مقاومة البيضاء تستنزف الميليشيات بحرب الكمائن والعصابات.. وعمليات نوعية في الزاهر

«جريمة» إعدام 4 من الوجهاء تتفاعل محليًا ودوليًا.. والميليشيات تعترف بها وتواصل التنكيل بالمدنيين

مقاومة البيضاء تستنزف الميليشيات بحرب الكمائن والعصابات.. وعمليات نوعية في الزاهر
TT

مقاومة البيضاء تستنزف الميليشيات بحرب الكمائن والعصابات.. وعمليات نوعية في الزاهر

مقاومة البيضاء تستنزف الميليشيات بحرب الكمائن والعصابات.. وعمليات نوعية في الزاهر

اشتعلت جبهات القتال في محافظة البيضاء بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، من جهة، والميليشيات الموالية للحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه أصداء جريمة إعدام الميليشيات لأربعة من الوجهاء في البيضاء تتفاعل على نطاق محلي ودولي.
وصدت المقاومة الشعبية بمحافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء، أمس، هجوم مباغتًا وعملية التفاف ضارية لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح بمنطقة الزاهر وآل حميقان، أثناء محاولاتها السيطرة على مواقع كساد والغول الخاضعة لسيطرة المقاومة ورجال القبائل بالمحافظة. وقال طحطوح الحميقاني، الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقاومة الشعبية صدت هجومًا قويًا من قبل ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في عدة جبهات من مناطق آل حميقان، بعد معارك شرسة استمرت ساعات وأجبرت من خلالها الميليشيات على التراجع من حيث أتت».
وأكد الحميقاني أن المقاومة الشعبية كبدت الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وكسرت تعزيزاتهم العسكرية الهادفة للسيطرة على مواقع هامة بمديرية الزاهر، غرب المحافظة، حيث استشهد في معركة التصدي سالم ناصر الظني الحميقاني وجرح اثنان آخران. وقال ناطق المقاومة في البيضاء، إن سيارات الميليشيات شوهدت تقوم بنقل جثث وجرحى عناصر الميليشيات بعد فشل هجومها صوب مناطق آل حميقان، الأمر الذي دفعها إلى شن قصف عشوائي عنيف على منازل المواطنين بمنطقة المحصن، متسببة بمقتل امرأتين وإصابة امرأة أخرى وطفل. وأكد أن مقاومة آل حميقان في أعلى جاهزيتها لأي تحرك للميليشيات الإجرامية، التي تحاول من خلال قصفها القرى والمدن السكنية الضغط على المدنيين لإجبار المقاومة على الرضوخ لها للسيطرة على مديرية الزاهر، بعد أن فشلت في تحقيق ذلك عسكريا، داعيًا المنظمات الدولية إلى رصد تلك الجرائم التي ترتقي لكونها جرائم حرب ضد المدنيين والإنسانية، على حد قوله.
وكانت المقاومة الشعبية بمديرية الزاهر، غرب البيضاء، قد تمكنت، أول من أمس، من إحراق طاقم عسكري على متنه «مضاد 23» تابع لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، إثر كمين محكم نصبته المقاومة لتعزيزات كبيرة للميليشيات كانت في طريقها إلى مناطق كساد والغول التي تخضع لسيطرة المقاومة ورجال قبائل آل حميقان، وسقط عشرات من الميليشيات في الكمين المحكم بين قتلى وجرحى، في الوقت الذي أقدمت ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح على تفجير عدد من المنازل وإحراق ممتلكات لمواطنين ومشايخ من آل الصباحي، وذلك بعد يومين من فشلها في تحقيق عمليات التفاف على المقاومة للسيطرة على موقع كساد الاستراتيجي بمدينة الزاهر غرب المحافظة.
إلى ذلك قدمت اللجنة المحلية للتهدئة بمحافظة البيضاء بلاغًا إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورئيس وأعضاء اللجنة الإشرافية العليا للتهدئة والتواصل، وذلك بشأن «الجريمة البشعة والنكراء» التي شهدتها مديرية ذي ناعم من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، والتي لم يسبق لتاريخ المحافظة أن شهد مثلها. وقالت اللجنة: «إنه في يوم الأحد 31 يوليو (تموز) 2016، اقتحمت مجموعة من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية منازل كل من رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمديرية ذي ناعم الشيخ أحمد صالح أحمد العمري، وعضو المؤتمر مدير مكتب الخدمة المدنية والتأمينات بالمديرية الشيخ محمد أحمد محمد العمري، وعضو المؤتمر أحد وجهاء المديرية الشيخ صالح سالم بنة العمري، والشيخ صالح أحمد صالح العمري، وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة دون أدنى ذنب أو سبب يذكر».
وأوضحت «أنه وبعد مرور 3 أيام فوجئ الجميع بالكارثة الإنسانية والجريمة البشعة، جريمة تخلى مرتكبوها عن أي قيم دينية أو عرفية أو أخلاقية، حيث أقدمت الميليشيات الانقلابية على تصفية المذكورين رميًا بالرصاص بعد التعذيب والتنكيل، ثم تم رميهم في طريق السيل لكي يجرفهم وتنتهي القضية حد تفكيرهم». وأشارت اللجنة إلى أنه مع مرور أحد رعاة الأغنام وجد الجثث مرمية على بعد كيلومترين من أقرب نقطة حوثية في مديرية الملاجم، فأبلغهم بذلك لكنهم قالوا إن هذا أمر لا يعنيهم، ثم تعرف الناس على الجثث لتحل المصيبة حينها، إذ به الشيخ العمري ورفاقه، حسب اللجنة.
وطالبت اللجنة المحلية للتهدئة بمحافظة البيضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، بالوقوف بجد وحزم أمام هذه الجرائم البشعة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على مرأى ومسمع من الجميع، كما طالبت اللجنة المحلية نظيرتها «الإشرافية العليا للتهدئة والتواصل» بسرعة معاقبة الفاعلين وردعهم بسبب جريمتهم التي تضاف إلى السجل الأسود لهذه العصابات المسلحة، مؤكدة أن هذه الجريمة هي من عشرات الجرائم والإخفاءات بالمحافظة التي ترتكبها الميلشيات الانقلابية ليل نهار، كما جاء في بيانها.
إلى ذلك عبر محافظ البيضاء نائف القيسي عن إدانته واستنكاره للعملية الإجرامية البشعة التي نفذتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بحق كل من الشيخ أحمد صالح العمري، والشيخ محمد أحمد العمري، والشيخ صالح سالم بنة، والشيخ صالح أحمد صالح العمري رميًا بالرصاص بعد التعذيب والتنكيل، عقب اعتقالهم من منازلهم قبل يومين بمديرية ذي ناعم.
وقال المحافظ القيسي في بيان نشرته وكالة «سبأ» الحكومية: «إن إقدام الميليشيات الانقلابية على ارتكاب مثل هذه الجريمة الشنعاء التي تتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية كافة، يأتي في سلسلة انتهاكها الواضح لحقوق الإنسان وعبثها بكرامة المواطنين، بهدف تركيع اليمنيين لمشروعهم الانقلابي»، مضيفًا: «لقد عملت ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية ومنذ دخولها محافظة البيضاء، على تفجير المنازل وقتل الآمنين وتهجير السكان وتعطيل الخدمات العامة واعتقال المواطنين». وأشار المحافظ القيسي إلى أن تلك الأعمال لم تزد أبناء المحافظة إلا صمودًا وثباتًا في وجه تلك الميليشيات مهما كان الثمن، مؤكدًا أن الميليشيات الانقلابية لم تلتزم باتفاق التهدئة ولا تزال تسير في مشروعها التدميري الذي يستهدف الخارج قبل الداخل، ويسعى إلى إحداث خرق في جدار اللحمة العربية الواحدة، مطالبًا في الوقت نفسه المجتمع الدولي بوضع حد لمثل هذه التصرفات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية المنافية للأعراف والقوانين الدولية.
وفي أول اعتراف علني للميليشيات بالجريمة، نقل عن رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، توجيهه أوامر بمحاكمة من أقدموا على تلك «الجريمة»، في وقت أكد الشيخ ياسر العواضي، المسؤول الكبير بحزب المخلوع صالح، (المؤتمر الشعبي العام)، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن ما حدث للأربعة من آل عمر «جريمة نكراء وحقيرة وعيب أسود في حق كل يمني، وعلى المسؤولين في سلطة البيضاء تحمل مسؤولية إحضار الجناة ومحاكمتهم».
وكانت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، قد نشرت تقريرًا، قبيل جريمة الإعدامات تلك بأيام، حول تفجيرات الصراري، ولفقت فيه افتراءات وأكاذيب متطرقة إلى محافظة البيضاء، وإلى أن مقاومة الزاهر وذي ناعم ستقوم بأعمال طائفية، وهو ما اعتبره مراقبون نشرًا استباقيًا لمخطط جرائمها في إعدامات شيوخ القبائل وتفجير منازل معارضيها في المحافظة التي تحكم السيطرة على ثلثي مساحتها وأكثر، منذ أكثر من عام.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.