مسؤول صيني: «رؤية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق» تدفعان عجلة الاقتصاد العالمي

وزير الطاقة السعودي دعا قطاع الأعمال الصيني إلى الاستثمار في التعدين

جانب من توقيع الاتفاقيات التجارية.. ويبدو الوزيران ماجد القصبي وخالد الفالح في الصين أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من توقيع الاتفاقيات التجارية.. ويبدو الوزيران ماجد القصبي وخالد الفالح في الصين أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول صيني: «رؤية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق» تدفعان عجلة الاقتصاد العالمي

جانب من توقيع الاتفاقيات التجارية.. ويبدو الوزيران ماجد القصبي وخالد الفالح في الصين أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من توقيع الاتفاقيات التجارية.. ويبدو الوزيران ماجد القصبي وخالد الفالح في الصين أمس («الشرق الأوسط»)

أكد وانغ جين تشن نائب رئيس المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية، الأهمية القصوى التي تكتسبها زيارة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إلى الصين، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة ستسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف وانغ جين تشن لـ«الشرق الأوسط»، أن بإمكان «رؤية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق» أن تنصهرا في بوتقة واحدة تدفع عجلة التنمية الاقتصادية في العالم، لأن بينهما الكثير من القواسم المشتركة، إذ تسعى مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013 إلى تعزيز العمل المشترك في مجالات متعددة منها الاتصالات، والتجارة، ومجالات أخرى تعود بالفائدة على جميع الدول الواقعة على طول الطريق، ومن ناحية أخرى تسعى «رؤية 2030» لتعزيز وتنويع اقتصاد السعودية.
ويعتقد وانغ جين تشن أن للبلدين سمات خاصة تسهم في تعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي والتجاري مستقبلاً، مضيفًا أن السعودية يمكن أن تصبح نقطة ارتكاز مبادرة «الحزام والطريق» لتوسيع مساحة التعاون البري والبحري. وتابع: «انصهار بين هاتين الفكرتين بحاجة إلى المزيد من التواصل من أجل فهم البلدين مبادرات ورؤية بعضهما البعض كخطوة أولى، يليها تنظيم مجموعة متنوعة من الأنشطة، علاوة على ذلك، فإن التعاون في المشاريع سيكون محفزًا ودافعًا للتنمية الاقتصادية في البلدين».
وكان وانغ جين تشن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس على هامش انطلاق فعاليات أول منتدى اقتصادي وتجاري سعودي صيني، برعاية مجلس الغرف السعودية والمجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية، وحضور أكثر من 200 رجل أعمال وممثلين عن شركات سعودية وصينية، إضافة إلى الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، وخالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وعبد الله المبطي رئيس مجلس الأعمال السعودية - الصينية.
وحضر من الجانب الصيني، وانغ جين تشن نائب رئيس المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية، وقوه قانغ مدير مركز تشجيع الاستثمار للمجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية، ولينغ يي تشوين نائب رئيس شركة سيونوبك في الصين.
وتطرق وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح إلى الدور المناط بوزارة الطاقة والأجهزة التي ترتبط بها من هيئات وشركات، في دعم الزخم الذي سيتضاعف بين قطاعي الأعمال السعودي والصيني.
وأوضح أن «رؤية المملكة 2030» التي أطلقت برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويقودها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بمتابعة مستمرة من ولي ولي العهد لنقل هذه الرؤية من مسماها إلى واقع على الأرض تأتي متكاملة مع مبادرة الحزام الاقتصادي طريق الحرير التي أطلقها الرئيس شين جينبينغ رئيس الصين.
وأضاف أن السعودية من خلال «رؤية المملكة 2030» عازمة على تنويع الاقتصاد، معربًا عن الاعتزاز في الوقت ذاته بأن تقود السعودية العالم في مجال الطاقة ولن تتخلى عن هذه الريادة.
وقال الفالح: «سيكون للسعودية والصين علاقات استثمارية فاعلة تضيف إلى ما هو قائم الآن في مجال الطاقة»، مشيرًا إلى أن الطاقة لن تكون هي المحور الوحيد للاقتصاد السعودي وللعلاقة المشتركة بين البلدين، وأن الصناعة ستكون محورًا مكملاً آخر لهذه الريادة الدولية التي حققتها المملكة، داعيًا قطاع الأعمال الصيني للقفز على هذه الفرصة وأن يكونوا سباقين للاستثمار في المجال الصناعي في السعودية.
وركّز على الصناعات ذات القيمة المضافة التي تبني على ما هو قائم الآن في السعودية مثل صناعات المعادن والبتروكيماويات، إضافة إلى الدخول في صناعة السيارات والأجهزة المنزلية وأجهزة التقنية وغيرها للوصول إلى الأسواق الكبرى والأسواق الواعدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا وما وراء ذلك، مبينًا أن «رؤية المملكة» ستجعل من السعودية قاعدة صناعية كبرى.
وتطلع إلى مضاعفة الاستثمارات العملاقة بين الشركات الكبرى لإضافة إلى الشركات المتوسطة والصغيرة في السعودية والصين، علاوة على ما هو قائم بين الكثير من الشركات في البلدين.
ودعا الفالح قطاع الأعمال الصيني إلى الاستثمار في قطاع التعدين، مشيرًا إلى أن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ماضية في مضاعفة مساهمة قطاع التعدين في الناتج الكلي للاقتصاد السعودية، وأن هذا القطاع مفتوح للاستثمار الأجنبي، وسيتم فتحه بشكل أكبر في المستقبل.
إلى ذلك، ذكر الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار في كلمته خلال المنتدى، أن العلاقات السعودية الصينية تشهد تطورًا ملموسًا في المجالات كافة خصوصًا في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري والصناعي والخدماتي، مشيرًا إلى أن زيارة ولي ولي العهد إلى الصين جاءت لتؤكد ذلك.
وأضاف أن الرؤية التنموية والاقتصادية «رؤية السعودية 2030» هي رؤية طموحة وقوية وتبنى على توسيع الاستثمارات والشراكات بين الدول، مشيرًا إلى أن الصين هي الشريك التجاري الأول للمملكة.
وأكد أن «الرؤية 2030» جاءت لتسرع رغبات تحسين البيئة الاستثمارية وترفع تنافسيتها دوليًا وتطور الفرص الاستثمارية في الكثير من القطاعات الواعدة ذات المقومات غير المستغلة مثل قطاعات تقنية المعلومات والإسكان والتطوير العقاري والنقل والتعدين والصناعات العسكرية والطاقة البديلة وغيرها.
وتطرق إلى أن السعودية فتحت الاستثمار الأجنبي بملكية 100 في المائة في القطاع التجاري ضمن ضوابط، كإحدى الخطوات نحو تحقيق المزيد من الاستقرار.
وبيّن القصبي أن قطاع الأعمال الصيني يبحث عن مزيد من الفرص للنمو والتوسع في الاستثمار والإنتاج خارج حدوده، والسعودية هي المركز الأساسي والأنسب التي تتيح له التوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا حيث تتوفر كل المقومات والفرص بما يخدم المستثمرين لتحقيق أعلى معدلات ربحية بأقل مخاطرة في بيئة تنافسية وبيئة تحتية متطورة.
وقال القصبي: «المساعي الصينية الجادة لإحياء طريق الحرير والتركيز في منطقة الشرق الأوسط لربط شرق الكرة الأرضية بغربها، تنسجم مع (رؤية المملكة 2030)، إذ أن الرؤية ترتكز على تحويل الموقع الاستراتيجي الفريد للسعودية بين الممرات المائية العالمية الرئيسية إلى مركز لوجستي عالمي والاستفادة من ذلك لجعل السعودية نقطة اتصال بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومركزًا للتجارة وبوابة للأسواق العالمية، ولذا فإن السعودية تستطيع أن تلعب دورًا حيويًا ومحوريًا في تنفيذ استراتيجية طريق الحرير».
وأكد وزير التجارة والاستثمار أن السعودية ممثلة في وزارة التجارة والاستثمار ستعطي أولوية قصوى لتسخير كل الإمكانيات وتعزيز فرص النجاح للشركات الصينية والسعودية على حد سواء إيمانًا بأهمية الشراكة بين البلدين التي تشهد تطورًا متناميًا كاشفة عن ترابط القيادة في البلدين لدعمها على جميع المستويات.
* 8 اتفاقات تجارية
شهد المنتدى السعودي الصيني توقيع 8 اتفاقات تجارية بين البلدين، تشمل اتفاقية التعاون بين المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية ومجلس الغرف السعودية، حكومة حي شي تشونغ لمدينة تساو تشاونغ ومجموعة عجلان وإخوانه السعودية، شركة هواوي للاستثمار التكنولوجي الصينية المحدودة في السعودية ومجموعة الجريسي السعودية، ﺷﺮﻛﺔ زي تي إي الصينية المحدودة في السعودية ومجموعة الجريسي السعودية، شركة هاير للصناعات الكهربائية المحدودة في الخارج ومؤسسة الجبر القابضة، شركة الطاقة الجديدة التابعة لمؤسسة قوانغدونغ النووية القابضة المحدودة للطاقة النووية في الصين ومجموعة الجميح للسيارات السعودية، شركة جينشا للتجارة الصينية والسعودية المحدودة وشركة ALFA EST السعودية، شركة قوه شين للاستثمارات الدولية المحدودة الصينية ومركز سدا للأعمال السعودي وغيرها من الاتفاقات الأخرى.



من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.