أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خالفت التوقعات وارتفعت إلى 1.4 مليون برميل

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)

بدأت أسعار النفط تتراجع مُجددًا مبتعدة عن مستوى 50 دولارًا للبرميل، الذي يعتبر الأعلى منذ أن هبطت الأسعار في بداية العام لأقل من 30 دولارًا للبرميل، وسط عمليات بيع مكثفة أدت إلى سقوط خام غرب تكساس الوسيط إلى 26 دولارًا آنذاك. وبعد صعود العقود الآجلة للنفط الأميركي بنسبة 11 في المائة حتى الآن، بعد صعوده فوق 50 دولارًا في فصل الربيع، تراجع الخام مُجددًا ليستقر عند أقل 42 دولارًا.
ولا يزال العالم يعاني من وفرة في المعروض من النفط الخام، وهذا ما يغذي مرة أخرى التراجع في أسعار النفط الخام. والخوف الحقيقي هو أن الطلب على النفط الخام سينخفض إلى أبعد من ذلك، حيث إن المصافي تذهب حاليًا - كما يفعلون عادة في أوائل الخريف - للصيانة الروتينية قبل تكرير الوقود في فصل الشتاء. وذلك من شأنه أن يرسل النفط إلى 30 دولارًا مُجددًا. وكان الداعم الأهم لأسعار النفط هو وجود اضطراب في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نقص كبير في الإنتاج النفطي في كندا بسبب حرائق الغابات. لكن كندا بدأت تعود مرة أخرى للإنتاج بشكل مستقر، فضلاً عن الصراع المستمر بين المملكة العربية السعودية وروسيا لإنتاج المعدل الأكبر عالميًا من النفط. ونتيجة لارتفاع الأسعار خلال الأشهر الستة الماضية، بدأ المنتجون في أميركا أيضا في إضافة بعض الحفارات، مما يزيد من الإنتاج النفطي الأميركي.
وخالفت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة التوقعات - خلال الأسبوع الماضي - وارتفعت 1.4 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وكانت تشير التوقعات إلى تراجع المخزون نحو 1.36 مليون برميل. ووفقا لتقرير الإدارة تراجعت مخزونات البنزين بواقع 3.3 مليون برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة 1.2 مليون برميل.
وأظهرت بيانات شركة النفط الأميركية «بيكر هيوز» زيادة في أنشطة الحفر للأسبوع السادس على التوالي. وقالت «بيكر هيوز»، في تقريرها الأسبوعي، إن شركات الحفر أضافت سبع منصات في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس (آب)، ليصل إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 381 مقارنة بـ670 حفارا كانت قيد التشغيل قبل نحو عام. وارتفع عدد المنصات بواقع 44 في يوليو (تموز) الماضي، في أكبر زيادة شهرية منذ أبريل (نيسان) 2014. وتوقع محللون أن يتأرجح عدد المنصات العاملة في الشهور القليلة المقبلة، بسبب انخفاضات موسمية في أنشطة الحفر وهبوط بنحو 20 في المائة في أسعار الخام بفعل المخاوف من تخمة المعروض منذ أن تجاوز في مطلع يونيو (حزيران) 50 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي يرى محللون ومنتجون أنه سيشجع الشركات للعودة إلى الإنتاج.
ويعتقد أن عودة المصافي للعمل ستكون عاملاً أساسيًا لمزيد من الإنتاج. ومع اقتراب النفط من مستوى 40 إلى 50 دولارًا خلال الفترة الماضية، طرح عدد من المنتجين خططًا لإكمال تراكم الآبار غير المكتملة. هذه الآبار لديها القدرة على إضافة الإنتاج في وقت قصير دون منصات.
ويأتي تحليل لبنك باركليز ليؤكد أن الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث من عام 2016 قد أظهر تناميًا تقل وتيرته عما كانت عليه مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2015، وسط ضعف وتباطؤ في أداء البلدان الصناعية، إضافة إلى الصين والهند، متأثرا بتباطؤ في النشاط الصناعي، ولكن البنك يتوقع كما هي الحال لبقيه بيوت الاستشارة، أن الطلب سيعاود التعافي بوتيرة أسرع في الأشهر، من أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول)، على أسس موسمية، وتكون السوق أكثر توازنًا، وهو ما يعني تعافي مستويات الأسعار حينئذ. وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر في 22 يوليو 2016، إن إمدادات النفط العالمية ارتفعت في يونيو الماضي إلى 96 مليون برميل يوميا، بعد كبح جماح التوقف في الإمدادات خلال مايو (أيار) 2016.
وعلى الرغم من استمرار معاناة الشركات من ضغوط انعدام أو قلة الأرباح والسيولة، كما يتضح من استمرار ارتفاع معدلات إعلان الإفلاس، فإن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة يشعرون براحة أكبر في الوقت الحاضر مما كان عليه في الربع الأول من العام، عندما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل. وإذا استمر النفط الصخري في الولايات المتحدة في المنافسة، فقد نشهد جولة أخرى من زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية، لأنها عازمة على بذل قصارى جهدها للاحتفاظ بحصتها في السوق حتى بعد إعلانها عن خططها الطموحة طويلة الأجل لبناء اقتصاد «أقل اعتمادا على النفط» بحلول عام 2030، وفقا لرؤية المملكة.
وأنهى خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الأسبوع الماضي عند 41.83 دولار للبرميل، وأغلق برنت عند 44.28 دولار. لكن أسعار النفط الأميركي انخفضت بنحو 20 في المائة من أعلى مستوياتها في يونيو عند نحو 52 دولارًا. ومع ذلك، فإنها تبقى فوق أدنى مستويات العقد في فبراير (شباط)، عندما هبطت أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل.
وقال بيل أونيل، وهو كبير المستشارين في مجموعة «LOGIC» الاستشارية، إن حرائق الغابات الكندية في منطقة الرمال النفطية، وانخفاض إنتاج حاد في نيجيريا وليبيا وإضراب عمال النفط في الكويت، تسببت في سلسلة من انقطاع الإمدادات في وقت سابق من هذا العام. ويقول أونيل، إن الطلب الصيني على النفط المستورد آخذ في التباطؤ. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن الطلب الأوروبي بعد قرار المملكة المتحدة بترك الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بيانات أقل من المتوقع عن نمو الناتج المحلي في الولايات المتحدة. وتواصل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) استراتيجيتها في الحفاظ على حصتها في السوق، وضخ مزيد من النفط بقدر الإمكان. وتشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن إنتاج أوبك في يوليو (تموز) يمكن أن يسجل رقمًا قياسيًا بسبب الزيادات المتوقعة من إيران ونيجيريا.
وقال ستيوارت جليكمان، رئيس قسم أبحاث الطاقة في «S&P»، إنه عندما سجلت أسعار النفط الخام الأميركي 50 دولارًا، شجعت بعض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على العودة للإنتاج مرة أخرى، كما يتضح من خلال ارتفاع عدد منصات النفط خلال الأسابيع الأخيرة. وأضاف غليكمان: «مع هوامش ربح أقل وارتفاع المخزون من المنتجات مثل البنزين والديزل، ستتراكم مخزونات النفط الخام مرة أخرى». وذلك المخزون المتزايد - كما هو واضح في البيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية - يدل على استمرار تسجيل مستويات مرتفعة تاريخيًا من النفط الخام.
وقال غليكمان، إنه كانت هناك آمال كبيرة أن موسم الرحلات الصيفية يستنزف بعضا من تلك الوفرة، ولكن حتى الآن كانت النتائج تحت التوقعات. ويرى غليكمان أن الأسعار يمكن أن تنخفض إلى أبعد من المستوى الحالي قليلا، لكن أيا من مراقبي السوق يتوقعون تراجع الأسعار إلى 20 دولارًا للبرميل. ولا يرون أيضًا أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى مستوى بعيد عن 50 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري. أما البنك الدولي فيتوقع استقرار أسعار النفط بين 53 و60 دولارًا للبرميل بحلول عام 2020، وذلك مع عودة التوازن المتوقعة بين العرض والطلب، حسب التقرير الجديد من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتباطؤ المتجدد في أسعار النفط قد أجبر البنوك الاستثمارية الكبرى إلى خفض توقعات الأسعار لعام 2017، وسط مزيد من التشاؤم حول مستقبل أسعار النفط. واستطلعت صحيفة «وول ستريت جورنال» 13 بنكا استثماريا في توقعاتها لسعر خام برنت، وكانت النتيجة متوسط 56 دولارًا للبرميل لعام 2017، التي جاءت أقل بنحو دولار واحد للبرميل الواحد من مسح أجرته «وول ستريت» في يونيو (حزيران). والبنوك الاستثمارية أيضا لا ترى أن أسعار النفط سترتد إلى 50 دولارًا للبرميل حتى نهاية هذا العام، وهو تغيير جذري من توقع العام الماضي بأن النفط سيصل إلى 70 دولارًا في عام 2016.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.