مقاتلات أميركية لحماية «قوات سوريا الديمقراطية» بشمال سوريا

تحذيرات من «حرب أهلية» عربية - كردية في الحسكة.. والنظام يقصفها جوًا للمرة الثانية

جانب من الدمار في باب الحديد في إحدى ضواحي مدينة حلب (رويترز)
جانب من الدمار في باب الحديد في إحدى ضواحي مدينة حلب (رويترز)
TT

مقاتلات أميركية لحماية «قوات سوريا الديمقراطية» بشمال سوريا

جانب من الدمار في باب الحديد في إحدى ضواحي مدينة حلب (رويترز)
جانب من الدمار في باب الحديد في إحدى ضواحي مدينة حلب (رويترز)

حذر معارضون سوريون من تطور الاشتباكات بين قوات النظام السوري والميليشيات الكردية في مدينة الحسكة، بشمال شرقي سوريا، إلى «حرب أهلية» بين المكونين العربي والكردي في المنطقة، رغم استبعادهم أن يواصل النظام تصعيده «لأن تطورًا مشابهًا من شأنه أن يقصيه من مركز المحافظة»، وهذا على الرغم من أنه استخدم أمس سلاح الجو للمرة الثانية على التوالي لقصف مواقع يسيطر عليها المقاتلون الأكراد. ومن جانب آخر، تدخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط حماية الأكراد في سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون)، أمس، أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أرسلت مقاتلات لحماية الميليشيات الكردية العاملة مع مستشارين أميركيين في سوريا، في حين كانت تستهدفهم طائرات النظام السوري.
المتحدث الكابتن، جيف ديفيس، أعلن مساء أمس، بتوقيت سوريا: «تم ذلك كإجراء لحماية قوات التحالف» مشيرا إلى غارات جوية الخميس في محيط مدينة الحسكة. وأضاف: «أعلناها بوضوح أن الطائرات الأميركية ستدافع عن القوات على الأرض إذا تعرضت لتهديد»، وأكد عدم وقوع إصابات. ومن المعروف أن قوات أميركية موجودة في شمال سوريا، تقدم الدعم لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقاتل تنظيم داعش.
هذا، وكانت طائرات حربية نظامية قد نفذت، أمس الجمعة، لليوم الثاني على التوالي غارات على مواقع تحت سيطرة الميليشيات الكردية في مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها والتي تحد كلاً من العراق وتركيا، وفق ما أعلنه «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أكد أن «طائرات النظام الحربية جددت الجمعة قصفها مناطق في حي النشوة الغربية الخاضع لسيطرة القوات الكردية، مستهدفة موقعا لقوات الأمن الكردية الأسايش».
ومن جهة أخرى، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» تنفيذ الطائرات الحربية ثماني ضربات على المدينة التي يسيطر الأكراد على ثلثي مساحتها، في حين تسيطر قوات النظام السوري على الجزء المتبقي. وللعلم، تدور منذ ليل الأربعاء اشتباكات عنيفة بين قوات «الأسايش» الكردية وميليشيات «قوات الدفاع الوطني» الموالية لقوات النظام، على خلفية توتر في المدينة إثر اتهامات متبادلة بتنفيذ حملة اعتقالات خلال الأسبوعين الأخيرين، وفق «المرصد» الذي أحصى مقتل 40 شخصًا بينهم 9 مقاتلين أكراد و7 مقاتلين من قوات «الدفاع الوطني». وأوضح «المرصد» أن 23 مدنيًا قتلوا، بينهم 9 أطفال و4 مواطنات قضوا جراء قصف قوات النظام والقصف وإطلاق النار المتبادل بين الجانبين.
ولقد تصاعدت حدة هذه الاشتباكات الخميس بعد تنفيذ الطائرات السورية غارات على مواقع للأكراد للمرة الأولى منذ بدء النزاع في سوريا العام 2011. وقال «المرصد» إن الاشتباكات تواصلت الجمعة بين المقاتلين الأكراد والمقاتلين الموالين للنظام في القسم الجنوبي من المدينة.
جدير بالذكر أن مقاتلي ميليشيا قوات الدفاع الوطني القوة الأكبر الموالية للنظام وهم يخوضون المعارك إلى جانبه على كل الجبهات ضد الفصائل المقاتلة والجهاديين.
ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن «مصدر حكومي في المدينة» قوله إن اجتماعات عدة عقدت بين الطرفين «لاحتواء التوتر» لكنها فشلت بعد مطالبة الأكراد بحل «قوات الدفاع الوطني» في المدينة، معتبرًا أن «الضربات الجوية هي بمثابة رسالة للأكراد للكف عن مطالبات مماثلة (حل قوات الدفاع الوطني) من شأنها أن تمسّ بالسيادة الوطنية».
تعكس الاشتباكات توترًا كبيرًا بين الطرفين، وسط مخاوف من أن تتحول إلى حرب أهلية، كما قال مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أن التوتر «بدأ يتخذ الطابع العرقي بين العرب والأكراد»، علما بأن قسمًا كبيرًا من سكان المدينة هم من السوريين العرب. لكن مسؤولين أكرادا، وناشطين في الحسكة، شككوا بأن تتحول المعارك إلى حرب أهلية. وقال الباحث السياسي سليمان اليوسف، المقيم في الحسكة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في المرحلة الحالية، لا مصلحة للنظام بإشعال الفتنة، لكونه مأزوما ومحاصرا»، لافتًا إلى أن «فتنة مشابهة، من شأنها أن تنهي النظام في المحافظة»، لكون «القوات الكردية في شمال العراق يمكن أن تدخل في أي لحظة إذا وقعت فتنة بغرض حماية الأكراد».
وتابع اليوسف أن «التصعيد لم يكن للمرة الأولى في المنطقة بين النظام والأسايش»، مشيرًا إلى أن «ما حصل أن قوات سوريا الديمقراطية، تحاول بين كل فترة وأخرى قضم نفوذ النظام والتمدد في شمال سوريا»، وأضاف: «ربما أرادت قوات سوريا الديمقراطية شيئا من المكافأة في الحسكة بعد تحرير منبج، لكن النظام، عوضًا عن مكافأتها، عاقبها، وكان ذلك شيئا مفاجئا».
ورأى اليوسف أن النظام «أراد إرسال رسالة قوية لقوات سوريا الديمقراطية بأن سقف نفوذها في الحسكة معروف»، واضعًا الغارات الجوية في إطار «ردع حزب الاتحاد الديمقراطي (بي واي دي) عن التمادي في الحسكة». واستطرد قائلا إن النظام «يحاول كسب ود المكوّن العربي في الحسكة واستمالة العشائر لصالحه، بالنظر إلى شكاوى وصلت إليه مفادها أن قوات الأسايش تعيق عمل ما تبقى من مؤسسات الدولة بالحسكة»، علما بأن الحسكة هي مركز المحافظة، وتتضمن مركز المحافظ وقوات أمنية وإدارات حكومية.
اليوسف الذي أكد أن «حالة تقاطع المصالح بين الأكراد والنظام وحاجتهما لبعضهما التي تمنع النظام من قطع علاقته مع الأكراد، تفضي إلى استبعاد الحرب الأهلية بين المكونين». ويلتقي بذلك مع الأكراد الذين يستبعدون الحرب الأهلية، لأسباب أخرى.
من جانب آخر، قال رئيس المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك ضبطًا للوضع الداخلي، موضحًا أن «قسمًا كبيرًا من العشائر العربية تعمل مع الإدارة الذاتية، وهناك مشاركة حقيقية للعرب في جميع التشكيلات العسكرية والأمنية في الحسكة يمنع الانقسامات التي تؤدي إلى حرب أهلية». وادعى خليل أن المقاتلين العرب «يشكلون 35 في المائة من قوات سوريا الديمقراطية، ويتواجدون في قوات الأسايش و (وحدات حماية الشعب) وفي التشكيلات المدنية»، وأردف أن قسمًا منهم «موجود في تلك التشكيلات منذ ما قبل تأسيس قوات سوريا الديمقراطية».
وتابع خليل أن النظام «يعمل منذ 50 سنة على ضرب المكونات ببعضها، سواء أكانت عشائر أو جماعات عرقية أو طائفية، لكنه لم يستطع تحقيق هدفه. وكانت السنوات الخمس الماضية كفيلة بدرء مخاطر تلك المخططات.. وأي خطوة من النظام للتصعيد، ستؤدي إلى حصاره في مربع أمني في مدينة الحسكة».
في هذه الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنه استمر التوتر في مدينة الحسكة وسط استمرار الأهالي في محاولات النزوح نحو مناطق بعيدة عن الاشتباكات والقصف، في حين ساد الهدوء محاور عدة شهدت اشتباكات بين ميليشيا «قوات الدفاع الوطني» والمسلحين الموالين للنظام من جانب، والميليشيات الكردية و«الأسايش» من جانب آخر، في حين شهدت محاور أخرى اشتباكات تراجعت وتيرتها من عنيفة إلى متقطعة، وسط سماع دوي انفجارات في المدينة يعتقد أنها ناجمة عن قصف لقوات النظام على مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في المدينة. وانسحبت قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية منذ عام 2012 محتفظة بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.
من ناحية اخرى احتدمت العمليات العسكرية يوم أمس الجمعة في مدينة حلب عاصمة شمال سوريا بعد ساعات على إعلان موسكو موافقتها على الالتزام بهدنة إنسانية أسبوعية مدتها 48 ساعة اعتبارا من الأسبوع المقبل، بينما رجّح معارضون سوريون أن تؤسس هذه الهدنة لتثبيت المواقع الحالية لطرفي الصراع بعد تركز المعارك عند خط الدفاع الأخير عن الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام.
سمير نشار، عضو الائتلاف السوري المعارض، قال لـ«الشرق الأوسط» بأن هدنة الـ48 ساعة المرتقبة قد تمتد لفترة أطول تمهيدا لإعلان التهدئة ووقف شامل لإطلاق النار انطلاقا من مدينة حلب، ورجح أن يكون هناك توجه لتثبيت الوضع الميداني على ما هو عليه بعدما باتت قوى الثورة والمعارضة على بُعد 100 متر فقط عن القلب الحيوي لحلب المتمثل بالأحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام.
وأوضح نشار أن المعارك حاليا تتركز عند خط الدفاع الأخير عن أحياء النظام والمتمثل بخط يمتد من الراموسة حتى مبنى المخابرات الجوية، أي على مساحة تقارب الـ7 أو 8 كلم، لافتا إلى أن الأكاديمية العسكرية ومدفعية الزهراء وفروع الأمن كلها تتركز على هذا الخط. وأضاف: «في حال تمكن الثوار من السيطرة على قطاع الزهراء فذلك يعني دخولهم قلب الأحياء الغربية التي يعيش فيها المدنيون».
واعتبر نشار أن «أي تطور من هذا النوع سيكون له تداعيات خطيرة، خاصة أن نحو مليون ونصف مدني يعيشون في الأحياء الغربية والشرقية لحلب، والمعارضة تعي تماما أن الدخول إلى الأحياء الغربية وتحريرها ليس بالقضية السهلة». وأردف «الأرجح أن الهدنة المطروحة هدفها تثبيت خطوط الاشتباك القائمة حاليا كما المواقع المتقدمة للمعارضة والإبقاء على قوات النظام على خط الدفاع الأخير عن الأحياء الغربية».
في المقابل، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف أن هدنة الـ48 ساعة التي وافقت عليها موسكو هدفها «إفساح المجال أمام إيصال المساعدات إلى سكان حلب»، مشيرا إلى أن «الموعد والوقت الدقيقين سيحددان بعد تلقي الأمم المتحدة المعلومات حول تحضير القوافل والضمانات من جانب شركائنا الأميركيين بأنها ستنقل بأمان».
ومن جانبها، دعت وزارة الخارجية الألمانية يوم أمس إلى إيضاح تفاصيل الهدنة، التي أعلنت روسيا عن استعدادها لتطبيقها في حلب، في أسرع وقت ممكن. وقالت متحدثة باسم الوزارة اليوم الجمعة إنه «من المهم أيضا عدم تكثيف المعارك قبل بدء هذه الهدنة مثلما حدث أكثر من مرة من قبل في مواقف مشابهة».
أما ستيفان دي ميستورا، الذي رحب مساء الخميس بالقرار الروسي فأفاد بيان صادر عن مكتبه أن «المبعوث الخاص يرحب بإعلان الاتحاد الروسي والفريق الإنساني للأمم المتحدة مستعد الآن للتحرك لمواجهة هذا التحدي». وتابع أن «الأمم المتحدة تعول على الاتحاد الروسي لتنفيذ جانبه من الاتفاق، وخصوصا العمل على أن تلتزم القوات المسلحة السورية بالهدنة بمجرد أن تدخل حيز التنفيذ». وأوضح أن الأمم المتحدة «تعول أيضا على كل من يمكنهم التواصل أو التأثير على المعارضة المسلحة، ولا سيما الولايات المتحدة (...) وكذلك غيرها من أعضاء المجموعة الدولية، لضمان أن تحترم المعارضة المسلحة أيضا الهدنة الإنسانية لمدة 48 ساعة».
في هذه الأثناء، ميدانيا، احتدمت الاشتباكات في محيط الكلية الفنية الجوية بالراموسة والعامرية جنوب غربي حلب، بين قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة والإسلامية - ومنها جبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركستاني - من جهة أخرى، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي قال: إن طائرات حربية أغارت على مناطق الاشتباك، بينما استهدفت فصائل المعارضة بصاروخ موجه، تجمعًا لعناصر من قوات الحكومة في ضاحية الأسد غربي حلب، ما أدى لمقتل وجرح عدد منهم.
كذلك تحدث مدير المكتب الإعلامي لـ«تجمع فاستقم» محمد حاج قاسم عن «عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الأسد والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها صباح الجمعة بمحاولة للتقدم باتجاه الراموسة واحتلال المنطقة وبالتالي قطع طريق الإمداد الوحيد الحالي للمعارضة»، لافتا إلى أن الهجوم كان عنيفا والغارات مكثفة. وقال قاسم لـ«الشرق الأوسط»: «الثوار تصدوا لهذه الحملة وتم استيعاب الصدمة واحتواؤها وإيقاع الكثير من الخسائر في صفوفهم، وقد تأكدنا من مقتل مجموعة من الضباط أصحاب رتب بينهم رائد ومقدم».
ومن جهة ثانية، أفاد «مكتب أخبار سوريا» بمقتل تسعة مدنيين في بلدة خان طومان الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة حلب الجنوبي، جراء استهداف الطيران الحربي الروسي لها.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.