مصر تفصح عن لائحة جديدة لصناديق الاستثمار العقاري وخطط لدعم المطورين

خلال افتتاح مؤتمر القمة العقارية «سيتي سكيب»

شهد الطلب على الوحدات السكنية في المدن المصرية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا
شهد الطلب على الوحدات السكنية في المدن المصرية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا
TT

مصر تفصح عن لائحة جديدة لصناديق الاستثمار العقاري وخطط لدعم المطورين

شهد الطلب على الوحدات السكنية في المدن المصرية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا
شهد الطلب على الوحدات السكنية في المدن المصرية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا

كشف خالد حنفي، وزير التموين والتجارة الداخلية في مصر، عن أن جهاز التجارة الداخلية سيقوم قريبا بطرح أراض جديدة للمستثمرين في القطاع العقاري، مشيرا إلى أنه يجري الآن الانتهاء من أعمال البنى التحتية لهذه الأراضي. وأوضح حنفي خلال مشاركته أمس في افتتاح فعاليات مؤتمر القمة العقارية «سيتي سكيب مصر2014»، أنه يجري الآن إعداد خريطة لوجيستية جديدة لمصر، تضم كافة المحافظات على أن تكون داخل كل محافظة منطقة كبيرة للمطورين التجاريين.
وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية أن هذه المناطق ستكون متاحة للمستثمرين في قطاع التجارة الداخلية، الذي يعد من أكثر القطاعات المولدة لفرص العمل، لافتا إلى أن مليون جنيه يمكن أن يوفر أكثر من خمسين فرصة عمل في هذا القطاع وأن الاستثمار في قطاع التجارة الداخلية مرتبط بعوامل كثيرة، من بينها المصالح المشتركة بين المستثمر والدولة.
الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات، أكد من ناحيته بعد افتتاح المؤتمر، أن الحكومة المصرية تعمل منذ توليها المسؤولية، على أنها حكومة مستمرة وليست مؤقتة.
شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أكد من ناحيته أنه جرى الانتهاء من التعديلات الخاصة بلائحة صناديق الاستثمارات العقارية واعتمادها، مشيرا إلى أنها ستكون إحدى دعامات الاقتصاد المصري لتوفير السيولة المالية، واستقطاب المستثمرين العرب والأموال الأجنبية.
وأضاف: «إن نقص أراضى المدن الجديدة يعد عائقا لحركة الاستثمار العقاري، وعلى الحكومة المصرية حل هذه المشاكل وتوفير مجتمعات عمرانية جديدة، بشرط أن تكون الأراضي بسعر التكلفة للحث على تنمية هذه الأراضي لدى المستثمرين، خصوصا أن الدولة لم تصدر أي قرارات لتدشين مجتمعات عمرانية منذ عام 2008 التي كان آخرها مدينة العالمين التي لم تقم حتى الآن».
وأوضح سامي أن مصر عام 2014 انتهت من إجراء تعديلات على قانون التمويل العقاري الذي يواجه الكثير من العقبات والتحديات التي تحول دون تحقيق معدلات نمو جيدة خلال العشر السنوات الماضية منذ تفعيل نشاطها عام 2004 وهو ما انعكس على حجم التمويلات التي قدمتها الشركات العاملة فعليا داخل السوق والبالغ عددها ثماني شركات التي لم تتعد حاجز 4.2 مليار جنيه، استفاد منها نحو 33 ألف شخص وهو معدل لا يتناسب مع حجم مصر والسوق العقارية والاحتياجات السكنية المطلوبة.
وعن توقعاته حول انعكاسات المشروع، أكد سامي إنهاء هذه التعديلات التي شملت نحو 20 تعديلا في تنشيط القطاع العقاري وإزالة التحديات التي تواجه التمويل، وهو ما يؤدي إلى مساعدة قاعدة عريضة من المجتمع في الحصول على مسكن مناسب من خلال التمويل العقاري. وتشير التوقعات الحكومية إلى تضاعف حجم التمويل العقاري إلى ثمانية مليارات جنيه خلال عام واحد من تطبيق تلك التعديلات.
حسن حسين، رئيس شركة «التعمير» للتمويل العقاري، قال من جانبه على هامش المؤتمر، إن السوق العقارية المصرية لا تزال جاذبة للاستثمار الأجنبي نظرا لارتفاع حجم الطلب، مشيرا إلى أنه يجب التوجه بخطى صحيحة ومستقرة، وهو ما يلزم الهيئة العامة للرقابة المالية ببحث الفرص الاستثمارية المحلية والأجنبية حاليا، حيث تعد المفتاح الرئيس لتسويق الاستثمار المصري وتحسين سمعة السوق المصرية والتخلص من القوانين التي تكبل المسؤولين، لأن الاستثمارات تحتاج إلى قرارات جريئة وقوانين تدعم هذه القرارات.
بينما قال المهندس ممدوح بدر الدين، نائب رئيس شعبة الاستثمار العقاري ورئيس مجموعة «بدر» العقارية، إن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة يجب أن تعمل على تسويق المستثمر المحلي من خلال جولات خارجية تمكنه من التواصل مع مستثمرين أجانب وترويج الاستثمار بالسوق المصرية وتوفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل، وأن يكون ذلك مشتركا بين هيئة المجتمعات والمطور لتحقيقه، مطالبا الهيئة بالإفراج عن اللائحة الجديدة وفقا للتعديلات السابقة لسرعة حل مشكلات المستثمرين.
هذا ويشارك في معرض «سيتي سكيب مصر 2014» هذا العام، كبريات شركات التطوير العقاري العاملة داخل السوق المصرية، وأبرزها: «إعمار مصر، الفطيم للتنمية العمرانية، مجموعة طلعت مصطفى، بالم هيلز، سوديك، مجموعة رؤية، مجموعة معمار المرشدي، وادي دجلة، عامر غروب، حسن علام، مصر إيطاليا، نيو جيزة، مكسيم، الأهلي للتطوير العقاري، وأبراج مصر».
ورجح فاوتر مولمان، مدير مجموعة «سيتي سكيب» التابعة لشركة «إنفورما» العالمية لتنظيم المؤتمرات والمعارض، أن يتجاوز عدد زوار المعرض الذي يقام على مدار أربعة أيام، 12 ألف زائر، مدفوعا بزيادة الرغبات الشرائية لدى العملاء، وارتفاع حدة المنافسة بين الشركات العقارية، وعودة الاستقرار للسوق المصرية.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.