تراجع الإسترليني واليورو يزيد من تنافسية لندن وبرلين سياحيًا

قلص من حجم التداعيات السلبية لـ«البريكست» في أوروبا

مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
TT

تراجع الإسترليني واليورو يزيد من تنافسية لندن وبرلين سياحيًا

مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)

وسط الحديث عن عدم الاستقرار الذي يضرب دول أوروبا، بعد الخروج البريطاني المتوقع من الاتحاد الأوروبي، وتأثر قطاعات عدة بشكل سلبي أبرزهما التجارة والاستثمار، إلا أن تداعيات «البريكست» على العملات كانت لها أثر إيجابي على قطاع السياحة في تلك الدول.
ومع تراجع قيمة اليورو والإسترليني نتيجة تلك التداعيات، زادت تنافسية قطاع السياحة لدى الدول الأوروبية بجانب بريطانيا، إذ إن حائزي العملات الأخرى سيستفيدون من فارق التراجع في العملتين، (كلما انخفضت العملة زادت كمية السلع والخدمات المقيمة بها).
ومن المتوقع أن يغير سائحون وجهتهم نحو الدول الأوروبية، نتيجة «رخص السوق» في البلاد التي تتراجع عملتها بشدة، والتي تتمتع مدنها بدرجة عالية من الأمن، مثل لندن وبرلين، لا سيما أن بعض الوجهات السياحية العربية تغمرها مخاوف أمنية تؤثر بدرجة أو بأخرى على قرارات السائح.
وتراجعت قيمة الجنيه الإسترليني أكثر من 10 في المائة مقابل الدولار واليورو، منذ الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، الأمر الذي يدعم زيادة نسبة السائحين، حيث إن لندن تأتي ضمن المدن مرتفعة الأسعار، بالإضافة إلى أن برلين التي اعتبرها البعض الوجهة الاستثمارية المفضلة بديلا للندن بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع قطاع السياحة في ألمانيا زيادة غير مسبوقة في عدد ليالي المبيت السياحية خلال العام الجاري.
وقالت متحدثة باسم اتحاد قطاع السياحة الألماني، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس (الثلاثاء)، إن القطاع يتوقع زيادة قدرها 4 في المائة في عدد ليالي المبيت خلال العام الجاري، بما يعادل 17.4 مليون ليلة إضافية بإجمالي 453.7 مليون ليلة خلال 2016. مضيفة أن القطاع يتطلع إلى عام قياسي جديد.
وذكرت أن «ألمانيا لا تزال المقصد السياحي الأكثر تفضيلا للألمان»، موضحة أن المناطق السياحية المفضلة في ألمانيا لا تزال السواحل المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق، والمناطق الجنوبية في ولاية بافاريا والغابة البافارية وبحيرة بودنزيه.
وأشارت إلى أن هناك مناطق تسعى لجذب مزيد من السائحين، مضيفة في المقابل أن تأسيس وتهيئة تلك المناطق كمراكز جذب سياحي يتطلب تكلفة كبيرة، وقالت: «ليس كافيا امتلاك طبيعة جميلة وطبع كُتيب سياحي أنيق».
ووسط الحديث عن مستقبل بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتفاؤل العاملين في القطاع السياحي، بأن يجذب تراجع قيمة الإسترليني مزيدا من السائحين، لم يستبعد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية جونتر أوتينجر تراجع بريطانيا عن خطط الخروج من الاتحاد.
وقال السياسي الألماني، في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة أمس الثلاثاء: «لن أضع على أي حال رهانًا كبيرًا على خروج بريطانيا من الاتحاد».
وذكر أوتينجر أن المفوضية الأوروبية تفترض أن نتائج الاستفتاء البريطاني ملزمة للحكومة البريطانية: «لكن من الممكن أن يتبدل الرأي العام عندما تسوء الأوضاع الاقتصادية جراء استفتاء الخروج من الاتحاد». وأضاف أنه كلما طالت فترة انتظار بريطانيا مع خطط الخروج، صار الوضع أكثر اضطرابا على المستوى الاقتصادي والسياسي، موضحا أنه من الممكن على سبيل المثال أن يصير الوضع غريبا إذا شاركت بريطانيا في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في ربيع عام 2019 حال عدم خروجها من الاتحاد حتى ذلك الحين، وقال: «في تلك الحالة سيجلس نواب بريطانيون منتخبون حديثا في برلمان الاتحاد الأوروبي المقبل».
ويزيد تصريحات السياسي الألماني، الوضع البريطاني اضطرابًا أكثر، وهو ما نزل بالجنيه الإسترليني من جديد باتجاه 1.30 دولار أمس، مع تباين التوقعات للسياسة النقدية، إذ يتنبأ مستثمرون برفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، بينما قد يجري تخفيض أسعار الفائدة في بريطانيا مرة أخرى، بالإضافة إلى فشل الوصول إلى اتفاق بين أوروبا وأميركا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
وخفض بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر إلى مستوى متدن عند 0.25 في المائة، وعاود شراء أصول في مسعى لدعم الاقتصاد عقب تصويت بريطانيا لصالح الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وهبط الإسترليني أكثر من واحد في المائة مقابل الدولار منذ تصريحات محافظ البنك المركزي الأميركي، جانيت يلين، في اجتماع لمحافظي البنوك المركزية، بينما استقر الجنيه الإسترليني مقابل اليورو عند 85.40 بنس.
ومواصلة تراجع الإسترليني، تزيد من تنافسية القطاع السياحي البريطاني، كما أنها تحافظ على كم الحجوزات التي تمت قبل نتائج «استفتاء الخروج»، إذ إن معظم التوقعات كانت تصب في اتجاه البقاء في الاتحاد، لكن مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلها مفاجأة سارة وهي تراجع قيمة العملة.
وبحسب تقارير بريطانية محلية، فإن الأوضاع في قطاع السياحة تتحسن رويدًا رويدًا، بعد أن جس السائحون «نبض المدينة المحببة لديهم - لندن» وشعروا أنها لن تتغير كثيرًا عما قبل الاستفتاء.
وذكرت مؤسسة الإحصاءات المتخصصة بقطاع السفر «فوروورد - كيس»، أن بريطانيا «سجلت زيادة نسبتها 4.3 في المائة على مدى عام في عدد المسافرين الأجانب، في الأسابيع الأربعة التي تلت الاستفتاء».
أما الهيئة المكلفة بالترويج للسياحة «فيزيت - بريتن» فتشير إلى أن «65 في المائة من العاملين في قطاع الفنادق والأفراد الذين يؤجرون غرفًا يشعرون بثقة كبيرة في النشاط خلال فصل الصيف، ويعتبرون عدد الحجوزات المقبلة جيدًا جدًا».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مديرة الإدارة الاستراتيجية في «فيزيت - بريتن» باتريشيا ييتس، قولها: «أعتقد بأن السياحة هي أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد فعليًا من خروج بريطانيا من الاتحاد»، مؤكدة ضرورة «انتهاز هذه الفرصة».
وأشار أوفي إبراهيم مدير «بريتش أوسبيتاليتي أسوسييشن»، هيئة تروج للشركات السياحية في بريطانيا، إلى أن «عمليات البحث عن أماكن للإقامة بلغت ذروتها بعد الاستفتاء، وأحد الأسباب هو انخفاض سعر العملة». وأعلن أن غالبية السياح الأجانب «كانوا حجزوا لعطلهم (قبل الاستفتاء)، وتراجع العملة سيعود بالفائدة عليهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السياح الذين يمضون عطلة حاليًا، وسينفقون المزيد».
وعبرت عن الرأي ذاته منصة «آر - بي إن بي» الإلكترونية للحجوز للأفراد، موضحة أن لندن التي «تعد إحدى ثلاث مدن تلقى أكبر عدد من الحجوزات من السياح، لم تفقد من جاذبيتها للأجانب». وما حدث هو العكس، لأن مسافرين من أكثر من 164 جنسية اختاروا زيارة العاصمة البريطانية بعد الاستفتاء، على حد قول جيمس ماكلور، المدير العام «لآر - بي إن بي»، الذي يشير إلى الطابع «الشعبي والمختلط» للمدينة.
ويأمل العاملون في القطاع السياحي باستمرار هذه الأجواء المناسبة، من فصل الصيف إلى تراجع سعر الجنيه الإسترليني، في الأشهر المقبلة. وأعلنت مجموعة الاتصال «لندن آند بارتنرز»، أن ثلثي الأميركيين الذين قدموا لتمضية عطلة في بريطانيا، قالوا إنهم «مستعدون للعودة إليها نظرًا إلى سعر الجنيه الإسترليني الذي يناسبهم». وقال ييتس في مجموعة «فيزيت - بريتن»، إن «عمليات البحث على الإنترنت من الصين عن رحلات إلى بريطانيا، تضاعفت منذ الاستفتاء».



الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
TT

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.

وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.

سعة فورية... بشروط الكفاءة

يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.

كسر احتكار السعة

وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.

في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.

كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.

أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.

إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)

النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»

لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.

ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.

الأمن الغذائي أولوية

في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.

أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)

في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.

موانٍ من التخزين إلى العبور

وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.

بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.

بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.


«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».