تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

مقارنة بين أهم خدمات تصنيفها وتنظيمها من «غوغل» و«آبل» و«دروبوكس»

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)

إذا كانت صورك الرقمية مرآة لحياتك، فإنها قد تخدمك أيضًا بصورة مختلفة، وهي أن تذكرك بأنه ليس هناك الكثير في العالم من حولك ما يمكنك بسط سيطرتك عليه، وأنه عند نقطة ما تقتضي الحكمة منك التخلي عن بعض الأشياء.
كان هذا تحديدًا، الدرس الذي تعلمته بعد محاولة صياغة إرشادات خطوة بخطوة لكيفية تنظيم وتصنيف صور الهاتف الذكي، بناءً على مقابلات أجريتها مع مصور محترفين وأسبوع كامل من الاختبارات عبر الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بالتعامل مع الصور.
وعكفت أيامًا على العمل على أنظمة ترقيم وعمليات تخزين مرهقة وإدارة ألبومات صور، وأخيرًا لجأت إلى بريان كريستيان، الفيلسوف والخبير المتخصص في علوم الكومبيوتر، طلبًا لنصيحته.

تصنيف الصور

واتضح لي آخر الأمر أن التوجه الأمثل حيال إدارة الصور، هو الامتناع عن التعامل معها كثيرًا! وأوضح كريستيان أن أحد مبادئ علم الكومبيوتر يشير إلى أنه إذا قضيت وقتًا طويلاً في التفتيش والبحث عن صورة بعينها، فإن تصنيف الصور سيكون أمرًا مجزيًا. أما إذا كنت تبحث عن صورة ما بين الحين والآخر، فإن عملية التصنيف قد تكون مضيعة للوقت.
وقال كريستيان: «إذا استغرق منك الأمر ثماني ساعات كي توسم كل صديق لك بعلامة، فإنه لا ينبغي عليك الإقدام على ذلك إلا بعد أن تكون قد أهدرت بالفعل ثماني ساعات أخرى في البحث عن صور أصدقائك». جدير بالذكر أن كريستيان شارك في تأليف كتاب «لوغاريتمات الحياة»، الذي يطرح مبادئ خوارزمية يمكنها تحسين حياة المرء.
ويرمي كريستيان من وراء هذا القول إلى توضيح حاجة الناس لأسلوب لتنظيم الصور لتوفير الوقت، ويعفيهم من الحاجة إلى تصنيف ووسم كم الصور الهائل بحوزتهم. وعليه، شرعت في تجريب الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بإدارة الصور في محاولة لتحديد كنه هذا الأسلوب.

نظم خزن الصور

وعلى مدار أسبوع، اختبرت ثلاث خدمات للتخزين بالاعتماد على مكتبة الصور داخل جهاز «آيفون» الخاص بي والتي تضم قرابة 8.000 صورة. كانت الأنظمة الثلاث هي: مكتبة صور «آبلز آي كلاود» و«دروبوكس» و«غوغل فوتوز»، التي تنقل صورك أوتوماتيكيًا وتخزنها في السحاب الإلكتروني. كما أجريت اختبارات لجهازي دعم بيانات من «سانديسك» و«سينولوجي».
وكانت النتيجة التي خلصت إليها أنه بالنسبة للمصورين المعتمدين على «آيفون»، يكمن سر السعادة في التقاط نفس عميق وترك «غوغل» يتولى مهمة تخزين وتنظيم كل شيء نيابة عنك.
* تميزت خدمة «آي كلاود iCloud» من «آبل» بطابعها المباشر الواضح. داخل إعدادات الكاميرا في «آيفون»، يمكنك النقر على «مكتبة صور آي كلاود» لتحميل جميع صورك على «آي كلاود» أو خدمة الحوسبة السحابية، والتي يمكن الدخول إليها باستخدام أجهزة «آبل» و«ويندوز».
* أما خدمة دروبوكس Dropbox لتخزين الصور فتتولى رفع الصور إلى حافظة «دروبوكس» الخاصة بك، والتي يمكنها التوافق مع أجهزة متنوعة مثل أجهزة الكومبيوتر المكتبية المعتمدة على «ويندوز» و«آيفون» والهواتف المعتمدة على نظام تشغيل «آندرويد».
* بالنسبة لـ«غوغل فوتوز Google Photos»، فإنه بمجرد تثبيتك للتطبيق على جهازك، يشرع في تخزين كل شيء على خدمة الحوسبة السحابية لـ«غوغل» والمعروفة باسم «درايف»، والتي يمكن الدخول إليها أيضًا باستخدام أجهزة متنوعة. وقد استغرقت الخدمات الثلاث عدة أيام لتخزين مكتبتي بأكملها عبر وصلة «واي فاي» أثناء نومي.
إلا أنه سرعان ما لفتت «غوغل فوتوز» أنظاري إليها بعناصر التصنيف التلقائي الذكية لديها، حيث تتولى الخدمة مسح صورك وتنظيمها عبر سبل متعددة. وفي واحدة منها، يمكن لـ«غوغل فوتوز» رصد صورة شخص ما وتجميع جميع الصور التي يظهر بها هذا الشخص في ألبوم واحد يمكنك اختيار اسم له.
وبالنسبة للصور التي جرى التقاطها خلال فترة زمنية قصيرة، مثل تلك التي تلتقطها أثناء رحلة لك على الشاطئ خلال عطلة نهاية الأسبوع، يمكن لـ«غوغل فوتوز» خلق مونتاج فيديو، بمعنى ترتيب المشاهد على نحو سينمائي، أو ألبوم بعنوان مثل «عطلة نهاية الأسبوع في سان فرانسيسكو». كما نجحت الخدمة في تحديد صور الأشياء، مثل الإيصالات والطعام، وضمها إلى ألبومات خاصة بها تحمل أسماءها.

تميّز «صور غوغل»

ورغم تميز كل من خدمتي «دروبوكس» و«آبل» بأدوات لترتيب الصور تلقائيًا، فإنها ليست في مستوى ذكاء خدمة «غوغل». من جهته، يوزع تطبيق «آبل» الصور على مجموعات، تبعًا لتوقيت ومكان التقاطها. أيضًا، بإمكان الخدمة تنظيم الصور تبعًا للوجوه الظاهرة بها، مثلما الحال مع «غوغل». وبالنسبة لـ«دروبوكس»، فإنه يرفع الصور إلى حافظة تدعى «كاميرا أبلودز»، ويصنف كل ملف حسب تاريخ وتوقيت التقاطها.
من بين المميزات الأخرى لخدمة «غوغل فوتوز» أنها مطروحة للتجريب المجاني، ما يشكل عرضًا بالغ السخاء كافيا لتحفيزك على تجريب الخدمة بشكل كامل قبل أن تقرر ما إذا كنت ستدفع مقابل الاستمتاع بالخدمة. وتعرض الخدمة تخزين عدد لا حصر له من الصور المضغوطة مجانًا. أما الصور الدقيقة، فأنت تحصل على مساحة تخزين مجانية بسعة 15 غيغابايت، وباستطاعتك التمتع بسعة 100 غيغابايت مقابل دولارين على الأقل شهريًا.
في المقابل، نجد أن «آبل» تعرض خمسة غيغابايت مجانًا، ثم تطلب اشتراكًا شهريًا بقيمة دولار واحد مقابل كل 50 غيغابايت. أما «دروبوكس» فتعرض اثنين غيغابايت مقابل التخزين المجاني قبل فرض رسوم بقيمة 10 دولارات شهريًا مقابل تيرابايت.
من ناحيته، قال أنيل سابهاروال، نائب رئيس «غوغل فوزتوز»، إن الشركة بنت خدمة «غوغل فوتوز» لتيسير مهام الاحتفاظ بـوإدارة والتشارك في الصور والفيديوهات. أما «آبل» و«دروبوكس»، فلم تصدر أي منهما تعليق فوري.
اختبار أجهزة خزن البيانات
أيضًا، اختبرت جهازين لإدارة الصور: «سانديسك آي إكسباند SanDisk iXpand»، وهو جهاز صغير يمكن إدخاله مباشرة في نافذة الإدخال الخاصة بالطاقة في «آيفون»، ويتولى تلقائيًا تخزين الصور، و«سينولوجيز دي إس216»
«Synology’s DS216+II، وهو نظام تخزين مكتبي جديد يمكن توصيله بالإنترنت داخل المنزل لخلق سحابة شخصية.
خلال تجربتي، لاحظت أن جهاز «إكسباند» يتسم بعيوب عميقة - فمثلاً، حاول تخزين جميع صوري على مدار ستة ساعات قبل أن ينفد شحن بطارية جهاز الـ«آيفون»، وتخفق عملية التخزين برمتها. أما برنامج إدارة الصور لدى «سينولوجيز» فأنجز تخزين صوري بسرعة، وتولى وسم عناصر مثل الوجوه والمواقع، لكن تنظيم ألبومات الصور تطلب الكثير من المجهود اليدوي.
هذا وقد أعلن مسؤولو «سانديسك» أن ما واجهته يمثل مشكلة معروفة تؤثر على عدد صغير من الأجهزة، وأن تحديث التطبيق الذي أطلق في شهر يونيو (حزيران) سيصلح هذه المشكلة. من ناحية أخرى، قالت المتحدثة الرسمية باسم «سينولوجي» إنه بالاعتماد على أنظمة التخزين المرتبطة بالشبكة الخاصة بالشركة، يمكن للعملاء تخزين مجموعة واسعة ومتنوعة من المواد الإعلامية على سحابة خاصة.

حقائق أساسية

في النهاية، يوفر «غوغل فوتوز» حلولاً لمشكلات عدة، بجانب توليه مهام التنظيم. ويخلق «غوغل فوتوز» مساحة تخزين للصور، بحيث يمكنك أفراغ مساحة على هاتفك الذكي، مع حماية الصور حال تعرض جهازك للضياع أو السرقة.
وبمجرد أن تتوافر جميع صورك على «غوغل فوتوز»، فإنه ليس هناك ما يستدعي بقائها على الهاتف. بيد أنه للأسف لا تتوافر وسيلة سريعة لإلغاء آلاف الصور. من جانبي، قمت بتوصيل جهازي بـ«ماك»، وجلبت صوري الأقدم وتفحصت الصندوق الذي يحمل عبارة «قم بمسح المواد بعد جلبها». وبعد ذلك، مسحتها جميعًا من على الكومبيوتر. (في المستقبل، سيكون من الأسهل مسح جميع المواد الأصغر حجمًا مباشرة من على الهاتف).
والآن، ماذا عن الصور الضبابية غير المرغوب فيها؟ الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من تجربتي مع «غوغل فوزتوز» التوقف عن التفكير في ألبوم الصور الرقمية كما لو كان ألبوم قصاصات فعلي. مع ألبوم الصور التقليدي، ستقضي وقتًا في تقليب الصفحات قبل أن تصل للصورة المعينة التي تبغيها.
أما «غوغل فوزتوز»، فيمكنك التعامل معه باعتباره ساحة تخزين ضخمة يمكن البحث فيها، حيث لا يتعين عليك سوى فتح تطبيق «غوغل فوتوز» أو «غوغل درايف»، وكتابة كلمة مفتاحية لما تود رؤيته، ثم اسحب الصورة المرغوبة وتجاهل أي شيء آخر. وبمقدورك إجراء بعض التغييرات هنا وهناك - مثل إعادة تسمية صورة ما أو إضافة صور إلى ألبومات.
بيد أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أن مثل هذا التوجه لا يناسب أصحاب الكاميرات الخاصة بالمحترفين. بالنسبة للمصورين المحترفين، يعد التنظيم ميزة إضافية، بجانب أن «غوغل فوتوز» وخدمات الحوسبة السحابية ليست مثالية هنا لأن الصور الكبيرة تستغرق وقتًا طويلاً للغاية لرفعها.
في هذا الصدد، أوضح بين لونغ، وهو مصور محترف في سان فرانسيسكو، أنه وسم صوره بكلمات مفتاحية باستخدام تطبيق «أدوبيز لايتروم» بحيث يسهل على نفسه مسألة العثور عليها لاحقًا.
من ناحية أخرى، فإنه من بين الأسباب التي تدعونا لعدم الاهتمام بشأن مسح الصور الموجودة في «غوغل فوتوز»، أن «غوغل» يضيف لمسات إبداعية للصور التي ربما اعتقدت مسبقًا أنها غير مرغوبة. على سبيل المثال، حال التقاطك لقطات متعددة لغروب الشمس أو ابتسامة طفلك، فإنه يمكنه تجميعها وتحويلها إلى رسوم متحركة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.