من الأم للابنة ..العناق بين القديم والحديث في تصميم المجوهرات

أمينة غالي مديرة «جواهر عزة فهمي» تطلق مجموعة «روائع الطبيعة» في لندن

أمينة غالي مع والدتها عزة فهمي تلاقي الأجيال والأفكار
أمينة غالي مع والدتها عزة فهمي تلاقي الأجيال والأفكار
TT

من الأم للابنة ..العناق بين القديم والحديث في تصميم المجوهرات

أمينة غالي مع والدتها عزة فهمي تلاقي الأجيال والأفكار
أمينة غالي مع والدتها عزة فهمي تلاقي الأجيال والأفكار

لاسم مصممة الجواهر المصرية عزة فهمي رنين أنيق، فهو قد ارتبط بتصميمات غيرت مفاهيم كثيرة لدى السيدات في العالم العربي، وأطلقت عناق الفضة والذهب المجمل بكلمات وأشعار دارجة ومحبوبة لآفاق عربية وعالمية أيضًا.
عبر سنوات طويلة أسست عزة فهمي مع فريق من الحرفيين ماركة جواهر مختلفة وقريبة إلى القلب مدعومة بأبحاث ورحلات وقراءات في ثقافات عربية وفرعونية وغربية وغيرها، ولكن الدار أيضًا حريصة على أن تستمر لتخاطب الأجيال الجديدة ولتغير جلدها. التصميمات الحديثة للدار تلمح لهذا، فهي ما زالت تحمل ختم عزة فهمي ولكنها أيضًا تتجه لتصميمات أوسع وعوالم جديدة منعشة، ويعود ذلك لتضافر التصميمات بين أسلوبين وجيلين مختلفين، جيل الأم والبنت: عزة فهمي وابنتها أمينة غالي مديرة «جواهر عزة فهمي». غالي تدرجت في الشركة على مدى 12 عامًا تمرست فيها على التسويق والتصميم.
خلال زيارتها للندن لإطلاق المجموعة الجديدة من تصميماتها، التي تحمل اسم «روائع الطبيعة» التقيت بها ودار بيننا الحديث حول تصميماتها ودراستها للفن وتصميم الجواهر وعملها مع والدتها ومدى تأثرها بالطابع الخاص جدا الذي ميز جواهر الدار.
بداية تشير غالي إلى أن «جواهر عزة فهمي» تعد شركة متميزة ومختلفة فهي «دار للجواهر ودار فنية وأيضًا هي شركة عائلية شقت طريقها نحو الشهرة العالمية. إنها واحدة من تلك العلامات التي تتبلور بالتجارب وتنمو بالدراسة».
غالي تبدو حريصة على أن تكون قطع الجواهر التي صممتها بيننا على الطاولة، تشرح من خلال كل قطعة فيها جانبا من خطوط التصميم وإلهاماته، كما تحرص خلال حديثها على التأكيد أن القطع عملية إلى حد كبير وتلائم المرأة العصرية في مكان عملها وفي وقت فراغها.
تنطلق بعرض قطع من مجموعة «عين ثالثة على الكون»، تتراص أمامنا القطع المزينة بالأهلة والنجوم والسحاب وغيرها من العناصر التي تمنح المجموعة ألقًا خاصًا. تقول إن المجموعة صدرت العام الماضي، ولا تحب أن يحسب الزمن في حالة الجواهر بالطريقة التي تتعامل بها دور الأزياء، توضح: «جدول عملنا أطول من جدول صناعة الأزياء على سبيل المثال، فالمجموعة لدينا قد تستغرق عامين على أقل تقدير، تبدأ من تحديد المفهوم والموضوع خلفها ثم صناعة نماذج منها وأخيرا عرضها للبيع»، تضرب المثل بالمجموعة الفرعونية التي عرضت في عام 2012 والتي استغرق الإعداد لها ثمانية أعوام.
«عين ثالثة على الكون» حسب غالي ولدت من ملاحظة أن الجمهور بدأ في التململ من المادية والنزعة الاستهلاكية في العالم، «بدأ كثيرون في التركيز على ما يهمهم بالفعل وبروز اتجاهات نحو التأمل والروحية والاهتمام بأساليب تغذية أقرب للطبيعة.. إذا تعمقنا في هذا التفكير نجد أن الإنسان العادي أصبح يفكر في الخلود تماما مثل النجوم التي هي دائما بعيدة المنال ودائمة. في تصميماتي للمجموعة استخدمت عناصر تعكس ذلك التفكير، فوجدتني أستخدم الأهلة والنجوم والسحاب والرموز التي تعكس اللانهائية، فالهلال على سبيل المثال يعد أحد أقدم الرموز المستخدمة في صناعة الجواهر»، مع استخدام تلك العناصر لجأت غالي لاستخدام تقنية التخريم العريقة ولكن بأسلوب جديد ولترمز للسحاب.
في تصميمات غالي يظهر التأثير الفرعوني من خلال قطع محورية، مثل المفتاح الذي ترتديه كخاتم يمتد على عرض الأصابع، والجديد في التصميم هو الخروج بالمفتاح من الشكل التقليدي الذي يوجد بكثرة في الأسواق ويباع كتذكار لزيارة الآثار الفرعونية.
تعود بالذاكرة لنقطة تطورت لديها فكرة المفتاح كقطعة جواهر وتقول: «عندما عملنا مع المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون نال إعجابه الخطوط الفرعونية واستخدم بعض القطع مع تصميماته، وهو كان أمرًا مدهشًا أن نجد العارضات يقدمن ملابس مصمم عالمي ضمن أسبوع لندن للأزياء ويكمل تصميماته بقطع من تصميمنا». وتشير إلى أن ويليامسون استخدم أيضًا تصميم الأجنحة الفرعونية المصنوعة على هيئة قلادات، «وقتها أردتُ أن أقدم تنويعًا على التصميم الفرعوني، في الحياة المعاصرة فصممت القلادة من جناح واحد فقط يلتف حول الرقبة. أيضًا عندما ترتدي قلادة ضخمة مثل الجناح ليس من السهل على المرأة أن تلبسها بسهولة دون مساعدة، استغرق الأمر وقتا طويلا منا لتصميم قلادة رقبة مرنة وتناسب كل امرأة عبر ميكانيكية مرنة ومعدن خفيف الوزن».
فكرة العملية والمرونة تتكرر في حديث غالي، وتؤكد لنا أن المرونة في التصميم تعني أن القطعة ستستخدم كثيرا، تروي لنا التجارب التي قامت بها مع العاملات في المصنع لتجربة القلادة: «أقمنا سباقا للفتيات لنرى كيف يتغير وضع القلادة في الحركة وهل ستغير الزاوية الموضوعة بها وهل ستسقط، كنا نجري وننحني ونقوم بكل الحركات التي يمكن أن تقوم بها المرأة في يومها. فلدي قناعة بأن القطعة مهما كانت جميلة التصميم والصنع فإنها يجب أيضًا أن تكون مريحة، وهو أمر مهم بالنسبة لي وأطبقه في حياتي؛ فعلى سبيل المثال توقفت عن ارتداء الأحذية ذات الكعوب العالية حتى وإن كانت رائعة الجمال، فإذا كان الحذاء غير مريح ولا أستطيع المشي به فلا أشتريه».
فكرة العملية وسهولة الاستخدام كانت أيضًا وراء تصميم أساور ضمن مجموعة «الكلاسيكيات»، عبارة عن ثلاث أساور من الفضة والذهب تلتف حول بعضها وتنتهي بقطعتي لؤلؤ محاطتين بالماس، «استخدمت التقنية ذاتها في الأساور التي صممتها لترتديها المرأة في مختلف الأوقات، سواء كانت تجلس على مكتب وتطبع على لوحة مفاتيح الكمبيوتر، أو تنشغل بأمور حياتها اليومية. الأساور تأخذ مكانها على المعصم بجمال سواء كانت وحدها أو مضافة لأساور أخرى».
* روائع الطبيعة
في تصاميمها للمجموعة الجديدة «روائع الطبيعة» لجأت غالي للحديقة بأزهارها وطيورها، تبحث عن الجمال الكامل في الطبيعة وأيضًا الجمال المختلف، أو غير المكتمل، كما تقول، تشرح مثالاً بشجرة عريقة رأتها في إحدى زياراتها لكمبوديا: «زرت معبدًا أثريًا مهجورًا نمت شجرة بداخله ونمت حتى خرجت فروعها من نوافذه، صورة للكمال الخارج من النقصان، وهو ما أردت التعبير عنه في المجموعة».
تخرج من المجموعة أمامنا خاتم على هيئة جناحي فراشة، التفاصيل الدقيقة مشغولة ببراعة كذلك الأحجار الملونة التي جملته، الخاتم كبير الحجم ولكنه يكاد يتحول لكائن حي عندما ألبسه، وكأن الفراشة ترفرف بجناحيها على أصبعي، أنقل لها انطباعي وتجيب: «هذا ما أردت أن أنقله، تخيلت كيف سيكون شكل فراشة حطت على يدي، لن تكون منبسطة وخامدة، تخيلتها مليئة بالحركة والحياة، في تصميم لخاتم من المجموعة أيضًا تخيلت الشكل الذي سيتخذه فرع شجرة ينمو من بين أصابعي».
محاكاة الطبيعة في جمالياتها تستلزم أيضًا الابتعاد عن المبالغة في الكمال، فالأشكال ليست دائما مكتملة أو متساوية وهو ما أشارت له غالي خلال حديثها، وتعود لتؤكد أن ذلك العنصر أيضًا كان وراء اختيار الأحجار الملونة التي استخدمتها في تصميماتها «في اختيار الأحجار كنتُ أبحث عن الفريد منها الذي يضيف لعناصر الطبيعة في القطع، لم أكن أريد استخدام القطع المكتملة المصنوعة حرفيًا».
* خارج الزمن
تلفت نظري قلادة طويلة ترتديها غالي تتدلى منها ساعة جيب كالتي كان يرتديها الرجال في الأزمان السابقة، تعلق أن القلادة من مجموعة «خارج الزمن»، «قمنا بجمع ساعات جيب قديم من العشرينات والثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، الفكرة كانت أن نستخدم قطعة لها قصة وتاريخ وأن نعيد استخدامها مرة أخرى في إطار تصميم جديد».
تعرض مفتاحًا آخر يدفعني لسؤالها عن سر عشقها للشكل، تقول: «بالفعل وإن كنت في الماضي عندما أفكر بالمفتاح أتخيله في قلادة، وفي إحدى المرات علق شخص ما على ذلك قائلا: (أليس المكان الأفضل للمفتاح هو اليد؟ فلكي تفتحي بابا مغلقا يجب أن تمسكي بالمفتاح، فكرت مليا بهذا وصممت عددًا من القطع على هيئة مفتاح كخواتم».
سؤال يدور في ذهني منذ بداية المقابلة طرحته في نهايتها لتكتمل الدائرة التي بدأت بتصميمات عزة فهمي: «ما مدى تأثرك بأسلوب والدتك في التصميم؟»، أسألها وتجيب: «كان الأمر شائكا بعض الشيء، فقد عشت ودرست في أوروبا لأكثر من خمس سنوات، كنت أميل للتصاميم المعاصرة في الجواهر وكنت أرى أن كل التصاميم التراثية (موضة قديمة). والدتي على الجانب الآخر كانت محملة بدراسات حول التاريخ والتراث ولم تكن تميل للجواهر المعاصرة. وعندما بدأنا العمل سويا كانت لدينا اختلافاتنا ولكن عبر السنين اعتقد أن الأمر أختلف واستطعنا عبور الهوة ما بيننا إلى درجة أننا تبادلنا الأدوار أكثر من مرة».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.