غضب شعبي بعد اعتراف رسمي حول {جوع ثلث الإيرانيين}

وزارة الصحة الإيرانية ترفض نشر إحصاءاتها عن التهديدات الاجتماعية

الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
TT

غضب شعبي بعد اعتراف رسمي حول {جوع ثلث الإيرانيين}

الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)
الفقر وظاهرة عمالة الأطفال تجعلهم الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية في إيران (وكالة مهر)

على الرغم من أن وزارة الصحة الإيرانية أعلنت رفضها نشر الإحصاءات «السرية» التي وردت في أحدث تقرير للوزارة عن التهديدات الاجتماعية، فإن مساعد وزير الصحة، علي أكبر سياري، قال إنه «في الوقت الحاضر، 30 في المائة من الإيرانيين جياع، ولا يملكون خبزًا يابسا للأكل».
وأوضح سياري أن «إحصاءات وزارة العمل» تؤكد صحة كلامه عن تفاقم الجوع والفقر بين الإيرانيين. وشدد خلال مؤتمر «تنظيم شؤون الشباب» على ضرورة تغيير الاتجاه الحكومي في التعامل مع التهديدات الاجتماعية، معتبرا مواجهة «التمييز الاجتماعي وغياب المساواة» الخطوة الأولى في التصدي للتهديدات الموجهة للمجتمع في إيران.
وأشار سياري في تصريحاته إلى أن وزارة الصحة الإيرانية طلبت عدم نشر الإحصاءات «السرية» التي وردت في أحدث تقرير للوزارة عن التهديدات الاجتماعية، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
في غضون ذلك خطفت تصريحات سياري اهتمام وسائل الإعلام في أول ساعات من نشرها، كما لاقت تصريحاته ردود أفعال غاضبة في الشارع الإيراني وانعكس ذلك على شبكات التواصل.
وربط الإيرانيون بين ما تقوم به السلطات من دعم الجماعات وإرسال السلاح ورعاية ميليشيات وبين تأخر وعود إدارة روحاني بتحسن الوضع الاقتصادي وتراجع مؤشرات الوضع المعيشي في إيران. كذلك فإن إعلان المسؤول الإيراني عن منع إحصائيات «تساهم في توعية الشعب بالمخاطر» عن وسائل الإعلام أخذت جانبا كبيرا من ردود الأفعال.
وفي نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، بدأ النقاش حول جدوى نشر الإحصاءات في وسائل الإعلام وذكرها على لسان المسؤولين الإيرانيين، بعدما انتقد المفتش الخاص بالمرشد الإيراني علي أكبر ناطق نوري الأوضاع الداخلية على المستوى السياسي والاجتماعي. وقال نوري إنه «بعد مضي 37 عاما على الثورة الإيرانية، لا يمكن للمسؤولين الإيرانيين أن يعتبروا النظام نموذجا للآخرين».
انتقادات ناطق نوري حول الأوضاع الاجتماعية لم تكن جديدة، إذ قال العام الماضي إن «الكذب والتملق واللا أخلاقية أصبحت متجذرة في الثقافة الإيرانية»، وأطلق جرس الإنذار للمسؤولين، حين اعتبر المؤشرات الاجتماعية في حالة مؤسفة، لكنه احتج على نشر الإحصاءات حول أوضاع المدمنين والمشردين والرشاوى، بدعوى أن «الأعداء يستندون إليها ويستخدمونها ضد النظام».
في السياق نفسه، اعتبر سياري انتشار الجوع والفقر بين الإيرانيين من مؤشرات غياب العدالة في الداخل الإيراني. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن 25 % من التركيبة السكانية في المدن، يعانون من التهميش في أحياء الصفيح. ووفق سياري فإن 10 ملايين و200 ألف إيراني يعيشون تحت خط الفقر في أحياء غير رسمية على هامش المدن.
وانتقد سياري «تجاهل» الحكومات الإيرانية الفقر والمهمشين في إيران، وقال: «في البداية تغض الطرف وتنكر المشكلات، وبعد ذلك تتخذ إجراءات سلبية ومؤذية، وفي بعض المرات تتسبب في سخط شعبي، لكن علينا تغيير الطريقة والعمل على تقليل الفقر وعدم المساواة في المدن».
آخر إحصائية معلنة من القضاء في منتصف يونيو الماضي أظهرت أن 10 ملايين إيراني من أصل 80 مليونا معرضون للتهديدات الاجتماعية. لكن الخبراء والمختصين يرفضون الإحصاءات الرسمية المعلنة. في هذا الصدد نقلت صحيفة «شهروند» عن مختصين في التهديدات الاجتماعية أن الإحصاءات الحقيقية أربعة أضعاف الإحصاءات الرسمية المعلنة. ويشدد الخبراء على أنه مع تجاهل الوعي وغياب البرامج التوعية لدى الحكومة الإيرانية، فإن التهديدات الاجتماعية تحولت إلى أزمة كبيرة داخل البلاد، مطلقين جرس الإنذار باتساع ظاهرة العنف خلال الفترة المقبلة.
عقب تصريحات ناطق نوري، أعلنت عدة جهات حكومية الشهر الماضي أنها تتحفظ على إعلان الإحصاءات، ومع ذلك فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين المنتقدة للخصوم السياسيين لم تخلُ من الإشارة إلى الإحصاءات، وخصوصا في ظل تفاقم الخلافات مع اقتراب البلاد من الانتخابات الرئاسية في ربيع 2017.
وفي بداية أغسطس (آب) أعلن مدير المعلومات والإحصاءات السكانية في منظمة السجل المدني الإيراني علي أكبر مخزون، في تصريح لوكالة «إيسنا» أن «المنظمة لن تنشر بعد الآن إحصاءات الطلاق في إيران» معللا ذلك بأن «الإحصاءات نُشرت على قدر كاف، ومجرد النشر لا يداوي جرحًا».
وفي السنوات الأخيرة، تشهد الإحصاءات الإيرانية تراجعا كبيرا، كما أن المراكز المختصة لا تشير إلى أي تحسن يلوح في الأفق بهذا الخصوص، وتزداد مع ذلك الانتقادات الموجهة من جمعيات المجتمع المدني لحكومة روحاني ودوائر صنع القرار، التي تستثمر موارد البلاد في حروب خارج الأراضي الإيرانية وفي دعم الجماعات الموالية للنظام، بدعوى أنها جزيرة الثبات في المنطقة، في حين ترفض الحكومة الاعتراف بحقيقة التهديدات الاجتماعية.
وقالت وكالة «مهر» الحكومية، إنه على الرغم من اعتبار الإحصاءات في تقرير وزارة الصحة «سرية» ومنع نشرها في وسائل الإعلام، «فإن بعض الإحصاءات المعلنة مدعاة للقلق بين المسؤولين والرأي العام».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، من دون الإشارة إلى إحصائية، قال رئيس لجنة الإمداد الإيراني حسن موسوي، إن نمو التهديدات الاجتماعية بين النساء والأطفال يظهر تراجعا في أعمار مرتكبي الجرائم، مؤكدا أن التهديدات الاجتماعية تستهدف هذه الفئات العمرية من الجنسين.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة، حذر المسؤولون في مناسبات مختلفة من اتساع رقعة التهديدات الاجتماعية في إيران، معتبرين الإحصاءات مثيرة للقلق. في الوقت نفسه يطالب الخبراء الجهات المسؤولة بالتحرك السريع لتفادي تبعات غير متوقعة.
ومن أبرز معالم التهديدات الاجتماعية التي سلطت الصحافة الإيرانية الضوء عليها، ارتفاع حالات الإدمان على المخدرات بين النساء. ووفق الباحثين في الشؤون الاجتماعية الإيرانية، فإن ما يدعو لقلق أكبر في إيران هو تراجع أعمار المدمنين على المخدرات بين الأطفال دون 18 من العمر. هذه المخاوف لم تعد مختصرة على تعاطي المخدرات، إنما تشمل المشروبات الكحولية، على الرغم من أنها محظورة في إيران.
وتكمن الخطورة على صعيد التهديدات الاجتماعية، في التعامل السياسي مع الأزمات الاجتماعية في إيران وفق الخبراء الإيرانيين. وعلى الرغم من تستر الحكومة على حقيقة التهديدات الاجتماعية في البلاد، فإن التعامل السياسي والاتجاهات السياسية في الداخل الإيراني ساعدت على تفاقم الأزمة. وفي الوقت نفسه يرى الخبراء أن حلول الدوائر الرسمية المتأثرة بالاتجاهات السياسية «غير واقعية».



مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».