بروكسل: مسلح في حالة خطرة بعد إصابته برصاص الشرطة

المعارضة البلجيكية تنتقد سياسات الحكومة في التعامل مع مخاطر الإرهاب والمقاتلين العائدين من سوريا

وجود أمني في الميدان الكبير بالعاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
وجود أمني في الميدان الكبير بالعاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

بروكسل: مسلح في حالة خطرة بعد إصابته برصاص الشرطة

وجود أمني في الميدان الكبير بالعاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
وجود أمني في الميدان الكبير بالعاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

قالت متحدثة باسم الادعاء في بلجيكا، أمس، إن رجلا أطلقت الشرطة الرصاص عليه في مدينة غنت، بعدما رفض التخلي عن سلاحه الناري، في حالة حرجة حاليا. ولم تدل المتحدثة سوى بالقليل من التفاصيل حول الحادث الذي وقع في وقت متأخر أول من أمس، ويجري التحقيق بشأنه. وقالت جولي فان هوربيك إنه لم يكن هناك سبب للاشتباه بوجود دوافع إرهابية. يذكر أن بلجيكا رفعت حالة التأهب بعد مقتل أكثر من 30 شخصا في هجمات انتحارية منسقة في العاصمة بروكسل في مارس (آذار) الماضي. كما شهد الشهر الجاري هجوما شنه رجل مسلح بساطور ضد امرأتين من عناصر الشرطة في مدينة شارلروا، وتم التعامل مع الحادث على أنه إرهابي. وقالت فان هوربيك إن حادث أول من أمس في غنت (50 كيلومترا شمال غربي بروكسل) شهد إطلاق النار على مسلح عمره 26 عاما معروف لدى الشرطة بسبب حوادث سابقة.
وكان المسلح المشتبه به قد ظهر في وسط المدينة وهو يحمل سلاحا ناريا، وتم «تحييده» بعد أن رفض التخلي عن السلاح، حسبما نقلت وكالة «بلجا» للأنباء، عن المتحدث باسم الشرطة. وقع الحادث الساعة السادسة مساء أمس بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت غرينتش) بعدما تلقت الشرطة بلاغ طوارئ.
وأفادت وسائل إعلام بلجيكية بأن الرجل قد وجه سلاحه إلى رأس امرأة، وقال الشهود إنه «أطلق النار أولا قبل أن يصبه رصاص الشرطة».
إلى ذلك، وجهت المعارضة البلجيكية انتقادات حادة لسياسات الحكومة في مجال الأمن، وقالت إن التدابير المطلوبة غير موجودة. وجاء ذلك على لسان زعيم الحزب الاشتراكي الفلاماني المعارض جون كرومبيز في تصريحات للقناة البلجيكية «في آر تي»، وأضاف أن مسألة تطوير الخبرات في مجال الأمن لا تزال كما هي ولم يحدث فيها تقدم، كذلك لا أحد يعرف بالتحديد من هم الذين عادوا من سوريا عقب مشاركتهم في العمليات القتالية هناك، ولا أحد يعلم من الذي تجب مراقبته من العائدين.
واقترح كرومبيز أن تعمل الحكومة والمعارضة معا لوضع مقترحات تتعلق بالتعامل مع الملف الأمني، واقترح أيضا أن تكون هناك إدارة موحدة لشرطة بروكسل، وكذلك لا بد أن تتوفر الموارد المطلوبة لتوفير الخدمات الأمنية، وتحسين قاعدة البيانات المركزية لمكافحة الإرهاب، وإدخال تعديلات على بعض الإجراءات المتعلقة بالاعتقال على هامش التحقيقات. وضرب كرومبيز أمثلة على عدم قيام الحكومة بالمطلوب منها، وقال إنه بعد هجمات بروكسل جرى الإعلان عن تشكيل لجنة لمكافحة الإرهاب ستكون لها سلطة اتخاذ القرار حول كل ما يتعلق بمخاطر الإرهاب، ومع ذلك لم يتحقق أي شيء، وكذلك هناك قاعدة بيانات لمكافحة الإرهاب، ولكن لا تعمل بالشكل المطلوب، وقال: «يبدو الأمر كأننا نستقل دراجة بطيئة داخل حلبة لسباق السيارات». واختتم بالإشارة إلى أن هناك مائتي مليون يورو مطلوبة من الحكومة لتحقيق بعض الإجراءات الأمنية، وهذا مبلغ كبير خصوصا في وقت تعاني فيه الحكومة من مشكلات تتعلق بضبط العجز في الموازنة.
وفي مايو (أيار) الماضي قال نائب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر ديكرو، إن الحكومة الحالية خصصت منذ أواخر العام الماضي وفي الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي 500 مليون يورو لتعزيز الأمن. وأضاف، في تصريحات للمحطة البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، أن الحكومة السابقة لم تفعل مثل هذه الأمور. وكان المسؤول الحكومي يرد على انتقادات من جانب المعارضة ممثلة في الحزب الاشتراكي الفلاماني، التي وردت على لسان رئيس الحزب يوهان كرومبيز، الذي انتقد في كلمة له في إحدى المناسبات، ما وصفه بتقصير الحكومة في عدم تخصيص مزيد من المخصصات المالية للجوانب الأمنية.
وقال كرومبيز: «بدلا من تخصيص أموال للطائرات المقاتلة كان يمكن الاستفادة منها في توفير الأمن للمواطنين». ورد نائب رئيس الحكومة ديكرو بالقول: «من المهم جدا الاهتمام بالأمن الداخلي وأيضا بالخارجي، وإذا كان لدينا دور نقوم به في الداخل فلا يعني ذلك أن نغفل دورنا العالمي».
وعقب تفجيرات باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قررت الحكومة البلجيكية، تخصيص 400 مليون يورو إضافية لموازنة 2016 لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، وشملت الإجراءات رفع موازنة الأمن، وتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، ونشر 520 عسكريا لتعزيز الأمن في الداخل، وإعادة النظر في قوانين الإجراءات الجنائية لتسهيل حصول أجهزة الاستحبارات الأمنية على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك التعرف على الأصوات، وتوسيع نطاق التنصت على الهواتف، لتشمل أيضا جرائم الاتجار بالسلاح، إلى جانب إجراء يتعلق بوضع العائدين من القتال في سوريا في السجن.
من جهة أخرى، وفي الإطار نفسه وقبل يومين، أعلنت مؤسسات أمنية عن فتح باب الاختبارات لاختيار عناصر جديدة للانضمام إلى القوات الخاصة التي تتولى التعامل مع العمليات الأمنية الخطرة، وأبرزها اعتقال الأشخاص المشتبه في علاقتهم بالإرهاب. وقال قائد قوات العمليات الخاصة في الشرطة الفيدرالية البلجيكية إيفو فريكن، إن عناصر القوة شاركت في أكثر من خمسين عملية تدخل خطرة لاعتقال أشخاص مشتبه في علاقتهم بالإرهاب منذ نوفمبر الماضي، أي في أعقاب تفجيرات باريس التي تورط فيها أشخاص جاءوا من بروكسل. ومن بين أبرز الأشخاص الذين اعتقلتهم عناصر القوة، صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز على خلفية تفجيرات باريس الذي تسلمته فرنسا قبل أسابيع من بلجيكا لمحاكمته، وأيضا محمد عبريني الذي شارك في تفجيرات بروكسل في مارس الماضي، وأيضا أسامة كريم المشتبه بعلاقته بالتحضير لتلك التفجيرات، وأضاف فريكن أنه جرى اعتقالهم أحياء وتقديمهم إلى رجال التحقيق، هذا إلى جانب اعتقال العشرات من الأشخاص غير المعروفين، ولكن ليسوا أقل خطورة من هذه الأسماء. وأوضح قائد القوات الخاصة في تصريحات للإعلام البلجيكي، أن القوات تشارك في ثلاث حالات، وهي عمليات الاعتقال المتحركة أي القبض على أشخاص يسيرون في الشوارع أو في الأماكن العامة، وأيضا تعزيز عمليات المداهمة والتفتيش، وأيضا تنفيذ عمليات القبض على أشخاص يشتبه في علاقتهم بالإرهاب داخل مخابئ. وأضاف المسؤول الأمني أن قواته تشارك في العمليات الخطيرة بشكل دائم، ومنذ أن بدأت هذه القوات عملها في 1989 كان معدل العمليات الخطرة التي تشارك فيها 20 عملية في العام، ولم يكن أحد يتخيل أن الأمور سوف تزداد خطورة بهذا الشكل. وحسب الإعلام البلجيكي تتكون القوة الخاصة من مائة عنصر تدربوا على أعلى مستوى للتدخل في العمليات الخطرة في أي مكان من البلاد، وتقرر تخصيص موازنة إضافية لإجراء اختبارات وتدريبات لاختيار ما يقرب من أربعين شخصا آخرين، لكي يلتحقوا بالقوة الخاصة التابعة للشرطة الفيدرالية في أقرب وقت ممكن.
يأتي ذلك فيما رأت تقارير إعلامية محلية في بروكسل، أنه في الوقت الذي تتعرض الحكومة الفرنسية فيه للانتقاد بعد الهجوم الذي ضرب الكنيسة النورماندي، والذي أدى إلى مقتل أحد القساوسة ذبحا على يد إرهابيين، كان أحدهما مدرجا في اللوائح ومتهما في قضايا لها علاقة بالإرهاب، ومزودا بسوار إلكتروني، وموضوعا تحت الإقامة الجبرية بمنزل أسرته. غير أن كل ذلك لم يمنعه من القيام بالهجوم. «هذه هي مناسبة لنرى لدينا في بلجيكا ما وعدت به الحكومة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، وما تم تنفيذه». وأضافت المصادر نفسها: «فبعد أحداث فيرفيرس في يناير (كانون الثاني) 2015 تم الإعلان عن 12 تدبيرا أمنيا. وبعد هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر، أضيف 18 تدبيرا آخر. وهناك تدابير أخرى سترى النور بلا شك بعد الانتهاء من أشغال لجنة التحقيق البرلمانية بشأن هجمات بروكسل».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».