ترامب يغير مجبراً لهجته ويعين وجوهاً جديدة لحملته

في ضوء تقدم كلينتون بدأ منعطفًا في حملته في محاولة لجذب الأقليات

رجال الأمن يحيطون بمبنى قناة تلفزيونية لدى حضور ترامب إليها في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن (رويترز)
رجال الأمن يحيطون بمبنى قناة تلفزيونية لدى حضور ترامب إليها في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن (رويترز)
TT

ترامب يغير مجبراً لهجته ويعين وجوهاً جديدة لحملته

رجال الأمن يحيطون بمبنى قناة تلفزيونية لدى حضور ترامب إليها في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن (رويترز)
رجال الأمن يحيطون بمبنى قناة تلفزيونية لدى حضور ترامب إليها في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن (رويترز)

تقدم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في استطلاعات الرأي في حملة انتخابات الرئاسة الأميركية على غريمها الجمهوري دونالد ترامب يجبر الأخير على تغيير لهجتهه، من أجل استمالة جمهور الناخبين من أصول أفريقية، متهما الديمقراطيين «بخيانتهم» لعشرات السنين. وتوجه ترامب إلى جمهور الناخبين، الذين لم يحسموا أمرهم، والتي قدر بـ24 في المائة، هو ما يعول عليه الآن ترامب، من أجل الوصول إلى البيت الأبيض.
كما قام ترامب أمس الأربعاء لإصلاح حملته الانتخابية بتعيين خبير سياسي محنك ومدير موقع بريتبارت الإخباري في منصبين مهمين.
وقالت حملة ترامب في بيان إن قطب العقارات عين المحلل الاستراتيجي المخضرم كيليان كونواي مديرا لحملته وإن ستيفن بانون الرئيس التنفيذي لموقع بريتبارت الإخباري تولى منصب الرئيس التنفيذي للحملة.
تقدم كلينتون قد يتعرض «لوعكات»، خصوصا مع قيام «إف بي آي» أمس بتقديم وثائق للكونغرس حول استخدام بريدها الإلكتروني خلال عملها وزيرة للخارجية، وهذا ما يحاول ترامب استغلاله سياسيا.
وتراوح التأييد لكلينتون بين 41 و44 في المائة منذ أواخر يوليو (تموز) وبلغ نحو 41 في المائة في الاستطلاع الذي أجري في الفترة من 11 إلى 15 أغسطس (آب) الحالي. وشهد التأييد لترامب تحولات أكبر إذ تراوح بين 33 و39 في المائة بينما عانت حملته الانتخابية من أمور مثيرة للجدل في الأسابيع الأخيرة. وأشار أحدث استطلاع إلى أن معدل التأييد لترامب يبلغ نحو 35 في المائة.
وتسبب ترامب في انقسامات داخل الحزب الجمهوري بسبب تصريحاته ضد المهاجرين والمسلمين وواجه انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في وقت سابق هذا الشهر بعد خلاف مع أسرة جندي أميركي مسلم قتل في العراق.
وفي الأسبوع الماضي كتب 70 جمهوريا بينهم أعضاء سابقون في الكونغرس واللجنة الوطنية الجمهورية رسالة تدعو اللجنة إلى الامتناع عن مساعدة ترامب وقالوا إن تصرفاته خطيرة ومثيرة للانقسام. وبلغت نسبة الناخبين الذين لم يعبروا عن تأييدهم لكلينتون أو ترامب في الاستطلاع نحو 24 في المائة.
ووعد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) بأن «يكافح ليعامل كل أميركي بعدالة ويتلقى حماية بعدالة ويكرم بعدالة». وأضاف: «سنرفض عدم التسامح والكراهية والقمع بكل أشكاله وسنسعى إلى بناء مستقبل جديد قائم على ثقافتنا وقيمنا المشترطة كشعب أميركي موحد».
وأثار ترامب استياء في بداية حملته بعدما صرح أنه سيمنع الأجانب المسلمين من دخول الولايات المتحدة مؤقتا في إطار مكافحة اعتداءات المتشددين.
إلا أنه خفف من حدة هذا التصريح بعد ذلك، وقال إنه يريد «تعليق الهجرة مؤقتا من بعض المناطق الأكثر خطورة واضطرابا في العالم المعروفة بتصدير الإرهاب».
ومن مقترحاته الأخرى التي اعتبرها معارضوه فضيحة، مشروعه بناء جدار على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير المشروعة من هذا البلد، التي تجلب معها - على حد قوله - العنف وتهريب المخدرات.
ووجه ترامب أقوى نداء من جانبه حتى الآن للناخبين الأميركيين من أصل أفريقي لدعم حملته وقال إنه سيعيد إرساء القانون والنظام في الولايات المتحدة وذلك بعد أيام من تفجر العنف في الشوارع مرة أخرى في أعقاب قتل الشرطة لرجل أسود بالرصاص.
وفي كلمة ألقاها على بعد كيلومترات قليلة من ميلوواكي التي هزتها أعمال شغب يومي السبت والأحد وصف ترامب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها متعصبة وتعهد بحماية وظائف الأقليات من المهاجرين. وتابع قوله «الوظائف.. الأمان.. الفرصة.. التمثيل المنصف والمتساوي.. نحن نرفض تعصب هيلاري كلينتون التي تتملق مجتمعات الملونين وتحتقرهم وتتعامل معهم باعتبارهم مجرد أصوات - هذا كل ما يهتمون به - وليسوا بشرا يستحقون مستقبلا أفضل». وفي زيارة لويست بيند في ولاية ويسكونسن (وسط)، التي تبعد ساعة عن مدينة ميلووكي التي هزتها ليلتين من أعمال العنف بعد مقتل رجل أسود مسلح بأيدي الشرطة، طلب المرشح الجمهوري «صوت كل أميركي أفريقي يكافح اليوم في البلاد من أجل مستقبل مختلف وأفضل». ويصوت السود تقليديا للديمقراطيين. وقال ترامب إن «الحزب الديمقراطي فشل وخان الأميركيين الأفارقة». وأضاف أن الديمقراطيين «يعتبرون أن حصولهم على أصوات الأميركيين الأفارقة أمر محسوم»، موضحا أنهم «ينطلقون من مبدأ أنهم سيحصلون على دعمكم لكنهم لن يفعلوا شيئا في المقابل».
وقال دونالد ترامب: «حان الوقت لإعادة بناء مدن أميركا المكتظة ورفض القيادة الفاشلة لنظام سياسي كاذب». ووعد قطب العقارات الثري بأن «يكافح ليعامل كل أميركي بعدالة ويتلقى حماية بعدالة ويكرم بعدالة». وأضاف: «سنرفض عدم التسامح والكراهية والقمع بكل أشكاله وسنسعى إلى بناء مستقبل جديد قائم على ثقافتنا وقيمنا المشتركة كشعب أميركي موحد».
وكان ترامب تعهد الاثنين بأن يفرض «تدقيقا مشددا» في خلفيات المهاجرين إلى الولايات المتحدة في حال أصبح رئيسا، ووعد بـ«القضاء» على تنظيم داعش. وقال في خطاب ألقاه في أوهايو (شمال) خصصه لبرنامجه في السياسة الخارجية «حان الوقت لفرض آليات رقابة جديدة في مواجهة التهديدات التي تواجهنا، أسميها التدقيق المشدد».
ومن جانب آخر، قال مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» إنه سلم الكونغرس الأميركي عددا من الوثائق المرتبطة بتحقيقه في استخدام هيلاري كلينتون لبريد إلكتروني غير رسمي أثناء عملها وزيرة للخارجية. وعلى مدى أكثر من عام واجهت المرشحة الرئاسية الديمقراطية أسئلة بخصوص استخدامها لحساب خاص للبريد الإلكتروني أثناء شغلها المنصب.
وهاجم الجمهوريون بشكل متكرر كلينتون بشأن هذه المسألة مما ساعد في دفع نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر أن ناخبين أميركيين كثيرين يشكون في أنها جديرة بالثقة.
وقال مكتب التحقيقات إنه قدم «مواد ذات صلة» إلى لجان الكونغرس التي تحقق في الأمر. وأضاف قائلا في بيان: «المواد تحتوي على معلومات محظور نشرها ومعلومات أخرى حساسة ويجري تقديمها بناء على توقعات بأنها لن تنشر أو يكشف عنها دون اتفاق مع (إف بي آي)».
وانتقدت حملة كلينتون تسليم الوثائق.
وقال بريان فالون، المتحدث باسم كلينتون في بيان: «هذه خطوة نادرة بشكل غير عادي.. نعتقد أنه إذا جرى تداول هذه المواد خارج وزارة العدل فإنها يجب أن تنشر بشكل موسع حتى يمكن للجمهور أن يطلعوا عليها بأنفسهم بدلا من أن يسمح للجمهوريين بتوصيفها على نحو خاطئ من خلال تسريبات انتقائية ومن منطلق التحزب».
وقالت متحدثة باسم لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب في رسالة بالبريد الإلكتروني إن أعضاء من اللجنة يراجعون المعلومات المصنفة على أنها سرية». وأضافت قائلة: «لا يوجد مزيد من التفاصيل في الوقت الحالي».
وقال تشاك جراسلي رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - وهو جمهوري - إن مراجعة أولية للمواد أظهرت أن معظمها مصنف على أنه سري وحث مكتب التحقيقات على جعل أكبر قدر ممكن منها متاحا للجمهور. وفي الشهر الماضي أبلغ جيمس كومي رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي الكونغرس أن تعامل كلينتون مع معلومات سرية أثناء استخدامها خوادم خاصة للبريد الإلكتروني اتسم «باستهتار شديد» لكنه قال إنه لن يوصي بتوجيه اتهامات جنائية إليها. ورفع بيان كومي سحابة من الشكوك عن حملة كلينتون الرئاسية. لكن انتقاداته القوية لقرارها استخدام حساب خاص للبريد الإلكتروني أشعل هجوما جديدا عليها من جانب الجمهوريين ومن بينهم منافسها دونالد ترامب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟