أنغولا: من الانتعاش القوي إلى الأزمة.. قصة بطلها النفط

الحكومة خفضت ميزانيتها إلى النصف.. والمستشفيات خالية من عقارات الملاريا

إحدى مضخات النفط (رويترز)
إحدى مضخات النفط (رويترز)
TT

أنغولا: من الانتعاش القوي إلى الأزمة.. قصة بطلها النفط

إحدى مضخات النفط (رويترز)
إحدى مضخات النفط (رويترز)

مع تحرك أسعار النفط في وقت سابق من هذا العقد نحو الارتفاع، انتعشت الأوضاع الاقتصادية بمدينة لواندا عاصمة أنغولا، ما تجلى في ظهور ناطحات السحاب الزجاجية فوق الركام الذي خلفته حرب أهلية استمرت 27 عامًا، كما اجتذبت المدينة مطربين أميركيين عالميين أمثال ماريا كاري لإحياء حفلات غنائية خاصة بها، الأمر الذي دفع سلطات المدينة لإعلانها «دبي الجديدة».
إلا أنه مع التراجع الشديد في أسعار النفط، ظهرت التداعيات السلبية على واحدة من أكثر دول القارة السمراء ثراءً وتفاوتًا في توزيع الثروات، والآن، يطلب نفس المسؤولين الذين تباهوا من قبل بصعود لواندا المبهر، قروضا بمليارات الدولارات، في الوقت الذي يلقى الآلاف حتفهم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها وتعاني المستشفيات نقص الأدوية، واليوم، يمكن أن يصل سعر جوال الأرز خمسة أضعاف ما كان عليه منذ عام مضى. وفي ظل وجودها بقارة أفريقيا، القارة التي تتحكم مواردها الطبيعية في صعود وهبوط الاقتصاد، تبقى أنغولا نموذجًا متفردًا ومثير للفزع في الوقت ذاته، ذلك أنها أكثر اعتمادًا على صادراتها من السلع عن أي من دول جنوب الصحراء الكبرى الأخرى، والآن تتكبد البلاد ثمن هذا الأمر على نحو مأساوي.
المعروف أن أنغولا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني منذ تهاوي أسعار النفط من نحو 115 دولارا للبرميل منتصف عام 2014 إلى أقل من 30 دولارًا العام الماضي، ليصل مؤخرًا إلى مستوى 40 دولارًا تقريبًا، على سبيل المثال، تعاني فنزويلا هي الأخرى من نقص في الطعام، في الوقت الذي تجابه نيجيريا أكبر أزمة اقتصادية تعصف بها منذ عقود، بيد أن تفّرد أنغولا يكمن في أن سقوطها جاء مخفيًا في الجزء الأكبر منه عن أعين العالم، نظرًا لأنه نادرًا ما يجري منح تأشيرات دخول لصحافيين.
وتشير الأرقام الصادرة عن منظمة «أوبك» إلى أن نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في أنغولا يأتي من قطاع النفط والغاز الطبيعي، مقارنة بـ25 في المائة في فنزويلا و35 في المائة في نيجيريا.
وداخل مستشفى كاجويروس، تحولت أزمة النفط إلى أزمة بالمجال الصحي، جراء معاناة المستشفى، كما هو الحال مع معظم المستشفيات على مستوى البلاد، من نقص الإبر والقفازات الجراحية وتقريبًا جميع الأدوية، ويتمثل السبيل الوحيد أمام المرضى للحصول على العلاج الطبي في شراء هذه المواد من السوق السوداء، في وقت يعجز غالبية أبناء أنغولا عن توفير تكاليف الشراء، وخلال الأسابيع الأخيرة، لم تجر أي اختبارات بخصوص مرض نقص المناعة ولم يحصل أي شخص على لقاح السل على مستوى البلاد، تبعًا لما أعلنه مسؤولون من أنغولا وآخرون دوليون معنيون بالمجال الصحي. وبعد أن قلصت الحكومة ميزانيتها بنسبة 53 في المائة العام الماضي، لم تشتر البلاد جرعة واحدة من عقار الملاريا، وخلال الشهور الثلاثة الأولى من 2016. ظهرت في أنغولا قرابة 1.3 مليون حالة إصابة بالملاريا، وتبعًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، فقد توفي 3 آلاف منهم على الأقل.
من جهته، قال فرانسيسكو سونغني، كبير ممثلي اليونيسيف في أنغولا «اليوم، عندما تذهب لأي وزارة وتطلب شيئا، تتلقى الإجابة ذاتها ليس لدينا مال».
ومع ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية بمفردها لا تفسر بشكل كامل الفوضى الصحية العارمة التي تعصف بالبلاد، في الواقع، تتسم حكومة أنغولا منذ أمد بعيد بمستويات كبيرة من الفساد وسوء الإدارة، وتعاني البلاد من أعلى معدل وفيات بين الأطفال عالميًا، مع وفاة واحد من بين كل 6 أطفال دون الخامسة، تبعًا لما أعلنه مسؤولو «يونيسيف».
بفضل أسعار النفط شديدة الارتفاع والإنتاج الوفير، حقق اقتصاد البلاد نموًا مذهلاً بمعدل 17 في المائة سنويًا بين عامي 2004 و2008، وبحلول عام 2014. أصبح لدى أنغولا ثالث أكبر إجمالي ناتج محلي على مستوى دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، بعد نيجيريا وجنوب أفريقيا، إلا أن الثروات تركزت في أيدي قلة على نحو متزايد، كانوا في معظمهم مقربين من النخبة السياسية.
وحتى عندما حدث التراجع الاقتصادي، كانت النخبة تنفق ببذخ، في ديسمبر (كانون الأول)، دفعت واحدة من كبريات شركات الهاتف المحمول بالبلاد: «يونيتيل»، للمطربة الأميركية نيكي ميناج مليوني دولار مقابل إحيائها حفلا غنائيا في لواندا، وكان الرئيس التنفيذي للشركة حينها إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس الأنغولي، جوزيه إدواردو دوس سانتوس، الذي يتولى رئاسة البلاد منذ عام 1979. في يونيو (حزيران)، جرى تعيين إيزابيل دوس سانتوس، أول مليارديرة على مستوى أفريقيا، ـ رئيسة لشركة النفط المملوكة للدولة.
على الجانب الآخر وفي أحد الأيام القريبة، وقفت كريستينا دا سيلفا تنتظر خارج مستشفى كاجويروس كي تتمكن من إدخال القفازات والإبر والعقاقير اللازمة لزوجها المصاب بالملاريا، كانت هي وأقاربها قد تمكنوا من جمع المال الكافي لدفع تكلفة احتياجات زوجها الطبية والتي بلغت 10 دولارات، ما يعد مبلغا أقرب إلى المستحيل في بلاد يتقاضى نصف عامليها أقل من دولاري يوميًا، جدير بالذكر أنه قبل الأزمة الاقتصادية الحالية، كانت العقاقير متوافرة مجانًا في المستشفيات العامة.
وقالت دا سيلفا «في هذه الظروف، يسعى المرء للاقتراض من الأقارب والأصدقاء والعمل للحصول على المال بأي وسيلة، لأن عدم توافر المال يعني موته».
من جهتهم، اعترض عدد من النشطاء القلائل بالبلاد والصحافيين المستقلين علانية ومنذ أمد بعيد على التفاوتات الصارخة في الدخول داخل هذه البلاد الغنية بالنفط، وتساءلوا كيف يمكن لبلد واحد أن يضم مبيعات مزدهرة لسيارات «بورش» وشقق سكنية يبلغ إيجارها 20.000 دولار شهريًا ومثل هذا العدد الضخم من الفقراء في آن واحد؟
والآن، يواجه هؤلاء النشطاء أنفسهم سؤالاً مفزعًا: كيف سيكون الحال إذا ما ازدادت الأوضاع تفاقمًا؟
في هذا الصدد، قال رافاييل ماركيز دي موريس، أحد منتقدي الحكومة ومؤسس «ماكا أنغولا»، منظمة رقابية: «حتى أثناء الحرب، لم نشهد هذه الأعداد الكبيرة من الوفيات»، في إشارة إلى الحرب الأهلية التي انتهت عام 2002.
الملاحظ أن الانهيار الشديد في أسعار النفط أدى إلى تراجع سريع في تدفقات الدولارات الأميركية على أنغولا ونقص حاد في قيمة العملة المحلية، كوانزا، وأدى ذلك بدوره لاشتعال الأسعار في بلد يستورد الكثير من السلع الأساسية.
ولا يقتصر الأمر على السلع، ذلك أنه نظرًا لافتقارها إلى المهنيين، اعتمدت البلاد لسنوات على مهندسين وأطباء ومدرسين أجانب، الآن، تناضل البلاد لسداد رواتبهم. العام الماضي، هدد المئات من الأطباء الكوبيين بالرحيل بسبب عدم تلقيهم رواتبهم منذ شهور، إلا أن سفير كوبا لدى أنغولا أعلن في تصريحات صحافية أن المشكلة جرت تسوية معظمها.
على مدار سنوات، كانت أنغولا واحدة من أغلى البلاد بالنسبة للأجانب على مستوى العالم، في ظل ارتفاع أسعار النفط والتنامي الشديد لقيمة العملة، أما أبناء البلاد فلم يسبق أن واجهوا مثل هذه المشقة في كسب قوتهم بالعملة المحلية التي تراجعت قيمتها بشدة في الوقت الذي قلصت الحكومة برامج الرفاه على نحو بالغ، وبذلك، تردت أوضاع المواطنين بشدة، الأمر الذي اتخذ صورًا مأساوية في بعض الحالات.
من بين الأمثلة البارزة على ذلك معاناة البلاد من أكبر حالة تفشي للحمى الصفراء عالميًا منذ عقود، ومن بين الأسباب المطروحة وراء تفشي الوباء رفض الحكومة سداد تكاليف جمع القمامة ببعض أجزاء لواندا نتيجة الانكماش الشديد بميزانيتها، واجتذبت أكوام القمامة، بجانب برك مياه الأمطار، جحافل من الناموس تحمل الوباء القاتل، حتى الآن، هناك ما يزيد على 3 آلاف حالة إصابة مشتبه بها وقرابة 350 حالة وفاة، وعن هذا، قال سونغني، كبير ممثلي اليونيسيف بالبلاد «هذا الأمر كان يمكن تجنبه تمامًا».
على الجانب الآخر، فإن الازدهار الاقتصادي الذي عاشته أنغولا طيلة 15 عامًا زاد من صعوبة حصولها على مساعدات دولية، ذلك أنها مصنفة حاليًا من قبل البنك الدولي باعتبارها دولة تنتمي للشريحة العليا من الدخل المتوسط.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب، في خطوة قال إنها ستوفر «ملايين» الدولارات للمزارعين وتخفض تكاليف السلع، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل بعد الحرب مع إيران، ما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ووقّع ترمب الأمر أمام حشد في مدينة غراند آيلاند بولاية نبراسكا، خلال جولة انتخابية للجمهوريين، قائلاً إن القرار سيخفض تكاليف المزارعين ويساعد في دفع أسعار السلع إلى الانخفاض.

وقال ترمب إن سائق الشاحنة المعتاد سيوفر أكثر من 100 دولار في كل مرة يملأ فيها خزان شاحنته، مضيفاً أن الإجراء سيوفر ملايين الدولارات للمزارعين ويخفض تكاليف السلع.

وأوضح البيت الأبيض في مذكرة بشأن القرار أن الديزل الملوّن مخصص للاستخدام خارج الطرق، بما في ذلك الأنشطة الزراعية، وهو معفى من ضرائب الإنتاج الفيدرالية وضرائب الولايات، ويُصبغ بلون مميز لأغراض الرقابة وإنفاذ القانون. ومن شأن رفع القيود مؤقتاً أن يخفف ضغوط التكاليف على الشركات التي تعتمد على الديزل.

لكن باتريك دي هان، من منصة «غاز بادي» التي تراقب أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، قال الأسبوع الماضي، عندما بدأت الأنباء عن الإجراء المحتمل بالظهور، إن الأمر التنفيذي قد يوفر أموالاً لمستخدمي الديزل على الطرق، لكنه لن يخفض تكاليف الوقود للمزارعين، الذين يستخدمون بالفعل الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

وكتب دي هان على منصة «إكس»: «الضرائب ليست المشكلة، بل الإمدادات».

ويأتي تحرك ترمب في وقت قفزت فيه أسعار الديزل في أعقاب الحرب مع إيران، ما أثار قلق الناخبين وزاد الضغوط على الجمهوريين. كما يمثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أحد أبرز مصادر استياء الناخبين من أداء الإدارة الأميركية في الاقتصاد، ولا سيما في المناطق الريفية التي دعمت ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة.

وقال ترمب إن جولته الحالية تمثل جزءاً من تحرك انتخابي يمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، شملت حتى الآن ولايات جمهورية محافظة مثل أوكلاهوما وألاباما. ومن المقرر أن يتوجه الأربعاء إلى تكساس للمرة الثانية خلال أسبوعين، لعقد تجمع انتخابي في سان أنطونيو.

وكان السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس، الذي كان حاكم نبراسكا سابقاً، قد عُيّن ثم انتُخب لشغل مقعد السيناتور بن ساس بعد استقالته لتولي رئاسة جامعة فلوريدا في 2023. ويخوض ريكيتس حالياً انتخابات للحصول على أول ولاية كاملة مدتها 6 سنوات في مجلس الشيوخ، في مواجهة المرشح المستقل دان أوزبورن، في سباق لم يكن متوقعاً في البداية أن يكون تنافسياً، لكنه بات يحظى باهتمام الحزبين على المستوى الوطني.

أسعار الغذاء والوقود تضغط على الجمهوريين

يواجه الجمهوريون رياحاً انتخابية معاكسة في ظل استياء الناخبين في أنحاء الولايات المتحدة من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بما في ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود والبقالة.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لدى الناخبين في المناطق الريفية، التي دعمت ترمب وحزبه في الانتخابات الأخيرة.

وأثارت خطة إدارة ترمب السماح بمزيد من واردات لحوم الأبقار الأجنبية اعتراضات قوية في نبراسكا، الولاية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية. ويريد ترمب خفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين، لكن مربي الماشية عارضوا مقترح زيادة الواردات، محذرين من أنه قد يضر بالمنتجين المحليين.

وقال ريكيتس لوكالة «أسوشييتد برس» إن خطة استيراد لحوم أبقار أجنبية منخفضة الجودة لا تساعد مربي الماشية في نبراسكا، داعياً البيت الأبيض إلى تغيير السياسة والتركيز على إجراءات طويلة الأجل من شأنها زيادة حجم القطيع وخفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين في نهاية المطاف.

وخلال التجمع في غراند آيلاند، أعرب مؤيدون لترمب عن ثقتهم بقدرته على معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت مارلين أبيل، من غارفيلد في ولاية كانساس، إنها تعتقد أن إعادة بناء الاحتياطيات وحل الوضع في إيران سيؤديان إلى انخفاض أسعار الوقود، كما توقعت تراجع أسعار المواد الغذائية واستقرار الاقتصاد.

وأعرب ديفيد كونكل، الذي نشأ في مزرعة ويقيم في لينكولن بولاية نبراسكا، عن ثقته بأن الأوضاع ستتحسن على المدى الطويل. لكنه قال إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل ولحوم الأبقار ليس مسؤولية ترمب، مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع ببساطة خفض الأسعار بقرار مباشر.


اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
TT

اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)

واصل اليورو تراجعه، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً، متأثراً بالمخاوف المالية والسياسية في منطقة اليورو، في وقت واصل فيه الدولار صعوده مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات قياسية لعدة عقود.

وانخفض اليورو قليلاً إلى 1.1220 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، مواصلاً خسائره التي بلغت 1.2 في المائة منذ الأسبوع الماضي.

وجرى تداول العملة الأوروبية عند 84.83 بنس، بعدما تراجعت أيضاً بأكثر من 1 في المائة أمام الجنيه الإسترليني الأسبوع الماضي.

ويتعرض اليورو لضغوط بفعل المخاوف من ارتفاع مستويات الدين والجمود السياسي في فرنسا، فيما تضيف الانتخابات الإسبانية المبكرة المرتقبة مزيداً من الضغوط على العملة الأوروبية.

ويمثل تراجع اليورو أحدث إشارات القلق أمام صانعي السياسات، في وقت أدت فيه زيادة تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى اتساع الضغوط لتشمل منطقة اليورو الأوسع.

وقال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن توقعاته لليورو سلبية، مرجحاً تراجعه إلى ما دون 1.10 دولار.

وأضاف أن ارتفاع اليورو يحتاج إلى انخفاض كبير في أسعار النفط، أو زيادة كبيرة في توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية، أو إحراز تقدم في خفض عجز الموازنة، وهو ما لا يتوقع حدوثه في المدى القريب.

وفي الأسواق الأوسع، واصل الدولار صعوده مستفيداً من بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، بعدما سجلت مستويات قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود خلال تعاملات الليلة الماضية.

وارتفع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.92، فيما تراجع الجنيه الإسترليني 0.02 في المائة إلى 1.3222 دولار.

وصعد مؤشر الدولار إلى 102.16، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في 18 شهراً.

وجاءت قوة الدولار رغم تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد بيانات أظهرت ضعف سوق العمل الأميركي بأكثر من المتوقع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن البنك المركزي سيظل بحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق.

وقال محللو «باركليز» في مذكرة إن تراجع الحاجة الملحة إلى التشديد النقدي بفعل تعديلات توقعات التضخم والبيانات الاقتصادية لا يلغي الضغوط الناجمة عن التكاليف، التي تبقي الشكوك قائمة بشأن توافر الظروف اللازمة لاستمرار التضخم عند مستوى 2 في المائة.

وأظهرت بيانات صدرت الاثنين تباطؤ نشاط قطاع الخدمات الأميركي في سبتمبر (أيلول)، فيما أدى الطلب المحلي القوي إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد ورفع أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات، بما يشير إلى احتمال بقاء التضخم مرتفعاً حتى العام المقبل.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.07 في المائة إلى 0.6967 دولار، كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.07 في المائة إلى 0.5596 دولار.


الأسهم الآسيوية تصعد بدعم «ناسداك» رغم قفزة عوائد الخزانة الأميركية

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تصعد بدعم «ناسداك» رغم قفزة عوائد الخزانة الأميركية

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، مقتفية أثر صعود «وول ستريت» الذي دفع مؤشر «ناسداك» إلى إغلاق قياسي، فيما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم الأسواق، رغم بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها في عقود.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة، فيما صعد مؤشر «نيكي» الياباني 0.7 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.5 في المائة.

وصعدت العقود الآجلة لـ«ناسداك» 0.2 في المائة، ولـ«ستاندرد آند بورز 500» 0.1 في المائة، بعدما سجل «ناسداك» إغلاقاً قياسياً في الجلسة السابقة، مدعوماً ببيانات وظائف أميركية جاءت أضعف من المتوقع، ما قلل رهانات المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر.

وارتفع سهم «إنفيديا»، إحدى أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، 2.1 في المائة إلى مستوى إغلاق قياسي، لترتفع قيمتها السوقية إلى 5.76 تريليون دولار.

وقال كايل رودا، كبير المحللين لدى «كابيتال دوت كوم»، إن صعود الأسواق جاء مجدداً بقيادة قطاع التكنولوجيا، مع التراجع الهامشي في حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض طفيف في المخاطر الجيوسياسية، ما أتاح للمستثمرين التركيز على النمو الاستثنائي في أرباح شركات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن يبدأ موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل. وقدّر «غولدمان ساكس» أن توقعات السوق تشير إلى نمو أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 27 في المائة خلال الربع الماضي، مع مساهمة الشركات المستفيدة من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكثر من نصف هذا النمو.

كما ارتفعت أسواق أميركا اللاتينية، بقيادة صعود الأسهم البرازيلية والريال، بعد أن حقق السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو نتائج تجاوزت توقعات استطلاعات الرأي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ليتأهل إلى جولة الإعادة أمام الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

عوائد الخزانة تواصل الصعود

واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها الحاد، رغم تراجع رهانات الأسواق على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر إلى 23 في المائة، من 71 في المائة قبل أسبوع، بعدما شدد مسؤولون كبار في البنك المركزي على الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل استئناف تشديد السياسة النقدية.

وسجل عائد السندات الأميركية لأجل 10 و30 عاماً أعلى مستوياتهما في 24 عاماً خلال تعاملات الاثنين، مواصلين صعوداً مستمراً منذ منتصف أغسطس (آب) بفعل المخاوف المتعلقة بالتضخم والدين العام.

واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات في الأسواق الآسيوية عند 5.3089 في المائة، بعدما ارتفع 3 نقاط أساس خلال الجلسة السابقة إلى 5.3493 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2002. كما استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.6622 في المائة، بعدما بلغ لفترة وجيزة 5.7029 في المائة.

وأظهر مسح لمعهد إدارة التوريد «آي إس إم» ارتفاع مقياس الأسعار التي تدفعها شركات الخدمات مقابل المدخلات إلى أعلى مستوى في أكثر من أربعة أعوام، ما يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

وفي أوروبا، هدأت موجة بيع السندات الفرنسية قليلاً، إذ تراجع الفارق الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنةً بالسندات الألمانية الأكثر أماناً إلى 137 نقطة أساس الاثنين.

اليورو تحت الضغط

وتراجع اليورو إلى 1.1215 دولار، بعد انخفاضه بما يصل إلى 0.8 في المائة خلال الجلسة السابقة إلى 1.116 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، كما جرى تداوله عند نحو 177 يناً، بعدما سجل خسائر لسبع جلسات متتالية.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن الانقسامات العميقة في البرلمان الفرنسي تزيد مخاطر تخفيف إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة المقترحة، أو مواجهة الحكومة تصويتاً بحجب الثقة.

وأضاف أن سعر اليورو مقابل الدولار قد يختبر مستوى دعم عند 1.1109 دولار.

وأبقى ذلك الدولار قوياً، إذ استقر مؤشر الدولار عند 102.2 نقطة بعد ارتفاعه 0.9 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

واستقر الذهب في المعاملات الفورية تقريباً عند 4141.31 دولار للأوقية.