مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

عزة مصطفى قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها ترفض المنافسة على حلبة «الإثارة الصحافية»

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال
TT

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

مذيعة «صدى البلد»: بعض الإعلام يتجاهل الواقع ويتعامل بالخيال

فوق الطاولة يوجد كل ما تتخيله من صحف ومجلات.. مصرية وعربية وأجنبية. وعلى شاشة الحاسوب عشرات المواقع الإخبارية؛ وكالات.. مقالات.. تحليلات. إنه عالم الإعلامية المصرية، عزة مصطفى. تطل كل مساء من مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة، على شاشة قناة «صدى البلد».
ليس من السهل أن تتحدث بتلقائية وتدير مداخلات عن كل شيء، على الهواء مباشرة، لمدة ساعة، أمام المشاهدين. لا بد أن تتشبع، أولا، ويوميا، بما يدور في العالم، محليا وإقليميا ودوليا. من أول سعر «البطاطا» إلى «احتلال الحوثيين صنعاء». ومن المشروعات الجديدة في قناة السويس، إلى ظاهرة تفجيرات الدواعش في أوروبا.
بالنسبة لأم وزوجة في مجتمع شرقي، فإن السؤال هو: وماذا عن البيت والمطبخ؟ وماذا عن الانشقاقات العائلية الصغيرة فيما يتعلق بتشجيع أندية كرة القدم؛ «أهلاوية»، أم «زملكاوية». من بين ذكرياتها وقراءاتها، تتوقف عزة مصطفى بين حين وآخر لتستعيد أيام الكرب.. أيام محاصرة المتطرفين مدينة الإنتاج التي تضم العشرات من استوديوهات القنوات التلفزيونية، وتهديدها بالقتل عن طريق إطلاق النار عليها.
بعد ذلك ظلت تنتظر على الهواء مباشرة لحظة إعلان بيان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. تأخر بيان وزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي. التسريبات قالت إنه سيكون في الساعة الرابعة، لكنه امتد إلى التاسعة. كان وقتا عصيبا؛ ثورة، ودولة في مفترق طرق.
في يومي إجازتها الأسبوعية تدخل المطبخ لتمارس هوايتها في صناعة أقراص الطعمية وأطباق الفول والكشري. حتى وهي تعجن بيديها خلطة الطعمية في البيت، تتابع ما تبثه محطات التلفزيون وتطالع الصحف اليومية الموجودة في كل زاوية.
وأجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع الإذاعية التي تقدم برنامج «صالة التحرير»، تحدثت فيه عن تفاصيل حياتها اليومية وتجربتها في العمل مع التلفزيون «الرسمي» و«الخاص»، قائلة إنها ترفض المنافسة على حلبة «الإثارة الصحافية».
* متى بدأت الدخول في مجال الإعلام؟
- منذ زمن.. دعنا نقول إنني بدأت في التلفزيون المصري مذيعة ربط. وقدمت كل أنواع البرامج وقتها؛ ما بين المنوعات والصحافة والأخبار، بالإضافة إلى البرامج الثقافية وبرامج الأطفال أيضا. وقدمت حفلات لـ«ليالي التلفزيون» التي كانت مشهورة في ذلك الوقت.
* ومتى كان انتقالك لتلفزيون القطاع الخاص؟
- منذ عام 2011 بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وقبل الانتقال للقطاع الخاص كنت قد بدأت في عمل برامج مما يسمى «النوع الثقيل»، مثل البرامج الثقافية المتخصصة، ومنها برنامج «خاص جدا» وبرنامج «ضي الليل». في هذا الإطار قدمت برامج عن المسرح، وعن السينما، ثم انتقلت للقطاع الخاص مع قناة «صدى البلد»، منذ بداية انطلاقها، رغم أنه كانت أمامي عروض للعمل في قنوات أخرى، لكنني فضلت أن تكون البداية مع «صدى البلد».
* ولماذا الانتقال للقطاع الخاص؟ ما الاختلاف بينه وبين التلفزيون الحكومي؟
- مما أغراني في القطاع الخاص أن مساحة العمل فيه أكبر، حيث أعمل بشكل يومي، وهو أمر مختلف تماما. رغم أنني كنت أقدم ثلاثة برامج في التلفزيون المصري (الحكومي)، لكن الأمر مغاير في القطاع الخاص، حيث إنني أعمل فيه يوميا من خلال التواصل المباشر على الهواء مع الأحداث ومع الجمهور، ومع القضايا الاجتماعية والخدمية المختلفة. كما أن العمل على الهواء مباشرة يعطيك فرصة التواصل أكثر مع الناس ومعرفة مشكلاتهم يوما بيوم.
* وماذا عن مساحة الرأي والحرية. هل الأمر مختلف عن التلفزيون الحكومي؟
- مساحة الرأي والحرية كانت في كل الأماكن مختلفة، بعد ثورة 25 يناير، بما في ذلك التلفزيون المصري (الرسمي).
* كيف كانت بدايتك في «صدى البلد»؟
- بدأت ببرنامج اسمه «استوديو البلد». كان يعمل فيه كل مذيعي القناة. استمر هذا الأمر نحو سنتين. بعد ذلك استهوتني فكرة برنامج «صالة التحرير»، على اعتبار أن الصحافة فيها كل ما يخص الجمهور من الناحية السياسة والاجتماعية والمشكلات والجزء الخبري. المساحة واسعة.. تتحدث في القضايا داخليا وإقليميا ودوليا.. هذا بالإضافة إلى الاحتفاظ بميزة التواصل المباشر مع الجمهور.
* هل توجد محاذير معينة أو خطوط حمراء مفروضة عليك؟
- لم يحدث أن وصلتني أي إشارة من إدارة القناة بخصوص تعليمات معينة تخص التوجه في تناول الموضوعات. إدارة القناة إدارة حرة، وهي إدارة وطنية في المقام الأول. ولم يكن هناك أي إملاءات بخصوص التوجه نهائيا. ليس لدي محاذير ولا خطوط حمراء.. أنا «تركيبة» أقف ضد «الإثارة لمجرد الإثارة». أنا ضد الإهانة. لست مع التركيبة الشتَّامة. كما أنني ضد تخوين الناس على الإطلاق. أعمل بشكل موضوعي. وهذا قد يعجب البعض وقد لا يعجب البعض الآخر. وأنا سعيدة باحتفاظي بجمهور محترم.
* هل ترين أن التنافس الموجود على مستوى قنوات القطاع الخاص يؤثر بالسلب على العمل الإعلامي؟
- المنافسة التي أعرفها هي في طرح الموضوعات الجيدة التي تفيد المواطن. أنا أحب أن أنافس في هذه المنطقة. أي المنافسة التي تبني وليست المنافسة التي تهدم. إذا كانت المنافسة في مجال الإثارة (الصحافية) فأنا لا ألعب هذا الدور. ولا أحب هذا النوع من الإعلام. أميلُ بشكل كبير للمهنية والموضوعية. ولا أنافس في أي مجال بعيد عن المهنية.
* البرنامج يبدأ مساء ويستمر لمدة ساعة من السبت إلى الأربعاء، فكيف تبدأين يومك، وأنت مسؤولة عن أسرة وبيت وأولاد؟
- للأسف أنا قليلة النوم. أزعم أنني كائن ليلي. ومع ذلك أستيقظ في نحو الساعة التاسعة صباحا. لا بد أن أتابع كل ما يحدث على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، من أجل أن أتناول الموضوعات التي سأتطرق إليها في البرنامج من أكثر من زاوية. أما فكرة القراءة خارج الأخبار فهي عنصر مهم جدا بالنسبة لي. أستمتع بالقراءة في كل المجالات، وتحديدا في الجانب الثقافي والسياسي. وأهتم بمذكرات الشخصيات العالمية، لأنها تتضمن جانبا من الصراحة إلى حد ما. كما أن الرياضة بالنسبة لي أساسية.
* ما الصحف التي تحرصين على وجودها على طاولة القراءة؟
- من دون مبالغة أنا قارئة لـ«الشرق الأوسط» ولا بد أن أطالع «الحياة»، والـ«واشنطن بوست» وموقع «روسيا اليوم»، وموقع «سياسة بوست»، ومحطة الـ«سي إن إن»، و«سكاي نيوز» وغيرها، إلى جانب وكالة الأنباء المصرية «أ.ش.أ»، بالإضافة طبعا إلى صحف «الأهرام» و«المصري اليوم». ولا تنس أن هناك كتابا لا بد أن أتابعهم في الصحف التي يكتبون فيها.. هذا مهم. الصحف العالمية أصبحت مهمة جدا كذلك. مع العلم أن هناك بعض وكالات الأنباء الدولية أصبحت تجنح نحو فقدان المصداقية خصوصا حين تتناول الشأن المصري في موضوعاتها التحليلية. أحب أيضا أن أطالع الصحافة التي تكتب ضد مصر، حتى أعرف موقف هؤلاء من مصر وصل إلى أي حد. لا تنس أيضا أن الإعلام مصالح.. إما مصالح دول أو مصالح أفراد. أذكر في كتاب «المثقفون المزيفون» كيف شرح فيه مؤلفه الفرنسي، باسكال بونيفاس، حالة الإعلام الغربي والأميركي، والإعلام الفرنسي بالدرجة الأولى، وارتباطه بالمصالح.
* بعد الانتهاء من مطالعة كل هذا الكم من الصحف والقنوات والمواقع، هل تتناولين الغداء في البيت، ثم تتوجهين إلى مدينة الإنتاج الإعلامي حيث مقر القناة لتقديم برنامجك، أو ماذا؟
- للأسف لا أتناول الغداء في البيت. أفتقد وجبة الغداء بسبب موعد العمل، وأعوضها يومي الخميس والجمعة (إجازة البرنامج). فترة الصبح من السبت إلى الأربعاء أظل ما بين شؤون البيت ومتابعة الأحداث. بعد ذلك أتوجه للعمل نحو الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف. وأبدأ البرنامج في السادسة وينتهي الساعة السابعة. وأرجع إلى بيتي، ثم أذهب إما لمقابلة مجموعة من الأصدقاء أو أتوجه لممارسة الرياضة التي أفضلها ليلا، وهي المشي و«الجيم».. ثم أشرع في قراءة الكتب وقراءة تحليلات الموضوعات والأحداث، إلى أن أنام.
* في حياتك المهنية، ما الأمر الذي يشعرك بالحزن؟
- ما يحزنني أن هناك جزءا كبيرا من الإعلام بكل أنواعه، لا يقدر اللحظة التي تمر بها مصر. توجد أخطاء؟ نعم توجد. وتوجد سلبيات أيضا.. إلا أنه لا بد من أن نتذكر أن لدينا مشكلات قديمة كنا نلتزم الصمت حيالها، وحين نتعامل معها نتعامل معها كأنها وليدة اليوم. لا يوجد دور واضح للمجتمع المدني. ولا توجد حالة مجتمعية إيجابية للإعلام. وهذا لا يعني التستر على السلبيات، ولكن أيضا توجد دولة لا بد أن نقف معها، وأن نكون مدركين للمرحلة التي نمر بها، وللظروف التي تمر بها مصر. للأسف هذا الجزء يغيب أحيانا عن الإعلام. بعض الإعلام يتعامل مع مصر كما لو كانت سويسرا. شعاري أن نكون جزءا من الحل، وأرفض أن أكون جزءا من تصعيد المشكلة.
* وما الموقف الذي أسعدك؟
- إذا تحدثت عن هذا الأمر فلا بد أن أدخل إلى مرحلة ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. يوم إعلان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، في 3 يوليو (تموز) من السنة نفسها.
* وأين كنت وقت الثورة؟
- يوم 30 يونيو ويوم 3 يوليو كنت في التلفزيون على الهواء مباشرة.
* هل يمكن أن تصفي مشاعرك في تلك اللحظات؟
- كنت أشعر بالقلق، خصوصا حين تأخر بيان يوم 3 يوليو. بدأت التسريبات تقول إن البيان سيلقيه وزير الدفاع وقتذاك (الرئيس الحالي) عبد الفتاح السيسي، في الساعة الرابعة عصرا، ثم قيل إنه سيكون في الساعة الخامسة. واستمر الانتظار إلى أن تم الإعلان عن البيان في الساعة التاسعة مساء. وطوال هذه المدة كنت على الهواء وكان القلق يتزايد. كنت أعلم أن المسألة ستستغرق وقتا.
* قبل ثورة 30 يونيو تعرضت مدينة الإنتاج الإعلامي للحصار من أنصار الجماعات المتشددة. كيف كان تعاملك مع هذه الأزمة التي كانت تعيشها المدينة، وأنت تترددين عليها بشكل شبه يومي؟
- تعاملت مع الأمر على أنني في مهمة ولا يصح أن أخاف، رغم أنني تعرضت للتهديد بالقتل وأنا أقدم برنامجي على الهواء مباشرة. كانت هذه حادثة شهيرة. اتصل شخص بالبرنامج على الهواء، وقال لي: سأضربك بالرشاش.



«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين


«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين
TT

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات التي يشترك فيها المستخدم على «فيسبوك» إلى تجربة تفاعلية مستقلة.

وفقاً لما ذكرته «ميتا» في بيان لها بنهاية مايو (أيار) المنصرم، فإن «فوروم» يُعدّ ساحة للنقاش العميق في المواضيع التي تثير اهتمام المستخدم، ويعتمد في الأساس على خاصية «اسأل»، التي تدمج الردود من مختلف المجموعات لتقديم إجابات فورية.

وحسب الشركة، فإن «الإجابات التي يحصل عليها المستخدم يصار إلى جمعها وتدقيقها عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يتولّى ترجيح أكثر الإجابات التي حصلت على تفاعل إيجابي».

مراقبون يرون أن ما تقدمه «ميتا» ليس ابتكاراً، بل هو ميزة يوفرها بالفعل تطبيق «ريديت». إذ يتيح إجابات بشرية حقيقية للأسئلة من مستخدمين يمتلكون خبرة ومعرفة في بعض المواضيع، وهو السبب ذاته الذي يجعله حالياً أحد أكثر المصادر التي تستشهد بها برمجيات وتطبيقات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات.

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصّص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن «ميتا» تراهن على نقل المستخدم من شبكة علاقات شخصية إلى «مجتمعات اهتمام»، مستفيدة من قوتها العددية عبر دمج مجموعات «فيسبوك» الجاهزة داخل «فوروم».

ويوضح علي سعد لـ«الشرق الأوسط» ان «هذا الدمج يقلل تكلفة انتقال المستخدم ويجعل دخوله فورياً، بينما تخلق ميزة (اسأل) إحساساً بالاكتفاء داخل المنصة من دون الحاجة إلى المغادرة إلى محركات البحث التقليدية، لكن هذا الرهان يصطدم بعائق الخصوصية».

ويتابع أنه «بينما توفر منصة (ريديت) مساحة مجهولة لطرح الأسئلة الحساسة، تظل بيئة (ميتا) مرتبطة بالهوية الحقيقية؛ ما قد يحد من عمق التفاعل». ثم يضيف: «النتيجة المتوقعة هي نجاح في جذب المستخدم اليومي، مقابل صعوبة في استقطاب المجتمعات المتخصصة التي تفضل السرية».

من ناحية أخرى، فإن «ميتا» بطرحها تطبيق «فوروم» تدخل وفق الدكتور علي سعد «منطقة حساسة أخلاقياً وقانونياً مع سعيها لتغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين... والتحدي الأبرز هو الموافقة المستنيرة، حيث قد لا يدرك المستخدم أن مشاركاته الشخصية تُستخدم في تدريب النماذج، مع صعوبة حذف أثرها لاحقاً».

ثم يستطرد موضحاً: «إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مخاطر جودة البيانات، فالاعتماد على إجابات الجمهور يفتح الباب أمام التحيزات، والمعلومات المضللة، بل واحتمالات فساد المحتوى عمداً لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي وجهات محددة». كذلك تزداد هذه المخاطر مع «احتمال تسرّب البيانات الحساسة رغم محاولات إخفاء الهوية؛ ما يضع (ميتا) تحت طائلة قيود تنظيمية صارمة، لا سيما في الاتحاد الأوروبي».

للعلم، يقوم مستخدمو «فوروم» بتسجيل الدخول عبر استخدام بيانات اعتماد حساباتهم على «فيسبوك». وبناءً على ذلك يجري استيراد مجموعاتهم تلقائياً داخل التطبيق. وسيكون بإمكان المستخدمين بعد ذلك المشاركة في مناقشات المجموعات، أو العثور على مجموعات ذات صلة بناءً على المواضيع التي يثير اهتمامهم بالفعل.

في سياق متصل، صرّح خالد عبد الراضي، خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في المملكة العربية السعودية ومصر، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن شركة «ميتا» تعتمد «الاستنساخ الرقمي» استراتيجيةً راسخةً وممنهجة. ويلفت إلى انعكاس هذه الاستراتيجية بدءاً من اقتباس ميزة «القصص» من «سنابشات»، مروراً بـ«الريلز» لمواجهة صعود «تيك توك»، ووصولاً إلى إطلاق «ثريدز» بديلاً مباشراً لمنصة «إكس»، والآن «فوروم».

وأردف عبد الراضي: «تعود أسباب هذه الاستراتيجية بالأساس إلى طبيعة سوق المنافسة الشرسة بين منصات التكنولوجيا، فمع ظهور أي منتج جديد يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، تلجأ الشركات الكبرى عادة إلى خيارين، إما الاستحواذ الكامل على هذا الوافد الناجح، أو إصدار نسخة مستنسخة ومطوّرة منه؛ وذلك لجذب مستخدمين».

وفي رأيه: «تتجاوز أهداف (ميتا) من استراتيجية الاستنساخ مجرد الهيمنة، بل هي تمتد إلى أن الاستنساخ أيضاً يعدّ خياراً اقتصادياً ذكياً يوفر تكاليف ابتكار الأفكار وتطويرها».


«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
TT

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي. وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر ما زالت المجموعة الألمانية العملاقة لم تنهِ بعدُ إجراءات شراء الدار، بل تنتظر الموافقات التنظيمية النهائية قبل أن تتسلمها رسمياً، وتبدأ بتطبيق رؤيتها التي ستركز على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فمع أن «أكسل شبرينغر» سعت لسنوات بلا كلل لشراء «التلغراف» ودارها، جاءت الصفقة مفاجئة، لا سيما أن مجموعة «الديلي ميل» البريطانية - وهي يمينية أيضاً - كانت تقدّمت بعرض مُغرٍ وصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني لشرائها، وكانت تنتظر قراراً من الحكومة البريطانية حول ما إذا كان الاستحواذ على «التلغراف» من قبل شركة تمتلك صحفاً بريطانية أخرى، قد يؤثر سلباً على صحة المنافسة في السوق. ويبدو أن المجموعة الألمانية اغتنمت فرصة الشكوك والتردّد هذه، لتقدّم عرضاً أكبر وصل إلى 575 مليون جنيه إسترليني، وتفوز بالصفقة.

ماتياس دوبفنر(أكسل شبرينغر)

سنوات مرتبكة

استحواذ «أكسل شبرينغر» أنهى 3 سنوات مرتبكة داخل «التلغراف» بدأت عام 2023 عندما قرر بنك «لويد سكوتلاند» أن يضع يده على الدار بهدف استرداد أموال استدانها المالكان، وهما الأخوان التوأمان الثريان فيليب وديفيد باركلي (الأخير تُوفي عام 2021). وكان الأخوان قد استدانا من المصرف مقابل رهن الصحيفة والدار، لكنهما توقفا عن سداد ديونهما، ما دفع بالمصرف إلى السيطرة على أسهمهما، وطرحها في المزاد العلني بعد وصول المفاوضات الطويلة مع العائلة لسداد الدين إلى طريق مسدود.

على الأثر، وفور طرح «التلغراف» للبيع في المزاد العلني، تقدّم «تحالف» أميركي - إماراتي لشرائها، إلا أن الصفقة تعثرت بعد اعتراض الحكومة البريطانية على بيعها للتحالف لأسباب تتعلق بمخاوف من نفوذ دولة أجنبية (الإمارات بالذات) على صحيفة بريطانية مؤثّرة سياسياً. وكانت الحكومة المحافظة - آنذاك - قد سنّت تعديلات على قوانين الإعلام وملكية الصحف لمنع سيطرة دول أجنبية على صحف بريطانية.

من ثم، عادت «التلغراف» إلى السوق مرة جديدة في العام التالي، لتتقدم الشركة المالكة لدار «الميل» بعرض لشرائها. ولكن الشركة المالكة للصحيفة الشعبية اليمينية - أي «الميل» - اصطدمت بتدقيق من وزارة الثقافة التي أبدت قلقاً من أن استحواذ الشركة على الصحيفة الوقورة قد يؤثر على التعدّدية الإعلامية في البلاد، وأرادت النظر في أثر الصفقة على المنافسة والمصلحة العامة. وهكذا، جاء عرض «أكسل شبرينغر» لينهي عملية التدقيق الطويلة، ويطوي صفحة بيع الصحيفة.

مع هذا، ففور إعلان «أكسل شبرينغر» عن «تحقيقها حلمها» بالاستحواذ أخيراً على الصحيفة البريطانية، بدأت التساؤلات حول ما إذا كانت المجموعة الألمانية قد تسرّعت بشراء الصحيفة؛ إذ نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليسارية التوجهات، الشهر الماضي عن مصادر لم تسمها القول إن «أكسل شبرينغر» لم تُجرِ إجراءات التدقيق اللازمة قبل الاستحواذ على «التلغراف»، وإنها قد تواجه، بالتالي، صعوبة في استرداد استثمارها مع تحوّل الصحف إلى نماذج أقل ربحية.

«الغارديان» نقلت عن عدة مصادر القول إن الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكسل شبرينغر»، ماتياس دوبفنر، قرّر التخلي عن خطوات التدقيق المعتادة التي تُتبع عادة لتقييم قيمة الشركة وآفاقها المستقبلية، لكي ينهي الصفقة بسرعة. وبالفعل تقدّم بعرض أعلى من عرض مالك «الميل» الذي كان عرض الشراء بـ500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ نفسه الذي كان دفعه التحالف الأميركي - الإماراتي لشرائها عام 2023، لكنه أُجبر على بيعها من جديد.

شكوك حول جدوى الصفقة

وفق «الغارديان»، لا يتعدى تقييم الخبراء في السوق لقيمة «التلغراف» 450 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعود إلى استمرار انخفاض نسبة المشتركين في الصحيفة الورقية. والواقع أن الاشتراكات في النسخة الورقية للصحيفة لا تزال تشكل المصدر الأول للدخل بنسبة 61 في المائة، وبقيمة تزيد على 255 مليون يورو، بحسب أرقام سنة 2024. غير أن هذه الأرقام تنخفض منذ سنوات، بحسب تحقيق «الغارديان». فقط عام 2024 سجّل ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الاشتراكات، 78 في المائة منها كانت اشتراكات إلكترونية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الاشتراكات كان عروضاً مجانية أو بأسعار بخسة.

في أي حال، فعلى الرغم من المخاوف من تعذّر تحقيق مكاسب سريعة، فإن استحواذ المجموعة الألمانية على الدار الصحافية البريطانية يتماشى مع توسع المجموعة دولياً خلال السنوات الأخيرة؛ فهي استحوذت على مجلة «بوليتيكو» عام 2021، ما أعطاها قدماً في العالم الناطق بالإنجليزية، بالإضافة إلى «بيزنس إنسايدر». وراهناً تسعى المجموعة الألمانية إلى الاعتماد على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي عِوضاً عن المطبوعات الورقية، لكن خططها بالنسبة لـ«التلغراف» ما زالت قليلة الوضوح، ولا سيما أن قاعدة الصحيفة الأساسية ما زالت الاشتراكات الورقية.

وفي المحصّلة، ترى «أكسل شبرينغر» - التي تنتمي عناوينها إلى اليمين ويمين الوسط - في «التلغراف» منصة لها للنفاذ إلى النخب السياسية والاقتصادية البريطانية تزيدها تأثيراً، ولا تختلف كثيراً عن توجهاتها السياسية.

رفضت الحكومة البريطانية عرض مالكي «الميل» لشراء «التلغراف» حرصاً على التعدّدية الإعلامية في البلاد

هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي