الرياض وبكين.. خطط تدعم ترابط البنية الأساسية لمجموعة العشرين

بين «رؤية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق».. آفاق تحقق الآمال

الرئيس الصيني مرحبًا بولي ولي العهد السعودي في هانغتشو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني مرحبًا بولي ولي العهد السعودي في هانغتشو أمس (إ.ب.أ)
TT

الرياض وبكين.. خطط تدعم ترابط البنية الأساسية لمجموعة العشرين

الرئيس الصيني مرحبًا بولي ولي العهد السعودي في هانغتشو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني مرحبًا بولي ولي العهد السعودي في هانغتشو أمس (إ.ب.أ)

وإن كانت قمة مجموعة العشرين التي تختتم أعمالها في الصين اليوم، يبدو ملف الاقتصاد هو الأساس في أجندة الاجتماعات وعنوانه الرئيسي «بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل»، لكن طيات أوراقها جلّها سياسية، وغالبية الدول العشرين هي في ملعب الأحداث التي تحد من أزمات العالم الاقتصادية، مع تزايد الاهتمام باللقاءات الثنائية في قمة العشرين.
فإنعاش الاقتصاد العالمي، مهمة الدول المجتمعة في هانغتشو الصينية، التي تنظر إلى الابتكار وزيادة المساهمة الصناعية التطويرية لتحفيز النمو في بلدان العالم، والقضاء على أغلب المعضلات والتحديات، ومنها البطالة والفقر والهجرة التي تحد من الوصول إلى قضايا أكثر غموضا وتعقيدا.
قمة فيها من الأزمات البينية الكثير، وهي التي ستفرض نفسها غالبا في مجمل العناوين الإخبارية، وإن ابتدأت بوميض إيجابي تمثّل في توقيع الولايات المتحدة وجمهورية الصين على اتفاقية باريس للمناخ، ويعدّ ذلك نقطة إيجابية تحمل الصين إلى قيادة ناجحة لاقتصاديات العالم، بوصفهما في ذلك الملف، هما البلدان الأكثر تصديرا للتلوث المناخي. انعقاد القمة في ضوء ظروف سياسية واقتصادية عالمية شتى، مع اشتداد وتيرة العمليات الإرهابية وتناول مكافحته على الصعيد العالمي، وأزمات متلاحقة في شؤون اللاجئين والغذاء والمناخ، إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ ما يفرض على العالم أن يكافح للعثور على حلول مناسبة تضمن النجاح لمواجهة التحديات.
وفيما ستعالج السياسات النقدية والمالية التقلبات على المدى القصير، تظهر الحاجة إلى إيجاد استراتيجية طويلة الأجل، لرفع ما يشهده الاقتصاد العالمي حاليًا من ضيق، كما ينتظر أن تدمج الإصلاحات والتكيف الهيكلي على وجه الخصوص ضمن السياسات الحالية، لخلق بيئة خصبة للنمو.
ومن المقرر أن تضع قمة هانغتشو للدول العشرين، خطة للتنمية المستدامة (2020 - 2030)، وتضع فتحا جديدا نحو بلوغ النمو، لمواجهة المشكلات العالمية بشكل فاعل، والعمل على إعادة جدولة أولوياته وفق الحاجة الإنسانية إلى السلام والتنمية والاستقرار، قبل أن تخضعها الرياح السياسية للغربلة، ويزداد بذلك الضغط على النظام العالمي بأسره. في ضوء ذلك، أصبح واضحا أن هناك بعض ارتياح لرئاسة الصين قمة العشرين الحالية، فما في جعبتها هو الكثير، وما تطمح له يمر بالاقتصاد غالبا، وهي التي تسير في الملفات السياسية والدبلوماسية بأسلوب مرن ومتزن، حتى وإن وضعتها السنون المقبلة في قيادة العالم؛ نظرا للخطط الاقتصادية العميقة التي تمر ببلدان عدة من الشرق إلى الغرب، وفقا لأهم محاور اقتصادها، وهي طريق الحرير الجديد، أو كما يعلنها الصينيون «الطريق والحزام».
* رؤية.. وطريق
بين الرياض وبكين، ملامح مشتركة وآمال تقود المجموعة الاقتصادية والسياسية الأكبر في العالم نحو تجاوز العقبات، فالبلدان يتمتعان بمصالح مشتركة واسعة في إطار تعاون مجموعة العشرين، وأمامهما فرصـة كبيـرة لـدفع التعاون الاقتصادي والتجاري إلى الأمام.
وهو ما أكد عليه وزير الثقافة والإعلام السعودي، الدكتور عادل الطريفي، بأن مبادرة الطريق والحزام التي طرحتها الصين، تعد أحد المحاور الأساسية التي تعتمد عليها خطة «رؤية السعودية 2030»؛ نظرا لكون الصين أكبر الشركاء الاقتصاديين للسعودية على مستوى العالم، وأشار الوزير الطريفي: «بقراءة (رؤية السعودية 2030) سنجد أن هناك موضوعات كثيرة منها تتحدث عن أشياء متناغمة مع مبادرة الحزام والطريق».
وأكد الطريفي، الذي كان يتحدث إلى وكالة شينخوا الصينية، أن هناك اعتقادا شديدا بأن قمة مجموعة العشرين ستكون قمة ناجحة، نظرا للتركيز على موضوعات مهمة، من بينها الابتكار في الصناعة والتطوير وعلى إعادة إنعاش الاقتصاد الدولي.
تفاؤل في أوساط الاقتصاديين، بالدور السعودي - الصيني في قمة مجموعة العشرين للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي في إطار وضع سياسات المجموعة، حيث أكد المحلل الاقتصادي حمود الشدوي، أن السعودية والصين، بوصفهما وتأثيرهما الاستراتيجي الكبير سيمكنان الاقتصادات الأخرى من لعب دور فاعل في تحقيق التنمية المستدامة بالنظر إلى خطط إصلاحاتهما الاقتصادية، وأن فرص إنجاح التعهدات خلال القمة سيكون البلدان على درجة من الأهمية في تحقيقها، وهو ما يراه الشدوي طريق البدء لإصلاحات بنيوية لتوفير دعم دائم للطلب والإنتاجية وتوفير فرص العمل. وأضاف الشدوي خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الصين تهدف إلى الاستثمار بشكل كبير في الدول التي على طريق الحزام والطريق لزيادة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا، والسعودية هي الدولة الرئيسية في المنطقة التي يمر بها الحزام أو الطريق، وهو أمر يجعل المملكة راغبة في تحقيق رؤيتها بجذب الاستثمارات الصينية لقطاع البنية التحتية في المملكة لتصبح ملائمة للاستثمارات الصناعية الصينية.
يضاف إلى ذلك الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي تركن إلى جانب هدف حكومي صيني في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق اتفاقية المناخ التي وقعتها مؤخرا، وهو ما يدعم خطة الاستخدام الكفء للطاقة، وتفعيل إجراءات شاملة بشأن التغير المناخي، ولم يخف الشدوي من بعض التغيرات الجيوسياسية التي قد تؤثر في سبيل الوصول إلى تحقيق تطورات إيجابية في مسار العمل المشترك بين دول المجموعة.
رؤية سعودية للخمسة عشر عاما المقبلة، تنظر وفق عملها الاستراتيجية؛ من خلال استثمارات مباشرة وشراكات استراتيجية مع الشركات الرائدة في هذا القطاع؛ بهدف نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، كما سنقيم مجمعات صناعية متخصصة ومتكاملة تضم الأنشطة الرئيسية في هذا المجال، إضافة إلى تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذه الصناعات، وهذه جميعها تصب في خطط الاقتصاد العالمي، الرائي للكيان الاقتصادي الكبير (مجموعة العشرين) بعين الترقب للتنفيذ.
وتزايدت المؤشرات على أن السعودية بدأت تقطف أولى ثمار برنامج التحول الاقتصادي، حين أكدت في وقت سابق أن عددا كبيرا من الشركات الأجنبية تتسابق للاستثمار في السعودية. وأظهرت البيانات أن 50 شركة عقارات عالمية أبدت رغبتها في المشاركة في برامج الإسكان الواسعة التي طرحتها الحكومة السعودية لتطوير القطاع.
وكشفت بيانات أخرى، عن أن حجم رؤوس أموال أكبر عشر شركات أجنبية ومختلطة منحتها الهيئة العامة للاستثمار رخصة عمل في السوق السعودية، بلغت في النصف الأول من العام الحالي نحو 66.4 مليار دولار.
كما أكدت أن ست شركات عالمية للاستثمار في قطاع التجزئة تقدمت لإنشاء مشروعات بنسبة تملك 100 في المائة، منذ إعلان إجراءات ومعايير الدخول في السوق المحلية، وأن 3 شركات منها حصلت على الرخصة النهائية.



إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

ودمرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخ «كروز»، فيما تعاملت القوات الكويتية مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيّرة استهدفت محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومجمع القطاع النفطي، وعدداً من المرافق التشغيلية التابعة لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، وأحد مباني مجمع الوزارات.

وفي البحرين تم احتواء حريق بوحدات تشغيلية في «شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات» عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 مسيّرة.

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية.


وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
TT

وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)

شدد الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، الأحد، على أن أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتفادي تداعياتها الإنسانية والاقتصادية الجسمية، محذراً من أن الفرصة المتاحة تضيق يوماً بعد يوم، وأن استمرار تعطل حركة السفن يعني تأخير وصول إمدادات حيوية من الطاقة والغذاء والأدوية والأسمدة التي يعتمد عليها ملايين البشر.

وأكد الوزير الزياني في تصريح نقلته وزارة الخارجية البحرينية أن ما بدأ كتهديدات إيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز قد تطور إلى تهديد يمس العالم بأسره، مشدداً على أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة التي أصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار العالمي والأمن الغذائي ومبادئ القانون الدولي.

وأوضح أنه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تتجاوز 90 في المائة، مبيناً أن تداعيات هذا الوضع لم تعد محصورة في أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع توقع تفاقم نقص إمدادات الأسمدة وتصاعد مخاطر الجوع.

وأشار إلى تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، ودفع نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وأكد أن حجم المخاطر العالمية هو ما دفع البحرين إلى طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن، موضحاً أن ما يجري ليس نزاعاً إقليمياً، بل حالة طوارئ عالمية تتطلب استجابة دولية شاملة، مضيفاً أن مجلس الأمن أثبت «إدراكه لخطورة الموقف من خلال القرار رقم 2817، الذي حظي برعاية مشتركة قياسية من 136 دولة عضواً، وأرسل رسالة لا لبس فيها بأن الإجراءات الإيرانية غير قانونية ويجب أن تتوقف؛ غير أن إيران لم تمتثل، وهو ما يجعل تحرك المجلس الإضافي واجباً لا مناص منه».

وأشار وزير الخارجية البحريني إلى أن كل يوم يمر دون تحرك يقرب العالم من أزمة ستُقاس نتائجها بفشل المواسم الزراعية، وارتفاع معدلات الجوع، وتجدد مظاهر عدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة، مؤكداً أن إغلاق المضيق لا يستهدف جهة بعينها، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول الجنوب العالمي التي ستتحمل العبء الأكبر من تداعياته.

وبيّن أن مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن يمثل استجابة منسقة ومرتكزة إلى القانون الدولي، تهدف إلى توفير الوضوح والتنسيق اللازمين لمواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأكد أن المشروع لا يهدف إلى التصعيد، بل يشكل إطاراً لمنع انهيار أوسع في النظام الدولي، من خلال التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة وحق المرور العابر، وردع أي اعتداءات إضافية، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن التقاعس عن التحرك في مواجهة هذه الأزمة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الممرات الحيوية في الاقتصاد العالمي يمكن تهديدها دون تبعات، لافتاً إلى أن مجلس الأمن أجرى مشاورات معمقة للتوصل إلى قرار يعكس حجم التحدي الراهن.

وأضاف أن تركيز رئاسة البحرين لمجلس الأمن انصبّ على تحقيق وحدة موقف المجلس، وأن تأجيل التصويت جاء لإتاحة المجال للتوصل إلى توافق دولي، مؤكداً أن البحرين ستواصل جهودها الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

ودعا وزير الخارجية مجلس الأمن إلى التصويت لصالح مشروع القرار، مؤكداً أن مصداقية المجلس مرهونة باستعداده للتحرك حين يُتحدى النظام القانوني الدولي تحدياً صريحاً، مشدداً على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي ملك للعالم أجمع وعلى المجلس أن يتصرف على هذا الأساس.


وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية مستجدات المنطقة

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية مستجدات المنطقة
TT

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية مستجدات المنطقة

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصالين هاتفيين مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح واللاتفية بايبا برازي، الأحد، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزيرة بايبا برازي العلاقات الثنائية بين المملكة ولاتفيا.

ولاحقاً، استعرض الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور في هذا الشأن.