خبير اقتصادي دولي: أميركا اللاتينية تفضل الاستثمارات الخليجية على الإيرانية

الأرجنتين تنظم فعاليات اقتصادية لجذب دول مجلس التعاون

دانيال ملحم الخبير الاقتصادي الدولي في شؤون أميركا الجنوبية والأسواق الأوروبية والآسيوية
دانيال ملحم الخبير الاقتصادي الدولي في شؤون أميركا الجنوبية والأسواق الأوروبية والآسيوية
TT

خبير اقتصادي دولي: أميركا اللاتينية تفضل الاستثمارات الخليجية على الإيرانية

دانيال ملحم الخبير الاقتصادي الدولي في شؤون أميركا الجنوبية والأسواق الأوروبية والآسيوية
دانيال ملحم الخبير الاقتصادي الدولي في شؤون أميركا الجنوبية والأسواق الأوروبية والآسيوية

بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني إلى تكتل دول «الألبا» الذي يشمل فنزويلا والإكوادور وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا، بالإضافة إلى تشيلي.. «الشرق الأوسط» التقت دانيال ملحم، الخبير الاقتصادي الدولي في شؤون أميركا الجنوبية والأسواق الأوروبية والآسيوية ومدير مجموعة شركات «نايتس بريدج بارتنرز» التي مقرها لندن والأرجنتين، لتبحث في الآثار الاقتصادية وحجم التعاون العربي هناك، وفرص وآفاق الاستثمارات العربية في أميركا اللاتينية.
الخبير الدولي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن فرص الاستثمار الخليجي هناك، وقال إن الدول اللاتينية تفضل الاستثمارات الخليجية بدلا من الإيرانية، وإن الإرث التاريخي يحتم على أميركا اللاتينية التعاون مع الدول العربية وليس إيران، وذلك للجذور العربية الممتدة في القارة.
* أنت تعرف أن عين إيران على الدول اللاتينية فما حجم استثماراتها التجارية هناك؟
- دعني أقل بصراحة إن إيران ليست مستثمرا كبيرا في أميركا اللاتينية، واستثماراتها تتركز على دول محور اليسار وأخص فنزويلا.. أميركا اللاتينية منقسمة بين دول لديها علاقات جيدة مع الغرب والولايات المتحدة، وأخرى تمثل محور اليسار التي ترتكز عليها إيران، وأحب التذكير بأن دولة مثل الأرجنتين 3 في المائة من سكانها من أصل عربي، وأساس عملهم هو التجارة، وبالتالي فإن العرب مرحب بهم.
بالنسبة لإيران فقد حاولت في السابق التقرب لحكومة كريشنر، إلا أن كل شيء تغير الآن، وتم اتخاذ خطوات إيجابية نحو الابتعاد عن مشكلات إيران في المنطقة، ويكفي التذكير بماضي إيران وميليشيات «حزب الله» في الأرجنتين، مما لا يجعلهم غير مرحب بهم هنا.
* ممكن أن تشرح لنا أكثر لماذا تفضل أميركا اللاتينية الدول العربية على إيران في قطاعات الاستثمار؟
- بالطبع الدول العربية مرحب بها هنا، وأخص بالترحيب دول الخليج، ودعني أضرب لك مثالا هو أن الأرجنتين مثلا تشتري الغاز والطاقة من دول الخليج وليس من إيران، على الرغم من قرب طهران جغرافيا من الدول العربية، وبالتالي فإن دول الخليج هي أفضل حليف، وأذكر بأن دول الخليج الآن أصبح لديها طيران مباشر إلى بوينس آيرس - عاصمة الأرجنتين - وإلى البرازيل كذلك، وقطر لديها خط مباشر مع الأرجنتين، وننتظر كذلك من السعودية.
هناك اهتمام كبير بالاستثمارات الخليجية في أميركا اللاتينية، كما لن أخفي عنك أن الأرجنتين والدول اللاتينية تحب الاستثمار في الدول العربية، وذلك لأن أسعار الطاقة والوقود أرخص، وتستطيع أميركا اللاتينية الاعتماد على دول الخليج للعبور إلى الأسواق الآسيوية التي تعد مهمة جدا بالنسبة لنا، حيث إن أميركا الجنوبية تحتوي على الغذاء اللازم لتصديره إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج، ثم يعاد إنتاجها وتصديرها إلى الدول الآسيوية، ومجال الاستثمار في «الصويا» ممكن جدًا أن يكون نقطة بداية. وأحب أن أذكر أن الأرجنتين هي أكبر مصدر للغذاء في العالم من حيث اللحوم والحبوب.
* كيف تجد الاستثمارات العربية في أميركا الجنوبية؟
- نحب أن تزداد في المرحلة المقبلة الاستثمارات العربية، وأقصد دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا أن لديها علاقات كثيرة مع أوروبا والولايات المتحدة، وبالنسبة للأسواق الناشئة تأتي أفريقيا ثم أميركا اللاتينية خصوصا الدول الكبرى هناك مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين.
وتعتبر البرازيل الأفضل حالا للاستثمارات العربية، وأنصح دول مجلس التعاون الخليجي انتهاز هذه الفرصة والاستفادة من الاستثمار هنا في أميركا اللاتينية بعد انخفاض أسعار النفط، وذلك لفتح أسواق بديلة. وفي الآونة الأخيرة أصبحت الدول العربية تدخل إلى الأرجنتين والدول اللاتينية عبر أوروبا للاستثمار.
ويجدر بالذكر أن الأرجنتين اتفقت مع شركة «جورج أطلس»، المنظمة للمنتدى الاقتصادي العالمي، لتنظيم مؤتمر اقتصادي ضخم في الأرجنتين لدعوة المستثمرين في العالم، ومن بينهم دول مجلس التعاون، الذي توليه الأرجنتين أهمية كبرى خلال الشهر المقبل.
* كم تبلغ حجم الاستثمارات الخليجية في الأرجنتين؟
- المملكة العربية السعودية وقطر هما أكبر المستثمرين في الأرجنتين في دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات أيضًا، فمثلا سنجد أن الدول العربية تستثمر في شركات ضخمة أرجنتينية مثل «أديكواغرو» التي تستحوذ قطر فيها على نسبة كبيرة من الاستثمارات، كما سنجد السعودية تستثمر في المجال الزراعي وفي مجال الأعلاف.
* ما القطاعات التي يستطيع العرب الاستثمار فيها؟
- من الممكن جدا الاستثمار في قطاع الغذاء والزراعة، خصوصا أن الأرجنتين لديها فرص جيدة للاستثمار في هذا المجال؛ إذ تتمتع البلاد بوجود الفصول الأربعة طوال العام، ما يتيح التنوع في المحاصيل الزراعية، وهو الشيء غير المتوفر في البرازيل وأوروبا، كما أن قطاع السياحة من أفضل القطاعات، لأن عامل الجذب فيه كبير.
* إذا تحدثنا عن الأرجنتين ماذا يمكن أن تقدم لجذب الاستثمارات الخليجية؟
- أقول إن الأرجنتين دولة منفتحة على العالم الآن. الحكومة السابقة كانت منغلقة على الأسواق، والآن الأرجنتين وعبر تحالف دول المحيط الهادئ نسعى للانفتاح على الدول الآسيوية، ومن الممكن أن يكون ذلك من خلال الدول العربية، ومن الممكن جدا الاستثمار في مجالات السياحة والزراعة والغذاء والاستثمار العقاري.
* ما الذي سيدفع دول الخليج إلى الاستثمار في أميركا اللاتينية؟
- أميركا اللاتينية لا توجد بها حروب، وذلك تقريبا منذ أكثر من مائة عام لم تحدث مشكلات كبرى، أما الاضطرابات التي حدثت في العالم العربي فكانت بسبب الغذاء والمشكلات الاقتصادية، وهو الشيء الذي يتوفر هنا، فهنا يوجد الغذاء والماء، وبالتالي فالمكان مناسب جدا، كما أن الارتكاز على التبادل التجاري وجميع أوجه التكامل ممكن مع العالم العربي، خصوصا أن الإمارات العربية لديها تجارب جيدة في قطاعات الصحة والتكنولوجيا يمكن الاستفادة منها. ويكفي أن هناك نقاط تقارب كبيرة بين العرب وأميركا اللاتينية تسمح للتكامل في جميع الأصعدة.
الأرجنتين بها طبقة وسطى واسعة، والبلد يختلف تماما عن فنزويلا والإكوادور، فالدولة تحترم القوانين، والحكومة ليست لديها مشكلات مع المستثمرين.
* أنت تعرف أن وزير الخارجية الإيراني سيزور جارتكم تشيلي، فما تعقيبكم؟
- بالنسبة إلى زيارة ظريف إلى تشيلي فهي بسبب وجود حكومة يسار، وتريد إيران تصدير الغاز والنفط إلى هناك، لكن اقتصاديا تشيلي تنظر إلى الأسواق الآسيوية، وبالتالي إيران ليست هدفا اقتصاديا، كما أنني أرى أنه لو جاءت المرشحة الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون إلى السلطة في الولايات المتحدة ستكون أقرب للعرب، وبالتالي سيتغير موقف العالم أكمله ناحية إيران أساسا، وبالنسبة للأرجنتين في رأيي غير سعيدة لزيارة ظريف إلى الجارة تشيلي.
* كيف تستطيع الأرجنتين دعم فكرة «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»؟
- السعودية لديها رؤية اقتصادية، وأعتقد أن استثمار الصندوق السيادي في الأرجنتين قد يدعم هذه الفكرة، خصوصا أن ما حدث في بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي أعطى درسا أن دول أميركا الجنوبية في خلال السنوات المقبلة ستكون أفضل بكثير من دول أوروبية، فمثلا جواز السفر الأرجنتيني الآن من أفضل ما يمكن الحصول علية عبر الاستثمار، وهو جواز يسمح لك بالتنقل إلى دول عدة، كما أن الأرجنتين لديها بنية تحتية جاهزة مثل المواصلات وصناعة السيارات وجميع القدرات اللازمة لقيام اقتصادات قوية، وكذلك دول لاتينية أخرى مثل المكسيك التي تنتج السيارات تماما ومثل البرازيل.
أخيرا أحب أن أقول إنه سيكون هناك مؤتمر ستنظمه الحكومة الأرجنتينية على أرضها في سبتمبر (أيلول) المقبل، وستتم دعوة دول الخليج، كما سيتم عمل مبادرة «أرجنتينا داي» أو يوم الأرجنتين، وهو منتدى سيقام أربع مرات سنويًا، في مرة منة سيعقد في دولة خليجية بدءًا من العام المقبل 2017، ما يعكس الرغبة اللاتينية للتواصل مع الدول الخليجية.



«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended