المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

المستقبل وردي بالنسبة للرجل.. فهل أنت مستعد له؟

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
TT

المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»

في رواية «ذي غرايت غاتسبي» للكاتب الأميركي سكوت فيزتجرالد، أطلق توم بوكانان صرخة استنكار عندما تردد على مسامعه أن البطل جاي غاتسبي خريج جامعة أكسفورد: «أكسفورد؟ لا يمكن أبدا.. إنه يلبس بدلة بلون وردي». صرخته تُشير إلى أنه في عام 1925، تاريخ صدور الرواية، لم يكن مقبولا أن يفكر الرجل مجرد التفكير في بدلة بهذا اللون مهما كانت وجاهته وحجم ثروته.
بالعكس، فكل من كان ينتمي إلى طبقة راقية وثرية، كان يتجنبه تجنُّبَه للجذري أو أي مرض معدٍ. فتوم بوكانان لم يتعرض هنا إلى رجولة جاي غاتسبي ولا لأي إيحاءات بنعومته، بل إلى تعليمه وانتمائه الطبقي. ففي ذلك الوقت ارتبط الوردي بالطبقات العاملة والمزارعين الذي كان يلبسون ملابس مصانع من قطن «سيرساكر» في الحقول بالصيف.
طبعا مرت العقود، وما كان غير مقبولا في بداية القرن الماضي، أصبح موضة في القرن الحادي والعشرون. فأشياء كثيرة تغيرت، من تغير الأذواق والأسواق، إلى تغير ثقافة المجتمعات، لا سيما فيما يتعلق بالنظرة العامة لمفهوم الرجولة، بعد أن كسر المصممون الفروق بينه وبين المرأة، وبعد أن تحرر الرجل من كثير من التابوهات التي ارتبطت بمظهره، على الأقل. هذا التغير تبناه البعض بحماس شديد، ومبالغ فيه، بدليل أننا في صيف 2016 شهدنا دخول أقمشة ناعمة، مثل الحرير والدانتيل، خزانته، والآن في صيف 2017 نتابع تلوين هذه الخزانة بألوان فاتحة كانت إلى عهد قريب لصيقة بأزياء الجنس اللطيف.
لهذا إذا كنت سيدي الرجل، محافظا في أسلوبك، وتُحاول إقناع نفسك بأن هذه الموضة مجرد سحابة صيف ستمر بسرعة، فإنك على خطأ، وأكبر دليل على هذا عروض أزياء صيف 2017 التي شهدتها عواصم الموضة العالمية، من لندن إلى ميلانو، باريس ثم نيويورك. فقد تفتحت بالورود والألوان الجريئة. معظم المتابعين يُلقون باللوم على شخص واحد هو أليساندرو ميشال، مصمم دار «غوتشي». فمنذ أن تسلم زمام الدار الإيطالية وهو يُلونها بألوان قوس قزح، متلذذا بحيرة الرجل المحافظ فيما إذا كانت بعض التصاميم موجهة للرجل أساسا أم للمرأة. التفسير الوحيد الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن، أن أليساندرو ميشال، مثل غيره من المصممين الشباب، يحاول أن يُلغي الفروقات بين الذكورة والأنوثة.
وهذا أمر ليس وليد الساعة، إذ بدأ منذ عشرينات القرن الماضي، بخجل وتحفظ، وما قام به أليساندرو أنه زاد من جرعة هذا المفهوم، ولحسن حظه لمس أسلوبه وترا حساسا في نفوس شريحة من الشباب، تكمن أهميتها في قدرتها الشرائية وتعطشها للتفرد. وهكذا عوض أن تتأثر مبيعات الدار وتتراجع، ارتفعت بشكل شد الأنظار إليها وجعل الكل يريد أن يحذو حذوها. النتيجة أن الشاب الكلاسيكي والمحافظ هو المتضرر الوحيد من هذا النجاح. من جهة، عليه أن يجتهد أكثر بحثا عن درجات تناسب أسلوبه وشخصيته، ومن جهة ثانية، عليه أن يواكب الموضة وتغيراتها. المُثلج للصدر أن كل مصمم استعمل لغة خاصة ومختلفة فيما يتعلق بالدرجات التي استعملها، وبينما اختارها بعضهم صارخة تزأر، مثل أليساندرو ميشال، فضل بعضهم الآخر أن تأتي على شكل سيمفونيات هادئة تخاطب شرائح أكبر، مثل كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري»، الذي استوحى الكثير منها من الفنان ديفيد هوكني.
من هذا المنطلق، رأينا في المواسم القليلة الماضية، ألوانا مثل المرجاني، الأزرق السماوي، الوردي والأخضر وما شابهها، تزداد قوة على منصات عروض الأزياء الرجالية، في كل عواصم الموضة ومن دون استثناء. وكأنهم يستبقون دمج أسابيع الموضة النسائية والرجالية مع بعض ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، شطح بعضهم بخياله بعيدا وقدمها محيرة لأيهما تتوجه. والقلة الذين نجحوا في تحقيق المعادلة الصعبة، إما لجأوا إلى التصاميم القوية، بمعنى المحددة عند الأكتاف، للتمويه على نعومة الألوان أو اختاروا درجات مناسبة.
في عرض ماركة «ساكاي» لربيع وصيف 2017 في باريس، مثلا، تعرف منذ الإطلالة الأولى بأن الوردي، بكل درجاته، سيخترق خزانة الرجل العصري، بالنظر إلى شعبية الماركة في الأوساط الشبابية. لكن «ساكاي» ليست الوحيدة، فالكثير من المصممين استهوتهم ألوان الورود والشعاب المرجانية فغرفوا منها، بدءا من «بوتيغا فينيتا»، «زينيا»، «برلوتي» إلى «تايغر أوف سويدن» مرورا بـ«غوتشي» طبعًا. والحقيقة أننا لن نعرف نجاح هذه الموضة تجاريا إلا في الموسم المقبل، حين تُطرح في الأسواق. حينها فقط سنعرف ما إذا كانت مجرد نزوة أو رغبة لإحداث الصدمة فوق منصات العرض، أو محاولة صادقة لخض التابوهات والمتعارف عليه لمخاطبة رجل عصري. فقد جرت العادة، أن جنون عروض الأزياء لا يعكس دائما رغبات الزبون العادي وبالتالي لا يُحقق مبيعات تُذكر، الأمر الذي يفسر لماذا يُخفف المصممون من المبالغات وشطحاتهم عندما تصل هذه الأزياء إلى المحلات. لكن لا يختلف اثنان حول أن المصممين يأملون أن يساعدهم زبون شاب واثق ومتمرد في الوقت ذاته، على تحقيق التغيير بإقباله عليها كما هي، خصوصا أن هذا الزبون برهن لهم إلى الآن على أنه قادر على تغيير الموازين، وأن يلعب دورا مؤثرا في قطاع يتنامى بسرعة بفضل تعطشه لمعانقة الموضة.
أبحاث السوق تؤكد أن القطاع الرجالي ارتفع فعلا بنسبة 22 في المائة خلال الخمس سنوات الأخيرة، ويتوقع أن يحقق في بريطانيا وحدها مبيعات تقدر بأكثر من 14 مليار جنيه إسترليني هذا العام، حسب ما أعلنته منظمة الموضة البريطانية.
لكن مهما حاول المصممون التبرير، يبقى الوردي لون الأنوثة رغم كل العمليات المغرية والمبتكرة لتسويقه. فمنذ الولادة، يتم التفريق بين الأنثى والذكر بالألوان: الوردي للإناث والأزرق للذكور. في الكبر، وباسم التغيير والتطور يمكن التغاضي عن الأمر بشرط أن يكون إما بدرجات هادئة جدا، بنكهة الكريمة، أو مُطعما برائحة البنفسج، بينما تبقى درجات الورد أو سكر نبات محفوفة بالمخاطر. فهي لا تناسب الكل، كما أنها مثقلة بالإيحاءات التي من الصعب التخلص منها مهما كان تفصيل البدلة رجوليا وقويا، وبالتالي يجب أن تقتصر هذه الدرجات على الإكسسوارات مثل ربطة العنق أو منديل الجيب، وأحيانا على القميص بالنسبة لشاب واثق من نفسه.
ومع ذلك فإن اللون الوردي سيف ذو حدين، بالنسبة للرجل العربي: حد أنيق ومنعش وحد قاطع لا يتماشى مع ثقافته العربية وبيئته التقليدية. الأول يتحقق عندما يأتي بدرجات هادئة جدا مشربة بلون الكريمة، أي أنه يكون هادئا ومناسبا للطقس الحار. والثاني بجرأة الورد والفوشيا، وهو ما لا يناسب صورة الرجولة بالنسبة له في الكثير من الأحيان.

> إذا كانت صورة بدلة متكاملة بلون الفوشيا أو الوردي الفاتح تثير في نفسك الرعب وتسبب لك زغللة في العين، وهو أمر مفهوم لأنها فعلًا صورة محفوفة بالمخاطر والإيحاءات المختلفة، فإن قميصًا بأي من درجات الوردي يمكن أن يكون الحل المثالي لمواكبة الموضة، لا سيما أن كل واحد يمكنه أن يجد درجة تناسب بشرته وتتناغم معها بشكل رائع. ذوو البشرة السمراء مثلا تناسبهم درجاته الهادئة والخفيفة، بينما تناسب الدرجات الغامقة ذوي البشرة البيضاء. لكن لا بد من التنويه هنا أنه كلما كان غامقا اكتسب لمسة أنثوية أقوى، وهذا يعني أن هذا اللون يناسب ذوي البشرة السمراء والداكنة أكثر.
> يمكن تنسيق قميص وردي مع بدلة باللون الأسود، لمنحها جرعة حيوية، وإن كانت بدلة بلون أزرق داكن أو رمادي أفضل، كون الوردي يتناغم معهما، على شرط أن يكون تصميمها شبابيا ومفصلا على الجسم.
> يمكنك أيضًا أن تكتفي منه، أي الوردي، بقطعة واحدة، مثل بنطلون أو سترة «بلايز» تنسق كل واحد منهما بألوان أخرى، عوض بدلة كاملة.
> إذا أردت أن تضيف إلى قميصك الوردي جرعة ذكورية، يمكن أن تلبسه مع حمالات بنطلون أو مع صديري بلون غامق.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.