الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

سجال «المعتوهين» يفجّر مواجهة بين «الإليزيه» والاشتراكيين واليمين

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

وفي تطور جديد، شنت الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، هجوماً عنيفاً على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، حيث اتهمته بـ«الاستثمار في إرث الاستعمار» لأغراض متصلة بانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، وفقها.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ونشرت رويال على حسابها بمنصة «إكس»، الأربعاء، انتقاداً شديداً لريتايو، وقالت إنه يعتمد «استراتيجية مبنية على التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض مع مصالح فرنسا والفرنسيين؛ فهي مجرد محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)»، في تلميح إلى حملة قادها عسكريون ومدنيون فرنسيون ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، على سبيل رفضِ تنظيم استفتاء تقرير المصير وإبقائها تحت الإدارة الفرنسية وفق شعار «الجزائر فرنسية».

ووفق رويال، فقد ترتب على سياسة ريتايو «فشلٌ ذريع» في ملف «الالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية»؛ حيث رفضت الجزائر إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل المهاجرين غير النظاميين، في الفترة التي تولى فيها ريتايو وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي الفترة التي بلغت فيها الأزمة بين البلدين ذروتها.

تحذير من «عدوانية» تضر بباريس

أشارت رويال إلى «تراجع الشراكات الطاقوية (الغاز) والاقتصادية لمصلحة إيطاليا، التي أصبحت الآن الشريك الأوروبي الأول للجزائر»، مؤكدة على «إضعاف التعاون الاستخباراتي ضد الإرهاب الآتي من منطقة الساحل... وغير ذلك كثير من الأضرار».

هجوم رويال على ريتايو (حسابها على إكس)

وقالت رويال بهذا الخصوص: «هوس ريتايو المناهض للجزائر يندرج ضمن استمرارية (قانون ساركوزي) الذي وقّع عليه، والذي يتحدث عن إيجابيات الاستعمار، متجاهلاً ملايين القتلى والمشردين في أفريقيا الفرنكوفونية، خصوصاً في الجزائر. وهذا أمر خطير»، في إشارة إلى قانون صوت عليه البرلمان الفرنسي يوم 23 فبراير (شباط) 2005 خلال عهد وزير الداخلية (الرئيس الفرنسي) الأسبق نيكولا ساركوزي، يقضي بتدريس «الدور الإيجابي للحضور الفرنسي فيما وراء البحار، خصوصاً في شمال أفريقيا» في المقرر المدرسي.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

وتابعت رويال في منشورها: «لنبنِ من خلال الحوار شراكات ذكية، قائمة على مبدأ (رابح - رابح)، خصوصاً لمصلحة الأجيال الشابة الموهوبة على ضفتي المتوسط، التي ينبغي ألا تتحمل وزر ومخاطر العدوانية السامة، التي تنتمي لزمن مضى».

وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2007 الجزائر مطلع العام الحالي، بصفتها رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، وهي منظمة تأسست في سبعينات القرن الماضي بهدف معالجة المشكلات العالقة بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وقادت رويال مساعي لإنهاء التوترات الحالية، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)

ومن أبرز أسباب تنقل رويال إلى الجزائر، أيضاً، انخراطها في مسعى الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة 7 سنوات سجناً بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري منحه عفواً كما فعل مع الكاتب بوعلام صنصال، الذي غادر السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بناءً على تدخل من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.

فتيل المواجهة

خلال زيارة له إلى منطقة أرييج جنوب غربي فرنسا، الاثنين الماضي، هاجم الرئيس إيمانويل ماكرون شخصيات سياسية تدعو إلى التشدد في التعامل مع الجزائر.

الروائي بوعلام صنصال (حسابات ناشطين)

وقد وجه كلامه، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الفرنسية، لطبيب تلقى تكوينه في وهران غرب الجزائر، قائلاً: «اذهب وقل ذلك لكل هؤلاء المعتوهين الذين يقولون إنه يجب الخصام مع الجزائر». وأكد ماكرون، في حديث مع أطقم طبية حضره صحافيون، هجومه، دون تسمية أحد، على أولئك الذين يريدون تشديد النبرة تجاه الجزائر، مضيفاً بسخرية: «هذه هي العبقرية!».

ولاحقاً صرح ماكرون عندما سألته الصحافة عما إذا كان يقصد برونو ريتايو، قائلاً: «أنا لا أستهدف أحداً». وفهم من كلامه أن التخاصم مع الجزائر، أو «تكشير الأنياب» في وجهها، كان الخط الذي دعا إليه ودافع عنه ريتايو خلال فترة توليه وزارة الداخلية.

وكان وزير الداخلية السابق، والمرشح الحالي عن حزب «الجمهوريون» لانتخابات 2027، قد دعا صراحة إلى «سياسة عض الأصابع» مع الجزائر، كما حدث في قضية بوعلام صنصال. وبعد إطلاق سراح الأخير استعار «الإليزيه» هذا التعبير المفضل لدى ريتايو ليعلق قائلاً: «سياسة عض الأصابع لا تجدي نفعاً».

وعكس ريتايو، يتبع وزير الداخلية الحالي، لوران نونييز، سياسة تهدئة مع الجزائر، التي زارها في فبراير الماضي، وبحث مع مسؤوليها القضايا العالقة، كالهجرة والتنسيق الأمني.

وخلال استضافته بالقناة الخاصة «تي إف1»، الأربعاء، عدّ رئيس «الجمهوريون» نفسَه «مستهدفاً» بـ«وخزات» ماكرون. وقال بالتحديد: «لم أعد أنتظر شيئاً؛ ودور رئيس الجمهورية هو العمل على أن تكون فرنسا محترمة، وألا تكون ممسحة أرجل يمسح فيها السيد تبون حذاءه».

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (الداخلية الجزائرية)

وأشار ريتايو، فيما يوحي بأنه في قطيعة تامة مع ماكرون، إلى «تبعية رئيس الدولة تجاه القادة الجزائريين»، مبرراً ذلك قائلاً: «لا أعرف ما الذي يجعله يعتمد بهذا القدر على هذا النظام. إنه أمر خطير للغاية. دون شك هو تأنيب ضمير سيئ فيما يخص الذاكرة، ويجب الخروج من هذا الوضع»، منتقداً «مناورة تحمل كل ملامح الاستسلام».


مقالات ذات صلة

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

صدر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 يونيو 1830 حتى الخامس من يونيو 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع أشرف على التمرين التكتيكي (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

نفَّذ الجيش الجزائري، الخميس، تمريناً تكتيكياً بالذخيرة الحية نفَّذته وحدات اللواء السابع المدرع، مدعمة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

صدر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 يونيو (حزيران) 1830 حتى الخامس من يونيو 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة التي استمرت بعد ذلك.

واشتمل القانون، الذي وقّعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على 4 فصول و21 مادة، والمؤرخ في 12 مايو (أيار) 2026، وصدر في الجريدة الرسمية رقم 37.

ويعرف القانون الاستعمار الفرنسي للجزائر على أنه «جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية، المكرسة في القوانين والمواثيق والأعراف الوطنية والدولية».

وعدد جرائم الاستعمار في جملة من الأفعال والممارسات، منها العدوان على الدولة الجزائرية، والقتل العمد، وتعمد توجيه الهجمات العسكرية ضد السكان المدنيين، واستخدام الأسلحة غير التقليدية والمحرمة دولياً، والتجارب الكيماوية والتفجيرات النووية. إضافة إلى الإعدام خارج إطار القانون، والنهب الممنهج للثروات، وإخضاع الجزائريين دون سواهم لقوانين استثنائية، وتجميع السكان المدنيين في محتشدات، وجعلهم دروعاً بشرية. إضافة إلى الاغتصاب والاستعباد الجنسي، وإلحاق الألقاب المشينة بالجزائريين، والاعتداء على حرمة الموتى والتنكيل برفاتهم.

وعهد القانون للدولة الجزائرية العمل على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بالاستعمار الفرنسي، محملاً الدولة الفرنسية المسؤولية عن ماضيها الاستعماري وما خلفه من مآسٍ. مع سعيها لضمان الاعتراف الرسمي من فرنسا عن هذا الماضي.

كما شدد على أن جرائم الاستعمار ضد الشعب الجزائري، التي تم ارتكابها من طرف قوات الجيش، أو الشرطة، أو غيرها من الأجهزة النظامية أو القوات والميليشيات المسلحة، لا تسقط بالتقادم. ويعتبر القانون جريمة خيانة كل صور التعاون الحركي مع السلطات الاستعمارية ضد مختلف أشكال النضال، والكفاح في سبيل استرجاع السيادة الوطنية والاستقلال.

وعلاوة على ذلك يجيز القانون مطالبة فرنسا بتنظيف مواقع التفجيرات النووية الملوثة إشعاعياً، وتسليم خرائطها مع تعويض الضحايا وذويهم. كما يؤكد سعي الدولة الجزائرية لاستعادة أموال الخزينة التي تم السطو عليها. من جهة أخرى، يتضمن القانون أحكاماً جزائية تصل إلى السجن من 3 إلى 10 سنوات، وغرامات مالية تتراوح بين 750 و7500 دولار. إلى جانب الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والسياسية والعائلية، لكل من يروج ويمجد الاستعمار عبر نشاط إعلامي أو ثقافي أو سياسي، يهدف إلى إحياء ونشر الأفكار الاستعمارية، أو الإشادة بها وإنكار طابعها الإجرامي. وفي حالة العودة تضاعف العقوبة.


موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)
قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)
قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج «احتجاج موريتانيا الشديد ورفضها القاطع»، لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية، ومخالفة للأعراف والمواثيق الدولية».

جاء ذلك في بيان صادر عن الوزارة ليل الخميس-الجمعة، قالت فيه إنها استدعت سفير جمهورية مالي المُعتمَد لدى موريتانيا، باكاري دومبيا، حيث أبلغه وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك احتجاج موريتانيا الشديد، و«رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات تنتهك حرمة بعثتها الدبلوماسية».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأضافت الوزارة أنَّ ولد مرزوك أكد للسفير أنَّ أمن السفارة وسلامة طاقمها، وكذلك أمن المواطنين الموريتانيين في مالي وممتلكاتهم، «مسؤولية تقع على عاتق دولة الاعتماد، وفقاً للاتفاقات والأعراف الدولية ذات الصلة»، مشدداً على أنَّ موريتانيا تنتظر من الحكومة المالية الشقيقة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البعثة، والمواطنين الموريتانيين وممتلكاتهم، ومنع تكرار مثل هذه التصرفات، مع حرصها على معالجة أي إشكالات بين البلدين، عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة.

جاء هذا البيان بعد أن تداولت منصات إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي في مالي تصريحات وُصفت بالتحريضية، دعت إلى استهداف متاجر الموريتانيين، على خلفية الهجمات التي تتعرَّض لها الشاحنات المالية على محور موريتانيا - مالي، من طرف الحركات المتطرفة.

وبحسب ما تم تداوله، فقد اتهمت جهات موالية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو موريتانيا، بصورة غير مباشرة، بالوقوف وراء ما وصفته بـ«الحصار»، مستندة إلى كون بعض الهجمات المسلحة استهدفت شاحنات مالية دون التعرض - بحسب ادعائها - للموريتانيين.

وأثارت هذه التصريحات موجة استياء واسعة، خصوصاً لما تحمله من خطاب تصعيدي، وتحريض ضد الجالية الموريتانية ومصالحها التجارية في مالي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على أوضاع الموريتانيين المقيمين هناك.

ويأتي هذا التوتر في ظلِّ وضع أمني متقلب تشهده المنطقة، وتصاعد الخطاب الإعلامي والسياسي المرتبط بالأزمات الأمنية بين دول الساحل.

جنود موريتانيون على الحدود المالية (الجيش الموريتاني)

وكان ناشطون في العاصمة المالية باماكو قد هدَّدوا، أمس الخميس، باتخاذ إجراءات تصعيدية ضد المصالح الموريتانية في مالي، وقالوا إنَّ إحراق أي شاحنة نقل للمؤن والبضائع داخل الأراضي المالية سيقابلها انتقام من محلات التجار الموريتانيين، وضرب المصالح الموريتانية في مالي.

واختار الناشطون الموالون للمجلس العسكري الحاكم مبنى السفارة الموريتانية في باماكو لتنظيم وقفتهم الاحتجاجية، التي جاءت بدعوة من حراك شعبي يعرف باسم «تجمع خمس سنوات وأكثر»، المُؤيِّد والمُطالِب ببقاء العسكر في الحكم لفترة طويلة، بزعامة الجنرال عاصمي غويتا.

وقال المحتجون إنَّ وقفتهم تأتي رداً على الهجمات، التي تستهدف سلاسل الإمداد على المحاور الطرقية، المؤدية إلى العاصمة باماكو، والتي تنفِّذها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة».

ودعا النشطاء الحكومة الموريتانية إلى التعاون مع مالي، ومع دول الساحل؛ لمنع استهداف سلاسل الإمداد، وعدم توفير الملاذ الآمن، أو القاعدة الخلفية للجماعات الإرهابية المسلحة.

وقال ناطق باسم المحتجين إن كل مركبة تُحرَق في مالي سيقابلها حرق محل تجاري موريتاني في مالي. وتوعَّد بأن تشمل هذه الإجراءات الانتقامية باقي دول تحالف الساحل، وهما بوركينا فاسو والنيجر.

وتتهم أوساط مقربة من المجلس العسكري الحاكم في مالي موريتانيا بتوفير الملاذ للجماعات المسلحة المتشددة، وهو ما تنفيه موريتانيا بشدة.


المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

ويحتجز الوزير المغربي السابق منذ العام 2023 إثر شكوى قدمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام في 2020 تتهمه بمخالفات في منح عقود عامة من المجلس البلدي لمدينة الفقيه بنصالح (مدينة تقع في وسط المغرب وكان محمد مبديع يرأسها منذ العام 1997)، وقد حوكم أمام غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

وقال محاميه إبراهيم أموسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنه سيستأنف الحكم، مضيفا أن مبديع «حُكم عليه بالسجن 13 عاما وبغرامة تبلغ 30 مليون درهم» (3,2 ملايين دولار).

وتولى مبديع منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية بين 2013 و2016، وهو مسؤول في حزب الحركة الشعبية اليميني المنتمي حاليا الى المعارضة البرلمانية.

وأثار انتخابه لرئاسة لجنة العدل والتشريع في البرلمان غضبا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد استقال من منصبه مذاك.

ويعد توقيف وزراء أو مسؤولين نافذين في قضايا رشى أمرا نادرا في المملكة.