تعاقد تشيلسي مع لويز.. صفقة مثيرة للجدل يمكن لكونتي استثمارها

فترة الانتقالات الصعبة دفعت المدرب للتخلي عن خياراته الأخرى وضم اللاعب في الساعات الأخيرة

ديفيد لويز يعود مرة أخرى إلى تشيلسي («الشرق الأوسط») - لويز بعد انتصار الألمان بسباعية في مونديال البرازيل («الشرق الأوسط}) -لويز كانت له بصمات مع سان جيرمان (أ.ف.ب)  -  لويز حصد 3 ألقاب مع تشيلسي قبل أن يغادر («الشرق الأوسط})
ديفيد لويز يعود مرة أخرى إلى تشيلسي («الشرق الأوسط») - لويز بعد انتصار الألمان بسباعية في مونديال البرازيل («الشرق الأوسط}) -لويز كانت له بصمات مع سان جيرمان (أ.ف.ب) - لويز حصد 3 ألقاب مع تشيلسي قبل أن يغادر («الشرق الأوسط})
TT

تعاقد تشيلسي مع لويز.. صفقة مثيرة للجدل يمكن لكونتي استثمارها

ديفيد لويز يعود مرة أخرى إلى تشيلسي («الشرق الأوسط») - لويز بعد انتصار الألمان بسباعية في مونديال البرازيل («الشرق الأوسط}) -لويز كانت له بصمات مع سان جيرمان (أ.ف.ب)  -  لويز حصد 3 ألقاب مع تشيلسي قبل أن يغادر («الشرق الأوسط})
ديفيد لويز يعود مرة أخرى إلى تشيلسي («الشرق الأوسط») - لويز بعد انتصار الألمان بسباعية في مونديال البرازيل («الشرق الأوسط}) -لويز كانت له بصمات مع سان جيرمان (أ.ف.ب) - لويز حصد 3 ألقاب مع تشيلسي قبل أن يغادر («الشرق الأوسط})

أول شيء يستحق الاعتراف به هو أن تأثير عودة ديفيد لويز إلى تشيلسي لن يكون محسوسا داخل الملعب فحسب. سيضفي البرازيلي الكاريزما على الفريق وعلى اللاعبين، وهو ما من شأنه أن يعيد الحيوية إلى ملعب تدريب تشيلسي في كوبهام، ويذكر فريقا لا يزال متأثرا بمسيرة الفريق الصعبة للدفاع عن لقبه الموسم الماضي، بالروح التي حققت لتشيلسي أكثر من بطولة قبل بضع سنوات خلت. وفاز لويز مع تشيلسي بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي خلال مشاركته مع الفريق لمدة ثلاث سنوات قادما من بنفيكا في 2011، إلا أنه تعرض لانتقادات في بعض الأحيان بأنه لم يمكن التعويل عليه تحت ضغط. كان لويز عنصرا أساسيا في تحقيق الألقاب الثلاثة، وسيكون من المنعش أن يسمع اللاعبون من جديد قهقهاته الصاخبة تدوي عبر أروقة ملعب التدريب من جديد.
انظر إلى أول مقابلة يجريها اللاعب بعد عودته إلى النادي الذي رحل عنه قبل عامين، وستجد تعبيراته الطنانة تنم عن رجل يشعر بالسعادة لعودته. وقال لويز إن حبه لتشيلسي وراء قرار العودة واللعب مجددا قادما من باريس سان جيرمان في آخر أيام فترة الانتقالات الصيفية. وقال لويز لموقع تشيلسي على الإنترنت «من الرائع أن أملك فرصة أخرى للعب في هذا النادي. أنا أحب هذا النادي ولذلك قررت العودة». وأضاف: «ستكون فرصة رائعة لكي أظهر للجماهير كم أحب هذا النادي. لا أستطيع الانتظار لارتداء القميص واللعب في ستامفورد بريدج مجددا». ويضيف: «رائع أن تكون لدي فرصة ثانية للعب لهذا النادي. ستكون فرصة رائعة لي لأظهر للمشجعين مرة أخرى كيف أعشق هذا النادي، وكيف أعشق اللعب لهذا النادي. دعونا نحاول مواصلة التاريخ الطيب بكثير من الفرح».
وأكد لويز، أنه يريد القتال للفوز بمزيد من الألقاب مع تشيلسي، وقال «بكل تأكيد أريد الفوز بالدوري الإنجليزي، وبكل تأكيد أريد الفوز بمزيد من الألقاب». وسيكون بوسع لويز اللعب مع تشيلسي في مباراته المقبلة بالدوري أمام سوانزي سيتي في 11 سبتمبر (أيلول) المقبل. ورحل المدافع البالغ عمره 29 عاما عن تشيلسي إلى بطل فرنسا قبل عامين، لكنه سيعود إلى الفريق الإنجليزي بعد فترة مليئة بالبطولات مع باريس سان جيرمان، وقالت وسائل إعلام بريطانية إن المقابل المالي يتجاوز 30 مليون جنيه إسترليني (41.‏39 مليون دولار).
وتابع لويز: «أنا سعيد بالعودة إلى تشيلسي. كانت لدي قصة رائعة في فترتي الأولى مع الفريق، وأريد مساعدة النادي و(المدرب) أنطونيو كونتي على تحقيق المزيد من البطولات». وأضاف: «علاقتي بالجماهير كانت جيدة دوما». ودفع سان جيرمان 50 مليون جنيه إسترليني (59.‏65 مليون دولار)، وهي صفقة قياسية بالنسبة للتعاقد مع مدافع، عندما انتقل لويز من النادي الإنجليزي في يونيو (حزيران) 2014، وتوج مرتين بلقب الدوري الفرنسي وخاض أكثر من 50 مباراة مع البرازيل منذ مباراته الدولية الأولى في 2010، لكنه استبعد من تشكيلة منتخب بلاده التي خاضت كأس كوبا أميركا العام الحالي.
كانت أخرى زيارتين قام بهما إلى جنوب غربي لندن شهدت خروج تشيلسي من دوري أبطال أوروبا، لكن مشجعي النادي سيغفرون له أي شيء تقريبا بعد ذلك الأداء المليء بالروح في نهائي دوري أبطال أوروبا 2012 في ميونيخ. افتقد هؤلاء المتعة التي كانت تتفاوت من السخرية إلى الانبهار على نحو أسبوعي، وهو مزيج ساحر من العراقيل الطاحنة، والثقة والتأنق في التعامل مع الكرة. من المفترض أن يكون لاعبو قلب الدفاع يتسمون بالصرامة والصلابة، ولا ينبغي أن يكونوا محط الاهتمام عندما تكون الكرة بين أقدامهم، ولكن ميزة عدم توقع ما سيفعله هي أمر ساحر دائما. سيكون بمثابة تجديد لدماء الفريق وإن كان كلف النادي ما يقرب من 34 مليون إسترليني في النهاية.
بالطبع لم يدفع تشيلسي الأموال من أجل مهرج في سيرك. لم يكن ديفيد لويز اختيار كونتي الأول، وبالتأكيد ليس هو من ينضح بالذكاء التكتيكي أو الانضباط الدفاعي. هذه صفات من غير المرجح أن يكتسبها بين عشية وضحاها، وعمره 29 عاما. وعندما أفصح تشيلسي عن رغبته في ضم لويز، تردد باريس سان جيرمان في إنهاء العلاقة مع اللاعب، ولم يحدث هذا حتى أعلن المدافع عن رغبته في الرحيل بوضوح لرئيس النادي، ناصر الخلافي، والمدير الرياضي، باتريك كلويفرت. ومع هذا، فالمدرب الجديد لسان جيرمان أوناي إيمري، أوضح خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد أن لويز، صاحب ثالث أعلى راتب في الفريق سيكون الاختيار الثالث في قلب الدفاع. وسيكون البرازيليان الآخران ماركينهوس وثياغو سيلفا، بمجرد عودته من الإصابة، هما اختيار باريس سان جيرمان في الدفاع.
ربما أثر هذا التصريح على تفكير ديفيد لويز، لكن أداءه على مدار 62 دقيقة خلال الهزيمة في المرحلة الثالثة 3 - 1 على يد موناكو، التي تضمنت احتساب ركلة جزاء تافهة على الفريق بسبب عرقلة على طريقة لعبة الرغبي لجيمرسون لاعب موناكو، أوحى بأن قوته تتراجع. بالتأكيد انقض باريس سان جيرمان على فرصة استعادة الجزء الأكبر من الأموال التي دفعها النادي للحصول على خدمات البرازيلي في 2014، حيث كان من الممكن أن يزيد الرقم إلى 50 مليون إسترليني، لكنه في واقع الأمر أقرب إلى 40 مليونا، في إعادة بيعه لتشيلسي. وهذا لا يبشر بخير. والشيء نفسه بالنسبة إلى حقيقة أن أنطونيو كونتي كان سيميل بشكل فطري إلى ضم قلب دفاع نابولي السنغالي كاليدو كوليبالي، أو قلب دفاع ميلان الإيطالي أليسيو رومانيولي، وكلاهما يملك خبرة في الدوري الإيطالي الممتاز «سيري إيه» المتشدد نسبيا، أو حتى ماركينهوس مدافع سان جيرمان، الذي استعلم تشيلسي عن إمكانية التعاقد معه قبل التعاقد مع لويز.
لكن في إعطاء الضوء الأخضر لمحاولة استعادة ديفيد لويز في اليوم الأخير لنافذة الانتقالات، لا بد أن المدرب يظن بأنه لا يشتري لاعبا ليكون عبئا عليه. وهو يعرف مواطن القوة والضعف لديه، وأن كل هفوة دفاعية ستلفت الانتباه، خاصة بالنسبة إلى لاعب يثير انتقادات أصلا بسبب شخصيته وشعره المجعد وابتسامته المجنونة. وبصرف النظر عن هذا، فإن لويز يمثل خيارا يحتاج إليه هذا الفريق. هناك الآن 3 لاعبين كبار في مركز قلب الدفاع، وهم يمتازون بالسرعة والطول الفارع، وهو ما يمنح المدرب الإيطالي خيار توظيفهم جميعا بعرض الخط الخلفي كما فعل في يوفنتوس ومع إيطاليا.
سيكون من المثير أن نرى ما إذا كان سيسمح للاعب بالتعبير عن نفسه كما اعتاد أن يفعل. وهل سيحصل ديفيد لويز على الحرية للتقدم إلى المناطق الأمامية في حالة الاستحواذ؟ حتى كونتي نفسه قد يعاني للتخلص من هذه الميول الغريزية لدى اللاعب، لكن ربما كان المدرب يعتقد بأن الوجود المكثف لنغولو كانتي في وسط الملعب سيحمي الفريق من التصرفات غريبة الأطوار للظهير البرازيلي. وقد يجرب المدرب حتى الاستعانة بالبرازيلي بجانب كانتي في بعض المباريات.
إلا أن البعض يرى أن كونتي لا ينوي توظيف الوافد الجديد لويز في وسط الملعب؛ إذ إنه يفضل الاستعانة باللاعب البرازيلي في الدفاع. وأبلغ المدرب الإيطالي المحطة التلفزيونية للنادي الإنجليزي «اعتبر ديفيد لويز قلب دفاع.. لعب كثيرا في ذلك المركز». وأضاف: «أعرف أنه يلعب أحيانا لاعب خط وسط مدافعا، لكنني أفكر في توظيفه في المركز المناسب وهو بالنسبة لي قلب الدفاع». وأضاف، أن الخبرات السابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز ستكون مهمة للغاية بالنسبة للويز والظهير الأيسر ماركوس الونسو، الذي انضم إلى تشيلسي قادما من فيورنتينا الإيطالي. وقال كونتي «(الونسو) لعب في إنجلترا ويتمتع بخبرة جيدة في هذا الدوري. الأمر نفسه بالنسبة لديفيد لويز. لعب مع تشيلسي في السابق وسيضفي على الفريق شخصية جيدة». وتابع: «نحتاج إلى أن يتأقلما على رؤيتنا لكرة القدم. الآن يجب علينا العمل على الجوانب الدفاعية. نحتاج إلى تحسين أنفسنا على المستويين البدني والخططي».
سيجعل البراغماتي داخل كونتي هذه الصفقة المثيرة للجدل تلائم احتياجاته. أعطى تشيلسي الانطباع بأنه ناد يتخبط مع اقتراب نافذة الانتقالات من الإغلاق، متأثرا بكل الضربات الموجعة التي تلقاها، كما بدا أنه تضرر بفعل عجزه على إقناع اللاعبين الذين سعى للتعاقد معهم بسبب غيابه على المستوى الأوروبي. كما وكانت الأسعار التي عرضت عليهم من المنافسين مغرية جدا للاعبين. ومن ثم، ففي النهاية، اتجه النادي إلى البحث عن حلول لدى حلفائه المعروفين.
وقد عمل وكيلا اللاعبين، كيا جورابتشيان وجيليانو برتولوتشي عن قرب مع نادي رومان أبراموفيتش على مدار سنوات. ساهما في تسهيل حصول النادي على خدمات البرازيلي ويليان، الذي اقتنصه النادي من ملعب تدريب توتنهام هوتسبر، وأوسكار، وكذلك اللاعبون الصاعدون، البرازيلي كينيدي، ويليس، والبرازيلي لوكاس بيازون، ومات ميازغا المدافع الأميركي. كما ساهما في حصول النادي على عائد ضخم من باريس سان جيرمان وجيانغسو سونينغ مقابل الحصول على ديفيد لويز وراميريز على الترتيب. كذلك، فإن الصفقة غير الناجحة وإن كانت غير مكلفة بالتعاقد مع موكلهما، أليكساندر باتو، في يناير (كانون الثاني) منحت البرازيلي طريقا للعودة إلى الكرة الأوروبية، هو مرتبط بعقد الآن مع فياريال – وبدت أشبه بخدمة لهما. ومن ثم فعندما يهدد تشيلسي بسحب البساط من تحتهما، لن يكن من المفاجئ أن يهرول كلا الرجلين لتقديم حل في آخر أيام فترة الانتقالات. وقد كان النادي في حاجة إلى هذا الحل.
قد تبدو العودة إلى وجه مألوف خطوة رجعية، ومن الصعب أن تكون بمثابة إشادة بقسم لاكتشاف اللاعبين الواعدين يضم عددا كبيرا من المسؤولين، لكن فترة الانتقالات هذه كانت صعبة على كثير من الأندية، وهناك سبب وجيه في الاستعانة بشخص ليس حديث العهد بالأجواء في النادي.
وبعد الكبوة التي تعرض لها باريس سان جرمان بسقوطه أمام موناكو 1 - 3. أشار البعض داخل النادي الفرنسي إلى أن سان جيرمان خسر بالفعل جهود مدافعه البرازيلي لويز بعودته إلى فريقه السابق تشلسي. مدرب سان جيرمان ايمري صرح بعد كبوة بأنه لم يكن واردا التخلي عن المدافع البرازيلي الصلب، وقال في هذا الصدد «قلت له إنني لا أريد التخلي عن خدماته، وإنه عنصر أساسي في الفريق. لكن إذا كان ليس سعيدا بيننا، واعتبر بأن الأفضل له الانتقال إلى فريق آخر فأنا أحترم قراره».
يملك تشيلسي جون تيري، على سبيل اتفاق مدته عام واحد، وكيرت زوما في طريقه للتعافي من إصابة أبعدته طويلا وأندرياس كريستنسن الذي يقضي عامه الثاني في إعارة لموسمين في بروسيا مونشنغلادباخ. يتحسن الأخير صغير السن كل أسبوع في البوندسليغا، والأمل بأن يعود الصيف المقبل جاهزا لوضع بصمته في البريميرليغ. وحتى ذلك الحين، وبينما تبدي الكثير من الأصوات شكوكها، فإن تشيلسي سيحتفل بعودة تميمته لرفع المعنويات. ويستضيف تشيلسي، الذي فاز بأول ثلاث مباريات في الدوري وتعادل مع سوانزي سيتي في المرحلة الرابعة ليفربول في المرحلة الخامسة اليوم.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.