تحقيقات قضائية في البرازيل تكشف حصول الحوثيين على أسلحة عبر جيبوتي

وثائق تظهر تورط شركة لاتينية في صفقة محظورة دوليًا مع تاجر يمني مرتبط بصالح

نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تحقيقات قضائية في البرازيل تكشف حصول الحوثيين على أسلحة عبر جيبوتي

نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
نساء يحملن قاذفات صواريخ في فعالية مؤيدة للانقلابيين بصنعاء أمس (أ.ف.ب)

رغم الحصار البحري الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن، منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في مارس (آذار) 2015، فإن الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ما زالوا يحصلون على أسلحة حديثة ومتعددة من مصادر مختلفة، لمواصلة حربهم ضد الشعب اليمني. ولم يكن الحصار مشددا على اليمن، لأنه، وبحسب مسؤولين في قوات التحالف، لم يكن موجها ضد المواطن اليمني، وإنما ضد المتمردين الانقلابيين، غير أن المعطيات كشفت أن دولا في المنطقة سهلت عمليات تهريب الأسلحة، على الرغم من القرارات الأممية والعقوبات المفروضة، إلى جانب أن المعلومات تشير إلى أن علي صالح وحلفاءه الحوثيين، كانوا يعملون، منذ وقت مبكر، ويحضرون للانقلاب، عبر دعم إقليمي وعبر تجار أسلحة، جرى التعامل معهم، منذ وقت مبكر، وهو ما يكشف حقيقة المخطط الذي يستهدف اليمن ودول الجوار، كما يرد على السؤال المحير للجميع، وهو: أين ذهبت أموال الشعب اليمني من خزينة البنك المركزي؟ وهي مبالغ تقدر بنحو 5 مليارات دولار أميركي، كانت احتياطيات نقدية في البنك، إلى جانب الإيرادات الحكومية، التي تقدر بعشرات الملايين من الريالات اليمنية.
وفي حين لا يبدو أن الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيسي ومدبر الانقلاب على الشرعية في اليمن، انتقاما من خلعه من الحكم، عام 2011، علي عبد الله صالح، غير راضين عن بقاء ميناء ميدي على ساحل البحر الأحمر، بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة اليمنية الشرعية، فإن الهجوم الذي وقع، أول من أمس، في محاولة لاستعادة الميناء، لا ينفصل عن هذه العمليات والمحاولات المستمرة والمستميتة لتهريب السلاح، فهذا الميناء كان، في السابق، أبرز المرافئ التي يستخدمها الانقلابيون لتهريب الأسلحة إلى اليمن، طوال السنوات التي سبقت الانقلاب. غير أن مصادر مطلعة في صنعاء أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلابيين وجدوا بدائل عديدة لمسألة تهريب الأسلحة إلى اليمن، عبر مناطق برية وحدودية مع دول الجوار، وفي صيغ متعددة.
وفي التحقيق الصحافي، الذي نشرته وكالة «رويترز» للأنباء أمس، من جمهورية البرازيل، حقائق جديدة تكشف شبكات تجارة وتهريب الأسلحة إلى اليمن، عبر وسطاء وتجار أسلحة دوليين، كانوا على علاقة وثيقة بنظام المخلوع علي عبد الله صالح، ففارس مناع، تاجر السلاح اليمني الشهير، ينتمي إلى محافظة صعدة، وكان أحد رجال صالح، في فترة من الفترات، وكان عضوا في حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح الحاكم، سابقا)، إلى جانب أنه ضمن قائمة مجلس الأمن الدولي لمهربي السلاح الأشهر في العالم، وقد كان على علاقة وثيقة بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي، في فترة من الفترات، وقد ساعد مناع الحوثيين في السيطرة على محافظة صعدة عام 2011، إبان الانتفاضة الشعبية التي انطلقت للإطاحة بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وعينه الحوثيون، في ذات العام، محافظا لمحافظة صعدة.
وأظهرت وثائق قضائية اطلعت عليها «رويترز» أن شركة «فورخاس تورس» البرازيلية، وهي أكبر شركة لصناعة الأسلحة في أميركا اللاتينية، باعت مسدسات لمهرب أسلحة يمني معروف نقلها إلى اليمن في انتهاك للعقوبات الدولية. واتهم ممثلو ادعاء اتحاديون في جنوب البرازيل اثنين من المسؤولين التنفيذيين بشركة «فورخاس تورس» في مايو (أيار) بشحن 8000 مسدس في 2013، إلى فارس محمد حسن مناع وهو مهرب سلاح يعمل في منطقة القرن الأفريقي منذ أكثر من عشر سنوات بحسب الأمم المتحدة. وأشارت الوثائق القضائية إلى أن تورس شحنت المسدسات إلى جيبوتي ثم نقلها مناع إلى اليمن.
وتأتي هذه الحقائق، التي كشف عنها القضاء البرازيلي، في وقت يعيش اليمن حربا ضروسا منذ مطلع العام الماضي، بعد انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح على الرئيس الشرعي في اليمن، عبد ربه منصور هادي. وفي حين لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على إجابات من مناع بخصوص هذه الاتهامات، فإن محكمة برازيلية أصدرت، في مايو (أيار) الماضي، أمر استدعاء لمناع «في إطار التحقيقات». وقالت الوكالة الإخبارية العالمية إن شركة «تورس» رفضت الرد «على أسئلة مفصلة بشأن قضية الأسلحة نظرا لسرية التحقيقات»، وإنها قالت إنها «تساعد المحاكم في استجلاء الحقائق»، لكن الشركة أكدت، أول من أمس، أن «اثنين من مسؤوليها التنفيذيين السابقين وجهت لهما اتهامات تتعلق بشحنة أسلحة يشتبه بأنها أرسلت إلى اليمن عام 2013»، كما كشفت الشركة أنها «وبعد أن علمت بالشكوك المحيطة بتاجر الأسلحة اليمني (...) أوقفت شحنة أخرى كان يتفاوض عليها». ويقول الادعاء إن المسؤولين التنفيذيين السابقين كانا يتفاوضان مع مناع العام الماضي على شحنة أخرى تشمل 11 ألف مسدس عندما كشفت الشرطة الأمر وداهمت مقر الشركة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وبحسب المعلومات، التي أوردتها «رويترز»، فإن «القضية التي ينظرها قاض في مدينة بورتو أليجري بجنوب البلاد قرب مقر شركة تورس، قد يترتب عليها تدقيق قانوني في عمل الشركة وهي مورد رئيسي لأسلحة الشرطة والجيش في البرازيل وواحدة من أكبر خمس شركات مسدسات في السوق الأميركية التي تبيع فيها نحو ثلاثة أرباع إنتاجها»، فيما تعد «البرازيل رابع أكبر دولة مصدرة للأسلحة الصغيرة في العالم». وتظهر المعلومات أن التحقيق يقوم بجمع الأدلة والمعلومات، رغم أنه لم توجه تهم رسمية إلى الشركة، لكن الأدلة التي تم جمعها في المداهمة، شملت عشرات من رسائل البريد الإلكتروني التي تظهر أنها على علم بعقوبات الأمم المتحدة المفروضة على تجارة الأسلحة مع مناع واليمن لكنها سعت إلى طرق للالتفاف عليها». وتضيف وثائق «رويترز»: «استخدمت تورس بوضوح مهرب أسلحة دوليا سيئ السمعة لتوزيع بضائعها على دول أخرى، لا سيما اليمن»، ثم تذكر أنه «لا يمكن لتورس وموظفيها ادعاء أنهم لم يكونوا على علم بالأفعال المنسوبة لمناع».
وبنظر الكثير من المراقبين، فإن عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن، ساهمت، بشكل كبير، في تأجيج الحرب والصراع المسلح في اليمن ودعمت الانقلابيين، وساعدتهم على عدم سقوطهم بشكل سريع، رغم تأكيد المراقبين أن سقوط الانقلاب، في اليمن، بات حتميا، خاصة في ظل رفض الانقلابيين لكل الحلول السلمية والمقترحات التي تتقدم بها الأمم المتحدة والدول الراعية لعملية السلام في اليمن.
وتشدد المصادر المحلية في اليمن والقضائية في البرازيل، على أن تاجر السلاح اليمني الشهير فارس مناع، هو رجل الشركة البرازيلية في اليمن والمنطقة، رغم أن عقوبات الأمم المتحدة، حظرت أي مبيعات أسلحة أو تمويل لمناع وأمرت بتجميد أصوله وآخرين ومنع سفرهم للاشتباه في بيعهم أسلحة للصومال. إضافة إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أدرج اسم مناع وعشرة آخرين في أمر تنفيذي عام 2010، يحظر العمل مع أشخاص وجماعات تواجه اتهامات بالإسهام في الاضطرابات بالصومال. لكن ممثلي الادعاء قالوا إن العقوبات لم تردع تورس عن العودة للعمل مع مناع في أعقاب اندلاع العنف في اليمن.
ووفقا للأمم المتحدة، فقد حصد الصراع في اليمن، الذي اندلع جراء الانقلاب على الشرعية، قرابة 10 آلاف قتيل، فيما حصلت شركة تورس على إذن من الجيش البرازيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 لشحن 8000 قطعة سلاح إلى وزارة الدفاع في جيبوتي لكن ممثلي الادعاء قالوا في الوثائق إن مناع أعاد توجيه الأسلحة إلى اليمن باستخدام شركات مثل شركة الشرق للصيد والأسماك. وقالت وزارة الدفاع البرازيلية إن إذن التصدير إلى جيبوتي لا يسمح بإعادة التصدير إلى دول أخرى. وتشير الوثائق القضائية إلى أن مناع دفع لتورس مليوني دولار مقابل الأسلحة واستندت الوثائق إلى مدفوعات منتظمة منه إلى الشركة منذ عام 2013. ولم تذكر الوثائق الجهة التي تلقت الأسلحة في اليمن. ويضيف تحقيق «رويترز» أن ممثلي الادعاء كتبوا، في الاتهامات: «كانت جيبوتي نقطة وهمية للتصدير، شرعوا في الاحتيال لإخفاء الوجهة الحقيقية للأسلحة وإخفاء ضلوع فارس مناع في الأمر». ويؤكد «ممثلو الادعاء أن الاحتيال امتد إلى هوية مناع الذي جاء إلى البرازيل في يناير (كانون الثاني) عام 2015، لزيارة مصنع تورس على الرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة.
كما أكد ممثلو الادعاء أن مناع «دخل في نهاية المطاف إلى البرازيل بجواز سفر باسم وتاريخ ميلاد مزورين. وورد في الاتهامات أنه بعد شهرين من ذلك كان مناع وتورس بصدد الترتيب لشحنة مسدسات ثانية عبر جيبوتي في تجاهل لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على اليمن في أبريل (نيسان) 2015». ويقول ممثلو الادعاء إن شحنة تشمل 11 ألف مسدس كانت ستذهب إلى اليمن ما لم تحبط الشرطة المخطط. وأظهرت الوثائق القضائية أنه في مايو (أيار) دعا قاض اتحادي ينظر القضية إلى إبلاغ وزارة الخارجية البرازيلية والشرطة الدولية (الإنتربول) والأمم المتحدة وسفارات المملكة العربية السعودية ومصر والولايات المتحدة في برازيليا بالأمر، لكن بعد يومين حصلت تورس على أمر قضائي من محكمة استئناف لمنع ذلك القرار بدعوى أنه سيكبد الشركة «خسائر اقتصادية».
وأكد خبراء يمنيون لـ«الشرق الأوسط» أن الصفقات التي أبرمها تاجر السلاح اليمني، فارس مناع، والتي وصلت إلى الانقلابيين، والتي ينظر فيها القضاء البرازيلي، لم تكن سوى غيض من فيض الأسلحة التي هربت إلى اليمن، عبر البحر، خلال السنوات القليلة الماضية، وكذا الأسلحة التي نقلت جوا، عبر طيران اليمنية والطيران الإيراني، عقب سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء وإبرامهم عقدا مع الإيرانيين لتسيير رحلتي طيران يوميا بين عاصمتي البلدين، دون مبررات اقتصادية أو تجارية أو سياحية. ويقول الخبراء إن دول التحالف نجحت، إلى حد كبير، في الحد من تهريب الأسلحة إلى اليمن، غير أن هناك شكوكا بضلوع دول إقليمية في تسهيل عمليات التهريب للأسلحة إلى الانقلابيين، خاصة وأن قادة ميدانيين في جبهات القتال في اليمن، كشفوا، مؤخرا لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني ضبطت أسلحة روسية من إنتاج 2015، في جبهة القتال في نهم بشرق صنعاء، إلى جانب أسلحة كثيرة ضبطت في جبهات قتال متعددة.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.