مهندس بشركة فولكسفاغن يقر بذنبه في قضية «انبعاثات الديزل»

الاعتراف يعطي وزارة العدل الأميركية الحق في توجيه التهم للمزيد من المسؤولين التنفيذيين

المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
TT

مهندس بشركة فولكسفاغن يقر بذنبه في قضية «انبعاثات الديزل»

المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)
المهندس وليانغ كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما في الشركة (رويترز)

أقر أحد المهندسين من شركة فولكسفاغن الألمانية بذنبه يوم الجمعة في التآمر للاحتيال على الجهات الرقابية وأصحاب السيارات، في أولى الاتهامات الجنائية الناشئة عن التحقيقات الأميركية حول الخداع في قضية الانبعاثات لدى شركة صناعة السيارات الألمانية الشهيرة.
والإقرار الصادر من جانب المهندس جيمس روبرت ليانغ، وهو من قدامى المهندسين في شركة فولكسفاغن، يشير إلى أن وزارة العدل الأميركية تحاول بناء قضية جنائية كبرى وتسعى لتوجيه الاتهامات ضد المزيد من المسؤولين التنفيذيين الكبار في الشركة الألمانية.
وكان السيد ليانغ من المسؤولين الرئيسيين في تطوير البرمجيات التي استخدمتها شركة فولكسفاغن في الغش في اختبارات التلوث داخل الولايات المتحدة، والتي أقرت الشركة الألمانية العام الماضي بأنها ثبتتها فيما يزيد على 11 مليون سيارة تعمل بالديزل من إنتاجها في جميع أنحاء العالم. وكان نفس المهندس جزءا من عملية التستر، والكذب على الجهات الرقابية عندما بدأت في توجيه الأسئلة بشأن التباين المسجل في الانبعاثات.
وتصور اعترافات السيد ليانغ، والتي أدلى بها أمام محكمة المقاطعة الشرقية من ولاية ميتشيغان الأميركية، المؤامرة الكبرى من قبل المسؤولين التنفيذيين بالشركة الألمانية، مما يجعل من ليانغ مصدرا مهما للمعلومات في التحقيقات الجنائية المستمرة. وقالت وزارة العدل الأميركية إن ليانغ، والذي يواجه عقوبة بالسجن أقصاها خمس سنوات، قد أعرب عن رغبته في التعاون في التحقيقات الجارية.
وتأتي قضية فولكسفاغن في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تضييق الخناق على جرائم كبار رجال الأعمال وتحميل المزيد من الأفراد المسؤولية عن أفعالهم. وبعد الانتقادات اللاذعة التي طالت الحكومة بسبب التساهل الملحوظ مع المديرين التنفيذيين، استحدثت وزارة العدل الأميركية سياسات جديدة خلال العام الماضي تشدد على تقديم الموظفين الأفراد إلى المحاكمة. وتوفر قضية فولكسفاغن حالة الاختبار الحقيقية الأولية للالتزامات الحكومية الجديدة.
ولقد تصاعدت قضية شركة فولكسفاغن سريعا. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تمكنت وزارة العدل الأميركية وغيرها من الوكالات الحكومية من الوصول إلى تسوية قياسية بقيمة 15 مليار دولار في القضية المدنية مع الشركة. وفي نفس الوقت، سارع المسؤولون إلى ملاحظة أن التسوية المذكورة لم تكن إلا الخطوة الأولى من جانب الحكومة الأميركية، حيث قالوا: إنهم سوف يتحركون وبقوة لرفع القضية الجنائية ضد الشركة والأفراد.
يقول دانيال ريزل، المسؤول في مؤسسة باغيت وريزل القانونية المعنية بشؤون البيئة ومقرها في نيويورك: «هناك قدر معتبر من الضغوط الممارسة على وزارة العدل من أجل معرفة إلى أي مدى سوف تصل سلسلة المعرفة بتلك القضية».
ومن إحدى الوسائل أمام المحققين لفعل ذلك تكون عن طريق «توجيه الاتهامات وعقد الصفقات مع الموظفين من المستويات الدنيا في الشركة»، كما أضاف ريزل، الذي قال: «السيد ليانغ من المسؤولين الكبار في الشركة الذين يستحقون اللوم على ما صنع، وربما يكون الرجل في منصب يسمح له بالكشف عن شبكة المسؤولين عن هذه القضية».
ولقد حددت وزارة العدل إلى جانب عدد من أعضاء النيابة العامة الأميركية شكل المؤامرة واسعة النطاق التي تمتد إلى ما يزيد على عقد من الزمان. وتتبع قضية ليانغ نفس التصورات المحددة من قبل الوزارة والنيابة. كما ورد ذكر ليانغ أيضا بصفة المشتبه به الأول في قضية رفعت ضد شركة فولكسفاغن يوم الخميس من قبل ويليام إتش. سوريل، النائب العام لولاية فيرمونت.
كما ادعى ثلاثة من أعضاء النيابة العامة الأميركية أن قضية الغش لدى شركة فولكسفاغن قد بلغت مستوى مجلس إدارة الشركة العريقة، وحتى رئيس مجلس الإدارة الأسبق مارتن فينتركورن. وإحدى هذه القضايا، والتي رفعت في نيويورك، تشير إلى أن ماتياس مولر، رئيس مجلس إدارة الشركة الحالي، كان على علم بأن بعض السيارات من إنتاج الشركة مثبت بها أنظمة مكافحة التلوث غير ملائمة للمواصفات.
ولقد أقرت شركة فولكسفاغن أن الخداع كان مقتصرا على مجموعة محدودة من الناس وأن الإدارة العليا لم تكن على علم ببرمجيات الغش المثبتة في السيارات. ولقد نفت الشركة معرفة ماتياس مولر بأي أخطاء مرتكبة.
ورفضت الشركة أيضا التعليق على قضية ليانغ، حيث قالت: إنها سوف تستمر في التعاون مع التحقيقات الجارية.
أما دانيال في. نيكسون، وهو محامي ليانغ، فلقد قال: إن موكله قرر تحمل المسؤولية عن أفعاله، وأضاف قائلا: «إنه واحد من الكثير من الموظفين الذي تورطوا في فضيحة الانبعاثات، وإنه نادم للغاية على ما حدث».
وقال المحامي مضيفا أن ليانغ لا يزال موظفا لدى شركة فولكسفاغن.
ومن شأن معرفة ليانغ بعملية الخداع، والتي بسطت تفاصيلها في اتفاقية الإقرار بالذنب، أن توفر كتل من المعلومات ذات الأهمية بالنسبة للتحقيقات. وليانغ، الذي ظل يعمل لدى شركة فولكسفاغن منذ عام 1983. كان من بين أحد أكثر مطوري البرمجيات احتراما وتبجيلا في الشركة. وينسب إليه الفضل في إحدى براءات الاختراع الأوروبية المتعلقة بتكنولوجيا محركات السيارات. ومع تحرك شركة فولكسفاغن، وبكل عزيمة وتصميم، للاستحواذ على نصيب لها من سوق السيارات الأميركية، كان ليانغ عضوا في فريق المهندسين في مقر الشركة في مدينة فولفسبورغ الألمانية، حيث كُلف بتطوير محرك الديزل الجديد في عام 2006. وكان يتعين على المحرك الجديد أن يمتثل مع معايير الانبعاثات الأميركية الصارمة، والتي كان من المقرر سريان العمل بها بدءا من عام 2007.
ولكن فريق المهندسين واجه معضلة. فلقد كان لزاما عليهم، من أجل الامتثال للقواعد الأميركية الجديدة، الوصول إلى حلول وسط بشأن الأميال والتصميم، وهي من التغيرات المكلفة للغاية بالنسبة للشركة. وبدلا من الخوض في تلك المخاطرة، عثر ليانغ وفريق العمل على خيار بديل: ألا وهو تثبيت البرمجيات التي من شأنها خداع الاختبارات الأميركية.
إذا ما كان جهاز الإحباط المصمم قد اكتشف أن السيارة قيد الاختبار، فسوف تعمل نظم التحكم الكاملة في الانبعاثات بالسيارة، وتقلل من حجم التلوث الناتج عن السيارة. وعلى الطريق، يجري تحجيم عمل نظم التحكم الكاملة في الانبعاثات بالسيارة وإلى حد كبير، وفقا إلى ليانغ في إقراره بالذنب. وانبعاثات أكسيد النتروجين المشار إليها، في بعض الحالات، كانت تزيد بـ40 ضعفا عن الحد القانوني المسموح به في الولايات المتحدة الأميركية. انتقل ليانغ إلى كاليفورنيا في عام 2008 للمساعدة في إدخال سيارات فولكسفاغن الجديدة من «الديزل النظيف» إلى أسواق الولايات المتحدة. واجتمع ليانغ وغيره من المهندسين في الشركة مع الجهات الرقابية الأميركية للتصديق على السيارات الجديدة، ولقد شوهوا عرض السيارات، وفقا لاتفاقية الإقرار بالذنب. حيث أخفوا وجود أجهزة الإحباط المشار إليها، وقالوا: إن السيارات الجديدة متوافقة تماما مع القوانين الفيدرالية ومع القوانين المحلية في ولاية كاليفورنيا.
وبحلول عام 2014. تم الكشف عن أوجه القصور في انبعاثات محركات فولكسفاغن من جانب الاختبارات المستقلة. ولكن ليانغ وغيره واصلوا الكذب حيث سارعوا إلى تقديم مختلف التفسيرات التي من شأنها استرضاء الجهات الرقابية الأميركية.
وفي رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني وتحمل تاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2015. طلب موظف مجهول من شركة فولكسفاغن النصيحة بشأن كيفية الرد على أسئلة الجهات الرقابية الأميركية، وفقا للائحة الاتهام. وفي وقت لاحق من نفس الشهر، حذر أحد موظفي الشركة، في دعوة تقويمية مرسلة إلى ليانغ وباقي فريق العمل التابعين له، أن الجهات الرقابية «لا تزال في انتظار الإجابات، وأنهم ليست لديهم تفسيرات جيدة يقدمونها إليهم!!!!!».
يقول ديفيد إم. أولمان، الرئيس الأسبق لإدارة الجرائم البيئية في وزارة العدل الأميركية وأستاذ القانون الحالي في جامعة ميتشيغان: «كانت تلك هي أول خطوة تخطوها الحكومة في قضية فولكسفاغن الكبرى. ولقد حولتها الحقائق إلى قضية قوية من قضايا المساءلة الفردية، نظرا لأن جهاز الإحباط لا يمكن تثبيته في السيارات من تلقاء نفسه. لا بد أن هناك قدرا كبيرا من الخداع متعلقا بهذه القضية».
وبعد بضعة أشهر، اعترفت شركة فولكسفاغن بالأمر. فإلى جانب التسوية التي هي بقيمة 15 مليار دولار، وافقت الشركة على سداد 1.2 مليار دولار للتجار في الولايات المتحدة. ولقد انهارت أرباح الشركة وهبطت أسهمها هبوطا شديدا. واستمرار التحقيقات الجنائية الأميركية في القضية المرفوعة يضيف الكثير من الضغوط الممارسة على الشركة الألمانية. ولكن وزارة العدل الأميركية تتقدم بخطواتها نحو مجال شديد التعقيد مع شركة فولكسفاغن.
فألمانيا لا تقوم في المعتاد بتسليم مواطنيها للمحاكمة في دول أخرى، وبالتالي من غير المرجح للسلطات الأميركية أن تلقي القبض على موظفي شركة فولكسفاغن هناك ما لم يسلموا أنفسهم طوعيا. ويمكن لوزارة العدل الأميركية أن تمارس المزيد من الضغوط على موظفين آخرين بالشركة عن طريق توجيه الاتهامات الجنائية بحقهم. ولن يكون المشتبه بهم قادرين على مغادرة ألمانيا من دون التعرض لخطر الاعتقال في الخارج.
كان المحققون الألمان في ولاية سكسونيا السفلى، حيث تعتبر شركة فولكسفاغن هي العمود الفقري للاقتصاد المحلي بالولاية، يجرون تحقيقاتهم الخاصة في الأمر. ولكنهم قالوا: إنهم لا يتوقعون الانتهاء من التحقيقات قبل نهاية العام الحالي.
ومن شأن إجراءات السلطات الأميركية أن تشكل ضغوطا على المحققين الألمان من أجل المضي قدما بكل قوة في طريق توجيه الاتهامات الجنائية بحق الشركة. ولم يستجب مكتب المدعي العام في ولاية سكسونيا السفلى لطلبات التعليق حتى الآن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.