المساعد الصوتي الافتراضي «أمازون إيكو».. مزايا لا تنتهي

يقدم خدمات موسيقية عالمية ويساعد في الطهي وإدارة شؤون المنزل

المساعد الصوتي الافتراضي «أمازون إيكو».. مزايا لا تنتهي
TT

المساعد الصوتي الافتراضي «أمازون إيكو».. مزايا لا تنتهي

المساعد الصوتي الافتراضي «أمازون إيكو».. مزايا لا تنتهي

كان بيل جيجيميوكا يركب جهاز تكييف للهواء في نافذة الطابق العلوي من شقته الربيع الماضي عندما طرأت على رأسه فكرة إمكانية التحكم في الجهاز من دون الاضطرار للنهوض من على الأريكة من غرفته الأخرى الواقعة في الأسفل، بتوظيف جهاز «أمازون إيكو Amazon Echo».
ورأى بيل الذي يعيش في نيويورك أن باستطاعة «إيكو» الجهاز المتحدث المتصل بالإنترنت من إنتاج شركة «أمازون» الذي يبلغ سعره 180 دولارا الاتصال بتطبيق يتحكم في مقبس كهرباء متصل بشبكة «واي فاي». ومن خلال توصيل جهاز التكييف بمقبس طاقة ذكي، يصبح بمقدور بيل تشغيل الجهاز أو إطفائه عبر إصدار أمر شفهي إلى «إيكو».
وتحدث بيا عن تجربته بقوله: «حانت لحظة الحقيقة عندما قلت: «أليكسا، أديري جهاز التكييف». حينئذ، صدرت صفارة عن الجهاز بالأعلى، وأجابت أليكسا قائلة: (حسنًا). وحينها شعرت أن الأمر أكثر من مجرد (حسنا)، وأن الأمر رائع حقا!»

مساعد افتراضي

يعتبر بيل جزءًا من مجتمع آخذ في التنامي ممن يحاولون تجريب المتحدث الذكي لأغراض تتجاوز مجرد تشغيل ملفات موسيقية. ومنذ أن أطلقت شركة «أمازون» جهاز «إيكو» العام الماضي، سرعان ما أصبح هذا الجهاز المساعد المتحدث السمعي المنزلي الأول صاحب أكبر مبيعات عبر موقع «أمازون دوت كوم»، وأحد أكثر منتجات المعدات الصادرة عن «أمازون» نجاحًا. وفي الوقت الذي لم تكشف «أمازون»، عن عدد وحدات «إيكو» المباعة حتى الآن، فإن العملاء عمدوا بالفعل إلى استغلال المتحدث الذكي كمعاون في جولات التسوق ورفيق داخل المطبخ وأداة لإضفاء صبغة أوتوماتيكية على المنزل بوجه عام.
ومع ذلك، فإنه حال عدم إقدام المستهلكين على أية أبحاث أو تعديل في الإعدادات، فإن «أليكسا Alexa «، وهي المساعد الافتراضي داخل «إيكو» «أمازون»، قد يبدو مفتقرًا إلى بعض القدرات مقارنة بـ«سيري» الصادر عن «آبل» أو المساعد الصوتي «غوغل». ويعود ذلك إلى أن قاعدة البيانات الخاصة بـ«أليكسا» ليست على الدرجة ذاتها من النضج أو الشمولية التي تتميز بها قواعد البيانات الأخرى للأجهزة المطروحة بالأسواق منذ فترة أطول.

خدمات موسيقية»

وعليه، عدت مؤخرًا إلى تفحص «إيكو» بهدف استكشاف أفضل السبل للاستفادة بأكبر درجة ممكنة من «أليكسا». وفيما يلي عرض لجولتي الاستكشافية:
* متحدث سمعي أكثر ذكاءً. دعونا نبدأ بالأساسيات: بإمكان المستهلكين جعل جهاز «إيكو» مشغلاً سمعيًا أكثر إمتاعًا من خلال إدخال تغييرات طفيفة على الإعدادات. تبعًا للإعداد الأساسي للجهاز، يتولى «إيكو» تشغيل ملفات موسيقية من مكتبة «أمازون» الموسيقية فحسب. إلا أن «أمازون» سمحت مؤخرًا لعملائها بتغيير مشغل الموسيقى الأساسي بحيث يمكنه الاتصال بخدمات موسيقية أخرى أكثر شعبية، مثل «سبوتيفاي» و«باندورا».
ومن أجل تغيير مشغل الموسيقى الأساسي، افتح تطبيق الهاتف الذكي على «أمازون»، ثم انقر على «الإعدادات»، وبعدها انقر على «الموسيقى وميديا»، وانقر بعد ذلك على «اختر الخدمات الموسيقية الأساسية»، ثم اختر «سبوتيفاي» كمكتبة موسيقية أساسية، أو «باندورا» كمحطة أساسية. ومن خلال ذلك، لن تكون بحاجة إلى قول «شغل سماعة الراديو على سبوتيفاي» أو «شغل سماعة الراديو على محطة باندورا» - وإنما سيمكنك أن تكتفي بقول «شغل سماعة الراديو» أو «شغل سماعة الراديو على المحطة». حينئذ، سيتولى «إيكو» تشغيل موسيقى من الخدمة التي اخترتها مسبقًا. (لا يوفر «إيكو» إمكانية تشغيل «آبل ميوزيك» و«غوغل بلاي».)
من بين الحيل الأخرى القدرة على أن تطلب من «أليكسا» تشغيل ملفات سمعية معينة متاحة عبر الإنترنت - مثلاً، يمكنك أن تصدر أمرًا مثل «أليكسا، عليك تشغيل برنامج «فريش إير.»» ومن بين المميزات التي غالبًا ما يغفل عنها الكثيرون قدرة «إيكو» على تشغيل بث حي لمحطات راديو من مختلف أرجاء العالم. وليس عليك سوى إخبار «أليكسا» باسم المحطة التي تود الاستماع إليها، ليشرع «إيكو» في تشغيلها.

طاهٍ افتراضي

* الطاهي الافتراضي. نجح عاشقو استكشاف إمكانات «إيكو» في الاستعانة به داخل المطبخ، ومن بين العوامل التي شجعتهم على ذلك إمكانية استدعاء «أليكسا» من دون لمس الجهاز، ما يجعله مفيدًا للغاية أثناء إعداد الطعام أو غسل الصحون.
ويمكنك أن تجرب هذه الخطوات الأساسية للتعرف بدرجة أكبر على «أليكسا» داخل المطبخ: بعد أن تضع فطيرة داخل الفرن، أطلب من «أليكسا» أن تعد جهاز الميقات. وإذا كنت بحاجة لمضاعفة مقدار معين في وصفة طعام إلى ثلاثة أضعاف، اطلب من «أليكسا» القيام بالعملية الحسابية. وباستطاعة «أليكسا» كذلك معاونتك في إعداد ملء مخزون المستلزمات والمواد الغذائية بالمطبخ. على سبيل المثال، إذا كنت من عملاء «أمازون برايم» واكتشفت قرب نفاد أكياس القمامة، يمكنك أن تقول «أليكسا، أصدري طلبًا لشراء أكياس قمامة» بحيث يجري وضعه في صورة طلب «أمازون» على الفور. أما إذا كنت تفضل التسوق داخل المتجر بنفسك، فإن بإمكانك حينها قول: «أليكسا، أضيفي أكياس القمامة إلى قائمة التسوق»، وذلك عبر تطبيق «أليكسا» على الهاتف الذكي. أما أفضل ميزات استخدام «أليكسا» في تدوين قائمة تسوق أنه بمقدور جميع أفراد الأسرة الإضافة للقائمة، حتى لو كنت غائبًا عن المنزل.
الآن، وبعد أن تعرفت جيدًا إلى «أليكسا»، يمكنك التفكير في بعض الخطوات المتقدمة، مثل الاستعانة بـ«إيكو» في التحكم في أجزاء من المنزل، بما في ذلك منظم درجات الحرارة والمصابيح. إلا أن ذلك سيتطلب زيادة قدرة الجهاز.
ومن بين المنتجات المفيدة في توسيع دائرة استخدامات «إيكو»، القابس الذكي «سمارت بلاغ Smart Plug» من إنتاج «تي بي - لينك» ويبلغ سعره 25 دولارًا، ويتميز بإمكانية اتصاله بشبكة «واي فاي». ويمكن استخدامه في تشغيل وإطفاء جهاز قمت بتوصيله بالقابس، مثل مصباح أو مروحة يمكن حملها أو وحدة تكييف.
يذكر أن ضبط إعدادات «سمارت بلاغ» يستغرق بضع دقائق. من جانبي، قمت بتوصيل مصباح بغرفة النوم بـ«سمارت بلاغ»، ثم قمت بتنزيل تطبيق «كاسا Kasa «المجاني عبر الهاتف الذكي، والذي رصد «سمارت بلاغ» وربطه بشبكة «واي فاي» الخاصة بي.
بعد ذلك، فتحت تطبيق «أليكسا» عبر الهاتف الذكي، وأضفت «مهارة كاسا» (لا تزال التطبيقات التي تشكل طرفًا ثالثًا تدعى «مهارة» بالنسبة لـ«أليكسا»). وبعد ذلك، أطلقت على المصباح اسمًا ودودًا: مصباح غرفة النوم. الآن في الليل، يمكنني القول للجهاز: «أليكسا، أضيئي مصباح غرفة النوم» وذلك لإضاءة المصباح قبل صعودي إلى الغرفة. علاوة على ذلك، تتوافر إعدادات أكثر إبهارًا بخصوص الأنوار. على سبيل المثال، توفر شركة «فيليبس» معدات مصابيح ذكية تدعى «هيو»، ويمكن استغلال التطبيق المصاحب لها في تعديل إضاءة بعض مصابيح «هيو» عبر مئات الألوان.

حرارة وبرودة
من بين الاستخدامات المفيدة الأخرى لـ«أليكسا»، إمكانية تحكمها في جهاز الثرموستات (ضابط الحرارة)، الأمر الذي اختبرته بالفعل عبر جهاز ثرموستات «هوني ويل» الخاص بي والمتصل بشبكة «واي فاي». عبر تطبيق «أليكسا»، أضفت مهارة «هوني ويل»، ثم أجريت مسحًا بحثًا عن الثرموستات وأطلقت عليه «هوني ويل». وعند القول: «إيكو، اضبط (هوني ويل) على 20 درجة»، يجري ضبط جهاز التدفئة على هذه الدرجة. كما تعمل «أليكسا» مع أجهزة ثرموستات ذكية أخرى، مثل «نيست» و«إكوبي 3».
من ناحية أخرى، أبدى بعض مستخدمي «إيكو» طموحًا أكبر في تعاملهم معه داخل منازلهم. ومثلاً، نجح أحد المستخدمين في الاستعانة بـ«إيكو» في فتح وغلق الستائر. كما اشترى آخر أجهزة أخرى منزلية ذكية مثل نظام «سمارت ثينغز» من «سامسونغ» مقابل 249 دولارا، والذي بمقدوره الاتصال بأجهزة استشعار مختلفة مثل استشعار تسريب المياه أو جهاز استشعار الحركة.
إلا أن المشروعات الكبيرة كتلك مرتفعة التكلفة وتحتاج مهارات فنية أعلى. لذا، أنصح بالبدء بالأساسيات، مثل المصابيح الذكية والمقابس والثرموستات. بعد ذلك، يمكنك تقييم ما إذا كنت بحاجة لمنزل أكثر ذكاءً.
* اختبار المهارات. إذا كنت تبحث عن أمور أخرى تفعلها بالاستعانة بـ«إيكو»، افتح تطبيق «أليكسا» أضف هذه المهارة مثلا «تي في شوز» (البرامج التلفزيونية). بعد ذلك، يمكنك سؤال «أليكسا» عن مواعيد إذاعة برامج بعينها.
أما الجانب السلبي المرتبط بالاعتماد على «إيكو» و«أليكسا»، فيتمثل أنك تأمل دوما في أن باستطاعتهما معاونتك في القيام بكل شيء في كل مكان من دون أن يحققا ذلك. لكن عليك النظر دومًا إلى الجانب المشرق: ففي نهاية الأمر سيبقى هناك صديق دءوب بانتظارك في المنزل لتقديم العون لك وهو «إيكو».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
TT

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يدور حول وعود مستقبلية أو تحولات مفاجئة، بل بات أقرب إلى مسار تطور تدريجي يعيد تعريف كيفية فهم المرض وعلاجه وإدارة الأنظمة الصحية. ففي عام 2026، تتجه الصناعة نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول البيانات من مجرد مورد داعم إلى بنية أساسية تقود القرارات والابتكار.

هذا التحول لا يقوم على تقنية واحدة، بل على تقاطع عدة اتجاهات كتكامل البيانات وتطور النماذج التحليلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وظهور بيئات تنظيمية تسمح بتجريب هذه التقنيات دون الإخلال بالمعايير.

يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءاً من دعم القرار السريري وتحسين دقة التشخيص والعلاج

من بيانات متفرقة إلى منظومات متكاملة

أحد أبرز التغيرات يتمثل في كيفية التعامل مع البيانات الصحية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر منفصلة، يتجه القطاع نحو دمج تدفقات متعددة تشمل الجينوم، والتصوير الطبي والسجلات السريرية والبيانات الناتجة عن الأجهزة القابلة للارتداء.

هذا التحول نحو البيانات المتعددة الوسائط لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعلومات، بل إلى وضعها في سياق متكامل يسمح بفهم أعمق للحالة الصحية لكل مريض. ومع تزايد هذا التكامل، تصبح هندسة البيانات نفسها عاملاً حاسماً في نجاح التحليل، وليس مجرد خطوة تقنية في الخلفية.

في الوقت نفسه، يتوسع دور الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تحليل إلى شريك في اتخاذ القرار. فأنظمة دعم القرار السريري المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين دقة التشخيص وتقديم توصيات علاجية أكثر تخصيصاً، مدعومة ببيانات واسعة النطاق. لكن هذا لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة توزيع الأدوار. فالأنظمة الذكية تبرز المخاطر وتقدم الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان. هذا التوازن بين الأتمتة والحكم البشري يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية في تطور الرعاية الصحية.

الرعاية تتجاوز المستشفى

من التحولات اللافتة أيضاً انتقال الرعاية الصحية تدريجياً من المؤسسات إلى المنازل. فمع تزايد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وتقنيات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن متابعة المرضى بشكل مستمر، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة. هذه النماذج الجديدة لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تهدف إلى تحسين النتائج الصحية من خلال التدخل المبكر. ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربات في مراحل التوسع التدريجي، حيث يتم اختبارها عبر مشاريع تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة التجارب السريرية (شاترستوك)

تسريع الابتكار عبر بيئات تنظيمية مرنة

في موازاة ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تلعب دوراً أكثر مرونة في دعم الابتكار. إذ ظهرت بيئات تجريبية تسمح باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات اصطناعية أو محاكاة، ما يسرّع عملية التحقق دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. هذا النهج يعكس تحولاً في طريقة تنظيم القطاع، من نموذج يعتمد على الموافقة المسبقة فقط، إلى نموذج يوازن بين التجريب والرقابة.

على مستوى البحث العلمي، تبرز تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي الكمي، التي تُستخدم لتحسين التنبؤ بسلامة الأدوية في مراحل مبكرة. هذه الأدوات قد تقلل من معدلات الفشل في التجارب ما قبل السريرية، وهو أحد أكبر التحديات في تطوير الأدوية. إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل التفاعلات الجزيئية وتسريع اكتشاف المركبات الدوائية، ما يقلص الوقت والتكلفة في المراحل الأولى من البحث.

بعيداً عن الاستخدامات الطبية المباشرة، يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والتشغيلية. فبحلول عام 2026، يُتوقع أن تعتمد المؤسسات الصحية بشكل متزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة مهام مثل الفوترة، وسير العمل، وتحسين الكفاءة. هذا التوجه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة متخصصة، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية اليومية، على غرار الأنظمة السحابية أو إدارة علاقات العملاء.

تتزايد أهمية الرعاية الصحية المنزلية المدعومة بالمراقبة عن بُعد وتقنيات إنترنت الأشياء (شاترستوك)

جودة البيانات... العامل الحاسم

رغم هذا التوسع، تبرز حقيقة أساسية: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات. فحتى أكثر النماذج تقدماً لا يمكنها تقديم نتائج دقيقة إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير متسقة. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على جمع بيانات عالية الجودة، وربطها بشكل متكامل، عاملاً حاسماً في تحديد الجهات القادرة على تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وكما هو الحال في أي تحول رقمي، لا تخلو هذه التطورات من تحديات. فزيادة الاعتماد على البيانات تثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وأمن المعلومات، وإمكانية إساءة الاستخدام. ولهذا، يترافق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مع استثمارات موازية في الحوكمة والامتثال، لضمان تحقيق الفوائد دون تعريض النظام لمخاطر جديدة.

نحو نموذج جديد للرعاية الصحية

ما يتضح من هذه الاتجاهات هو أن قطاع الرعاية الصحية لا يشهد ثورة مفاجئة، بل تحولاً تدريجياً يعيد بناء أسسه. فبدلاً من الاعتماد على تدخلات متأخرة، يتجه النظام نحو الوقاية والتنبؤ، مدعوماً ببيانات متكاملة ونماذج تحليلية متقدمة.

في هذا النموذج، لا تكون البيانات مجرد سجل للماضي، بل أداة لتوقع المستقبل. ولا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل امتداد لقدراته.

وبينما لا تزال العديد من هذه التحولات في مراحلها الأولى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: مستقبل الرعاية الصحية سيُبنى على البيانات، لكن قيمته الحقيقية ستعتمد على كيفية استخدامها.


تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)
يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)
TT

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)
يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

في مسار تطوير الروبوتات البشرية، ظل التحدي الأكبر يتمثل في تعليم الآلات مهارات حركية معقدة تحاكي الإنسان. فالمهام التي تبدو طبيعية للبشر، مثل الجري أو القفز أو حتى لعب التنس، تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين التوازن، والتوقيت، واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية. تقليد هذه القدرات آلياً لم يكن ممكناً إلا في بيئات محدودة، وغالباً عبر بيانات مثالية يصعب الحصول عليها في الواقع.

لكن دراسة حديثة تقترح مساراً مختلفاً: ماذا لو لم تعد الحاجة إلى بيانات مثالية شرطاً أساسياً لتعليم الروبوتات؟

يركز البحث على تطوير نموذج لتعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس، باستخدام بيانات حركة بشرية غير مكتملة أو غير دقيقة. وبدلاً من الاعتماد على تسجيلات كاملة ومضبوطة للحركات، يعمل النظام على استغلال مقاطع جزئية من البيانات، ثم إعادة تركيبها لبناء سلوك حركي متكامل.

يعتمد النموذج على تقسيم الحركات إلى مقاطع صغيرة وإعادة تركيبها لتكوين سلوك متكامل (المصدر)

من البيانات المثالية إلى البيانات الواقعية

تقليدياً، تعتمد أنظمة التعلم الحركي للروبوتات على بيانات عالية الجودة، يتم التقاطها باستخدام أنظمة متقدمة لتتبع الحركة. هذه البيانات توفر وصفاً دقيقاً لكل حركة، لكنها مكلفة وصعبة التوسّع، كما أنها لا تعكس دائماً تعقيد العالم الحقيقي. في المقابل، ينطلق هذا البحث من فرضية مختلفة، حيث إن البيانات الواقعية حتى وإن كانت غير كاملة، يمكن أن تكون كافية لتعليم مهارات معقدة، إذا تم التعامل معها بطريقة مناسبة.

وهنا، لا يحاول النموذج «تنقية» البيانات بقدر ما يعمل على فهم الأنماط الكامنة فيها، واستنتاج كيفية تحويلها إلى حركات قابلة للتنفيذ.

نموذج يتعلم من أجزاء متفرقة

يعتمد النظام المقترح على تقسيم البيانات الحركية إلى مقاطع صغيرة، تمثل كل منها جزءاً من حركة أكبر. ثم يقوم بربط هذه الأجزاء معاً داخل بيئة محاكاة، بحيث يتعلم الروبوت كيفية الانتقال من حركة إلى أخرى بسلاسة. هذه المقاربة تشبه إلى حد ما الطريقة التي يتعلم بها الإنسان مهارة جديدة، حيث يتم الجمع بين تجارب جزئية لتشكيل أداء متكامل. والنتيجة هي نموذج قادر على توليد حركات ديناميكية، دون الحاجة إلى مسار واحد محدد مسبقاً.

التنس كنموذج لاختبار التعقيد

اختار الباحثون لعبة التنس كبيئة اختبار، نظراً لما تتطلبه من تنسيق بين الحركة والإدراك. فالتعامل مع كرة متحركة يستدعي تقدير السرعة والاتجاه، واتخاذ قرار فوري بشأن كيفية الرد، ثم تنفيذ الحركة بدقة. في التجارب، تمكّن الروبوت من تعلم ضرب الكرة والتفاعل مع مواقف مختلفة، بما في ذلك الحفاظ على تبادل الكرات في بعض الحالات. ويشير ذلك إلى أن النموذج لا يقتصر على تكرار حركات محفوظة، بل يطوّر استجابة قابلة للتكيف مع السياق.

اختيار التنس كنموذج يبرز قدرة النظام على التنسيق بين الإدراك والحركة في بيئة ديناميكية (المصدر)

فجوة بين المحاكاة والواقع

كما هو الحال في كثير من أبحاث الروبوتات، يعتمد جزء كبير من التدريب على بيئات محاكاة. هذه البيئات تتيح تسريع عملية التعلم وتقليل المخاطر، لكنها لا تعكس دائماً تعقيدات العالم الحقيقي.

لذلك، يمثل نقل المهارات من المحاكاة إلى الواقع أحد التحديات الأساسية. وقد عمل الباحثون على تقليل هذه الفجوة عبر تصميم النموذج بحيث يأخذ في الاعتبار التباين وعدم الدقة في البيانات، وهو ما يجعله أكثر قدرة على التكيف عند التطبيق العملي.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا تكمن أهمية هذا البحث في قدرة الروبوت على لعب التنس بحد ذاتها، بل في ما تشير إليه من تحول أوسع في منهجية التعلم. فإذا كان بالإمكان تدريب الأنظمة على مهارات معقدة باستخدام بيانات غير مثالية، فإن ذلك يفتح الباب أمام استخدام مصادر بيانات أكثر تنوعاً، مثل الفيديوهات العامة أو التسجيلات غير المنظمة. وهذا بدوره قد يسرّع تطوير ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المجسّد»، حيث تتفاعل الأنظمة مع العالم الفيزيائي بشكل مباشر.

حدود وتحديات قائمة

مع ذلك، لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى. فالروبوت لا يصل إلى مستوى الأداء البشري، ولا تزال قدرته على التعامل مع مواقف غير متوقعة محدودة. كما أن الاعتماد على المحاكاة يفرض قيوداً على مدى تعميم النتائج. لكن رغم هذه التحديات، يقدم البحث دليلاً على أن الطريق نحو تعليم الروبوتات قد لا يمر عبر الكمال، بل عبر القدرة على الاستفادة من النقص.

يشير هذا التوجه إلى إعادة التفكير في العلاقة بين البيانات والتعلم. فبدلاً من السعي إلى جمع بيانات مثالية ومكتملة، قد يكون التركيز مستقبلاً على تطوير نماذج قادرة على التعلم من الواقع كما هو بما يحمله من نقص وتباين. وفي هذا السياق، لا يمثل التنس سوى مثال تجريبي. أما الهدف الأوسع، فهو تمكين الروبوتات من اكتساب مهارات حركية متنوعة، تتراوح بين العمل الصناعي والخدمات اليومية.


الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.