حملات {التطهير} تتواصل في تركيا.. والاعتقالات تمتد إلى محافظ إسطنبول السابق

قائد الدرك السابق: الانقلابيون عاملوني كأسير

سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
TT

حملات {التطهير} تتواصل في تركيا.. والاعتقالات تمتد إلى محافظ إسطنبول السابق

سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)
سيدة تلتقط صورا بجانب العلم التركي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول أمس عقب مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف بحي تقسيم نددت بالانقلاب الفاشل (أ.ب)

تواصلت حملة الاعتقالات وتطهير المؤسسات في تركيا على خلفية محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الحالي، متخذة أبعادًا جديدة كل يوم. وفي أحدث توجه للاعتقالات، ألقت قوات الأمن التركية القبض على محافظ مدينة إسطنبول السابق حسين عوني موتلو، بعد تفتيش منزله.
وتولى عوني موتلو منصب قائم مقام في مدينة سيلوبي التابعة لمحافظة شيرناق جنوب شرقي تركيا في الفترة ما بين 1992و1994، لينتقل بعدها إلى منصب نائب محافظ شيرناق في الفترة ما بين 1994 و1997، ثم تولى بعدها منصب قائم مقام أجيابات في مدينة جناق قلعة في الفترة من 1997 إلى 2002، وفيما بعد عمل نائبًا لمحافظ جناق قلعة لمدة عام.
وفي الفترة ما بين عامي 2003 و2005، عمل عوني موتلو رئيسًا لبلدية باغجيلار في إسطنبول، ثم تولّى منصب محافظ سييرت جنوب شرقي تركيا لمدة عامين، في الفترة ما بين 2005 و2007، ثم عمل محافظًا لمدينة ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا، ذات الغالبية الكردية لمدة 3 سنوات، في الفترة ما بين 2007 و2010. وفي شهر مايو (أيار) عام 2010 عُين عوني موتلو محافظًا لمدينة إسطنبول. وكان عوني موتلو يتولى منصب محافظ إسطنبول أثناء احتجاجات حديقة جيزي في 2013.
كما ألقت قوات الأمن التركية القبض على الكاتبة الصحافية المعروفة نازلي إيليجاك في محافظة موغلا جنوب غربي تركيا، بموجب قرار توقيف صدر بحقها أول من أمس، في إطار التحقيقات المتعلقة بما يسمى الأذرع الإعلامية لمنظمة «الكيان الموازي». وقالت مصادر أمنية أمس إن عناصر من الشرطة أوقفوا سيارة تقل إيليجاك في بلدة بودروم السياحية، حيث كانت تمضي إجازة هناك واقتادوها إلى مديرية الأمن.
وأضافت المصادر أن الأمن قام بعد ذلك بنقل إيليجاك إلى المستشفى الحكومي في بودروم، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لها، وسط إجراءات أمنية مشددة، ومن ثم تمت إعادتها إلى مديرية الأمن.
ومن المنتظر أن يتم نقل إيليجاك في وقت لاحق إلى إسطنبول، لاستكمال التحقيقات معها. ودعمت إيليجاك حكومة إردوغان لسنين طويلة وأيدت المشاريع الإصلاحية في مجالات الاقتصاد والحريات وحقوق الإنسان في السنوات الأولى من حكم إردوغان، كما عملت في صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة لفترة طويلة، إلا أنها انفصلت عن الحكومة نهاية عام 2013 في أعقاب تحقيقات الفساد والرشوة التي طالت وزراء في حكومة إردوغان.
وانتخبت إيليجاك نائبة في البرلمان التركي في صفوف حزب الرفاه، الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان في وقت سابق، مع أنها تعرف بأفكارها الليبرالية.
بموازاة ذلك، نفى ألب أرسلان ألطان عضو المحكمة الدستورية العليا المعتقل على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو الحالي، الادعاءات التي تزعم صلته بحركة غولن، أو ما يسمى الكيان الموازي.
كما رفض ألطان جميع التهم الموجهة إليه أثناء التحقيقات التي أجرتها معه النيابة العامة.
وتناول ألطان في إفادته أمام النيابة العامة التي نقلتها بعض وسائل الإعلام التركية، الادعاءات الدائرة حول ارتباطه بحركة الخدمة أو ما تسميه السلطات التركية «تنظيم فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي»، بأنه لم يكن على اتصال أبدًا بالحركة طوال فترة عمله في أجهزة الدولة.
وأكد ألطان أنه لم يشارك يومًا في أي اجتماع للحركة، ولم يمكث أي من أقاربه في سكن للطلاب تابع للحركة، قائلاً: «لم أقدم أبدًا أي دعم مالي للخدمة، ولم يطلب مني أي أحد من أفراد هذه الحركة مساعدات مالية».
وحول ما عايشه في مساء 15 يوليو الحالي الذي شهدت فيه تركيا محاولة الانقلاب، قال ألطان: «كنت في منزلي ولم أغادره، لم أتلقَ أي مهام أو تكليفات من أحد فيما يتعلق بالانقلاب، ولا أعرف أحمد جان وعثمان كاراكوش وعبد القدير أكسوي المزعوم عنهم أنهم أئمة القضاء ولم أتواصل معهم أبدًا».
وأضاف ألطان: «القرارات التي اتخذتها أثناء عضويتي في المحكمة الدستورية واضحة ومعلنة»، مشددًا على أن جميع القرارات التي وافق عليها كانت موافقة للدستور التركي.
وقال: «أما فيما يتعلق بسبب وجود اتهام كهذا في حقي، فيمكنني القول إن هذا الأمر قد يكون نابعًا من آرائي المعارضة لبعض أعمال الحكومة، إنني واثق بأنني أديت مهمتي من أجل تطوير حقوق الإنسان والقضاء الدستوري في تركيا». وانتخب ألطان لعضوية المحكمة الدستورية باختيار رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غل، بناء على تزكية من رئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليتش، وظل في منصبه حتى أصدرت النيابة قرارًا باعتقاله بتهمة صلته بالانقلاب الفاشل.
في سياق آخر، قال القائد العام السابق لقوات الدرك التركية غالب مندي، إن المعاملة السيئة التي تعرض لها من قبل الانقلابيين، ما كان ليتعرض لها لو وقع بالأسر لدى الأعداء. وأضاف مندي في إفادته أمام النيابة العامة بالعاصمة أنقرة، بصفته ضحية للانقلاب الفاشل، أنه اقتيد جبرًا مساء 15 يوليو الحالي إلى قاعدة إكنجي القريبة من العاصمة أنقرة، على يد الضابط المساعد له مراد يلماز وقائد الدرك في ولاية كونية العميد تيمورجان أرميش بسيارة عسكرية، وكان أرميش يوجه سلاحه نحوه طول الوقت، وقال إنه التفت إلى يلماز وقال له: تبًا لكم، أنت تعمل معي منذ 8 سنوات، أنت أيضًا تنتمي لهذه العصابة، إذا كنتم تريدون قتلي أطلقوا النار علي فورًا، و«ظللت أردد تلك الجملة باستمرار وبصوت عالٍ حتى مدخل القاعدة».
وتابع مندي: «في أكنجي جاء أحد الضباط وهو برتبة رائد، وقال لي بعد أن ذكر اسم منظمة، لم أعد أذكرها الآن، إنني أعتقلك باسم منظمة كذا وكذا، فقلت له غاضبًا، أنا ضابط منذ 46 سنة، قضيت تلك السنوات أحارب ضد منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية ثم تنظيم داعش الإرهابي لأحميك، بالله عليك أي سلطة تلك التي تخولك اعتقالي». وعن تمكنهم من مغادرة القاعدة قال مندي: «لم تكن أرجلنا مقيدة، كنا نحاول النظر إلى الخارج من خلال فتحة الباب، وأخيرًا ظهر الضابط صف إبراهيم المكلف بحراسة الباب، وقال لنا بانفعال: «سيدي لقد سمعتهم يقولون إنهم سيطلقون النار عليكم، يجب علينا ترك هذا المكان على الفور وبسرعة». وأضاف: «ركضت بسرعة باتجاه السيارة، وصعد إبراهيم مكان السائق، وقال خلال قيادته السيارة، سيدي يجب أن نبتعد عن هنا، ثم اتصل بأحد مرافقي، وقال له أنقذت اللواء وتحركنا إلى خارج القاعدة». وأشار إلى توقيف عناصر الشرطة للسيارة، وعقب التعرف إلى هويتهم (مندي ومن معه)، توجهوا إلى مديرية أمن كوزان (تابعة لأنقرة)، برفقة ضابط وعنصر شرطة، لافتًا إلى توجههم من هناك إلى مقر الأركان العامة عقب معرفتهم بوجود رئيس الأركان هناك. يذكر أنه تم تعيين الفريق إبراهيم يشار قائدًا عامًا لقوات الدرك التركية بالوكالة، نيابة عن الفريق أول غالب مندي، الذي تعرض لوعكة صحية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».