قرار تركي يمنح طلاب سوريا من اللاجئين فرصة متابعة دراستهم

مشاكل في التعليم الجامعي ووضع أطفال المخيمات أفضل

طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
TT

قرار تركي يمنح طلاب سوريا من اللاجئين فرصة متابعة دراستهم

طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)
طلاب سوريون من اللاجئين في احدى المدارس التركية («الشرق الاوسط»)

أجرت وزارة التربية والتعليم التركية تعديلاً يتيح للطلاب السوريين الذين يمتلكون بطاقة الحماية المؤقتة، متابعة دراستهم للسنة الدراسية 2016-2017 في الثانويات المهنية التابعة للوزارة حسب الشواغر.
وذكر بيان للوزارة أن التعديل الذي أجرته الوزارة أول من أمس الجمعة يتيح للطلاب السوريين الذين أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية في مراكز التربية الشعبية بالمحافظات التركية أو أولئك الذين يمكنهم النجاح في اختبار المستوى الأول للقراءة والكتابة باللغة التركية، الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية التابعة لوزارة التربية.
وأوضح البيان أن التعديل يتيح للطلاب السوريين الذين لا يعرفون اللغة التركية الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، بشرط تعلم اللغة التركية خلال الفصل الأول من السنة الدراسية 2016-2017 في إطار برنامج لتعليم اللغة التركية ستعده الوزارة ضمن الثانويات.
كما يتيح التعديل للطلاب السوريين الذين لم يتمكنوا من التسجيل في الثانويات المهنية والتقنية أو أولئك الذين لا يرغبون بالتسجيل في ثانويات التعليم المفتوح، التسجيل في «برنامج التدريب المهني» في إطار المبادئ والإجراءات ذات الصلة، بشرط أن يكونوا قد أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية المشار إليه.
وأشار البيان إلى أن وزارة التربية، أرسلت إلى مديريات التربية في المحافظات المختلفة كتابًا رسميًا يحدد المبادئ والإجراءات المتعلقة بقبول الطلاب السوريين الذين يحققون الشروط المطلوبة، في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، ومراكز التدريب التقني، وثانويات الأناضول متعددة البرامج التخصصية، وثانويات التعليم المفتوح المهنية، حسب الشواغر.
وأوضح البيان أن وزارة التربية التركية، استكملت التجهيزات اللازمة من أجل تقديم التدريب المهني لما يقرب من 100 ألف طالب سوري تحت الحماية المؤقتة في تركيا، اعتبارًا من العام الحالي.
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة التربية والتعليم التركية عن تنظيم دورة تأهيل تربوي لـ514 مدرسا سوريا سيتولون نقل خبراتهم إلى زملائهم بغية تقديم مستوى تعليمي عال ومتقدم وأفضل للأطفال السوريين اللاجئين.
وذكر بيان للوزارة أن الدورات تقام في مراكز التعليم المؤقتة المخصصة للأطفال السوريين في المحافظات التركية وتشمل 514 مدرسا سوريا سيقوم هؤلاء بعدها بنقل ما تعلموه لـ20 ألف زميل آخر لهم.
وأوضح البيان أن الدورة تستمر لأسبوعين، موزعة على 90 ساعة بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف».
وتم تقسيم المدرسين إلى مجموعتين، أقيمت الدورة للمجموعة الأولى 257 مدرسا، في 8 أغسطس (آب) الحالي في كونيا، وسط تركيا، وتستمر حتى 19 من الشهر نفسه، بينما تبدأ دورة المجموعة الثانية 257 مدرسا في 22 أغسطس وتستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويشرف على الدورة أكاديميون من عدد من الجامعات التركية.
وسيقوم المدرسون بعد الانتهاء من الدورة الحالية، بنقل ما اكتسبوه إلى زملائهم المدرسين، وتشمل 20 ألف مدرس سوري، وسيقسم هؤلاء أيضا على مجموعتين، 10 آلاف في كل مجموعة، وتبدأ دورة المجموعة الأولى في 22 أغسطس الحالي وستنتهي في 2 سبتمبر. أما دورة المجموعة الثانية فتبدأ في 5 سبتمبر وتنتهي في 23 من الشهر نفسه.
ويواجه السوريون في تركيا مشاكل كبيرة لمواصلة دراستهم بسبب وجود نسبة كبيرة من الطلاب السوريين ممن انقطعوا عن تعليمهم بمختلف المراحل الجامعية وقبل الجامعية وعدم قدرة الدولة على تلبية جميع المتطلبات الضرورية للتعليم والطلاب.
وحتى يتلقى السوري أفضل خدمات التعليم ينبغي عليه امتلاك هوية لاجئ وعليه يتم منح تلك الهوية للاجئين القادمين من الحدود حيث إنه من دون هوية اللاجئ لا يمكن للسوريين التسجيل في المدارس التركية.
وتعد أبرز العقبات أمام دراسة السوريين في تركيا عدد الطلبة الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانات المتاحة وارتفاع أقساط التعليم الخاص وغياب المرجعية الموحدة، وعدم توفر الكتب والوسائل التعليمية، وضعف التمويل الذي يترتب عليه ضعف المنشآت الدراسية وانخفاض أجور المعلمين.
ونشأ الكثير من المدارس السورية في تركيا لكن يتم الاعتماد فيها على مدرسين غير متخصصين، بينما يعاني أبناء مهنة التدريس من الاستبعاد من العملية التعليمية.
وبحسب إحصائيات رسمية، وصل عدد الطلبة السوريين الذين توجهوا إلى المدارس مع بداية العام الدراسي المنقضي 2015-2016 إلى 370 ألفا من مختلف المراحل، يدرسون في المدارس المؤقتة البالغ عددها 230 مدرسة من مرحلة الحضانة والابتدائي والإعدادي والثانوي، فضلاً عن 70 ألفًا آخرين التحقوا بالمدارس الحكومية التركية. في حين ارتفع عدد الطلاب المتسربين من العملية التعليمية إلى 300 ألف طالب.
وارتفع عدد الطلاب السوريين في المدارس المرتبطة بوزارة التعليم التركية في أنحاء تركيا في 2015. حيث وصل إلى ضعفي العدد في 2014 والذي كان 38 ألفا و757 طالبا.
وزادت السلطات التركية من قدرة استيعاب مراكز التعليم المؤقتة، من 199 ألف طالب إلى 299 ألف طالب.
وكان عدد الطلاب السوريين داخل مراكز السكن المؤقتة في مرحلة الحضانة خلال العام الدراسي 2014–2015، قد بلغ 8 آلاف و325 طالبا، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 45 ألفا و147 طالبا، والمرحلة الإعدادية 19 ألفا و536 طالبا، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و414 طالبا.
أما عدد طلاب مرحلة الحضانة في مراكز التعليم المؤقتة داخل المدن، فقد بلغ 4 آلاف و508 طلاب، وعدد طلاب المرحلة الابتدائية 59 ألفا و450 طالبا، والمرحلة الإعدادية 32 ألفا و407 طلاب، والمرحلة الثانوية 9 آلاف و400 طالب، ليصل العدد الإجمالي منهم إلى 105 آلاف و765 طالبًا سوريًا.
ويشتكي الطلاب السوريون، وخاصة طلاب الشهادة الثانوية من صعوبات كثيرة أثناء دراستهم، أهمها مشكلة المناهج المختلفة عن المنهج السوري الذي اعتادوا دراسته. حيث كان الطالب يسجل في السابق عن طريق الشهادة الثانوية الليبية، ولكن بعد إدخال منهج الثانوي من قبل الحكومة المؤقتة حدثت مشكلة بين الشهادتين، ما أدى لوضع امتحان معياري لحاملي الشهادتين لتحديد علامة النجاح لكل طالب يتقدم لمفاضلة القبول في الجامعات.
ويعتبر الامتحان المعياري تجربة جديدة للطلاب السوريين، حيث لم تكن الحكومة المؤقتة تعتمد هذا النوع من الاختبارات، ووفق التجربة الجديدة يجيب الطالب خلال هذا الامتحان على أسئلة متعددة تشمل جميع المواد، من مختلف صفوف المرحلة الثانوية، ضمن مدة لا تتجاوز 3 ساعات.
وأثارت هذه التجربة الجديدة غضب وسخط الطلاب، لأن أحدا لم يشرح لهم تفاصيل هذا النوع من الاختبارات، فضلاً عن تشتتهم بين المنهج السوري الذي اعتمدته وزارة التربية التركية، والمنهج الليبي.
ولفتت مصادر إلى أن نسبة الشباب السوريين القادرين على الدراسة في الجامعات العربية التي أسست عام 2015 في بعض مدن جنوب تركيا تبلغ نحو 20 في المائة، وتوجد هذه الجامعات في مدينة كهرمان مراش وغازي عنتاب ومرسين وأنطاكيا وإسكندرون في محافظة هطاي، لكن أقساط الدراسة بها مرتفعة ويصل القسط الأول إلى ألف دولار.
وامتنع نحو 6 إلى 7 آلاف طالب جامعي عن الاستمرار في الدراسة بسبب بقائهم خارج التعليم لسنوات منذ ترك بلادهم.
وكانت الحكومة السورية المؤقتة أعلنت عن مشروع الجامعة السورية في تركيا العام الماضي، لكن العمل على هذا المشروع لا يزال مستمرًا، ويشكل التمويل العقبة الرئيسية في وجه إتمامه.
وقال نائب مستشار وزير التربية التركية يوسف بويوك إن الوزارة أخذت على عاتقها تعليم الطلاب السوريين الموجودين في تركيا، وإنهم يبذلون جهودًا كبيرة لإلحاق الطلاب بالمدارس.
وأشار إلى أن بلاده تستضيف نحو 3 ملايين لاجئ سوري، وأن الدولة التركية ترغب في كسب كل طالب سوري إلى النظام التعليمي، حيث يتلقى العلم في المدارس الحكومية، ومراكز تشرف عليها وزارة التربية في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى المراكز التعليمية الموجودة في المخيمات.
وأشار بويوك إلى أنه بحسب معطيات إدارة الهجرة التركية، يجب التحاق 620 ألف طالب سوري بالمدارس، لذا استنفرنا كل كوادرنا من أجل تحقيق ذلك.
وحول رغبة ذوي الطلاب، تعليم أبنائهم في المدارس الحكومية، أكد بويوك، أن المدارس التركية التي تقدم الخدمة التعليمية، بنظام داوم واحد، «صباحي أو مسائي» تستقبل جميع الطلاب السوريين دون استثناء.
وبالنسبة للمرحلة الجامعية، لفت بويوك إلى أنهم قاموا بعدة إجراءات مختلفة من أجل إتاحة الفرصة أمام الطلاب السوريين لتلقي التعليم في المرحلة الجامعية، بعد إكمال المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.
وأضاف: «نمنح الطلاب المنقطعين عن الدراسة، والحاصلين على الشهادة الثانوية في سوريا، فرصة امتحانهم في تركيا للحصول على شهادات، تمنحهم حق التعليم الجامعي».
وأوضح بويوك أن مجلس التعليم العالي أصدر تعليمات لتسع جامعات في تركيا تلزمها بقبول الطلاب السوريين، كما أن دائرة أتراك الخارج والمجتمعات ذات صلة القربى، أعطت منحة دراسية لألفي طالب حتى اليوم، مشيرًا إلى أنهم يسعون إلى إعطاء ألف طالب سوري منحة دراسية كل عام في المرحلة الجامعية، فضلاً عن أن الطلاب السوريين سيُعفون من الرسوم الجامعية.
وكان الاتحاد الأوروبي، قرر صرف مساعدات جديدة، لليونيسيف، لبناء مدارس في الدول المجاورة لسوريا، وتسهيل دمج الأطفال السوريين اللاجئين في المدارس.
كما أكد الاتحاد الأوروبي واليونيسيف التزامهما برفع مستوى الدعم المقدم لتعليم الأطفال المتأثرين بالأزمة السورية، حيث وقعت المنظمتان موافقة على منح بقيمة 62 مليون يورو لرفع مستوى الاستجابة المشتركة من خلال التركيز على تمكين نحو 2.4 مليون طفل من الوصول للتعليم، وإتاحة بيئة توفر الحماية والتمكين لهم في سوريا ولبنان وتركيا.
ويعد الاتحاد الأوروبي شريكًا أساسيا في دعم مشاريع التعليم في تركيا، من خلال برامج العودة للتعلم والتعلم الذاتي والافتراضي والوسائل اللازمة لتمكين الأطفال من الوصول للتعليم.
وبحسب مصادر إعلامية، فإنه سيتم توفير جزء من الدعم من خلال صندوق الائتمان الإقليمي الذي أنشأه الاتحاد الأوروبي مؤخرًا استجابة للأزمة السورية، وهو أول آلية تمويل ذات نطاق إقليمي ينشئها الاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة في المنطقة، مما يوفر آلية مرنة واستراتيجية لتمويل تنفيذ النشاطات السريعة.
وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش ذكرت في تقرير لها أن أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة، رغم أن تصرفات الحكومة التركية تجاه أزمة اللاجئين السوريين كانت كريمة، إلا أنها تواجه مشاكل في ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
وأشارت المنظمة إلى العقبات الرئيسية التي تحول دون حصول أطفال اللاجئين السوريين على تعليم رسمي في تركيا، لافتة إلى أن تركيا تستضيف أكثر من مليوني لاجئ، مسجل رسميا، في سبتمبر 2014، جرّاء النزاع السوري الذي بدأ في 2011. وتبنت الحكومة التركية سياسة هامة منحت الأطفال السوريين رسميا إمكانية الدراسة في المدارس العامة التركية، إلا أن عددًا من العقبات الرئيسية ما زالت تحول دون تطبيقها، ومنها حاجز اللغة، وقضايا الاندماج الاجتماعي، والصعوبات الاقتصادية، ونقص المعلومات حولها.
وبلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 في المائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق الأطفال بالمدرسة 25 في المائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.