الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

أكد بظهوره العلني الأول الصورة التي سربتها «المخابرات العراقية» قبل سنوات

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
TT

الجولاني ينفصل عن «القاعدة».. ويمنح «النصرة» اسم «فتح الشام»

صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه
صورة أبو محمد الجولاني التي راجت على مواقع التواصل أمس مستبقة حوارًا له مع فضائيتين بعد أن كان يصر منذ تأسيس «النصرة» على إخفاء وجهه

حاول زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني طمأنة الغرب، أمس، بأن تنظيمه «لا علاقة له بأي جهة خارجية»، وذلك خلال إعلانه فك ارتباط الجبهة في سوريا عن تنظيم «القاعدة»، وفق ما أعلن في خطاب تلفزيوني مسجل، بثته قنوات تلفزيونية أمس، مطلقًا على الجبهة اسمًا جديدًا هو «جبهة فتح الشام».
جاء ذلك إثر أخذ وردّ، دام 8 أشهر من المفاوضات، حسبما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فيما أعلن الجولاني في ظهوره العلني الأول: «نزولا عند رغبة أهل الشام في دفع الذرائع التي يتذرع بها المجتمع الدولي، وعلى رأسه أميركا وروسيا، في قصفهم وتشريدهم عامة المسلمين في الشام بحجة استهداف جبهة النصرة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد، فقد قررنا إلغاء العمل باسم جبهة النصرة، وإعادة تشكيل جماعة جديدة ضمن جبهة عمل تحمل اسم جبهة فتح الشام».
وأبقى الجولاني مضمون الاسم فضفاضا، لا ينحصر بسوريا فقط، بإعلانه أن الفصيل اسمه «فتح الشام»، وذلك أن مصطلح «الشام»، يعني «سوريا والمنطقة الممتدة حولها»، حسبما قال المصدر المطلع، مشيرًا إلى أن منطقة الشام «مأخوذة من تسميات قديمة قبل الحرب العالمية الأولى، وتعني دمشق وبرها الممتد إلى مناطق خارج سوريا في حدودها الجغرافية الحالية».
لكن الجولاني، حاول طمأنة الغرب بقوله، إن «هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي جهة خارجية»، متوجها بالشكر إلى قادة تنظيم القاعدة، لتفهمهم ضرورات فك الارتباط.
إلا أن البيت الأبيض قال أمس إن تقييمه لجماعة «جبهة النصرة» لم يتغير على الرغم من أنباء قطع صلاتها بتنظيم القاعدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحافيين خلال إفادة صحافية نقلتها وكالة (رويترز)، أمس: «ما زالت لدينا مخاوف متزايدة من قدرة (جبهة النصرة) المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا».
وعدد الجولاني أهداف هذه الخطوة، ومن أبرزها «العمل على التوحد مع الفصائل لرص صف المجاهدين، ولنتمكن من تحرير أرض الشام من حكم الطواغيت، والقضاء على النظام وأعوانه».
وظهر إلى جانب الجولاني أثناء إعلان فك ارتباطه بالقاعدة، قياديان في جبهته. وقال مغردون إن الرجل الذي كان يجلس إلى يمينه، هو أحمد سلامة مبروك، المعروف باسم أبو الفرج المصري، و«هو من قادة القاعدة الأساسيين والمؤسسين»، وبات في وقت لاحق من أبرز الشرعيين في الجبهة، بينما ظهر على يساره عبد الرحيم عطون، المعروف باسم أبو عبد الله الشامي، وهو عضو مجلس شورى «جبهة النصرة» وأبرز الشرعيين فيها وعضو اللجنة الشرعية.
وكان تنظيم القاعدة، قد أبلغ «جبهة النصرة» في تسجيل صوتي أذيع أمس، بأن بوسعها التضحية بروابطها التنظيمية مع «القاعدة» إذا كان ذلك لازما للحفاظ على وحدتها ومواصلة المعركة في سوريا، ما اعتبرته مصادر تمهيدا لاحتمال إعلان «جبهة النصرة»، ذراعه العسكرية في سوريا، فك ارتباطها معه بعد أيام من تداول أنباء عن توجهها لاتخاذ هذا القرار. وتوجه أحمد حسن أبو الخير، في تسجيل صوتي، تم تداوله على شبكة الإنترنت ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، وجاء فيه أنه «نائب» زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، بالقول: «نوجه قيادة (جبهة النصرة) إلى المضي قدما بما يحفظ مصلحة الإسلام والمسلمين، ويحمي جهاد أهل الشام، ونحثهم على اتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذا الأمر».
ودعا أبو الخير «كل الفصائل المجاهدة على أرض الشام»، إلى الاجتماع والتعاون فيما بينها، بعدما «أصبح لإخواننا المجاهدين على أرض الشام قوة لا يستهان بها وحسن إدارة للمناطق المحررة».
الخبير السوري في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور عبد الرحمن الحاج، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن شريط النائب العام لزعيم تنظيم «القاعدة» أحمد حسن هو «عمل منسق مع (جبهة النصرة)، والهدف منه دعم قرار فك الارتباط، بمعنى إلباس تصرف (النصرة) الشرعية اللازمة لتخفيف الانقسام المحتمل في صفوفها».
ويرى الحاج أن «التنظيم سيحتفظ بالأيديولوجيا نفسها، بكل تأكيد. وحتى الشريط أشار بوضوح إلى الحفاظ على المشروع، أي مشروع دولة إسلامية سنية تكون ملاذا للمسلمين وتحقق تطلعاتهم»، مضيفا: «بالطبع المشكلة في الفعل والأيديولوجيا التي يعتنقها التنظيم مهما غير اسمه، وسيبقى خطرا على مستقبل سوريا». وتحدث الحاج عن انقسام في «النصرة» وبعض الانشقاقات في قيادات الصف الثاني، وقال إن «داعش» يعمل جاهدا لاجتذابهم إليه. ويعتقد الخبير السوري أنه «سيكون لإعلان الانفصال، أثران: الأول انشقاقات في صفوف (النصرة)، وبشكل أساسي التركستان والقوقاز. وانتقال جزء من مقاتلي (النصرة) المهاجرين إلى تنظيم داعش».
غير أن القرار قد يجذب مقاتلين من الفصائل الأخرى في المقابل، بحسب الحاج، ويقول إن «النصرة» قد تشهد زيادة إقبال في التطوع للتنظيم من المقاتلين المحليين، مقابل تقلص تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوفها.
وفي ظهوره العلني الأول، أكد الجولاني الصورة التي كانت قد سربتها «المخابرات العراقية» سابقًا له، وعززت التأكيد على أن ما قيل سابقًا عن شخصيته، صحيح. إذ أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن الجولاني هو نفسه السوري «أسامة العبسي الواحدي» (35 عامًا) الذي يتحدر من بلدة الشحيل التابعة لمدينة دير الزور، والتحق بتنظيم «القاعدة» في العراق في عام 2003، حيث عمل تحت قيادة زعيمه الراحل أبو مصعب الزرقاوي، ثم خلفائه من بعده، حيث ترقى بسرعة في صفوف التنظيم حتى أصبح من الدائرة المقربة من الزرقاوي. وبحسب «بروفايل» سابق كانت نشرته وسائل إعلام عربية، خرج الجولاني من العراق بعد اغتيال الزرقاوي في غارة أميركية 2006 عام، وتوجه إلى لبنان حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب «جند الشام» المرتبط بتنظيم القاعدة.
حياته في التنظيمات المتشددة، استكملها بعودته إلى العراق، حيث أوقفه الأميركيون وأودعوه «سجن بوكا» الذي كانوا يديرونه جنوب البلاد، ثم أطلقوا سراحه عام 2008، فاستأنف نشاطه العسكري مع ما كان يسمى «الدولة الإسلامية في العراق» التي تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، بقيادة أبو بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيسا لعملياتها في محافظة الموصل.
بعد أشهر من اندلاع الأزمة في سوريا، عاد الجولاني في أغسطس (آب) 2011 مرسلاً من تنظيم القاعدة لتأسيس فرع له في البلاد يمكّنه من المشاركة في القتال ضد الحكومة، حسبما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي أمس، إثر الكشف عنه.
وفي 24 يناير (كانون الثاني) 2012، أصدر الجولاني بيانًا أعلن فيه تشكيل «جبهة النصرة لأهل الشام» ممن سماهم «مجاهدي الشام»، واتخذ من موطنه «الشحيل» منطلقًا لعمل هذه الجبهة، كما دعا في بيانه السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح لإسقاط النظام، وذلك بعد 10 أشهر على بدء حركة احتجاج سلمية ضد النظام السوري، ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام بعد تصاعد نفوذ التنظيمات المتشددة. وتعد «جبهة النصرة» الآن أكبر مجموعة متشددة في سوريا بعد تنظيم داعش. وبخلاف تنظيم داعش الذي يقاتل كل من لا يبايعه، لا تعارض «جبهة النصرة» شرعية وجود مجموعات أخرى، كما تنضوي في تحالفات مع فصائل إسلامية سورية تقاتل قوات النظام.
وفي 9 أبريل (نيسان) 2013، أعلن البغدادي إلغاء اسمَي «دولة العراق الإسلامية» و«جبهة النصرة»، ودمج التنظيمين باعتبارهما يمثلان القاعدة الأم، في كيان جديد يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهو ما رفضه الجولاني في اليوم التالي، وأعلن بيعته حصرًا للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري، قائلاً: «هذه بيعة منا أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام، نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، نبايعه على السمع والطاعة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.