«الشرق الأوسط» في مهرجان تورنتو السينمائي (1): 375 فيلمًا وجمهور ضخم تواق للأفلام السينمائية.. والبداية مع «الرائعون السبعة»

هولي هنتر في «طقس غريب» - دنزل واشنطن وكريس باين في «الرائعون السبعة»
هولي هنتر في «طقس غريب» - دنزل واشنطن وكريس باين في «الرائعون السبعة»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورنتو السينمائي (1): 375 فيلمًا وجمهور ضخم تواق للأفلام السينمائية.. والبداية مع «الرائعون السبعة»

هولي هنتر في «طقس غريب» - دنزل واشنطن وكريس باين في «الرائعون السبعة»
هولي هنتر في «طقس غريب» - دنزل واشنطن وكريس باين في «الرائعون السبعة»

لا يمكن التوفيق بين مهرجان ينتهي وآخر يبدأ قبل انتهاء الأول بيومين، خصوصًا إذا كان المهرجانان واقعين في قارتين مختلفتين.
حين انتهت أعمال الدورة 73 من مهرجان فينسيا في العاشر من هذا الشهر، كان مضى يومان على انطلاق الدورة الأربعين لمهرجان تورنتو. إلى أن تترك إيطاليا (إذا ما وجدت تذكرة في اليوم المرغوب) وتصل إلى تورنتو وتبدأ نشاطاتك ناقدًا ومتابعًا وصحافيًا يكون فات يومانA آخران.
لكن الوصول متأخرًا أفضل من اللاوصول مطلقًا. فمهرجان تورنتو يقدم أنواعًا مختلفة من الأحداث السينمائية عن كل المهرجانات الأخرى. نتحدث عن مدينة كبيرة تحتشد لمتابعة مهرجان يضم أكثر من 350 فيلمًا في العام كمتوسط، علمًا بأن عدد الأفلام المشتركة هذا العام يتجاوز 375 فيلمًا، في حين بلغ عدد الأفلام التي اشتركت في دورة العام الماضي 397 فيلمًا.
هذا الحشد من الأفلام يواجهه حشد كبير من الجمهور: في العام الماضي حضر المهرجان نحو 400 ألف مشاهد، وهذا العام لا يبدو أن العدد سيكون أقل، وإن كان فبنسبة ضئيلة. بالحكم على الصفوف الطويلة التي لا تزال، كعادتها في السنوات السابقة، تشغل الأرصفة على نحو يلف المباني التي تقام فيها الصالات، فإن هذه المدينة هي أكثر مدن السينما حشدًا حول العالم.
على الرغم من ذلك، لا خلل في العروض ولا مشكلات في التنظيم، وكل شيء يتم حسب المبرمج له من دون مفاجآت غير سارة. عليك أن تمتلك جيشًا من المؤمنين بأنه لا يجوز الخطأ، حتى يمكنك إنجاز هذا الجهد في الأيام العشرة التي يشهدها المهرجان.
أكثر من ذلك، تمدّك المدينة، إذا ما بقي لديك وقت، بالتنوّع الشديد الذي تعيشه: صالات سينما ومسارح ومتاحف متقاربة. وتستطيع أن تدخل واحدة من كبرى المكتبات التجارية في العالم. وعلى مسافة قريبة إحدى أصغر المكتبات المتخصصة في بيع المطبوعات القديمة. المقاهي والمطاعم تمتد صعودًا وهبوطًا في كل مكان والشمس تمنح هذه الفترة من السنة برودة مناسبة، بعد موجة حر شديدة سادت كندا خلال الصيف وحتى أيام قليلة ماضية. فإذا أضفت إلى كل ذلك أحياءً مختلفة أو أخذت السيارة إلى الشمال، حيث الغابة الفاصلة بين تورنتو داون تاون وبين الضواحي، وجدت نفسك في مدينة ثرية في كل شيء تنتمي إلى الثقافة، كما إلى ما يميّز مدن ما كان يسمّى بـ«القارة الجديدة» وطاقاتها الاقتصادية.

الغرب الأميركي

فيلم الافتتاح كان «الرائعون السبعة» لأنطوان فوكوا، الذي كان فيلم الاختتام في مهرجان فينسيا. الفيلم من نوع الوسترن من بطولة دنزل واشنطن وكريس برات وإيثان هوك وفنسنت دأوفوفريو وبيتر سارسغارد، إلى جانب آخرين يشكلون الشخصيات التي قام عليها فيلم «الساموراي السبعة» لأكيرا كوروساوا سنة 1954. لكن الفارق بين الفيلمين مثل طريق يضيق هنا ويتسع هناك.
في الفيلم الجديد ينقل المخرج فوكوا الأحداث من الشرق الياباني إلى الغرب الأميركي، كما فعل قبله جون ستيرجز عندما أقدم سنة 1960 على نقل الحكاية اليابانية إلى السينما الأميركية لأول مرّة. وهذا هو الشيء الطبيعي بالتأكيد لفيلم أميركي معجب بحكاية المحاربين السبعة الذين تصدّوا لعصابة قوامها أكثر من مائة مقاتل اعتادوا الإغارة على قرية لفلاحين مساكين ونهبهم. لكن نسخة 2016 تريد، حسب المخرج، أن تكون «أكثر قربًا من الواقع الحاضر»، كما قال. لذلك استبدل بالسبعة البيض، أبطال فيلم ستيرجز، ثلاثة من البيض وبهندي أحمر ومكسيكي وصيني. والدور الذي لعبه يول براينر آل إلى (الأفرو - أميركي) دنزل واشنطن. وفي مطلع الفيلم ترد عبارة قافزة من أي معقل واقعي لها تتحدث عن الرأسمالية والثري الذي يأكل ما يجنيه الفقير. من هذا الباب جعل فوكوا أفراد العصابة المعادية من البيض، باستثناء أفراد قلائل، في حين حوّلهم ستيرجز إلى مكسيكيين.
لكن من أكثر المفاجآت التي ترد في حوار هذا الفيلم ذاك الذي يقول فيه واشنطن مخاطبًا رفيقه في السلاح كريس برات: «في حال أسوأ سيناريو» (In the worst case Scenario)، علمًا بأن كلمة سيناريو لم تأخذ طريقها إلى الإنجليزية إلا بعد اختراع السينما، وليس في زمن أحداث الفيلم التي تقع قبل نهاية القرن التاسع عشر.
الأكشن مدار جيدًا، لكن الفيلم يبدو مثل «العلكة» التي تم مضغها من قبل لمن شاهد الفيلمين السابقين. لكن لا هو ولا نسخة ستيرجز تأتيان بعمق نسخة كوروساوا. أحد أسباب ذلك، أن نسخة فوكوا الحالية تضع أمامنا 7 أبطال بلا كتابة تدخل أعماقهم وبلا مزايا تقع خلف الحكاية ودورهم فيها، لذلك يأتي الفيلم أقل إثارة للاهتمام الكلي مما كان الوضع عليه فيما مضى.
غالبية من شارك في بطولة هذا الفيلم حط في المهرجان الكندي، بالإضافة إلى المخرج فوكوا، أحد أكثر المخرجين الأفرو - أميركيين اشتغالاً في الوقت الحاضر. كذلك فعل مخرج أفرو - أميركي آخر هو نات باركر. هو أيضًا عرض لفيلم تاريخي لكن أحداثه لا تقع في الغرب الأميركي، بل في جنوبه وقبل عدة عقود، كون الأحداث تقع في الحقبة التي عانت فيها أميركا من العنصرية حيال السود في ولايات مثل ألاباما وتنيسي ومسيسيبي.
الفيلم هو «مولد أمّة» وهو العنوان ذاته الذي تصدّر فيلم الراحل و.د. غريفيث سنة 1915، والقصد من ذلك هو نوع من محو العنوان السابق بعنوان مماثل جديد، وبالتالي محو المفهوم الذي ترسّب في فيلم غريفيث. فـ«مولد أمّة» الصامت ذاك كان رسالة مؤيدة للجنوب العنصري، صوّر السود بأشكال وشخصيات نمطية (العاملون داخل البيوت كخدم مطيعين مقابل مقاتلين متوحشين انضموا إلى جيش الشمال الفيدرالي وهددوا النساء الجنوبيات البيضاوات بالاغتصاب، مما نتج عنه تصدّي منظمة الكوكلس كلان للدفاع عن الشرف الأبيض الرفيع).
ذلك المفهوم المبرر لوجود المنظمات العنصرية المتطرفة قوبل باستياء شديد، لكن الفيلم كان، في الوقت ذاته، عملاً فنيًا جيدًا. بصرف النظر عن هذا الوضع، ومع أن غريفيث عاد بعد عام ليعقد صلحًا مع المعترضين بتقديم فيلم يتحدّث عن قبول الآخر وضرورة السلام هو «تعصب»، بقي الفيلم غصّة مؤلمة في بال الكثيرين. وأحد دوافع المخرج نايت باركر، كما قال، هو استبدال «نظرة مختلفة للواقع وملهمة لحس المساواة والعدالة الذي غاب عن فيلم غريفيث» بذلك الفيلم.
لكن الفيلم الجديد ليس فقط تعليقًا على أحداث يستنتجها من قيام عبد أميركي اسمه نات تيرنر (يقوم به المخرج بنفسه) بالانتفاضة ضد «أسياده» البيض، مؤلفًا، سنة 1831، عددًا من الطامحين للحرية نواة ثورة ضد ذلك الوضع، بل هو أيضًا تعليق على الوضع الزاخر برواسب تلك العنصرية التي شهدتها المدن الأميركية في العام الماضي ومطلع هذه السنة.

مأزق باركر

في الوقت ذاته فإن «مولد أمّة» الجديد هو ثاني فيلم عن الثورة ضد الاستعباد والرق يخرج هذا العام بعد «ولاية جونز المتحررة» لغاري روس، ولو أن بطولة هذا الفيلم، المقتبس بدوره عن أحداث واقعة، لمجند أبيض (ماثيو ماكونوفي) ثار على القيادة الجنوبية وألف فرقة تقاتل في سبيل حرية العبيد.
«مولد أمّة» الجديد عمل يثير الاحترام على أكثر من صعيد، ولو أن المخرج الجديد باركر يجد من الصعوبة الحفاظ على توالي الأحداث على نحو متصاعد مرتاحًا، من حين لآخر، في سبات مشاهد مطوّلة لا تترك الأثر الدرامي المتوخى على ما سيليها بقدر ما تتحوّل إلى محطات انتظار.
على حسناته، فإن الفيلم الذي استقبل جيدًا حين عرض مطلع السنة في مهرجان «صندانس» واعتبر أهلاً لسباق الأوسكار، سقط أرضًا بفعل قضية أثيرت على حين غرّة تعود إلى نحو 12 سنة، عندما تم توجيه تهمة الاغتصاب إلى المخرج باركر (وكان لا يزال آنذاك طالبًا). ومع أن المحكمة برأت ساحته فإن إثارة القضية في هذه الفترة التي يحتاج إليها المخرج لترويج الفيلم تجاريًا وفي عداد ترشيحات الجوائز أدّت إلى نكسة حاول التخلص من آثارها في مهرجان تورنتو.. وفشل.
المؤتمر الصحافي الذي عُقد له تحوّل إلى ما يشبه محكمة جديدة. تم طرح بعض الأسئلة المتعلقة بالفيلم عليه، لكن أكثر من صحافي أراد معرفة مزيد عن تلك القضية ورأي المخرج فيها. هذا تطلب تحول المخرج من الحديث عن فيلمه وترويجه إلى الوقوف في ركن تلك الحلبة مدافعًا. في اليوم التالي الجميع يتحدث عن أن باركر رفض الاعتذار عن فعلته. وهي ذاتها الفعلة التي تمّت تبرئته منها، مما يجعل من الطبيعي والمقبول ألا يعتذر عما لم يقم به.
في الجنوب نفسه، لكن في الزمن الحالي تقدّم «طقس غريب» صوب عرضه العالمي الأول. مخرجته هي كاثرين ديكرمان التي أنجزت فيلمًا وحيدًا سابقًا هو «A Good Baby» سنة 2000. فيلمها الجديد الأول منذ ذلك الحين يوفر حكاية مثيرة حول تلك المرأة (هولي هنتر) التي يصلها نبأ مقتل ابنها الوحيد فتستقل شاحنتها القديمة وتنطلق للبحث عن القاتل وأسباب الجريمة. ليس فيلمًا بوليسيًا، رغم هذا الخط الرئيسي، بل عمل به خصال جيدة وأخرى باهتة، عن حال تلك الأم ومعاناتها الناتجة عن فقدانها ابنها.

«الوعد» الأرمني

بعيدًا عن مشكلات الحياة الأميركية، ماضيًا وحاضرًا، تقدّم «الوعد» لتيري جورج، ليتناول ما حدث للأرمن في الفترة العثمانية. القضية ما زالت عالقة بين رفض تركيا تهمة إبادة الأرمن وتمسك الأرمن وبعض الدول الغربية بتوجيه التهمة إلى الأتراك. «الوعد» يحاول أن ينجز شهادة حول الموضوع من زاوية أن فعل الإبادة وقع فعلاً. هذه ليست المشكلة. المشكلة هي أنه ينتهي كفيلم تفهم نياته منذ مطلعه ويخلو من مفاجآت تخالف توقعات المشاهد.
إنه عام 1914 ومايكل (أوسكار أيزاك) أرمني يعيش في قرية تركية ذات غالبية مسلمة. يمسح المخرج الفترة الزمنية وعاداتها على نحو واعد ويمهد بفصل حول الحياة الوادعة ورغبة مايكل الزواج من فتاة لا يحبها، لكنه موافق على الزواج منها حسب الأعراف المحلية، حال ينتهي من دراسته الطب في البلدة القريبة. هناك يتعرّف على آنا (شارلوت لي بون) العائدة من فرنسا للعيش في تركيا. حب من النظرة الأولى وهذا قبل أن تعرّفه على صديقها الصحافي كريس ماير (كرستيان بايل). على مايكل أن يشعر بالألم العاطفي وبالمنافسة ولن يذعن للواقع، بل سيحاول جذب آنا لكي تحبه هو.
الأحداث لن تتيح له ذلك بسهولة. ها هو مهدد بتلبية خدمة العلم وقد نشبت الحرب العالمية الأولى فعلاً، لكنه يفلت من القرار. ما يشغله الآن هو ارتفاع معاداة الأتراك للأرمن مما يؤدي به (وقد التقى بآنا مجددًا قبل أن يفترقًا مجددًا أيضًا) إلى الهرب بنفسيهما من مطارديهما الأتراك. بعد ذلك هو سجين يعمل في الأشغال الشاقة مع عدد كبير من أترابه الأرمن (كما ورد في فيلم فاتح أكين «النصيب» قبل عامين)، لكنه يهرب مجددًا في الوقت الذي نشهد أن كريس لم يعد مجرد مصوّر صحافي، بل صوت يندد بالعنصرية التركية ضد الأرمن.
من الطبيعي أن يجد المخرج جورج في هذا الفيلم طريدته، فهو سبق أن أنجز فيلمًا أفضل هو «فندق رواندا» حول ما ارتكبه الأفريقيون من مذابح بحق بعضهم بعضًا في رواندا. لكن ما يحدث هنا هو أن الفيلم يدور حول نفسه عدة مرّات ويدلي إلى تركيبة لا تخلو من افتعال. يتوزع بين أن يكون فيلم شهادة وبين أن يكون دراما عاطفية والاختيار الأخير يؤثر على الأول، إذ يتحول إلى مناسبات نمطية من الأحداث كما لو أنه من الممنوع طرح موضوع جاد من دون تزيينه بقصّة حب ثنائية أو، كما في هذا الفيلم، ثلاثية.
أرضية الأحداث العنصرية صحيحة، لكن الفيلم يستخدمها لإثارة المسألة لأسباب تجارية أكثر منها التعاطف الفعلي مع الضحايا.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».