرائيليين، والتي ترفض بمجملها هذا التنديد الأميركي بالاستيطان، معتمدة في رفضها على مواقف الإدارة الأميركية طيلة المراحل السابقة، وتصويتها في مجلس الأمن، واستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدم إلى مجلس الأمن بشأن الاستيطان في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، على الرغم من تأييد غالبية أعضاء مجلس الأمن له، ودعم 145 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا المشروع.
وأضافت الخارجية: «إن المواقف الأميركية التي تهدد باستخدام الفيتو ضد قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي، كانت ولفترة من الوقت هي المحفز المباشر الذي شجع إسرائيل، ليس فقط على تحدي الإرادة الدولية، بالإعلان عن المزيد من المشاريع الاستيطانية الجديدة، وإنما أوصلتها أخيرا إلى التطاول على الموقف الأميركي نفسه، الذي وفر لها الحماية في مجلس الأمن».
وأشارت الوزارة إلى أن السؤال المطروح الآن هو: أمام هذا التمرد الإسرائيلي، هل ستصوت الإدارة الأميركية لصالح مشروع قرار جديد يجري العمل عليه في مجلس الأمن؟ آخذين بالاعتبار، هذه اللغة الشديدة التي استعملت من قبل الخارجية الأميركية في إدانة الاستيطان، خصوصا عندما قالت إن على الإسرائيليين أن يقرروا ويختاروا بين توسيع المستوطنات وحل الدولتين؟ أم إنها سوف تضطر، كما في الحالات السابقة، إلى الانسجام مع تعهداتها للجانب الإسرائيلي بدعم حالة التمرد على قرارات الأمم المتحدة، بالتصويت ضد مشروع القرار المقترح؟ وتابع بيان الخارجية: «إن اختبار مصداقية الولايات المتحدة الأميركية بات على المحك. وفي القريب العاجل، سوف يتبين إن كانت هذه التصريحات شديدة اللهجة ذرا للرماد في العيون، لنعود من جديد إلى شكل التصويت الذي كان في الحالات السابقة، أو اضطرارات استباقية تعكس وصول الموقف الأميركي إلى القناعة بخطر الاستيطان، وأهمية التصويت الإيجابي!». وأردفت الخارجية: «إن ما ينطبق على الموقف الأميركي ينطبق أيضا على مواقف دول أخرى، غالبا ما تحتمي بالموقف الأميركي».
وعدت وزارة الخارجية أن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني الآن هو موقف واضح وصريح في مواجهة هذه المنظومة الاستيطانية غير القانونية، التي تدمر حل الدولتين، قائلة إن على الدول في مجلس الأمن أن تقرر قريبا موقفها من الاستيطان، وبشكل واضح.
كانت واشنطن قد انتقدت الاستيطان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، إذ اتهم البيت الأبيض إسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، بسبب موافقتها على بناء وحدات سكينة جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية، غوش أرنست: «لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية تتناقض مع هذا الإعلان» الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة، مضيفا: «إذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء فيما بينهم، فإن الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي».
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، في بيان لها، أن موافقة إسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية «هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم»، وقال المتحدث باسمها، مارك تونر، إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها «لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية».
وأضاف تونر أن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة ستشهد بناء 300 وحدة سكنية على أراض «أقرب إلى الأردن منها إلى إسرائيل، وتجعل إمكان إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر بعدا»، متابعا: «من المقلق للغاية أن تتخذ إسرائيل قرارا يتناقض لهذه الدرجة مع مصالحها الأمنية، على المدى الطويل، في التوصل إلى حل سلمى للنزاع مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإنه لأمر محزن أن يجري الدفع قدما بخطط من شأنها أن تقوض احتمالات التوصل إلى الحل القائم على دولتين».
من جانبها، رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية، وهاجمت وزيرة العدل الإسرائيلية أييليت شاكيد، من حزب «البيت اليهودي» المؤيد للاستيطان أمس، التنديدات الأميركية بخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية، ووصفتها بـ«غير المتكافئة»، ودعت إلى زيادة البناء الاستيطاني، مضيفة أن على الولايات المتحدة أن تركز إداناتها على سوريا «بدلا من انتقاد أين تبني إسرائيل بيوتا». وأضافت وزيرة العدل الإسرائيلية لإذاعة الجيش: «في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، فإن الخروج بتصريح كهذا أمر غير متكافئ»، مضيفة: «أعتقد أن علينا البناء في يهودا والسامرة وفق ما تراه إسرائيل مناسبا لمصالحها».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended