سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

سياسي كردي: التوازن الموجود في المنطقة سيمنع إيران وغيرها من مهاجمة إقليم كردستان

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
TT

سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر

كشف السياسي الكردي، سرو قادر، أمس، أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قدم حلا لمشكلة الموصل في مرحلة ما بعد «داعش»، يتمثل في تقسيم المحافظة إلى ثلاث محافظات جديدة، وإجراء استفتاء يقرر فيه سكان هذه المحافظات فيما إذا أرادوا الانضمام إلى الإقليم أم لا. وبين أن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أبلغ رئيس الوزراء العراقي والأحزاب العراقية خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد أن حل المشكلات بين إقليم كردستان والعراق يكمن في استقلال الإقليم عن العراق.
وقال السياسي الكردي سرو قادر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ستبدأ مرحلة جديدة بعد تحرير الموصل من (داعش)، وهذه المرحلة تعتبر مرحلة خطرة إن لم تكن هناك خطة مسبقة، ورئيس الإقليم مسعود بارزاني يشدد على ضرورة أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، فلا يمكن أن يكون وضع مكونات المحافظة المختلفة كما كانت من قبل معرضة وباستمرار لخطر المتشددين متى ما أرادوا قتلوهم ونفذوا بحقهم الجرائم، لذا قوات البيشمركة لن تنسحب من تلك المناطق التي حررتها، لحين وضعها في إطار إداري أمين، وإيجاد حل جذري لمكونات هذه المناطق، وتحديد مصيرها».
وأردف قادر: «حاليا تمثل مشكلة الموصل مشكلة كل العراق، فالكرد لم تبق لهم مشكلة في المناطق الأخرى سوى في الموصل، والمكونات الأخرى تتعرض للغدر في الموصل، ومن المتوقع اندلاع حرب كبيرة شيعية سنية في الموصل أيضا، مع مجيء ميليشيات الحشد الشعبي، ووجود القوات السنية ووجود تنظيم داعش، وكل هذا يمهد الأرضية لصراعات طائفية ودينية، وإذا لم تكن تحت السيطرة ولم تكن هناك خطة مسبقة، فإنها ستؤدي إلى جريان نهر من الدماء، وحينها السيطرة عليه لن تكون أمرا سهلا».
ويشرح قادر مشروع إقليم كردستان ورئيسه مسعود بارزاني لحل مشكلة الموصل، ويضيف: «يرى إقليم كردستان والرئيس مسعود بارزاني أنه يجب أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، ويجب أن تُقسم الموصل، إلى ثلاث محافظات، محافظة كردية في سنجار، ومحافظة للمكونات في سهل نينوى، ومحافظة أخرى للعرب السنة، وفيما بعد ستقرر المحافظات الجديدة في استفتاء ما إذا أرادت الانضمام إلى إقليم كردستان أم لا. ويعتبر هذا حلا لمشكلة محافظة نينوى الحالية، وقدم هذا الحل من قبل رئيس إقليم كردستان، وهناك تفاهم حول هذا المقترح، حتى إن السنة ومن خلال مشروعهم للموصل في مرحلة ما بعد (داعش) الذي طرحوه منذ نحو شهر، يؤكدون أنه يجب أن تقسم الموصل إلى ثلاث محافظات، لكنهم يتحدثون عن مقترحهم في إطار إقليم نينوى».
وعما إذا كانت المشكلات السياسية التي تشهدها الإقليم منذ أكثر من عام ستؤثر على خطوات استقلاله من العراق، بين قادر: «مشكلة حركة التغير التي أصبحت الآن جزءا من الاتحاد الوطني الكردستاني والجماعة الإسلامية، مشكلة غير قابلة للفهم، فالجماعة الإسلامية في كردستان هي تابعة لإيران، وتنفذ تعليمات طهران بحذافيرها، أما حركة التغيير فمنسقها العام نوشيروان مصطفى معروف بأنه سياسي مثير للمشكلات وليس لديه أي هدف، فنرى أنه في وقت تعيش البلاد حالة حرب، يسعى هو لتخريب نظام الحكم وإلغاء الرئاسة والبيشمركة في الإقليم، لذا فليقل نوشيروان ما يقوله فلن يأبه أي شخص لما يقوله. أما بالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني، فالجناح الذي تديره هيرو إبراهيم أحمد (عقيلة الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني والرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، هذا الجناح يعتمد سياسة خاطئة، لأن هيرو إبراهيم أحمد تعتمد في هذه السياسة على الحقد التاريخي الذي كان والدها يكنه للزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني، وهذا خطأ كبير، لأن جلال طالباني استطاع أن يسيطر على هذه الأحقاد والخلافات التاريخية. لذا ما تقدم عليه هيرو، يُستغل من قبل نوشيروان مصطفى وإيران، لكن لن يستطيعوا خلق العوائق بأي شكل من الأشكال، لأن قوات البيشمركة متحدة وتحت قيادة رئيس الإقليم، وحكومة إقليم كردستان ماضية في عملها، والجغرافيا السياسية لإقليم كردستان لدى القوى الدولية والتحالف الدولي، تمنع أي حزب من الأحزاب أن يلعب بمصير منطقة من مناطق إقليم كردستان».
ويمضي قادر إلى القول: «نرى الآن كيف أن قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني الكبار وقادة البيشمركة التابعين له لديهم مشكلة مع هيرو وانفصلوا عنها، وهذا يعني فشل سياسة هيرو في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وفشل سياسة المنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى في إثارة الفتن بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني».
وعن جولة رئيس الإقليم في أوروبا في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات جذرية، أكد قادر: «الرئيس مسعود بارزاني يقود جبهة طويلة من الحرب ضد الإرهاب، ويتمتع بثقة وتأييد دولي، لذا أي قرار خاص بالشأنين العراقي والسوري أو بأوضاع المنطقة، بارزاني هو واحد من الرؤساء الذين يُستمع إليهم، وهو الذي يطرح مطلب كردستان ويتحدث عنه، ومثلما للدولة الإقليمية مطالب واستراتيجيات فلكردستان أيضا مطالب واستراتيجيات، لذا من الطبيعي أن يشارك بارزاني في جميع المشاورات السرية والعلنية، وأن يكون له رأي في أي تحرك عسكري».
وتابع: «رئيس الإقليم بحث مع القادة الأتراك توطيد العلاقات الاقتصادية بين كردستان وتركيا، لأن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين مهمة جدا، فهي تشمل النفط والغاز، تركيا مهمة لنا كبوابة اقتصادية، بالإضافة إلى أن تركيا لديها مشكلة مع جزء كبير من كردستان، قسم آخر من زيارته إلى تركيا كانت خاصة بعملية السلام بين الكرد والحكومة التركية، وكيفية استئنافها، وكذلك مسألة كردستان تركيا، والمشكلات بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فحزب الاتحاد الديمقراطي كامتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني ينتقل من مشكلة إلى أخرى، وفي النتيجة تصادموا مع تركيا، وبالتأكيد يجب أن يعلم رئيس الإقليم ما يحدث، وفي أي حال من الأحوال فبارزاني يؤيد سلامة كردستان سوريا، ويؤيد قيادة كردستان سوريا بشكل حكيم يصب في مصلحة كردستان ووحدة المصالح بين كردستان سوريا وكردستان العراق، فإن لم يطبق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ما أشرنا إليه فإنه سيفقد ما يتمتع به من دعم دولي، ولن يستطيع الاستمرار بهذا التطرف الذي رُسم له من قبل حزب العمال الكردستاني، من المحتمل أن يتحدث بارزاني في جولته هذه عن موضوع استقلال كردستان بشكل أكبر من السابق».
وفي إطار المباحثات الجارية بين أربيل وبغداد بشأن استقلال الإقليم، كشف السياسي الكردي أن رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني «بحث خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد واجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعماء الأحزاب العراقية موضوع الاستقلال، وتحدث بصراحة أن مشكلات الإقليم مع العراق تحل باستقلال كردستان، فمشكلاتنا مع العراق انتهت كمسألة الميزانية والمادة 140. هذه المواد المرتبطة بعراق فاشل ومضى عليها نحو 14 عاما، ولم يبق هناك مجال، ولم يحقق لنا الدستور العراقي أي شيء، لذا سنعود إلى البند الأول من الدستور وهو أننا نقرر مصيرنا، ويظهر أن رئيس حكومة الإقليم استطاع أن يبني تفاهما جيدا حول هذه القضية في بغداد، ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، لتفاوض بشأن استقلال كردستان، وهذه خطوة جيدة جدا، وهذا ما كنا ننتظره».
وشدد قادر على أن إيران لن تستطيع أن تخطو أي خطوة باتجاه الهجوم على الإقليم بعد إعلان استقلاله عن العراق، وأضاف: «إيران لن تستطيع أن تدمر كردستان، ولن تستطيع أن تدخل جنديا واحدا إلى الإقليم، التوازن الموجود في المنطقة لن يسمح لا لإيران ولا لغير إيران بأن تهاجم كردستان، أما بالنسبة لتدخلاتها في شؤون الإقليم، فهذا يعتمد على الأحزاب في كردستان، فأي حزب سينفذ تعليمات إيران ومطالبها، يعزل نفسه عن موضوع الدفاع عن كردستان واستقلاله والمشكلات الأخرى التي تُحل يوميا بالتنسيق مع العالم، بالضبط مثل حركة التغيير التي عزلت نفسها عن كل هذه القضايا، وكذلك هيرو إبراهيم أحمد، التي أوصلت بسياساتها الاتحاد الوطني الكردستاني إلى هذا اليوم الذي يقول فيه قادة هذا الحزب إنهم وصل بهم الحال إلى مرحلة لا يستمع إليهم ولآرائهم أي طرف. إذن من يبتعد عن مسعود بارزاني يبتعد عن المصلحة الوطنية، ويُهمل من قبل العالم».



الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)

شهدت الساحة اليمنية، خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً عسكرياً متزامناً على عدة جبهات، امتد من محافظتي لحج وتعز جنوب غربي البلاد إلى مأرب والجوف شمالاً، بالتزامن مع موجة هجمات صاروخية ومسيّرة حوثية استهدفت مناطق سعودية، بينها العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية والجنوبية، وسط استمرار العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية وتطورات تشير إلى اتساع المواجهات.

وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن الطيران الحربي اليمني نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت اجتماعاً لقيادات ميدانية بارزة في الجماعة الحوثية بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، عقب رصد تحركاتها والحصول على معلومات استخباراتية بشأن موقع الاجتماع.

ولم تتضح، حتى الآن، الحصيلة النهائية للخسائر البشرية الناجمة عن الضربة، أو هويات القيادات التي كانت موجودة في الموقع المستهدف.

ويأتي الاستهداف في سياق تصاعد العمليات العسكرية في جبهات لحج، ولا سيما المناطق المتصلة بمديريات المقاطرة والمضاربة وطور الباحة، التي شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات وهجمات متبادلة، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع استراتيجية وطرق إمداد تربط محافظتي لحج وتعز.

مقاتل في الجيش اليمني يوجه مدفعاً رشاشاً ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وكانت القوات الحكومية أعلنت استعادة مواقع استراتيجية في جبهة المضاربة، عقب مواجهات عنيفة مع الحوثيين، تخللتها هجمات مكثفة شنها أفراد الجماعة على مواقع عسكرية، قبل أن تتمكن من التصدي لها وإجبار المهاجمين على التراجع.

تطورات في مأرب والجوف

وفي حصيلة إجمالية للعمليات، السبت، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين، شملت ضربات مدفعية وكمائن واستهداف مواقع وتجمعات وتعزيزات عسكرية، مؤكداً تحييد 130 عنصراً من الجماعة، وتدمير أو إلحاق أضرار بنحو 50 آلية ومعدة عسكرية، بينها منصات إطلاق صواريخ.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، أن العمليات نُفذت في عدة جبهات، مع تركيز على مواقع الجماعة وتعزيزاتها وقدراتها القتالية، بمشاركة وحدات برية وإسناد جوي ومدفعي، فيما تواصل القوات الحكومية عملياتها في محافظة الجوف ومناطق أخرى ضمن المواجهات المستمرة لاستعادة المواقع العسكرية وتأمين المناطق المحررة.

وامتد التصعيد إلى جبهات مأرب، حيث أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة استطلاعية حوثية في أحد قطاعات المحافظة، بالتزامن مع إحباط هجمات برية متزامنة شنتها الجماعة على مواقع عسكرية في محافظتي تعز ولحج.

كما استهدفت مدفعية الجيش اليمني آليات وثكنات عسكرية حوثية في الجبهة الشمالية لمأرب، عقب إسقاط مسيّرة أخرى في جبهة ماس، في عمليات قالت مصادر عسكرية إنها تستهدف الحد من قدرات الجماعة على الرصد والاستطلاع ومتابعة تحركات القوات.

وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد والسيطرة على مواقع مرتفعة وسلسلة جبال استراتيجية في محيط قرون دحيضة، عقب معارك وصفت بالعنيفة مع الحوثيين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وتدمير آليات ومعدات عسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات امتداداً لعمليات عسكرية سابقة في المرتفعات الشرقية لمحافظة الجوف، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مواقع استراتيجية تشرف على طرق ومناطق حيوية، وتقترب من خطوط الدفاع المحيطة بمدينة الحزم، مركز المحافظة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتقول مصادر عسكرية إن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات توسيع نطاق تحركاتها والضغط على مواقع الجماعة وخطوط إمدادها في المنطقة.


اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».