اجتماع الجزائر النفطي.. بين نجاح «وهران» وإحباط «الدوحة»

الفالح متفائل رغم «تملص» إيران.. والأسعار تتراجع 3 %

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال افتتاح أعمال الدورة الـ15  للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفها العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال افتتاح أعمال الدورة الـ15 للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفها العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
TT

اجتماع الجزائر النفطي.. بين نجاح «وهران» وإحباط «الدوحة»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال افتتاح أعمال الدورة الـ15  للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفها العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال افتتاح أعمال الدورة الـ15 للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفها العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

في تمام الساعة الثالثة من مساء اليوم الأربعاء، ستعقد دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اجتماعًا في العاصمة الجزائرية للتشاور حول ما يمكن فعله لدعم السوق وأسعار النفط الحالية التي لا ترضي أيا من المنتجين داخل وخارج أوبك.
وفيما يطمح كثير من الدول إلى أن يتحول هذا الاجتماع «التشاوري» إلى اجتماع «رسمي» يخرج بنتيجة تاريخية ومؤثرة في السوق؛ تمامًا كما حدث في وهران في الجزائر في عام 2008 عندما اتفقت أوبك على خفض إنتاجها بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا وأنقذت السوق حينها من أسوأ هبوط شهده في الأسعار، يتوقع البعض الآخر أن لا تخرج دول أوبك بقرار حاسم ليصبح هذا الاجتماع نسخة مكررة من اجتماع الدوحة في أبريل (نيسان) الماضي.
وبالأمس صرح وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه للصحافيين في الجزائر أن بلاده لا تسعى لعقد أي صفقة أو اتفاق في الجزائر؛ بل هي حضرت من أجل تبادل وجهات النظر والتشاور. ورغم هذه التصريحات التي يراها البعض متشائمة، أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين أنه متفائل بخروج الجميع من الاجتماع بنتيجة «إيجابية» حتى وإن كان تشاوريًا.
ولا تزال دول في أوبك مثل فنزويلا وقطر، إضافة إلى روسيا غير العضو بها، تحاول تضييق هوة الخلافات بين الرياض وطهران.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين: «هذا اجتماع تشاوري.. سنتشاور مع كل طرف آخر. وسنستمع للآراء، ولأمانة أوبك، وللزبائن أيضا».
وقال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه إنه «ليس وقتا لصناعة قرار»، وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوبك الذي سيعقد في فيينا في الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني): «سنحاول التوصل إلى اتفاق لنوفمبر».
من جانبه، عبر الوزير السعودي عن تفاؤله إزاء سوق النفط والعوامل الأساسية فيه، مضيفا أن السوق تسير في الاتجاه الصحيح، ولكن بوتيرة أبطأ من المأمول على مدى الأشهر القليلة الماضية. وأبدى اعتقاده بأن السوق في سبيلها لإعادة التوازن «ولكن الوتيرة أبطأ مما كنا نأمل». إلا أن الفالح يبدو قلقًا من التقلبات السعرية في السوق وحالة عدم اليقين الناتجة عن تدني الاستثمارات النفطية. وانخفضت أسعار النفط إلى أقل من النصف منذ عام 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام، مما دفع منتجي أوبك ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم.
ولا تزال إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 مليون برميل يوميا، تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 مليون برميل يوميا، في حين تريد دول الخليج الأعضاء في أوبك أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يوميا.
وقال مصدر من أوبك على دراية بالمباحثات لـ«رويترز»: «لا تتوقعوا أي شيء ما لم تغير إيران رأيها بشكل مفاجئ وتوافق على تثبيت للإنتاج. لا أعتقد أنهم سيفعلون».
والتقى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع زنغنه أمس الثلاثاء، فيما تقول مصادر إنها «محاولة جديدة لإقناع طهران بالموافقة على التحرك». وعلق نوفاك قائلا إنه من الصعب التكهن بما إذا كانت المحادثات بين منتجي النفط من داخل «أوبك» وخارجها هذا الأسبوع ستسفر عن اتفاق لإعادة الاستقرار للسوق.
وقالت عدة مصادر أخرى إن الجزائر وقطر تتحدثان أيضا إلى إيران في مسعى لتأمين اتفاق. وقال زنغنه متحدثا لـ«رويترز» بين الاجتماعات بشأن ما إذا كانت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع: «لا أستطيع التكهن».
غير أن الفالح قال إنه متفائل إزاء سوق النفط، على الرغم من أن عودة التوازن تأخذ وقتا أطول مما كان متوقعا. وأشار إلى أن مخزونات الخام التي بلغت مستوى قياسيا على المستوى العالمي بدأت تتراجع، قائلا إن «الوتيرة التي سيحدث بها هذا تعتمد أيضا على اتفاقية الإنتاج. إذا حدث إجماع على واحدة في الأشهر القليلة المقبلة، فستكون السعودية مع الإجماع».
من جهته، دعا رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، أمس أعضاء «أوبك»، إلى تجاوز الخلافات من أجل الوصول إلى حل توافقي لأزمة انهيار أسعار النفط. وقال في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الـ15 للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفها العاصمة الجزائرية على مدار يومين بمشاركة 54 دولة، إن «الوضع الحالي لسوق النفط لا يخدم أي دولة في العالم؛ سواء المنتجون أو المستهلكون، وهو ما يستدعي ضرورة الوصول إلى اتفاق شامل يحمي جميع الدول».
وأوضح سلال أن اجتماع الجزائر هو محطة استثنائية ومهمة في طريق معالجة أهم رهانات الأزمة البترولية، مشددا على ضرورة تجاوز الحساسيات والخلافات والتفكير في تداعيات الصدمة النفطية على اقتصادات الدول. كما أكد أن العالم بحاجة للحوار لمواجهة الرهانات الإقليمية والدولية في جميع المجالات، لافتا إلى أن بلاده التي تناضل من أجل استقرار سوق النفط، استطاعت أن تحافظ على توازناتها المالية ومقاربتها الاجتماعية رغم انهيار أسعار النفط. وقبل مؤتمر صحافي مشترك بين الفالح ونوفاك في وقت متأخر مساء أمس، تراجع النفط ثلاثة في المائة ليمحو مكاسب الجلسة السابقة، وذلك عقب تراجع توقعات التوصل إلى اتفاق على خفض الإنتاج لتقليص تخمة المعروض العالمي وتعزيز أسعار الخام المنحدرة منذ عامين.
وعلى صعيد متصل، خفض «غولدمان ساكس» أمس توقعه لسعر النفط في الربع الأخير من العام سبعة دولارات للبرميل، مشيرا إلى تنامي تخمة المعروض من الخام، وهو ما قد يبطل تأثير أي دعم قصير الأجل للأسعار من اتفاق محتمل بين كبار المنتجين لفرض قيود. وخفض البنك توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في الربع الأخير إلى 43 دولارا للبرميل، من 50 دولارا. وقال البنك في مذكرة: «في ضوء عدم تغيير توقعاتنا للطلب، ومع نمو على أساس سنوي قدره 1.4 مليون برميل يوميا، فإننا نتوقع الآن زيادة المخزونات في الربع الأخير من 2016 بمقدار 400 ألف برميل يوميا، مقابل توقعاتنا السابقة لزيادة قدرها 300 ألف برميل يوميا خلال الربع». لكن البنك أبقى على توقعاته لمتوسط سعر برميل النفط في 2017 دون تغيير عند 52 دولارا.



الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)
سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)
سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤول حكومي هندي يوم الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند قد تتأثر جراء الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الدولة الشرق أوسطية.

وتعتمد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، على قطر في نحو 41 في المائة من وارداتها من الغاز.

وفي عام 2024 - 2025، استوردت الهند أكثر من 27 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، منها 11.2 مليون طن من قطر، وفقاً لبيانات حكومية.

وقالت وكيلة وزارة النفط الاتحادية، سوجاتا شارما، في مؤتمر صحافي: «لقد تضررت قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهذا سيؤثر علينا أيضاً». وتُعد الهند ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال من قطر.

وكان الهجوم الإيراني أدى إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسائر تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، وهدّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا، وفق ما صرح الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، لـ«رويترز» الخميس.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.