إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

مراكز «خيرية» ومدارس إيرانية تنفق الأموال وتكسب النساء والشباب البصري

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
TT

إيران احتلت البصرة عن طريق مؤسساتها وميليشياتها

صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة
صورة الخميني وشارع باسمه في البصرة

تعاني محافظة البصرة المنفذ المائي الوحيد في العراق، من احتلال إيراني لكل جوانب حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية، حيث تنتشر مئات المراكز الثقافية والمدارس والمؤسسات التي تحمل مسمى «خيرية» في الظاهر لكسب التأييد، في حين تحكم الميليشيات المسلحة قبضتها على الشارع.
هذا الاحتلال للمدينة التي تبعد (560 كيلومترًا جنوب بغداد)، برمج له منذ عهد روح الله الخميني، منذ تقلده زمام الأمور في إيران، واتضحت معالم الاحتلال خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988). وتطرقت شخصيات عراقية في مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» إلى انتشار استخدام اللغة الفارسية في البصرة، وقالوا أن ذلك بات أمرًا طبيعيًا، وانعكاسًا للدور الثقافي الذي لعبته المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية)، وهي في الحقيقة إيرانية مغزاها احتلال المدينة.
ولا يتكلف زائر عناء ليستوعب تجذر الاحتلال الإيراني للبصرة، فبالإضافة إلى انتشار «الفارسية»، تبرز صور تحمل صور الملالي، إلى جانب شوارع تحمل أسماء بعضهم وفقا للأهالي، الذين أوردوا أيضا أن هناك حملة تشيع تدفع إلى تهجير سكان المدينة الأصليين، ومن ثم استقطاب آخرين من قرى شيعية قريبة.
دهاليز المؤسسات الخيرية تزخر أيضًا بالكثير عن دور النساء في تحقيق وتعميق الاحتلال، وفوح رائحة المال للاستقطاب خير دليل ما نقله الأهالي لـ«الشرق الأوسط».
يقول مختص عسكري اكتفى برمز (ع. الركابي) كناية عن اسمه، وهو من أبرز القيادات العسكرية السابقة في البصرة: «عندما احتلت القوات الإيرانية مدينة الفاو، أقصى جنوب محافظة البصرة والمطلة على الخليج العربي عام 1986، وخلال الحرب العراقية الإيرانية أعلنت طهران وقتها قيام ما سمته «الدولة الفاطمية» مهددة دول الخليج العربي بغزوها، وبتحويل البصرة كلها إلى مدينة شيعية تابعة لإيران، على غرار ما حصل مع مدينة المحمرة التي تمت السيطرة عليها عام 1920 وتحولت إلى خوزستان».
يضيف الركابي قائلا أن «سيناريو احتلال البصرة عمليا والذي كان موضوعا في عهد الخميني وخلال الحرب العراقية الإيرانية تم تنفيذه بأسلوب آخر، ولكن بشكل غير تقليدي، ذلك أن إيران ومنذ عام 2003 بدأت باحتلال البصرة والسيطرة عليها بطرق كثيرة، وبمساعدة الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران»، معتبرا أن «البصرة تم احتلالها بالكامل من قبل إيران، وتم تهجير سكانها الأصليين مقابل فسح المجال أمام سكان الأرياف في محافظتي ذي قار وميسان للتوسع في المحافظة التي عرفت بمدنيتها وانفتاحها الحضاري».
وقال: «اليوم لا نجد إلا النوادر من أهل البصرة الأصليين وعشائرها وبيوتاتها أمثال بيت باشا آل عيان، والنقيب، والرشيد، والسعدون وغيرها من البيوتات، وخصوصا من أهل السنة لتشييع البصرة التي كانت تعرف حتى وقت مبكر من الثمانينات بأنها محافظة سنية تماما، بل إن التشيع زحف نحو مدينة الزبير (٢٠ كيلومترا غربي البصرة) وكل مساجدها (أكثر من 60 مسجدا) سنيا، واليوم، تحولت إلى مدينة شيعية بعدما تم تهجير أهلها».
يضيف الركابي الذي كان يعمل قبطانا في شركة النقل البحري التي كانت تابعة لوزارة النقل العراقية، قائلا: «كنت أشعر بالأمان والزهو وأنا أقود الباخرة في شط العرب خارجا من البصرة إلى الخليج العربي أو العكس قادما إلى مدينتي، والعلم العراقي يرفرف فوق مقصورة القيادة، اليوم تعتبر إيران أن شط العرب (يبلغ طوله من ملتقى نهري دجلة والفرات في القرنة وحتى مصبه في الخليج العربي 190 كيلومترا) من حصتها، وتعترض حتى الزوارق الصغيرة لصيد الأسماك في أي مكان من شط العرب وصولا إلى الفاو، والأكثر من هذا أن السلطات الإيرانية غالبا ما تلقي القبض على الصيادين العراقيين باعتبارهم تجاوزوا المياه الإقليمية العراقية»، منبها إلى أن «هذا يحدث أمام وبعلم سلطات الحكومة المحلية في البصرة والحكومة العراقية، التي لا تحرك ساكنا حتى ولو بإصدار بيان احتجاج بسيط».
ويؤكد الركابي أن «إيران احتلت عام 2003 جزيرة أم الرصاص في وسط شط العرب، وهي جزيرة عراقية تماما ووضعت فيها قوة مسلحة وتستخدم اليوم لتسلل الإيرانيين إلى الضفة العراقية من شط العرب من دون جوازات سفر، كما يهرب من خلالها أنواع من المخدرات إلى العراق ودول الخليج العربي، والسلطات العراقية حتى اليوم لم تحتج أو تطالب باستعادة هذه الجزيرة المهمة عسكريا وجغرافيا للبصرة».
من ناحيته، يؤكد الباحث الدكتور خليل الفداغ، وهو من أهالي البصرة: «لم تعرف المدينة من قبل وجودا إيرانيا غير رسمي، فقبل الحرب العراقية الإيرانية كان المواطنون الإيرانيون يزورون البصرة أو يدخلون الأراضي العراقية من خلال معبر الشلامجة الحدودي، أو عبر شط العرب وبصورة رسمية، أي يحصلون على تأشيرات وتختم جوازات سفرهم، وفي زمن حكم شاه إيران كانت الزيارات بين العراقيين والإيرانيين مسألة طبيعية، حالها حال البلدان الأخرى، لكن الوجود الإيراني اليوم مقلق وخطير للغاية، إذ لا تطلب أي وثائق رسمية من أي إيراني يعبر شط العرب بواسطة زورق صغير، ويحل في المحافظة وكأنه ينتقل من مدينة إيرانية إلى أخرى»، مشيرا إلى أن «استخدام اللغة الفارسية صار أمرًا طبيعيًا في البصرة، وذلك لانتشار المدارس ودور الأيتام والمؤسسات التي تعنون باعتبارها (خيرية) الإيرانية في عموم البصرة، ولعل أوسعها انتشارا مؤسسة (الإمام الخميني الخيرية) المخصصة للنساء والتي لها فروع كثيرة ومعاهد تدريسية وأعلام وتنظم رحلات مجانية للمنتسبات والمتطوعات للمؤسسة، كما أن لها دور أيتام ومدارس تعلم اللغة الفارسية، وشرط الانتساب والاستفادة من هذه المؤسسة أن تثبت ولاءك لولي الفقيه علي خامنئي، ولإيران باعتبارها الامتداد الاستراتيجي للبصرة».
ويضيف الفداغ الذي انتقل مؤخرًا للعمل في إحدى دول الخليج العربي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنت سابقا أعمل في مركز دراسات جامعة البصرة، وقبل سفري من المحافظة مؤخرا أجريت استطلاعات سرية حول الوجود الإيراني في البصرة، واكتشفت أن هناك ما لا يقل عن 135 مؤسسة ومدرسة ومركزا وحسينيات إيرانية تحت تسميات مختلفة، والكثير منها تحت رعاية ميليشيات وأحزاب شيعية تابعة لما يسمى «حزب الله» العراقي، وعصائب أهل الحق، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الدعوة تنظيم العراق، ومنظمة بدر، وثأر الله، وسرايا السلام التابعة للتيار الصدري، وكل هذه المراكز يتم تمويلها مباشرة من قبل السلطات الإيرانية»، مشيرا إلى «وجود مراكز استخبارية بالتأكيد، وهذه المراكز التي ترفع الأعلام الإيرانية لا تضع أي لافتة تعريفية فوق أبنيتها في حي العشار، مركز مدينة البصرة».
وقال: «لو نحصي وسائل الإعلام الإيرانية وصور الخميني وخامنئي في البصرة لوجدناها أكثر من الأعلام العراقية، ومعروف أن الميليشيات الشيعية التابعة لإيران والمنضوية تحت ما يسمى بالحشد الشعبي أطلقت اسم خميني على أحد شوارع البصرة مؤخرًا، ووضعت صورته في الشارع، حيث اعتبر عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي هذه البادرة فخرا كبيرا للمحافظة وأهلها».
ويقول الدكتور الفداغ إن «حملة شرسة شنتها الميليشيات الشيعية لاغتيال غالبية شيوخ ورجال الدين والشخصيات المعروفة من أهل السنة لإرهابهم وتهجيرهم، وهذا ما حدث بالفعل، واليوم نجد أن نسبة أهل السنة متدنية من بين سكان البصرة ولا تزيد على 13 في المائة، بعد أن كانت نسبتهم في الستينات 76 في المائة، ويأتي بعدهم المسيحيون والشيعة والصابئة ونسبة قليلة من اليهود الذين هاجروا في السبعينات»، منبها إلى أن «مجلس محافظة البصرة كله من الشيعة وبينهم إيرانيون تجنسوا بعد 2003 بحجة أنهم كانوا مسفرين من قبل النظام السابق وعادوا إلى العراق، ولكن لا أحد يعرفهم كونهم من أهالي البصرة سابقا، وأسماء عوائلهم غريبة علينا».
الناشطة المدنية (إيمان.ن) مدرسة في إحدى مدارس البصرة الثانوية للبنات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» «أن الحياة المدنية في البصرة قد انتهت وتحولت هذه المدينة الحضارية والتي كانت تعرف في السبعينات بل وحتى ما بعد الحرب العراقية الإيرانية باعتبارها ثغر العراق الباسم وبندقية الشرق ودرة الخليج العربي، تحولت اليوم إلى مدينة غارقة بالتخلف وبلا أي خدمات بلدية، مع غياب تام للأمن، فالخارج من بيته مفقود والعائد لأهله مولود».
تقول: «إذا أردت أن تعيش بسلام جزئي في البصرة فعليك أن تنتمي لأحد الأحزاب أو الميليشيات الشيعية التي تحكم وتتحكم بالبصرة وأهلها، وإذا أجدت اللغة الفارسية فستكون مفضلاً على الآخرين»، مشيرة إلى أن «أحد المسؤولين في ما يسمى«حزب الله» العراقي طالب علانية بتدريس اللغة الفارسية في المناهج المدرسية باعتبارها لغة ثانية بعد العربية، واللغة الفارسية يتم تدريسها بالفعل في مراكز كثيرة في المحافظة».
وتؤكد الناشطة التي تسعى لتوعية المرأة البصرية ومساعدة الأرامل والأيتام أن «(مؤسسة الإمام الخميني الخيرية) تسيطر تماما على النساء من خلال الامتيازات المادية التي تمنحها كرواتب أو مساعدات مالية دورية، بينما نحن لا نستطيع تقديم هذا الدعم لضعف مواردنا التي تعتمد على بعض التبرعات، أضف لهذا أن المراكز الإيرانية في البصرة تقيم رحلات سياحية مجانية للشباب لإيران لكسبهم، والأخطر من هذا وذاك أن بيوت الدعارة انتشرت بشكل كبير وفاضح بمدينة عبادان التي تقع على الضفة الأخرى من شط العرب في إيران، وهناك رحلات مستمرة للعراقيين لهذه المدينة لأهداف غير سياحية أو دينية على الإطلاق، مما أفسد ذلك الكثير من العلاقات الأسرية في البصرة».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.