البيانات الأميركية تضغط على أسعار النفط

تراجع الدولار وزيادة منصات الحفر ونمو المخزونات

حفارات نفط في أحد الحقول الأميركية (رويترز)
حفارات نفط في أحد الحقول الأميركية (رويترز)
TT

البيانات الأميركية تضغط على أسعار النفط

حفارات نفط في أحد الحقول الأميركية (رويترز)
حفارات نفط في أحد الحقول الأميركية (رويترز)

لعبت البيانات الأميركية الدور الرئيسي في تحديد أسعار النفط في آخر جلسات الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أيضًا أن تحدد الاتجاه العام للأسعار الأسبوع المقبل.
فمن تراجع الدولار الحاد وزيادة منصات الحفر الأميركية، إلى هبوط إنتاج الخام في الولايات المتحدة في مايو (أيار) ونمو الطلب، سجل خام غرب تكساس الوسيط، أكبر خسارة شهرية في آخر جلسات تعاملات الأسبوع الماضي، بدعم من نمو المخزونات.
وواصل المنتجون الأميركيون إضافة ثلاث منصات نفطية جديدة للأسبوع الخامس على التوالي، في الأسبوع المنتهي في 29 يوليو (تموز)، ليصل إجمالي عدد المنصات العاملة إلى 374 مقارنة مع 664 منصة قبل عام؛ إلا أن ذلك لا يعني عودة نشاط الحفر بشكل كامل قريبًا، نتيجة عودة تراجع أسعار خام برنت دون 43 دولارًا. ومنذ أوائل يونيو (حزيران) بعدما تجاوزت أسعار الخام حاجز 50 دولارا للبرميل بلغ عدد منصات الحفر التي أضافها المنتجون 55 منصة قبل الأسبوع الماضي.
وأغلق خام برنت في آخر تعاملاته على خسائر بنحو 15 في المائة، بينما أغلق الخام الأميركي على خسائر 20 في المائة خلال شهر يوليو. وهبط الخامان يوم الجمعة لأدنى مستوياتهما منذ أبريل (نيسان).
وهبط إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة للشهر الثامن على التوالي في مايو وذلك بواقع 53 ألف برميل يوميًا إلى 8.89 مليون برميل يوميًا. بحسب بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وعدلت أرقام إنتاج أبريل بزيادة قدرها 14 ألف برميل يوميًا إلى 8.95 مليون برميل يوميًا.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن الطلب على البنزين ارتفع بنسبة اثنين في المائة خلال الشهر بينما تراجع الطلب على الديزل وغيره من المقطرات 1.3 في المائة.
* تراجع الدولار دعم للنفط
وحصل النفط على دعم من هبوط الدولار لأدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، إذ يجعل هبوط العملة الأميركية السلع الأولية المقومة بالدولار - مثل النفط - أرخص ثمنًا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وتراجع الدولار بعد صدور بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة أبطأ من التوقعات في الربع الثاني. وقالت وزارة التجارة الأميركية إن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.2 في المائة في الربع الثاني مقارنة مع توقعات المحللين بنمو قدره 2.6 في المائة.
وتراجع الدولار منذ صدور بيان مجلس الاحتياط الاتحادي (المركزي الأميركي) يوم الأربعاء والذي أحبط آمال بعض المستثمرين الذين كانوا يتوقعون أن يشير البنك إلى إمكانية زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتوقع رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية هيرميس، ارتفاع أسعار النفط لمستوى قرب 50 دولارًا بنهاية العام الجاري، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لن أستغرب إذا صعدت الأسعار إلى 65 – 75 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2017. وقد نرى مستوى 80 دولارًا في بداية 2018»، مرجعًا الأسباب إلى انخفاض أنشطة البحث والاستكشاف –باستبعاد أوبك وأميركا - بنحو 50 في المائة على الأقل منذ تراجع أسعار النفط، وهو ما يعزى إلى تراجع المعروض مع ارتفاع الطلب، وهناك فاقد في معدل كل حقل نفطي يعمل حاليًا بنسبة 10 في المائة، ما يدعم أن «يفاجئ النفط الجميع خلال الفترة المقبلة مع الأخذ في الاعتبار حجم العرض والطلب وسعر الدولار وقتها وحالة الاقتصاد العالمي». وأوضح أن الفائض حاليًا في المعروض يأتي من المشتقات النفطية مثل البنزين والسولار والغاز، موضحًا أن بعض مصافي التكرير تعمل بالطاقة القصوى، مما ساهم في الوفرة الموجودة حاليًا في الأسواق. ويتداول سعر برميل النفط حاليًا دون 45 دولارًا، نزولاً من 115 دولارًا منذ يونيو عام 2014. ومع ذلك فهو أعلى بنسبة 60 في المائة عن أقل سعر له في يناير (كانون الثاني) الماضي عند مستوى 27 دولارًا.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونشرت نتائجه يوم الجمعة أن محللي أسواق النفط ما زالوا يتوقعون ارتفاع أسعار الخام هذا العام بفضل تحسن نمو الطلب الذي سيساعد على تبديد أي أثر نزولي للفائض في المعروض من الخام. وتوقع 29 من خبراء الاقتصاد والمحللين في الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 45.51 دولار للبرميل في العام الجاري، بارتفاع طفيف عن توقعات الشهر الماضي البالغة 45.20 دولار للبرميل، وبزيادة قدرها نحو 3.55 دولار عن متوسط السعر البالغ 41.96 دولار منذ بداية العام.
ووضع أسواق النفط حاليًا، يفيد بأن المعروض العالمي من الخام أكبر من الطلب، بأكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، لكن تعطل الإنتاج في بعض الدول نتيجة الاضطرابات والقلاقل الجيوسياسية ساعد على تقليص الفائض في الإمدادات، مثل نيجيريا وفنزويلا وليبيا.
* ليبيا
وقعت الحكومة الليبية صفقة بخصوص النفط، من شأنها إضافة 600 ألف برميل يوميًا إلى الصادرات الليبية، الأمر الذي سيضغط على الأسعار، لكن ليس على المدى القريب.
وتفيد الصفقة التي وقعتها حكومة الوفاق مع حرس المنشآت النفطية الذي يرأسه إبراهيم الجضران، بفتح ميناءي رأس لانوف والسدرة النفطيين، اللذين أغلقا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014.
ويبلغ إنتاج ليبيا حاليًا دون 200 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا قبل ثورة فبراير 2011. ولم يذكر مسؤولون من المجلس الرئاسي وحرس المنشآت النفطية موعدًا محددًا لاستئناف الصادرات. لكن هذا قد يواجه تعقيدات بسبب الأضرار الفنية ورفض المؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها الدولة لأي اتفاق يشمل دفع أموال لحرس المنشآت النفطية. ووقع موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي الليبي الاتفاق مساء يوم الخميس مع إبراهيم الجضران قائد قوات حرس المنشآت النفطية التي تسيطر على المرافئ. بحسب رويترز. وقال الكوني إنه يعتقد أن استئناف الصادرات بات يتوقف على الشق الفني وأنه يعتقد أنه سيتم خلال مدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين وليس أكثر. وأضاف أن الاتفاق تضمن دفع رواتب - لم يحدد قدرها - لقوات الجضران. وقال: إنهم لم يحصلوا على أجور منذ 26 شهرًا. ويتمثل دورهم في حماية موانئ النفط لكن منتقدين يقولون: إنهم استغلوا ذلك لابتزاز أموال من حكومة طرابلس. ونفى الكوني في بيان صدر يوم الجمعة تلك الشائعات.
وتتنافس شبكة معقدة من الجماعات المسلحة على السلطة وثروات البلاد النفطية.
وقال علي الحاسي المتحدث باسم جهاز حرس منشآت النفط الليبية إنه لم يتحدد بعد موعد لإعادة فتح المرافئ لأن ذلك سيعتمد على المؤسسة الوطنية للنفط. لكنه قال: إن اتفاقًا جرى توقيعه بين المجلس والجضران.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية إن الأضرار التي نتجت في الآونة الأخيرة عن هجمات مسلحي تنظيم داعش تعني أن الموانئ ستواجه صعوبات كبيرة لرفع طاقتها أكثر من 100 ألف برميل يوميًا في الأجل القريب. وبالإضافة إلى المشاكل الفنية رفض رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله أي اتفاق مع الجضران قائلاً إن من الخطأ مكافأة الرجل بدفع أموال له لكي ينهي إغلاق المرافئ النفطية.
ويبدو أن المركز الذي يتحدث منه إبراهيم الجضران رئيس حرس المنشآت، واحتياج حكومة الوفاق الوطني للتمويل، ساهما بشكل كبير في إنهاء الصفقة بينهما، رغم معارضة المؤسسة الوطنية للنفط.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.