سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

سياسي كردي: التوازن الموجود في المنطقة سيمنع إيران وغيرها من مهاجمة إقليم كردستان

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
TT

سيناريو بارزاني للموصل بعد «داعش».. تقسيمها إلى ثلاث محافظات

نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب)  .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر
نازحة من معارك قرب الموصل تجلس مع طفلها في مخيم ديبكة للنازحين قرب أربيل (أ.ف.ب) .. و في الإطار السياسي الكردي سرو قادر

كشف السياسي الكردي، سرو قادر، أمس، أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قدم حلا لمشكلة الموصل في مرحلة ما بعد «داعش»، يتمثل في تقسيم المحافظة إلى ثلاث محافظات جديدة، وإجراء استفتاء يقرر فيه سكان هذه المحافظات فيما إذا أرادوا الانضمام إلى الإقليم أم لا. وبين أن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أبلغ رئيس الوزراء العراقي والأحزاب العراقية خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد أن حل المشكلات بين إقليم كردستان والعراق يكمن في استقلال الإقليم عن العراق.
وقال السياسي الكردي سرو قادر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ستبدأ مرحلة جديدة بعد تحرير الموصل من (داعش)، وهذه المرحلة تعتبر مرحلة خطرة إن لم تكن هناك خطة مسبقة، ورئيس الإقليم مسعود بارزاني يشدد على ضرورة أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، فلا يمكن أن يكون وضع مكونات المحافظة المختلفة كما كانت من قبل معرضة وباستمرار لخطر المتشددين متى ما أرادوا قتلوهم ونفذوا بحقهم الجرائم، لذا قوات البيشمركة لن تنسحب من تلك المناطق التي حررتها، لحين وضعها في إطار إداري أمين، وإيجاد حل جذري لمكونات هذه المناطق، وتحديد مصيرها».
وأردف قادر: «حاليا تمثل مشكلة الموصل مشكلة كل العراق، فالكرد لم تبق لهم مشكلة في المناطق الأخرى سوى في الموصل، والمكونات الأخرى تتعرض للغدر في الموصل، ومن المتوقع اندلاع حرب كبيرة شيعية سنية في الموصل أيضا، مع مجيء ميليشيات الحشد الشعبي، ووجود القوات السنية ووجود تنظيم داعش، وكل هذا يمهد الأرضية لصراعات طائفية ودينية، وإذا لم تكن تحت السيطرة ولم تكن هناك خطة مسبقة، فإنها ستؤدي إلى جريان نهر من الدماء، وحينها السيطرة عليه لن تكون أمرا سهلا».
ويشرح قادر مشروع إقليم كردستان ورئيسه مسعود بارزاني لحل مشكلة الموصل، ويضيف: «يرى إقليم كردستان والرئيس مسعود بارزاني أنه يجب أن تكون هناك خطة لمرحلة ما بعد (داعش) في الموصل، ويجب أن تُقسم الموصل، إلى ثلاث محافظات، محافظة كردية في سنجار، ومحافظة للمكونات في سهل نينوى، ومحافظة أخرى للعرب السنة، وفيما بعد ستقرر المحافظات الجديدة في استفتاء ما إذا أرادت الانضمام إلى إقليم كردستان أم لا. ويعتبر هذا حلا لمشكلة محافظة نينوى الحالية، وقدم هذا الحل من قبل رئيس إقليم كردستان، وهناك تفاهم حول هذا المقترح، حتى إن السنة ومن خلال مشروعهم للموصل في مرحلة ما بعد (داعش) الذي طرحوه منذ نحو شهر، يؤكدون أنه يجب أن تقسم الموصل إلى ثلاث محافظات، لكنهم يتحدثون عن مقترحهم في إطار إقليم نينوى».
وعما إذا كانت المشكلات السياسية التي تشهدها الإقليم منذ أكثر من عام ستؤثر على خطوات استقلاله من العراق، بين قادر: «مشكلة حركة التغير التي أصبحت الآن جزءا من الاتحاد الوطني الكردستاني والجماعة الإسلامية، مشكلة غير قابلة للفهم، فالجماعة الإسلامية في كردستان هي تابعة لإيران، وتنفذ تعليمات طهران بحذافيرها، أما حركة التغيير فمنسقها العام نوشيروان مصطفى معروف بأنه سياسي مثير للمشكلات وليس لديه أي هدف، فنرى أنه في وقت تعيش البلاد حالة حرب، يسعى هو لتخريب نظام الحكم وإلغاء الرئاسة والبيشمركة في الإقليم، لذا فليقل نوشيروان ما يقوله فلن يأبه أي شخص لما يقوله. أما بالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني، فالجناح الذي تديره هيرو إبراهيم أحمد (عقيلة الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني والرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، هذا الجناح يعتمد سياسة خاطئة، لأن هيرو إبراهيم أحمد تعتمد في هذه السياسة على الحقد التاريخي الذي كان والدها يكنه للزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني، وهذا خطأ كبير، لأن جلال طالباني استطاع أن يسيطر على هذه الأحقاد والخلافات التاريخية. لذا ما تقدم عليه هيرو، يُستغل من قبل نوشيروان مصطفى وإيران، لكن لن يستطيعوا خلق العوائق بأي شكل من الأشكال، لأن قوات البيشمركة متحدة وتحت قيادة رئيس الإقليم، وحكومة إقليم كردستان ماضية في عملها، والجغرافيا السياسية لإقليم كردستان لدى القوى الدولية والتحالف الدولي، تمنع أي حزب من الأحزاب أن يلعب بمصير منطقة من مناطق إقليم كردستان».
ويمضي قادر إلى القول: «نرى الآن كيف أن قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني الكبار وقادة البيشمركة التابعين له لديهم مشكلة مع هيرو وانفصلوا عنها، وهذا يعني فشل سياسة هيرو في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وفشل سياسة المنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى في إثارة الفتن بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني».
وعن جولة رئيس الإقليم في أوروبا في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات جذرية، أكد قادر: «الرئيس مسعود بارزاني يقود جبهة طويلة من الحرب ضد الإرهاب، ويتمتع بثقة وتأييد دولي، لذا أي قرار خاص بالشأنين العراقي والسوري أو بأوضاع المنطقة، بارزاني هو واحد من الرؤساء الذين يُستمع إليهم، وهو الذي يطرح مطلب كردستان ويتحدث عنه، ومثلما للدولة الإقليمية مطالب واستراتيجيات فلكردستان أيضا مطالب واستراتيجيات، لذا من الطبيعي أن يشارك بارزاني في جميع المشاورات السرية والعلنية، وأن يكون له رأي في أي تحرك عسكري».
وتابع: «رئيس الإقليم بحث مع القادة الأتراك توطيد العلاقات الاقتصادية بين كردستان وتركيا، لأن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين مهمة جدا، فهي تشمل النفط والغاز، تركيا مهمة لنا كبوابة اقتصادية، بالإضافة إلى أن تركيا لديها مشكلة مع جزء كبير من كردستان، قسم آخر من زيارته إلى تركيا كانت خاصة بعملية السلام بين الكرد والحكومة التركية، وكيفية استئنافها، وكذلك مسألة كردستان تركيا، والمشكلات بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فحزب الاتحاد الديمقراطي كامتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني ينتقل من مشكلة إلى أخرى، وفي النتيجة تصادموا مع تركيا، وبالتأكيد يجب أن يعلم رئيس الإقليم ما يحدث، وفي أي حال من الأحوال فبارزاني يؤيد سلامة كردستان سوريا، ويؤيد قيادة كردستان سوريا بشكل حكيم يصب في مصلحة كردستان ووحدة المصالح بين كردستان سوريا وكردستان العراق، فإن لم يطبق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ما أشرنا إليه فإنه سيفقد ما يتمتع به من دعم دولي، ولن يستطيع الاستمرار بهذا التطرف الذي رُسم له من قبل حزب العمال الكردستاني، من المحتمل أن يتحدث بارزاني في جولته هذه عن موضوع استقلال كردستان بشكل أكبر من السابق».
وفي إطار المباحثات الجارية بين أربيل وبغداد بشأن استقلال الإقليم، كشف السياسي الكردي أن رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني «بحث خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد واجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعماء الأحزاب العراقية موضوع الاستقلال، وتحدث بصراحة أن مشكلات الإقليم مع العراق تحل باستقلال كردستان، فمشكلاتنا مع العراق انتهت كمسألة الميزانية والمادة 140. هذه المواد المرتبطة بعراق فاشل ومضى عليها نحو 14 عاما، ولم يبق هناك مجال، ولم يحقق لنا الدستور العراقي أي شيء، لذا سنعود إلى البند الأول من الدستور وهو أننا نقرر مصيرنا، ويظهر أن رئيس حكومة الإقليم استطاع أن يبني تفاهما جيدا حول هذه القضية في بغداد، ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، لتفاوض بشأن استقلال كردستان، وهذه خطوة جيدة جدا، وهذا ما كنا ننتظره».
وشدد قادر على أن إيران لن تستطيع أن تخطو أي خطوة باتجاه الهجوم على الإقليم بعد إعلان استقلاله عن العراق، وأضاف: «إيران لن تستطيع أن تدمر كردستان، ولن تستطيع أن تدخل جنديا واحدا إلى الإقليم، التوازن الموجود في المنطقة لن يسمح لا لإيران ولا لغير إيران بأن تهاجم كردستان، أما بالنسبة لتدخلاتها في شؤون الإقليم، فهذا يعتمد على الأحزاب في كردستان، فأي حزب سينفذ تعليمات إيران ومطالبها، يعزل نفسه عن موضوع الدفاع عن كردستان واستقلاله والمشكلات الأخرى التي تُحل يوميا بالتنسيق مع العالم، بالضبط مثل حركة التغيير التي عزلت نفسها عن كل هذه القضايا، وكذلك هيرو إبراهيم أحمد، التي أوصلت بسياساتها الاتحاد الوطني الكردستاني إلى هذا اليوم الذي يقول فيه قادة هذا الحزب إنهم وصل بهم الحال إلى مرحلة لا يستمع إليهم ولآرائهم أي طرف. إذن من يبتعد عن مسعود بارزاني يبتعد عن المصلحة الوطنية، ويُهمل من قبل العالم».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.