الاتفاق السعودي ـ الروسي يرسم ملامح تعافي أسعار النفط

محللون: خطوة مفيدة للسوق العالمية وبعض صغار المنتجين قد يسعون للعرقلة

الاتفاق السعودي ـ الروسي  يرسم ملامح تعافي أسعار النفط
TT

الاتفاق السعودي ـ الروسي يرسم ملامح تعافي أسعار النفط

الاتفاق السعودي ـ الروسي  يرسم ملامح تعافي أسعار النفط

وصف محللون الاتفاق الذي توصلت إليه السعودية وروسيا أمس في مجال الطاقة، بأنه يدخل في إطار الاتفاقات التي تبرمها الدور الكبرى لرسم خريطة الأسواق النفطية في الفترة المقبلة، مشيرين إلى تجاوب الأسواق مع الاتفاق، وكيف ارتفعت أسعار النفط مباشرة بعد الاتفاق بنحو 5 في المائة.
وقال أحد المحللين الذين تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن الأسواق النفطية تسير في الاتجاه الصحيح، وإن الاتفاقية مثلت دفعة للأمام للأسعار لتستقر عند المستوى التصاعدي الذي يبشر بتعافي الأسعار في العام المقبل. قال الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى السعودي والمتخصص في المجال النفطي، إن الاتفاقية تدل على أن هناك اهتماما وتقاربا سعوديا روسيا، وإن القضايا في المنطقة، كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن تحل من دون السعودية، وكما قال الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، لا يوجد استقرار لأسعار النفط من دون روسيا.
واعتبر بن جمعة أن الفترة الحالية تعد فترة مراقبة للأسواق وتنسيق بين البلدين، مضيفا أن «الأسعار تمر الآن بمرحلة استقرار والأسواق بدأت تتجه في الاتجاه الصحيح».
ويتوقع المراقبون أن تتراجع التخمة النفطية ويبدأ الفائض النفطي في الانكماش مع نهاية العام الحالي وبداية عام 2017 مما سيدفع بالأسعار للاستقرار في محيط 55 إلى 60 دولارا للبرميل، وهو ما يعني البداية الحقيقية لتعافي الأسعار وتحقيق مستوى من الأسعار يحقق تطلعات المنتجين ويساهم في النمو الاقتصادي للمستهلكين.
ويقول عبد الرحمن الراشد عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بالمجلس إن السعودية وروسيا هما اللاعبان الأساسيان في السوق النفطية وفي سوق الطاقة العالمي. وأضاف أن هذا التقارب حتمي لمصلحتيهما ولمصلحة الاقتصاد العالمي لأن النفط عنصر أساسي في اقتصادات البلدين، وهذه الاتفاقية نتيجة طبيعية للحفاظ على الأسواق النفطية ومراقبة النمو وزيادة الطلب، وللمحافظة على مستويات جيدة من المنتجين والمستهلكين.
وتابع رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي أن الاتفاقية بين الدولتين اللتين تملكان أكبر قدرات إنتاجية وأكبر احتياطيات، يجعل صغار المنتجين تابعين لهما للحفاظ على مصالحهم في هذه الحالة لأن المنتجين الكبار رسموا الخط الرئيسي للمرحلة المقبلة.
بدوره، رأى المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي أن الاتفاق السعودي - الروسي، تم إبرامه بين بلدين من كبار اللاعبين في السوق النفطية، وعلى صغار المنتجين أن يتفاعلوا مع تداعياته، مشيرًا إلى أن «الرسالة واضحة لإيران». وأضاف أشم رائحة خفض إنتاج مع التجميد في المستقبل والرسالة الموجهة اليوم إلى صغار المنتجين الذين سيحاولون تخريب الاتفاقية، لأن إيران ستتضرر عند مستوى معين من التثبيت، وفي الواقع - والكلام للحرمي - إيران ستستفيد من صعود أسعار النفط وليس لديها قدرات إضافية، لكن يمكن أن ترفض تثبيت الإنتاج، وهي تصرح أنها تريد بلوغ أربعة ملايين برميل يوميًا. واستبعد الحرمي أن تكون روسيا أعطت ضمانات بالتزام إيران. وتابع أن «الأمر المهم» هو ما توصل إليها الكبار من صانعي السوق النفطية، أي السعودية وروسيا، ومن مصلحة باقي صغار اللاعبين «التقيد بالاتفاقية».
في حين شدد فهد بن جمعة على أن الاتفاقية تعني التنسيق ولا تعني تثبيت الإنتاج، فإنه اعتبر أن الأمر سار للأسواق النفطية التي بدأت منذ فترة في الاتجاه الصحيح. وأضاف بن جمعة «عملية تصحيح الأسواق النفطية تحتاج إلى وقت وبشكل متدرج».



خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الثلاثاء، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، نجيب البوسعيدي.

تسلَّم الرسالةَ نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي خلال استقباله بالرياض سفير سلطنة عُمان لدى السعودية نجيب البوسعيدي (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.


وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص الدكتور كونستانتينوس كومبوس.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزز مصالحهما المشتركة.

كما تناول الوزيران مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنه.

حضر الاستقبال وكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.

ولاحقاً، بحث الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من بختيار سعيدوف وزير خارجية أوزببكستان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.


تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.