تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

مقارنة بين أهم خدمات تصنيفها وتنظيمها من «غوغل» و«آبل» و«دروبوكس»

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)

إذا كانت صورك الرقمية مرآة لحياتك، فإنها قد تخدمك أيضًا بصورة مختلفة، وهي أن تذكرك بأنه ليس هناك الكثير في العالم من حولك ما يمكنك بسط سيطرتك عليه، وأنه عند نقطة ما تقتضي الحكمة منك التخلي عن بعض الأشياء.
كان هذا تحديدًا، الدرس الذي تعلمته بعد محاولة صياغة إرشادات خطوة بخطوة لكيفية تنظيم وتصنيف صور الهاتف الذكي، بناءً على مقابلات أجريتها مع مصور محترفين وأسبوع كامل من الاختبارات عبر الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بالتعامل مع الصور.
وعكفت أيامًا على العمل على أنظمة ترقيم وعمليات تخزين مرهقة وإدارة ألبومات صور، وأخيرًا لجأت إلى بريان كريستيان، الفيلسوف والخبير المتخصص في علوم الكومبيوتر، طلبًا لنصيحته.

تصنيف الصور

واتضح لي آخر الأمر أن التوجه الأمثل حيال إدارة الصور، هو الامتناع عن التعامل معها كثيرًا! وأوضح كريستيان أن أحد مبادئ علم الكومبيوتر يشير إلى أنه إذا قضيت وقتًا طويلاً في التفتيش والبحث عن صورة بعينها، فإن تصنيف الصور سيكون أمرًا مجزيًا. أما إذا كنت تبحث عن صورة ما بين الحين والآخر، فإن عملية التصنيف قد تكون مضيعة للوقت.
وقال كريستيان: «إذا استغرق منك الأمر ثماني ساعات كي توسم كل صديق لك بعلامة، فإنه لا ينبغي عليك الإقدام على ذلك إلا بعد أن تكون قد أهدرت بالفعل ثماني ساعات أخرى في البحث عن صور أصدقائك». جدير بالذكر أن كريستيان شارك في تأليف كتاب «لوغاريتمات الحياة»، الذي يطرح مبادئ خوارزمية يمكنها تحسين حياة المرء.
ويرمي كريستيان من وراء هذا القول إلى توضيح حاجة الناس لأسلوب لتنظيم الصور لتوفير الوقت، ويعفيهم من الحاجة إلى تصنيف ووسم كم الصور الهائل بحوزتهم. وعليه، شرعت في تجريب الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بإدارة الصور في محاولة لتحديد كنه هذا الأسلوب.

نظم خزن الصور

وعلى مدار أسبوع، اختبرت ثلاث خدمات للتخزين بالاعتماد على مكتبة الصور داخل جهاز «آيفون» الخاص بي والتي تضم قرابة 8.000 صورة. كانت الأنظمة الثلاث هي: مكتبة صور «آبلز آي كلاود» و«دروبوكس» و«غوغل فوتوز»، التي تنقل صورك أوتوماتيكيًا وتخزنها في السحاب الإلكتروني. كما أجريت اختبارات لجهازي دعم بيانات من «سانديسك» و«سينولوجي».
وكانت النتيجة التي خلصت إليها أنه بالنسبة للمصورين المعتمدين على «آيفون»، يكمن سر السعادة في التقاط نفس عميق وترك «غوغل» يتولى مهمة تخزين وتنظيم كل شيء نيابة عنك.
* تميزت خدمة «آي كلاود iCloud» من «آبل» بطابعها المباشر الواضح. داخل إعدادات الكاميرا في «آيفون»، يمكنك النقر على «مكتبة صور آي كلاود» لتحميل جميع صورك على «آي كلاود» أو خدمة الحوسبة السحابية، والتي يمكن الدخول إليها باستخدام أجهزة «آبل» و«ويندوز».
* أما خدمة دروبوكس Dropbox لتخزين الصور فتتولى رفع الصور إلى حافظة «دروبوكس» الخاصة بك، والتي يمكنها التوافق مع أجهزة متنوعة مثل أجهزة الكومبيوتر المكتبية المعتمدة على «ويندوز» و«آيفون» والهواتف المعتمدة على نظام تشغيل «آندرويد».
* بالنسبة لـ«غوغل فوتوز Google Photos»، فإنه بمجرد تثبيتك للتطبيق على جهازك، يشرع في تخزين كل شيء على خدمة الحوسبة السحابية لـ«غوغل» والمعروفة باسم «درايف»، والتي يمكن الدخول إليها أيضًا باستخدام أجهزة متنوعة. وقد استغرقت الخدمات الثلاث عدة أيام لتخزين مكتبتي بأكملها عبر وصلة «واي فاي» أثناء نومي.
إلا أنه سرعان ما لفتت «غوغل فوتوز» أنظاري إليها بعناصر التصنيف التلقائي الذكية لديها، حيث تتولى الخدمة مسح صورك وتنظيمها عبر سبل متعددة. وفي واحدة منها، يمكن لـ«غوغل فوتوز» رصد صورة شخص ما وتجميع جميع الصور التي يظهر بها هذا الشخص في ألبوم واحد يمكنك اختيار اسم له.
وبالنسبة للصور التي جرى التقاطها خلال فترة زمنية قصيرة، مثل تلك التي تلتقطها أثناء رحلة لك على الشاطئ خلال عطلة نهاية الأسبوع، يمكن لـ«غوغل فوتوز» خلق مونتاج فيديو، بمعنى ترتيب المشاهد على نحو سينمائي، أو ألبوم بعنوان مثل «عطلة نهاية الأسبوع في سان فرانسيسكو». كما نجحت الخدمة في تحديد صور الأشياء، مثل الإيصالات والطعام، وضمها إلى ألبومات خاصة بها تحمل أسماءها.

تميّز «صور غوغل»

ورغم تميز كل من خدمتي «دروبوكس» و«آبل» بأدوات لترتيب الصور تلقائيًا، فإنها ليست في مستوى ذكاء خدمة «غوغل». من جهته، يوزع تطبيق «آبل» الصور على مجموعات، تبعًا لتوقيت ومكان التقاطها. أيضًا، بإمكان الخدمة تنظيم الصور تبعًا للوجوه الظاهرة بها، مثلما الحال مع «غوغل». وبالنسبة لـ«دروبوكس»، فإنه يرفع الصور إلى حافظة تدعى «كاميرا أبلودز»، ويصنف كل ملف حسب تاريخ وتوقيت التقاطها.
من بين المميزات الأخرى لخدمة «غوغل فوتوز» أنها مطروحة للتجريب المجاني، ما يشكل عرضًا بالغ السخاء كافيا لتحفيزك على تجريب الخدمة بشكل كامل قبل أن تقرر ما إذا كنت ستدفع مقابل الاستمتاع بالخدمة. وتعرض الخدمة تخزين عدد لا حصر له من الصور المضغوطة مجانًا. أما الصور الدقيقة، فأنت تحصل على مساحة تخزين مجانية بسعة 15 غيغابايت، وباستطاعتك التمتع بسعة 100 غيغابايت مقابل دولارين على الأقل شهريًا.
في المقابل، نجد أن «آبل» تعرض خمسة غيغابايت مجانًا، ثم تطلب اشتراكًا شهريًا بقيمة دولار واحد مقابل كل 50 غيغابايت. أما «دروبوكس» فتعرض اثنين غيغابايت مقابل التخزين المجاني قبل فرض رسوم بقيمة 10 دولارات شهريًا مقابل تيرابايت.
من ناحيته، قال أنيل سابهاروال، نائب رئيس «غوغل فوزتوز»، إن الشركة بنت خدمة «غوغل فوتوز» لتيسير مهام الاحتفاظ بـوإدارة والتشارك في الصور والفيديوهات. أما «آبل» و«دروبوكس»، فلم تصدر أي منهما تعليق فوري.
اختبار أجهزة خزن البيانات
أيضًا، اختبرت جهازين لإدارة الصور: «سانديسك آي إكسباند SanDisk iXpand»، وهو جهاز صغير يمكن إدخاله مباشرة في نافذة الإدخال الخاصة بالطاقة في «آيفون»، ويتولى تلقائيًا تخزين الصور، و«سينولوجيز دي إس216»
«Synology’s DS216+II، وهو نظام تخزين مكتبي جديد يمكن توصيله بالإنترنت داخل المنزل لخلق سحابة شخصية.
خلال تجربتي، لاحظت أن جهاز «إكسباند» يتسم بعيوب عميقة - فمثلاً، حاول تخزين جميع صوري على مدار ستة ساعات قبل أن ينفد شحن بطارية جهاز الـ«آيفون»، وتخفق عملية التخزين برمتها. أما برنامج إدارة الصور لدى «سينولوجيز» فأنجز تخزين صوري بسرعة، وتولى وسم عناصر مثل الوجوه والمواقع، لكن تنظيم ألبومات الصور تطلب الكثير من المجهود اليدوي.
هذا وقد أعلن مسؤولو «سانديسك» أن ما واجهته يمثل مشكلة معروفة تؤثر على عدد صغير من الأجهزة، وأن تحديث التطبيق الذي أطلق في شهر يونيو (حزيران) سيصلح هذه المشكلة. من ناحية أخرى، قالت المتحدثة الرسمية باسم «سينولوجي» إنه بالاعتماد على أنظمة التخزين المرتبطة بالشبكة الخاصة بالشركة، يمكن للعملاء تخزين مجموعة واسعة ومتنوعة من المواد الإعلامية على سحابة خاصة.

حقائق أساسية

في النهاية، يوفر «غوغل فوتوز» حلولاً لمشكلات عدة، بجانب توليه مهام التنظيم. ويخلق «غوغل فوتوز» مساحة تخزين للصور، بحيث يمكنك أفراغ مساحة على هاتفك الذكي، مع حماية الصور حال تعرض جهازك للضياع أو السرقة.
وبمجرد أن تتوافر جميع صورك على «غوغل فوتوز»، فإنه ليس هناك ما يستدعي بقائها على الهاتف. بيد أنه للأسف لا تتوافر وسيلة سريعة لإلغاء آلاف الصور. من جانبي، قمت بتوصيل جهازي بـ«ماك»، وجلبت صوري الأقدم وتفحصت الصندوق الذي يحمل عبارة «قم بمسح المواد بعد جلبها». وبعد ذلك، مسحتها جميعًا من على الكومبيوتر. (في المستقبل، سيكون من الأسهل مسح جميع المواد الأصغر حجمًا مباشرة من على الهاتف).
والآن، ماذا عن الصور الضبابية غير المرغوب فيها؟ الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من تجربتي مع «غوغل فوزتوز» التوقف عن التفكير في ألبوم الصور الرقمية كما لو كان ألبوم قصاصات فعلي. مع ألبوم الصور التقليدي، ستقضي وقتًا في تقليب الصفحات قبل أن تصل للصورة المعينة التي تبغيها.
أما «غوغل فوزتوز»، فيمكنك التعامل معه باعتباره ساحة تخزين ضخمة يمكن البحث فيها، حيث لا يتعين عليك سوى فتح تطبيق «غوغل فوتوز» أو «غوغل درايف»، وكتابة كلمة مفتاحية لما تود رؤيته، ثم اسحب الصورة المرغوبة وتجاهل أي شيء آخر. وبمقدورك إجراء بعض التغييرات هنا وهناك - مثل إعادة تسمية صورة ما أو إضافة صور إلى ألبومات.
بيد أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أن مثل هذا التوجه لا يناسب أصحاب الكاميرات الخاصة بالمحترفين. بالنسبة للمصورين المحترفين، يعد التنظيم ميزة إضافية، بجانب أن «غوغل فوتوز» وخدمات الحوسبة السحابية ليست مثالية هنا لأن الصور الكبيرة تستغرق وقتًا طويلاً للغاية لرفعها.
في هذا الصدد، أوضح بين لونغ، وهو مصور محترف في سان فرانسيسكو، أنه وسم صوره بكلمات مفتاحية باستخدام تطبيق «أدوبيز لايتروم» بحيث يسهل على نفسه مسألة العثور عليها لاحقًا.
من ناحية أخرى، فإنه من بين الأسباب التي تدعونا لعدم الاهتمام بشأن مسح الصور الموجودة في «غوغل فوتوز»، أن «غوغل» يضيف لمسات إبداعية للصور التي ربما اعتقدت مسبقًا أنها غير مرغوبة. على سبيل المثال، حال التقاطك لقطات متعددة لغروب الشمس أو ابتسامة طفلك، فإنه يمكنه تجميعها وتحويلها إلى رسوم متحركة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
TT

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)

لا يختلف كأس العالم 2026 عن النسخ السابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات فقط، بل أيضاً في حجم التعقيد التقني المطلوب لتشغيل بطولة موزعة على ثلاث دول. فمع 48 منتخباً و104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تصبح إدارة البث والعمليات والتنقل والبيانات والخدمات الجماهيرية مهمة مترابطة تحتاج إلى رؤية موحدة في الوقت الحقيقي.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول آرت هُو، نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات لدى «لينوفو»، إن كأس العالم «هو دائماً حدث ضخم يفوق المألوف»، لكنه يرى أن نسخة 2026 تأتي «على نطاق غير مسبوق» بسبب امتدادها عبر ثلاث دول وارتفاع عدد الفرق والمباريات.

ويضيف أن تشغيل البطولة «من منظور العمليات والتكنولوجيا لم يكن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى»، وهو ما يجعل البنية التقنية جزءاً أساسياً من قدرة «فيفا» على إدارة الحدث، لا مجرد طبقة مساندة تعمل في الخلفية.

آرت هو نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات «لينوفو»

منصتان لمراقبة بطولة موزعة

في قلب هذا النموذج التشغيلي، تعمل منصتان مركزيتان في ميامي هما مركز قيادة التكنولوجيا ومركز عمليات البطولة، ويؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ضمن منظومة واحدة.

يصف هُو مركز قيادة التكنولوجيا بأنه «المحور المركزي لكل التكنولوجيا عبر منظومة البطولة». ومن خلاله تُدار الأجهزة والبنية التشغيلية وفرق الدعم الفني المرتبطة بالحدث. ويشرح أن «لينوفو» قدمت أكثر من 17 ألف جهاز، إلى جانب أكثر من 350 مهندساً وموظفاً تشغيلياً لدعم فريق التكنولوجيا في «فيفا».

ولا تقتصر المهمة على توفير الأجهزة، لأن هذا المركز يتولى متابعة عمل التكنولوجيا في مواقع متعددة ضمن بطولة واسعة جغرافياً. وتشمل هذه البيئة الملاعب ومراكز العمليات ومواقع البث والأنظمة التي تعتمد عليها فرق التنظيم والإعلام والخدمات.

أما مركز عمليات البطولة، فيصفه هو بأنه «المركز العصبي للبطولة». ويضم المجالات الوظيفية المختلفة لدى «فيفا» ضمن منصة مركزية واحدة، بهدف منح المسؤولين صورة مشتركة عن النشاط في الملاعب واتجاهات البطولة على المستوى العام. ويقول إن المنصة تجمع البيانات من أنظمة تشغيلية متعددة في بيئة واحدة، لتقدم «مصدراً مشتركاً للحقيقة»، يمتد من النشاط داخل كل موقع إلى الاتجاهات التي تظهر عبر البطولة بأكملها.

قمرة قيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

طورت «لينوفو» منصة مركز القيادة الذكي، التي يشير إليها «فيفا» أحياناً باسم «قمرة القيادة». وهي منصة تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لدعم عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في البطولة.

يفيد آرت هُو بأن المنصة تمنح «فيفا» وأصحاب المصلحة «رؤية حية وشاملة لكل ما يحدث عبر البطولة». وهي مبنية على بنية «لينوفو» للذكاء الاصطناعي الهجين، وتجمع البيانات التشغيلية في واجهة موحدة تساعد المسؤولين على متابعة الأحداث لحظة بلحظة.

الهدف لا يقتصر على عرض المعلومات، بل على اكتشاف المؤشرات التي قد تتحول إلى مشكلات تشغيلية. ويوضح هُو أن المنصة تسمح للمسؤولين «بتوقع الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل أن تتطور، والاستجابة بسرعة أكبر عندما تحدث».

وتشمل المجالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال أيام المباريات حركة المرور، وتنقل المشجعين، وسفر المنتخبات، وإدارة كبار الشخصيات، وخدمات الطعام والشراب والخدمات الإعلامية والبث والأنظمة التقنية. هذه المجالات لا تعمل منفصلة، حيث إن تأخر حركة المرور قد يؤثر في وصول الجماهير أو الفرق، وإلى خلل في البث قد يمتد أثره إلى وسائل الإعلام أو العمليات، بينما تحتاج الجهات المختلفة إلى مشاركة المعلومات نفسها بدلاً من العمل على صور متباينة للحدث.

تدير «لينوفو» جزءاً كبيراً من البنية الرقمية للبطولة عبر أكثر من 17 ألف جهاز وما يزيد على 350 مهندساً (شاترستوك)

لماذا لا تكفي السحابة وحدها؟

يعتمد جزء من هذه البنية على الحوسبة الطرفية داخل مركز البث الدولي، وليس على السحابة وحدها. ويعود ذلك إلى الحاجة إلى نقل الصور ومعالجتها بزمن تأخير منخفض جداً، خصوصاً عندما تستخدمها فرق العمليات لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

يشرح آرت هُو أن الحوسبة الطرفية ضرورية «لاستقبال ومعالجة إشارة البث التلفزيوني وتوزيعها بسرعة كبيرة عبر شبكة توصيل محتوى منخفضة التأخير»، ثم إرسالها إلى مركز القيادة الذكي ومركز عمليات البطولة. ويضيف أن الصور يجب أن تصل إلى فرق العمليات قبل البث التلفزيوني العادي، لأن هذه الفرق تحتاج إليها لاتخاذ قرارات لحظية. وفي هذا النوع من الاستخدام، لا تكون السرعة ميزة إضافية، بل تصبح شرطاً تشغيلياً.

لهذا السبب، تستهدف البنية خفض زمن التأخير في خدمة البث التلفزيوني عبر بروتوكول الإنترنت إلى أقل من خمس ثوانٍ. ويقول هُو إن تقليل زمن التأخير يعني أن كل من يشاهد شاشة داخل موقع تابع لـ«فيفا» يرى الحدث «في أقرب وقت ممكن من الزمن الحقيقي». ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى فرق العمليات التي تراقب المباراة، أو وسائل الإعلام التي تعمل من مواقع مختلفة داخل منظومة البطولة. فالفارق بين صورة تصل فوراً وأخرى تصل متأخرة قد يؤثر في سرعة التعامل مع حدث داخل الملعب أو حوله.

صور ثلاثية الأبعاد لشرح التسلل

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى طريقة تقديم قرارات التسلل شبه الآلي للجمهور. وتعمل «لينوفو» على إنشاء صور رمزية رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين، تُستخدم في إعادة اللقطات المرتبطة بمراجعة التسلل.

ويصرح آرت هُو بأن هذه الصور ستقدم «سياقاً بصرياً أفضل» للقرارات، لأنها تعيد بناء اللاعبين بصورة أقرب إلى هيئتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة لا تمثل اللاعب نفسه.

ويوضح الفكرة بالقول إنه عندما يقع لاعب مثل هالاند أو مبابي أو ميسي في موقف تسلل، فإن «صورته الرمزية هي التي ستظهر في الإعادة». ووفقاً له، يساعد ذلك المشجعين حول العالم على فهم سبب اتخاذ القرار بصورة أوضح.

هذه التقنية لا تتخذ القرار التحكيمي، لكنها تغير الطريقة التي يُعرض بها القرار بعد صدوره. فالهدف هو جعل الإعادة أكثر وضوحاً من خلال تمثيل اللاعب نفسه داخل المشهد الثلاثي الأبعاد المستخدم في شرح التسلل.

يوفّر مركز القيادة الذكي رؤية موحدة وفورية للعمليات لمساعدة رصد الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل تفاقمها (شاترستوك)

محلل افتراضي لجميع المنتخبات

على مستوى المنتخبات، تقدم «فيفا» و«لينوفو» أداة «FIFA AI Pro» إلى الفرق الـ48 المشاركة، ليستخدمها المدربون والمحللون واللاعبون قبل المباريات وبعدها.

يصف هُو الأداة بأنها «محلل كرة قدم افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يقدم تحليلات للبيانات ورؤى حول الأداء. وهي مبنية باستخدام مصنع الذكاء الاصطناعي لدى «لينوفو»، وتنسق عمل عدة وكلاء لتحليل ملايين نقاط البيانات وأكثر من ألفي مقياس مختلف.

وتسمح واجهة اللغة الطبيعية للمحللين بطرح أسئلة مرتبطة بكرة القدم والحصول على إجابات في الوقت الحقيقي. كما تتضمن بيئة تكتيكية تتيح استكشاف حلول تستند إلى البيانات والاحتمالات.

يقول هو لـ«الشرق الأوسط»: «للمرة الأولى، سيتمكن كل محلل، بغضّ النظر عن موارد الاتحاد الذي ينتمي إليه، من الوصول إلى رؤى أداء على مستوى النخبة من خلال واجهة بديهية باللغة الطبيعية».

وتكتسب هذه النقطة أهمية في بطولة تشارك فيها اتحادات متفاوتة في ميزانياتها ومواردها التقنية. فبعض المنتخبات يمتلك فرقاً كبيرة من محللي الأداء وخبراء البيانات، بينما تعمل منتخبات أخرى بقدرات أكثر محدودية.

وحسب هُو، تكشف هذه الأداة عن «قوة الذكاء الاصطناعي في تحقيق قدر أكبر من التكافؤ» بين الفرق، عبر توسيع الوصول إلى المعلومات والتحليل. ويربط ذلك أيضاً بتطوير المواهب الشابة، لأن توسيع استخدام البيانات قد يمنح الفرق أدوات أفضل لفهم الأداء وبناء اللاعبين.

حماية البيانات التنافسية

استخدام أدوات تحليلية مشتركة داخل بطولة عالمية يطرح سؤالاً مباشراً حول حماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية. فالتقارير التكتيكية وأنماط اللعب وتحليلات الأداء قد تحمل قيمة كبيرة للفرق المنافسة.

يؤكد هُو أن «ضوابط أمان قوية» وُضعت لحماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية، وأن الأمن والخصوصية كانا «في مقدمة تطوير المنتج وتنفيذه». ولم يقدم تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية عزل البيانات أو إدارة الوصول إليها، لكنه شدد على أن الحماية لم تُضَف بعد اكتمال الأداة، بل كانت جزءاً من تطويرها وتنفيذها.

تعتمد البطولة على الحوسبة الطرفية لتقليل زمن تأخير البث ودعم القرارات اللحظية (شاترستوك)

تقنيات قابلة للنقل إلى أحداث أخرى

لا يقدم آرت هُو استنتاجات مسبقة حول الدروس النهائية التي ستخرج بها مناطق أخرى من البطولة قبل انتهائها. وعندما سُئل عن أكثر ما يمكن أن تستفيد منه السعودية والشرق الأوسط مع توسع الاستثمار في الفعاليات الكبرى والمرافق الذكية، قال إن تقييم الدروس سيكون أفضل «بعد اختتام البطولة». لكنه أشار إلى قابلية نقل عدد من الحلول التي طورتها «لينوفو» لـ«فيفا» إلى بيئات أخرى، ومنها مركز القيادة الذكي ونظام التوجيه الذكي داخل المواقع.

ويرى أن هذه الحلول «تعمل عبر المناطق واللغات والمواقع المختلفة»، وأنها أصبحت ضرورية لإنجاح البطولات والفعاليات. كما يتوقع أن تزداد أهميتها مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الهجين.

وتجمع هذه الحلول بين البنية الطرفية والسحابية ومراكز القيادة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتجربة الجمهور. ولا تعمل كل تقنية منها كجزيرة منفصلة، بل ضمن نظام واحد يربط ما يحدث في الملعب بما يحدث في مراكز العمليات ومواقع البث ووسائل النقل وخدمات المشجعين.


مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
TT

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

لم تعد تجربة متابعة كأس العالم تقتصر على مشاهدة المباريات وانتظار النتائج. ففي نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تسعى «فيفا» إلى توسيع دور المشجع من متابع إلى مشارك في التجربة نفسها، عبر مجموعة من الأدوات الرقمية والتفاعلية التي ترافق البطولة قبل المباريات وأثناءها وبعدها.

هذه التغييرات لا ترتبط بقوانين اللعبة أو التكنولوجيا داخل الملعب فقط، بل بطريقة تفاعل الجماهير مع البطولة على مدار أكثر من شهر، في نسخة ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات.

من المشاهدة إلى المشاركة

أحد أبرز العناصر الجديدة يتمثل في منصة «FIFA Play Zone» التي تجمع عدداً من الأنشطة التفاعلية الخاصة بالمشجعين. ومن خلالها يمكن للجماهير التصويت لأفضل لاعب في المباراة بعد كل مواجهة، وهو تقليد موجود منذ سنوات لكنه أصبح جزءاً من منظومة رقمية أوسع تهدف إلى إبقاء المشجع متفاعلاً حتى بعد صافرة النهاية. كما توفر المنصة ألعاباً وتحديات مرتبطة بالبطولة، في محاولة لتحويل متابعة المباريات إلى تجربة مستمرة بدلاً من أن تقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب.

يضم التطبيق الرسمي مسابقات لتوقع النتائج ومسار المنافسات إلى جانب لعبة «فانتازي» ومكافآت رقمية (شاترستوك)

التوقعات والبطولات الافتراضية

التفاعل لا يقتصر على التصويت فقط، حيث إن التطبيق الرسمي لكأس العالم 2026 يضم مجموعة من الألعاب والمسابقات الرقمية، من بينها تحديات توقع النتائج، وتوقع مسار البطولة، إضافة إلى لعبة «فانتازي» التي تسمح للمشجعين بتشكيل فرق افتراضية اعتماداً على لاعبي المنتخبات المشاركة. هذا النوع من التفاعل أصبح جزءاً أساسياً من البطولات الرياضية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، لأنه يمنح الجماهير سبباً إضافياً لمتابعة عدد أكبر من المباريات، حتى تلك التي لا تضم منتخبهم المفضل. كما تتيح بعض هذه الأنشطة للمستخدمين جمع نقاط ومكافآت رقمية ضمن برنامج «مكافآت فيفا» ( FIFA Rewards) ما يضيف بعداً تنافسياً جديداً لتجربة المتابعة.

اختيار التشكيلة المثالية

من الأدوات التي تطرحها «فيفا» أيضاً نظام «Dream XI» الذي يسمح للجماهير بالمشاركة في اختيار أفضل تشكيلة خلال مراحل البطولة المختلفة. وبدلاً من الاكتفاء بمتابعة الجوائز الفردية التقليدية، يصبح للمشجع دور مباشر في تقييم أداء اللاعبين واختيار الأسماء الأبرز في كل مرحلة من مراحل المنافسة. ورغم أن هذه الاختيارات لا تؤثر في نتائج المباريات، فإنها تمنح الجمهور شعوراً أكبر بالمشاركة في صناعة الرواية اليومية للبطولة.

تمتد تجربة البطولة خارج الملاعب عبر مهرجانات المشجعين والفعاليات الترفيهية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (فيفا)

التطبيق يتحول إلى دليل للمشجع

فمع اتساع البطولة جغرافياً عبر ثلاث دول و16 مدينة مضيفة، أضافت «فيفا» أدوات تساعد المشجعين على التنقل داخل المدن والملاعب. ويضم التطبيق خرائط للملاعب، ومعلومات مرتبطة بالأحداث المحيطة بالمباريات، وتنبيهات لحظية، وخدمات تساعد الجماهير على التخطيط ليوم المباراة. ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتحول التطبيقات الرسمية من مصدر للمعلومات إلى منصة تجمع بين المحتوى والخدمات والتجربة الميدانية.

دخول الذكاء الاصطناعي

أشارت «فيفا» وشركاؤها التقنيون إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل التحليل والأداء والتفاعل مع الجماهير. ورغم أن كثيراً من التفاصيل لم تُكشف بالكامل بعد، فإن الاتجاه العام يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى، وتقديم تجارب أكثر ملاءمة لاهتمامات كل مشجع، إضافة إلى دعم بعض الخدمات الرقمية المرتبطة بالبطولة.

تتيح منصة «FIFA Play Zone» التصويت لأفضل لاعب والمشاركة في ألعاب وتحديات مرتبطة بالبطولة (أ.ف.ب)

مهرجانات المشجعين خارج الملاعب

تخطط «فيفا» لأكبر برنامج لمهرجانات المشجعين في تاريخ البطولة، عبر عدد من المدن المضيفة. وتتضمن هذه الفعاليات مناطق مخصصة لمشاهدة المباريات، وعروضاً موسيقية، وأنشطة ترفيهية وتجارب مرتبطة بالبطولة، ما يسمح للمشجعين بالمشاركة حتى في الأيام التي لا يحضرون فيها المباريات داخل الملاعب.

ما تكشفه هذه الأدوات هو أن كأس العالم 2026 لا يُنظر إليه بوصفه سلسلة من المباريات فقط، بل باعتباره منصة رقمية وترفيهية متكاملة تمتد عبر الشاشات والهواتف والمدن المضيفة.

فالمشجع اليوم لا يكتفي بمعرفة النتيجة النهائية بل يمكنه التصويت والتوقع وبناء فريق افتراضي واختيار أفضل اللاعبين، والحصول على محتوى وخدمات مصممة خصيصاً له.

وبينما تبقى المباريات هي جوهر الحدث، يبدو أن المنافسة على اهتمام الجماهير أصبحت تمتد أيضاً إلى ما يحدث خارج المستطيل الأخضر، حيث تسعى «فيفا» إلى جعل المشاركة جزءاً أساسياً من تجربة كأس العالم المقبلة.


خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي
TT

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي

في حفلات التخرج لعام 2026، كان يكفي مجرد ذكر الذكاء الاصطناعي لإثارة استهجان الحضور. وقد حدث ذلك في جامعة سنترال فلوريدا، حيث قالت المتحدثة غلوريا كولفيلد إن «صعود الذكاء الاصطناعي هو الثورة الصناعية القادمة». وحدث ذلك أيضاً في جامعة ولاية ميدل تينيسي، حيث ادعى سكوت بورشيتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيغ ماشين ريكوردز»، أن «الذكاء الاصطناعي يُعيد كتابة الإنتاج الآن». وحدث كذلك في جامعة أريزونا، حيث قال إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إن الذكاء الاصطناعي «سيؤثر على كل مهنة، وكل فصل دراسي، وكل مستشفى، وكل مختبر، وكل شخص، وكل علاقة تربطك بالآخرين»، كما كتب جود كريمر (*).

خطاب سوندار بيتشاي

قد يظن البعض أن هذا التوجه استمر عندما قوبل خطاب سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «غوغل»، في جامعة ستانفورد بصيحات استهجان، بل وحتى بمغادرة الطلاب، ولكن على الرغم من أن بيتشاي يقود إحدى أبرز الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن خريجي ستانفورد كان لديهم سبب مختلف تماماً للاحتجاج على خطابه.

«فلسطين حرة»

خلال خطابه في حفل التخرج يوم الأحد 14 يونيو (حزيران)، لم يتطرق بيتشاي إلى الذكاء الاصطناعي، بل ركز على قصة حياته، وتجربته بصفته مهاجراً، ومسيرته المهنية في «غوغل». ومع ذلك، استهجن نحو 200 خريج خطاب بيتشاي وغادروا القاعة، وهم يهتفون «فلسطين حرة، فلسطين حرة» ويرفعون لافتات احتجاجية.

صفقة «غوغل» مع إسرائيل

تأتي المظاهرة المؤيدة لفلسطين في ستانفورد في خضم صفقة «مشروع نيمبوس» المستمرة بين «غوغل» وإسرائيل. في عام 2021، وقَّعت «غوغل» و«أمازون» عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة والجيش الإسرائيليين ببنية تحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات تكنولوجية أخرى.

ومع تصاعد حدة التوتر في عام 2024 بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغ الجدل حول «مشروع نيمبوس» ذروته. احتج موظفو «غوغل» على علاقات الشركة بإسرائيل عبر اعتصامات بمكاتب «غوغل» في نيويورك وكاليفورنيا. استدعت «غوغل» الشرطة لتفريق المتظاهرين، ثم فصلت أكثر من 50 موظفاً خلال الأسابيع التالية. في ذلك الوقت، زعمت «غوغل» أن «كل واحد ممن تم فصلهم كان متورطاً بشكل مباشر وقاطع في أنشطة تخريبية داخل مبانينا».

المدير التنفيذي يحذّر من «المخربين»

في ذلك الوقت، كتب بيتشاي في مدونة أن «غوغل» لديها «ثقافة نقاش حيوي ومنفتح»، وأتبع ذلك بما عدَّه البعض تحذيراً مبهماً. وكتب: «هذه شركة، وليست مكاناً للتصرف بطريقة تُزعج زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان، أو محاولة استخدام الشركة منصةً شخصية، أو التنازع حول قضايا تخريبية أو مناقشة السياسة. هذه لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لنا كشركة، ولا يمكننا أن ننشغل بأي شيء آخر».

حفل تخرج شعبي بديل في جامعة ستانفورد

عندما انسحب الخريجون من حفل التخرج الرسمي في جامعة ستانفورد، لم يتخلوا عن فكرة التخرج تماماً. بل توجهوا إلى حفل تخرج شعبي نظمه الطلاب. وفي حديث مع شبكة «سي ان ان»، أوضح أحد خريجي جامعة ستانفورد سبب اختيارهم الاحتجاج على حفل التخرج الرسمي في الجامعة وحضور حفل التخرج الشعبي بدلاً منه. قالوا: «إن اهتمام جامعة ستانفورد بإقامة حفل تكريم للجهات المانحة من الشركات بدلاً من طلابها هو السبب وراء حضورنا هنا اليوم: لنحتفل بأنفسنا وبإيماننا الراسخ بالعالم الذي نرغب في بنائه من خلال التعليم الذي تلقيناه هنا اليوم».

* مجلة «فاست كومباني»