الكارثة الصحية في تعز تتفاقم رغم رفع الحصار الجزئي

الكادر الطبي غادر.. والمستشفيات من دون أدوية ومستلزمات طبية

يمنية تحمل طفلاً مصابًا داخل مستشفى «الثورة» في تعز جراء قصف المتمردين المناطق السكنية (غيتي)
يمنية تحمل طفلاً مصابًا داخل مستشفى «الثورة» في تعز جراء قصف المتمردين المناطق السكنية (غيتي)
TT

الكارثة الصحية في تعز تتفاقم رغم رفع الحصار الجزئي

يمنية تحمل طفلاً مصابًا داخل مستشفى «الثورة» في تعز جراء قصف المتمردين المناطق السكنية (غيتي)
يمنية تحمل طفلاً مصابًا داخل مستشفى «الثورة» في تعز جراء قصف المتمردين المناطق السكنية (غيتي)

يوما بعد يوم، تزداد المعاناة الإنسانية لأهالي تعز، التي تعد ثالث كبرى المدن اليمنية الواقعة جنوب العاصمة صنعاء، جراء استمرار ميليشيات الحوثي وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في فرض حصار على المدينة منذ أكثر من عام، ومنعهم دخول المستلزمات الضرورية للمستشفيات من أدوية وأسطوانات أوكسجين ومواد أخرى، إلى درجة أن وصل الأمر إلى منعهم نقل الجرحى إلى خارج المحافظة.
وفي ظل غياب الخدمات الصحية بعد إغلاق عدد من المستشفيات، باتت هذه المؤسسات الاستشفائية عاجزة عن تلبية احتياجات السكان، مما تسبب بظهور حالات سوء التغذية وانتشار بعض الأوبئة والأمراض.
ومنذ كسر الحصار الجزئي على خط الضباب في غرب المدينة قبل ثلاثة أسابيع، ظل السكان يأملون في دخول المساعدات الطبية، إلا أن أملهم لم يكتمل بل زادت خيبات الأمل لدى الكادر الطبي الذي لا يزال يعمل في ظل الظروف الراهنة، وتكالبت عليه الضغوط، خصوصا بعد عودة بعض النازحين إلى منازلهم.
وقال الدكتور صادق الشجاع، الأمين العام لنقابة الأطباء في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعد فتح الحصار الجزئي، لم يعد الوضع كما كنا نأمل، إذ كنا نتوقع أن تكون هناك إغاثة أكبر من ذلك التي دخلت عن طريق اللجنة الكويتية ومساعدات أخرى عن طريق منظمة الصحة العالمية، لكنها كميات بسيطة جدا وأصناف محدودة. الوضع الصحي لا يزال كما كان عليه في السابق، رغم أن الظروف داخل المدينة تحسنت وبدأت كثير من الأسر تعود إلى منازلها، والحركة داخل المدينة أصبحت أكثر بكثير». وأضاف متسائلا: «أين الدعم من قبل المنظمات التي كانت تنادي بأنها لا تستطيع إدخال المساعدات الطبية جراء الحصار على مدينة تعز من قبل الميليشيات الانقلابية، أين هم الآن من هذا، لم نر الجهد الذي كنا نتوقعه وتحدثوا عنه، أين منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود والصليب الأحمر والمنظمات كافة؟».
وعبر الدكتور الشجاع عن امتنانه لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على «الجهود الذي يقوم بها في محافظة تعز، خصوصا في مستشفى الروضة، وتحمله تكاليف علاج الجرحى الذين غادروا إلى السودان لتلقي العلاج، وأيضا لتقديمه الدعم الدوائي قبل فترة عن طريق الإنزالات الجوية ووصلت كمية من الأدوية وهي كمية مطلوبة».
وفي حين لا تزال كثير من المستشفيات في تعز مغلقة، بالإضافة إلى هجرة الكادر الطبي إلى خارج المدينة، خصوصا الكادر الطبي الجراحي، جراء استمرار الحرب، أصبح الهم الأكبر على مجموعة الجراحين ومجموعة من التمريض، في الوقت الذي أصبحت مستشفيات الثورة والروضة هي من تستقبل الجرحى بشكل أساسي، في الوقت الذي وصل عدد جرحى تعز إلى 13 ألف جريح، ضمنهم 1200 طفل، حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط» أمين عام نقابة الأطباء في محافظة تعز.
ويواجه القطاع الصحي، خصوصا المستشفيات التي لا تزال تعمل، كثير من المعوقات، أبرزها إغلاق المستشفيات أبوابها والعجز المالي وغياب دور الصحة ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية وعودة النازحين إلى منازلهم في مدينة تعز، ما سبب عائقا وضغطا على المستشفيات العاملة جراء عدم عودة الكادر الطبي الذي غادر المدينة.
وقال الشجاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أكثر من 37 مستشفى أغلق أبوابه من أصل 45 مستشفى حكوميا وخاصا، بحسب بيان اللجنة الطبية، وحتى المستشفيات العاملة، مثل مستشفى الجمهورية أغلق أبوابه وبقي فقط قسم النساء والولادة، المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود، وقسم الغسيل الكلوي، الذي يترنح بين وقت وآخر ويمكن أن يغلق في أي لحظة». وتابع قائلاً: «بالنسبة لمستشفى الثورة، يعمل فقط مركز الطوارئ الجراحي الذي يعتمد بشكل أساسي على الهلال الأحمر القطري ولو كان معتمدا على موازنة هيئة مستشفى الثورة لأغلق أبوابه جميعها من فترة طويلة، وما زال العمل فيه جاريا، غير أن كثيرا من التبعات لمشكلات الموازنة بدأت تظهر على السطح لهيئة مستشفى الثورة، حيث إن هناك أكثر من 13 ألف جريح، وتقريبا 1200 جريح من الأطفال منهم جرحى مبتورون». وأشار إلى أن العائق المادي يشكل نسبة كبيرة، أيضا، حيث إن «هناك مكافآت ورواتب وحوافز للكادر الطبي لم يتسلموها، وتمر أشهر لم يتسلم الكادر راتبه، إضافة إلى هجرة الكادر خارج المدينة، وغياب مكتب الصحة، فليس هناك ممثل رئيسي لوزارة الصحة، بل إن وزارة الصحة غائبة في تعز، والذي يجري هو وجود لجنة طبية طواعية تعمل بقرار من محافظ المحافظة، وتحمل على عاتقها الإشراف والمتابعة والجري وراء تلبية احتياجات المستشفيات العاملة».
وأشار إلى العجز المالي الذي حصل في الفترة الأخيرة، حيث «أصبح الوضع المالي سيئًا بالنسبة للمستشفيات ولم يتبق لهم سوى الرواتب، وكثير من بنود الموازنة ألغيت، وهذا يشكل عائقا أكبر على المستشفيات الحكومية، إضافة إلى الأدوية والمستلزمات والتغذية والمشتقات النفطية وغيرها، وجميعها معيقات وبشكل غير عادي، كما أن هناك كادرا طبيا، تقريبا، لم يتسلموا مرتباتهم منذ شهرين».
وأكد الشجاع «ضرورة تحرك الحكومة الشرعية والمنظمات لتزويد مستشفيات تعز بالمستلزمات الطبية والدوائية لما تواجهه من عجز شديد، وأسطوانات الأوكسجين، في حين تحتاج مستشفيات تعز يوميا إلى مائتي أسطوانة أوكسجين في اليوم الواحد»، موضحا أن تكلفة إيصال أسطوانة الأوكسجين من مدينة عدن إلى تعز تتكلف نحو 16 ألف ريال يمني (50 دولارا)، بعدما كانت عمليات النقل في الأحوال العادية لا تزيد على 3000 ريال يمني (10 دولارات)، وإن وصلت فإنها تمر عبر طرق وعرة وجبلية وتأخذ عشرة أيام من أجل أن تصل إلى المدينة بعدما كانت تصل خلال أربع ساعات». وتابع أنه «قبل يومين أطلق مستشفى الروضة نداء الاستغاثة لنفاذ كمية الأوكسجين، وتجاوب مع النداء جمعية معاذ وأنقذتها بـ40 أسطوانة أوكسجين».
وقال الأمين العام لنقابة الأطباء في تعز، إنه يدعو الحكومة الشرعية للاهتمام بالوضع الصحي في تعز، مشيرًا إلى أن «غياب الحكومة بكل مؤسساتها عن المحافظة غير مبرر».
في غضون ذلك، أعلن مستشفى خليفة العام في التربة، عاصمة قضاء الحجرية أكبر قضاء في تعز، نهاية الأسبوع الماضي، عدم قدرته على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الغير. وقال المستشفى في بلاغ وصفه بـ(المهم)، وبعثه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومحافظ المحافظة، إن «مستشفى خليفة العام في التربة يعاني من انهيار لأسباب كثيرة أهمها قطع المستحقات المالية عنه من جهة وزارة المالية والبنك المركزي اليمني في صنعاء وتوقيف الموازنة التشغيلية عن المستشفى منذ أكثر من ثلاثة أشهر». وأضاف أن المستشفى «يتحمل أعباء معالجة جرحى الجيش والمقاومة في تعز دون أتعاب وأجور، التي بلغت حسب الإحصائيات والتقارير المالية مبلغ 500 مليون ريال يمني (نحو مليون وسبعمائة ألف دولار)، مستحقات مالية لصالح المستشفى لم تصرف إلى الآن. وهي عبارة عن رسوم خدمات مقدمة من مستشفى خليفة العام بحسب الجنس والحالة والنوع والإصابة والمكان».
وأكدت إدارة المستشفى أنها أصبحت «في حالة حرجة وغير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الغير فيما يتعلق بشراء الديزل لتشغيل الكهرباء وشراء المحاليل والمستلزمات الطبية ناهيك عن أجور الكادر الطبي والتمريضي والإداري والنظافة وأجور المتعاقدين والتغذية، واستقبال حالات الجرحى من أفراد الجيش الوطني والمقاومة وحتى النازحين، وغير قادرة على دفع مستحقات الكوادر الطبية أو توفير متطلبات ومستلزمات المستشفى الطبية».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.