البرلمان الأوروبي: الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران لم تتمتع بالمعايير الديمقراطية بأوروبا

مسودة قرار بروكسل أشارت إلى استمرار طهران في انتهاك حقوق المواطنين

صورة أرشيفية للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله في طهران كاثرين أشتون منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله في طهران كاثرين أشتون منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي: الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران لم تتمتع بالمعايير الديمقراطية بأوروبا

صورة أرشيفية للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله في طهران كاثرين أشتون منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله في طهران كاثرين أشتون منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قامت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي، أول من أمس، بتمرير مسودة قرار تفيد بأن الانتخابات الرئاسية التي جرت في إيران في يونيو (حزيران) 2013 لم تتمتع بـ«معايير الديمقراطية للاتحاد الأوروبي».
وأفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أن الاتحاد الأوروبي سيناقش في جلسة عمومية له اليوم مسودة القرار التي تضم سبع صفحات بشأن إيران، وسيجري التصويت على القرار. وتضم هذه المسودة قضايا كثيرة منها الملف النووي، والعلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، والقضايا الإقليمية، وحقوق الإنسان.
وتضمنت مسودة القرار كافة قرارات البرلمان الأوروبي السابقة ضد إيران التي شملت مواضيع مختلفة منها قضية حقوق الإنسان، وذكرت أن «الانتخابات الرئاسية في إيران لم تتمتع بالمعايير الديمقراطية للاتحاد الأوروبي»، وأنه «ينبغي على إيران والاتحاد الأوروبي القيام بمفاوضات حول قضايا كثيرة مثل حقوق الإنسان، والاستقرار الإقليمي إلى جانب الاتفاق النووي».
ولم يواجه القرار الأوروبي هذا ردا من المسؤولين في إيران حتى الآن غير أنه من المتوقع أن تصدر ردود جادة من قبل المسؤولين الإيرانيين الذين أكدوا مرارا على تمتع الانتخابات الرئاسية في إيران بالشفافية.
كما أشارت مسودة القرار الأوروبي إلى أن «إيران ما زالت تمارس انتهاك حقوق المواطنين الرئيسة بشكل منهجي ومستمر».
وتعد الفقرة الأخيرة من مسودة القرار أحد الأجزاء اللافتة للنظر حيث ترحب بالمبادرة التي قدمها الرئيس الإيراني حسن روحاني لصياغة ميثاق لحقوق المواطنة، كما تعرب هذه الفقرة عن قلقها الشديد بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران بما فيها تنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين، والحريات الدينية، ووضعية البهائيين في البلاد.
وقال الأستاذ الجامعي الإيراني ومحلل الشؤون السياسية والدولية الدكتور فياض زاهد بشأن مسودة القرار الأوروبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس الثلاثاء إن «مسودة القرار الأوروبي تعاني من قلة الذوق، وما كان ينبغي إصدار مثل هذا القرار في الظروف الراهنة، والذي يساعد المتشددين في إيران على توتير الأجواء الملائمة التي توفرت بعد انتخابات الرئاسة. واضاف إن غياب الشروط الديمقراطية عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية وفقا لمعايير الاتحاد الأوروبي أمر صائب، ولكن يجب تقييم الانتخابات الإيرانية وفقا لمتطلباتها. لا تتمتع دول جوار إيران باستثناء تركيا بانتخابات ديمقراطية، ولهذا لا ينبغي مقارنة إيران مع دول أوروبية مثل سويسرا، وفرنسا».
وأضاف زاهد «كان اختيار السيد روحاني أو حتى السيد عارف الحد الأدنى من المطالب الشعبية بتحقيق الديمقراطية، غير أن إصدار مثل هذه القرارات سيهدد الديمقراطية الهزيلة في إيران. لا ينبغي على الاتحاد الأوروبي وبضغوط من اللوبي الصهيوني والمتشدد إصدار مثل هذه القرارات التي تمنح الذريعة للمتشددين في إيران مثل مسؤولي صحيفة كيهان الذين سيقولون لقد قلنا لكم (في إشارة إلى روحاني وحكومته) بأن الغرب والولايات المتحدة لا يساعدونكم (روحاني وحكومته) بتاتا، لأنهم غير مستعدين لتقديم تنازلات لصالح إيران. يمثل إصدار القرار الأوروبي تعبيرا واضحا عن قلة ذوق الاتحاد الأوروبي الذي حقق تقدما في مسيرته خلال الأشهر الأخيرة».
وصرح أستاذ مركز الدراسات السياسية والدولية في جنيف محمد رضا جليلي لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس الثلاثاء بأن «الاتحاد الأوروبي ليس الجهة الوحيدة التي تدين انتهاك حقوق الإنسان في إيران بل إن منظمة الأمم المتحدة ومفوض حقوق الإنسان أدانوا أخيرا استمرار انتهاك إيران لحقوق الإنسان».
وأضاف «لم يف الرئيس الإيراني حسن روحاني بالوعود التي أطلقها حول حقوق الإنسان خلال حملته الرئاسية فحسب، بل إن الإحصائيات تشير إلى تفاقم الأوضاع. إن تزايد الاعتقالات، وارتفاع نسبة الإعدامات لا يساعدان في تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي».
وتابع جليلي «قد تؤثر الإدانة الأوروبية للانتخابات الرئاسية الإيرانية على العلاقات الثنائية، ولكن يجب الانتباه أن سياسة الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن هي موقف ثابت يشمل كافة الدول بما فيها إيران. تأخذ قضية حقوق الإنسان أهمية كبيرة لدى الاتحاد الأوروبي، رغم أن إصدار هذا القرار لا يساعد في تحسين العلاقات الثنائية، تعودت إيران على توجيه مثل هذه الانتقادات».
وتطالب مسودة قرار الاتحاد الأوروبي قسم الخدمات الأجنبية في الاتحاد الأوروبي بالتحضير لافتتاح ممثلية الاتحاد الأوروبية في طهران حتى نهاية 2014. وشهدت العلاقات الإيرانية -الأوروبية صعودا وهبوطا بعد قيام الثورة في إيران في 1979، حيث إن عناصر مثل الإرهاب، وقضايا حقوق الإنسان، والصراع العربي الإسرائيلي، والولايات المتحدة، والملف النووي الإيراني منعت تعزيز العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي.
ويعدالاتحاد الأوروبي (EU) إيران على أنها لاعب إقليمي رئيس وشريك مهم في قطاع التجارة، والطاقة، والأبحاث، والثقافة، ومجالات أخرى.
وشهدت العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي توترا خلال الأعوام التي تلت قيام الثورة الإسلامية في إيران في 1979، وعادت إيران لتعزز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبية في نهاية التسعينات من القرن الماضي . وقرر الاتحاد الأوروبي تعزيز العلاقات الثنائية مع إيران في2001 بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) وإثر فوز الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية في إيران. ووضع مجلس الاتحاد الأوروبي قرارات عدة لإبرام اتفاقية سياسية، وأخرى للتعاون التجاري الشامل مع إيران.
وشهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران توترا في 2002 - 2003 وذلك بسبب الكشف عن البرنامج النووي الإيراني. وقام الاتحاد الأوروبي بتعليق علاقاته مع طهران. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن تطوير العلاقات مع إيران مرهون بإحراز التقدم في مجال منع انتشار الأسلحة النووية. وتم تعليق المفاوضات الخاصة بالاتفاقيات التجارية والتعاون الثنائي بسبب البرنامج النووي الذي هيمن على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات عدة ضد البرنامج النووي الإيراني تفيد بتشديد العقوبات ضد إيران وذلك بسبب شكوك المجتمع الدولي بشأن النشاطات النووية الإيرانية، وطابعها السلمي. وقام الاتحاد الأوروبي بتطبيق هذه العقوبات ضد إيران وفرض عقوبات أخرى على البلاد.



حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».