تفجيران إرهابيان في المكلا يخلفان عشرات القتلى والجرحى.. و«القاعدة» يتبنى العملية

التنظيم استخدم سيارتين مفخختين واستهدف نقطتي تفتيش

عناصر أمن يعاينون سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش في المكلا أمس (أ.ف.ب) - هلع أصاب المواطنين لحظة الانفجار ويبدو الدخان الناجم عن الانفجار في المكلا أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمن يعاينون سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش في المكلا أمس (أ.ف.ب) - هلع أصاب المواطنين لحظة الانفجار ويبدو الدخان الناجم عن الانفجار في المكلا أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجيران إرهابيان في المكلا يخلفان عشرات القتلى والجرحى.. و«القاعدة» يتبنى العملية

عناصر أمن يعاينون سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش في المكلا أمس (أ.ف.ب) - هلع أصاب المواطنين لحظة الانفجار ويبدو الدخان الناجم عن الانفجار في المكلا أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمن يعاينون سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش في المكلا أمس (أ.ف.ب) - هلع أصاب المواطنين لحظة الانفجار ويبدو الدخان الناجم عن الانفجار في المكلا أمس (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصا وجرح 37 آخرون في هجومين انتحاريين، صباح أمس، في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت (جنوب اليمن)، إثر انفجار سيارتين حملتا صناديق مفخخة في نقطتين مختلفتين على المدخل الغربي للمدينة.
وقال مسؤول دائرة الصحة في المكلا رياض الجريري، إن القتلى 4 مدنيين، بينهم امرأة، وإن الآخرين عسكريون، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتبنى «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، التفجيرين، كما أكد التنظيم في حسابات له على موقع «تويتر».وحدث الانفجار الأول في منطقة «الغبر»، والثاني بمنطقة «بروم»، التي تنتشر فيها قوات اللواء «الشهيد عمر بارشيد» التابع للمنطقة العسكرية الثانية.
مصدر عسكري قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحادثين أسفرا عن مقتل 5 جنود من الجيش، من بينهم قائد نقطة «بروم» الأمنية العقيد صالح سيف قائد، كذلك أصيب خلالها 37 آخرون، من بينهم 7 مواطنين كانوا على متن حافلة نقل صغيرة، متوجهة لمحافظة عدن أثناء لحظة التفجير، نقلوا جميعهم لمستشفى ابن سينا العام بمدينة المكلا لتلقي العلاج، والذي يبعد عن المكان قرابة 20 كيلومترا تقريبًا.
وأضاف المصدر أن السيارتين المفخختين يعتقد أنهما كانت قادمتين من محافظة شبوة، التي يسيطر تنظيم القاعدة المتطرف على أجزاء كبيرة منها، وكانتا معدتين للتفجير وسط التجمعات البشرية بمدينة المكلا، إلا أن الانتحاريين اضطرا لتفجيرهما بالنقاط الأمنية عندما عجزا عن اجتياز الحزام الأمني لمدينة المكلا. ويتزامن هذا الحادث مع بدء تطبيق المدينة لخطة أمنية جديدة اليوم، نشر الجيش بموجبها تعزيزات أمنية كبيرة للنقاط العسكرية، داخل مدينة المكلا، وعلى الطوق الأمني حول المدينة، حيث عززت تلك النقاط بأعداد إضافية من الجنود، وعدد من الأسلحة النوعية.
واستطاع الطوق الأمني للمدينة حائط الدفاع الأول، ضبط عدد من السيارات المفخخة خصوصًا على المدخل الغربي للمدينة، باتجاه محافظة شبوة، بعدما أنشأه الجيش منذ الأيام الأولى لتحرير المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كما ساعد على ضبط كميات من الأسلحة والمتفجرات أثناء محاولة إدخالها لمدينة المكلا، خصوصًا على المدخل الغربي لها.
وتقوم وحدات الوحدات الأمنية المتخصصة، ووحدات مكافحة الإرهاب التابعة للمنطقة العسكرية الثانية بالمكلا بتنفيذ المداهمات لأوكار الإرهابيين، كذلك عمليات تفكيك ونزع حقول الألغام والكمائن المتفجرة التي عملتها «القاعدة» أثناء فترة سيطرتها على المدينة، والتي دامت لعام كامل.
محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد بن بريك نسب الحادثة لتنظيم القاعدة المتطرف في بيان صادر عنه عقب العملية، وقال إنه تم اكتشاف المواد المتفجرة وهي مغلقة في مقدمة شحنة من الأسماك للتمويه، ليفجر الانتحاريان نفسيهما بعد اكتشافها مباشرة، كما طالب الجنود بالنقاط الأمنية برفع الجاهزية، وأخذ الحيطة والحذر، والاستعداد القتالي، كذلك الحرص على تفتيش السيارات والدراجات النارية المارة بتلك النقاط بشكل دقيق.
من ناحيتها، أكدت صابرين الكربي وهي منسقة وزارة حقوق الإنسان اليمنية بحضرموت لـ«الشرق الأوسط» أن مستشفى ابن سينا العام هو من استقبل الجرحى، وجثت القتلى من الحادث، وأن هناك أشلاء بشرية تم جلبها من مكان الحادث، كذلك مستشفى الريان التخصصي، مؤكدة وصول حالتين حرجتين للغاية، وقالت إن المستشفى بذل قصارى جهده، رغم ما يعانيه من نقص الكادر الطبي المناوب، كذلك ضعف الإمكانات، التي لا تتواكب مع استقبال هكذا حالات.
مدير عام هيئة المستشفى الدكتور محمد العكبري قال لـ«الشرق الأوسط» إن وحدة الطوارئ في المستشفى الحكومي الأكبر بالمدينة غير مهيأة لاستقبال الحالات الناتجة عن الحوادث الإرهابية، لما تعانيه من نقص في الأسرة، والعتاد الطبي، وكذلك الكادر المتخصص، كما إنها تحتوي على غرفة عمليات صغيرة لا تستطيع مجابهة الواقع التي تفرضه مثل هذه الحوادث، مطالبًا السلطة المحلية بالتدخل لتبني مشروع الطوارئ الحديث للمستشفى، وهو ما قد يجعل المستشفى من استقبال هكذا حالات بشكل أفضل.
وبالعودة إلى تصريحات المحافظ، قال اللواء بن بريك إن ما حدث نتيجة للحقد الذي انتاب قوى الشر والإرهاب من مباهج الفرح التي غمرت المكلا أيام وليالي عيد الفطر المبارك ومع انطلاق أفراح مهرجان البلدة السياحي، والذي جعلها تسعى من جديد لزعزعة الأمن وتنفيذ عملية إجرامية دنيئة باستهداف نقطتي التفتيش. ونوه إلى أن قيادة السلطة المحلية وقيادة المنطقة العسكرية الثانية ستواصل الهدف الذي رسمته وتعهدت به، وهو محاربة تنظيم القاعدة وقوى الإرهاب الظلامية، أينما كانوا، متابعا: «إن مثل هذه الأفعال المشينة التي يروح ضحيتها أبرياء من أبناء شعبنا لن تخذلهم، بل تزيدهم عزمًا وإصرارًا على مواصلة تتبع وملاحقة هذه العصابات». وقال: «كما لعب مواطنونا دورًا في الحرب ضد تنظيم القاعدة في حضرموت وتحقيق النصر العظيم بطردهم من المكلا وعموم ساحل حضرموت، فإنهم لم ولن يتوانوا عن تقديم المعلومات إلى الجهات العسكرية والأمنية والاستخباراتية لكشف وفضح تحركات القوى لتسهيل عملية ملاحقتهم والقضاء عليهم ونعتبرها مسؤولية مجتمعية أمنية».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.