بالعطور.. بيوت الأزياء والجواهر تحاول ربط ماضيها وبمستقبلها

سبتمبر.. موسم الزهور والبخور

أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري»  أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري» أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
TT

بالعطور.. بيوت الأزياء والجواهر تحاول ربط ماضيها وبمستقبلها

أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري»  أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري» أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص

«بيربري»، «كارتييه»، «بولغاري»، «هيرميس» و«لويس فويتون»، فضلاً عن بيوت أزياء وشركات أخرى كثيرة، أطلقت هذا الشهر عطورًا بنكهات جديدة وقصص مخلوطة بخلاصات تستهدف دغدغة الحواس والارتقاء بالذائقة. فشهر سبتمبر (أيلول)، بالنسبة لنا بداية موسم جديد، وبالنسبة لصناع الجمال والترف يتطلب عطورًا تسجل هذه البداية بكل ما يدعو للتفاؤل والسعادة والتميز.
أغلبية الأسماء المذكورة أعلاه اختارت أماكن مثيرة لإطلاق عطورها، فـ«كارتييه» سافرت بضيوفها إلى جزيرة خاصة في أبوظبي، و«بولغاري» أخذتهم إلى بودابست، ومنها إلى البندقية على قطار الشرق السريع، بينما فضلت كل من «هيرميس» و«لويس فويتون» فرنسا، ودار «بيربري» لندن، تمسكًا بجذورها الفرنسية والبريطانية. القاسم المشترك بينها، باستثناء عطر «ماي بيربري» أنها من العطور المتخصصة والفاخرة، التي ترقى إلى مستوى الجواهر والأحجار الكريمة. «بولغاري» مثلاً أطلقت على عطرها «لا جيم إمبريال» (La Gemme Imperial)، لتعكس هذه الفخامة، وما تتضمنه القارورة من خلاصات نادرة تعبق بسحر يستحضر حضارات غنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العطر ظهر في عام 2014، وكان موجهًا للمرأة، بينما هو هذا العام يتوجه إلى الرجل حتى لا يشعر بأنه متجاهل. اختارت الدار لهذه المهمة العطار المعروف جاك كافالييه، الذي كان أهلاً لها. فقد سافر إلى عدة وجهات من العالم، وغاص في كتب التاريخ لكي يعيش قصص المغامرات والفاتحين، كما تتبع طرق الجواهر والبخور والمسك والعنبر من دون أن ينسى أن يعرج في طريقه على حدائق غناء وخفية ألهمت تحفًا، تجسدت في 6 عطور، كل واحد منها مستوحى من جوهرة أو حجرة كريمة أو قصة فاتح مغوار، كأنها تُذكرنا بتاريخ الدار.
«بيربري» بدورها طرحت نسخة جديدة لعطرها الأيقوني «ماي بيربري»، أبدعه لها عطارها المفضل، فرانسيس كيركدجيان، واختارت له وجهًا حسنًا ليُروج لها، هو الممثلة ليلي جميس. أهم ما يميز هذا العطر أنه يعود إلى جينات الدار، وتحديدًا معطف «الترانش» الأيقوني المصنوع من الغبردين، ولم تبخل عليه بباقة من أزهار الياسمين ورحيق الخوخ مع نفحات من العنبر ونغمات ورود قوية، من بينها الباتشولي.
بيد أن المثير هذا الموسم هو دخول دار «لويس فويتون» صناعة العطور بكل قوتها وإمكانياتها. فبينما تتمتع كل من «كارتييه»، و«بولغاري»، و«هيرميس» و«بيربري» بتجارب لا بأس بها في هذا المجال، مع تفاوت في السنين والخبرة، فإن «لويس فويتون» ظلت بعيدة عنه لحد الآن، وآخر عطر حمل اسمها كان منذ 70 عامًا تقريبًا، باسم «أو دو فواياج»، فيما كان أول عطر لها باسم «أوغ دابسونس»، أي ساعات الغياب في عام 1927 في عهد ثالث وريث للويس فويتون، غاستون. وهذا ما يجعل عودتها إلى هذا الجانب الآن مثيرًا للتساؤل. هل هو بدافع تسجيل حضورها فيه بعد أن فرضت اسمها في مجالات الأزياء والإكسسوارات وغيرها، وأصبح زبائنها المنتشرون في كل أنحاء العالم يتوقعونه منها؟ أم لأنه قطاع مضمون الأرباح من شأنه أن يعوضها عن أي خسارة قد تتعرض لها في القطاعات الأخرى بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي عمومًا، والصيني والروسي خصوصًا؟ في ظل كل الاضطرابات الجيوسياسية وتقلب أسعار الصرف وتداعياتها السلبية على سوق السلع الفاخرة، ظلت سوق العطور بمنأى عن الخطر تُسجل أرباحًا قياسية في كل موسم. فمن المتوقع أن تصل المبيعات العالمية من العطور الفاخرة إلى أكثر من 29 مليار دولار هذا العام، وأن تنمو بمعدلات تتراوح بين 3 و4 في المائة سنويًا حتى عام 2020، حسب تقديرات مجموعة «يورومونيتور إنترناشونال» للأبحاث. وهذا وحده يكفي للاستثمار فيها. الذكاء في العملية التي تقوم بها البيوت الكبيرة، من «لويس فويتون»، و«كارتييه»، و«بولغاري»، و«ديور»، و«هيرميس» وغيرها، أنها تتوخى الاختلاف والعوم عكس التيار التجاري، بتركيزها على الحرفية في سوق أصيبت بالتخمة، والجميع دخلوه في محاولات مستميتة لاقتطاع حصة منه. ففي كل شهر تقريبًا يُطل علينا عطر باسم جديد يحقق النجاح المطلوب منه، قبل أن نكتشف أنه لا يختلف عما سبقه. وربما هذا ما قصده مايكل بورك الرئيس التنفيذي لدار «لويس فويتون» عندما قال في لقاء أجراه أخيرًا، إن الدار تطمح أن تعيد لصناعة العطور بريقها القديم وروحها العابقة بالصدق والاحترافية. «لقد فقدت العطور روحها.. فإنتاجها بكميات كبيرة، كذلك التسويق المفرط لها، أفقدها شخصيتها المتميزة». أشار أيضًا إلى أن هناك فرصة كبيرة للنمو والارتقاء بهذا القطاع «في حال تم تصوره وتسويقه بطريقة صحيحة مبنية على أسس تحترم تقاليد الماضي، مهما استغرق صنعها من الوقت وتطلب من الجهد».
هذه الأسس حسب ترجمة الدار تجسدت في عنصرين؛ الأول أن يكون لها عطارها الحصري الخاص، والثاني في أن يكون لها مقر رئيسي في مدينة غراس، عاصمة صناعة العطور الفرنسية. فقد وجدت أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكنها من خلالها أن تكتب فصلاً جديدًا من تاريخها يتماشى مع فلسفتها واستراتيجياتها بعيدة المدى. وهكذا أصبح جاك كافالييه بيلترود عطارها الخاص، و«لي فونتان بيرفوميز»، مقرها الرئيسي لصناعة عطورها. فهذه الأخيرة، مؤسسة متخصصة في إنتاج العطور منذ القرن الـ17، تحيطها مساحات واسعة من الحدائق المزدانة بأكثر من نافورة وما يزيد على 350 نوعًا من النباتات والأزهار، الأمر الذي يجعلها المكان المثالي لمثل هذه المغامرة.
فقد بدأت هذه المؤسسة عملها في إنتاج العطور في عام 1640، ثم تعرضت للإهمال طوال القرن الماضي، وكان من الممكن أن يطول إهمالها لولا تدخل الدار، وتوليها مهمة إصلاح المنشأة وتزويد المعمل الكائن بالدور الأعلى من البناية بأحدث المعدات. من جهة أخرى، كان مهمًا أن يتولى العطار المعروف، جاك كافالييه بيلترود، وهو من الجيل الثالث من عائلة تتنفس صناعة العطور في مدينة غراس، إدارتها بحرية تامة. فهو يتمتع بسمعة واسعة ويحظى باحترام في المنطقة. على الأقل هذا ما تشهد له به عطوره الناجحة التي نذكر منها «لو ديساي» من إنتاج إيسي مياكي، و«ميدنايت بويزون» من إنتاج «كريستيان ديور»، و«ستيلا» من إنتاج ستيلا مكارتني، إضافة إلى عطر «كلاسيك» لجان بول غوتييه، و«أوبيوم» الرجالي لـ«إيف سان لوران» وغيرها من العطور.
حسب رأي كافالييه، فإن حرص «لويس فويتون» أن يكون لها مقر خاص بمدينة غراس ليس نزوة أو استعراض قوة، بقدر ما هو ضرورة، «فالوجود في عاصمة العطور مهم جدًا، لأنها تحتضن أفضل العطارين، الذين توارثوا المهنة أبًا عند جد، فضلاً عن التنافس القوي بينهم، وهو ما يُحفز على الإبداع ويدعو إلى السرية أيضًا». وبالفعل فإنه على الرغم من الدعايات التي يقوم بها كثير من البيوت التي قامت بنفس العملية مثل «ديور» وغيرها فيما يتعلق بشرائها منشآت وبيوتًا خاصة بها، فإن سياجًا من السرية يُغلف العطور التي تمخضت عنها هذه الاستثمارات الضخمة، على الأقل وهي في طور التصنيع. أما المنافسة بين العطارين، التي يقصدها كافالييه، فتتمثل في الوصول إلى مكونات وخلاصات نادرة، والاجتهاد في استقطارها بتقنيات حديثة غير مسبوقة، للحفاظ على نكهتها وقوتها، والاستفادة من كل قطرة منها، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر عصارة الياسمين، مثلاً، تتجاوز 130.000 دولار، مقابل قنينة تحتوي على 35 أونصة فقط. أي أن قيمتها تفوق قيمة الذهب بثلاثة أضعاف تقريبًا.
«لويس فويتون» وحتى تكون عودتها قوية بعد 70 عامًا، أطلقت 7 عطور، تدخل فيها عناصر مميزة مثل الجلود، ومسك الروم وأزهار أخرى مستقطرة ومعالجة بطرق جد متطورة، عبأتها في قوارير كريستالية من تصميم مارك نيوسون.
فمن أجل التميز عن غيرها، ركزت بشدة على مفهوم الحرفية، ولم تبخل على عطارها بشيء، ما دام سيجعل هذا الجانب قويًا يُعبر عن ماضيها وطموحاتها المستقبلية.
وبما أنها فتحت الأبواب أمامه على مصراعيها، لكي يجول ويصول في العالم بحثًا عن مواد خام لم يتم استغلالها من قبل، فإنه بعينها لا يملك أي عُذر لعدم تحقيقه المبتغى منه. ولم يُخيب كافالييه آمالها فيه، فخلال رحلة إلى الصين، مثلاً اكتشف وفرةً من نباتات المانجوليا والفل، التي تستخدم عادة لإضافة النكهة إلى الشاي المحلي، شدت اهتمامه فحملها معه إلى معمله وأخضعها لتحسينات جعلتها قابلة للاستعمال في خلطاته الجديدة، عدا أنه عاد إلى تاريخ الدار وعلاقتها بالجلود، وبالتالي لم تغب رائحتها عن بالها ولم يتجاهلها في ابتكاراته.
فـ«لويس فويتون» تدين بكينونتها إلى الجلود، كونها تأسست على صناعة حقائب وصناديق السفر الجلدية وما شابهها للنخبة، كما أن هذه الجلود هي التي تحقق لها الأرباح متجسدة في الإكسسوارات، وتحديدًا حقائب اليد. الآن وبعد دخولها قطاع العطور، فقد تُصبح لها دجاجتان عوض واحدة تبيض لها ذهبًا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.