الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

سجال «المعتوهين» يفجّر مواجهة بين «الإليزيه» والاشتراكيين واليمين

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

وفي تطور جديد، شنت الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، هجوماً عنيفاً على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، حيث اتهمته بـ«الاستثمار في إرث الاستعمار» لأغراض متصلة بانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، وفقها.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ونشرت رويال على حسابها بمنصة «إكس»، الأربعاء، انتقاداً شديداً لريتايو، وقالت إنه يعتمد «استراتيجية مبنية على التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض مع مصالح فرنسا والفرنسيين؛ فهي مجرد محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)»، في تلميح إلى حملة قادها عسكريون ومدنيون فرنسيون ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، على سبيل رفضِ تنظيم استفتاء تقرير المصير وإبقائها تحت الإدارة الفرنسية وفق شعار «الجزائر فرنسية».

ووفق رويال، فقد ترتب على سياسة ريتايو «فشلٌ ذريع» في ملف «الالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية»؛ حيث رفضت الجزائر إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل المهاجرين غير النظاميين، في الفترة التي تولى فيها ريتايو وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي الفترة التي بلغت فيها الأزمة بين البلدين ذروتها.

تحذير من «عدوانية» تضر بباريس

أشارت رويال إلى «تراجع الشراكات الطاقوية (الغاز) والاقتصادية لمصلحة إيطاليا، التي أصبحت الآن الشريك الأوروبي الأول للجزائر»، مؤكدة على «إضعاف التعاون الاستخباراتي ضد الإرهاب الآتي من منطقة الساحل... وغير ذلك كثير من الأضرار».

هجوم رويال على ريتايو (حسابها على إكس)

وقالت رويال بهذا الخصوص: «هوس ريتايو المناهض للجزائر يندرج ضمن استمرارية (قانون ساركوزي) الذي وقّع عليه، والذي يتحدث عن إيجابيات الاستعمار، متجاهلاً ملايين القتلى والمشردين في أفريقيا الفرنكوفونية، خصوصاً في الجزائر. وهذا أمر خطير»، في إشارة إلى قانون صوت عليه البرلمان الفرنسي يوم 23 فبراير (شباط) 2005 خلال عهد وزير الداخلية (الرئيس الفرنسي) الأسبق نيكولا ساركوزي، يقضي بتدريس «الدور الإيجابي للحضور الفرنسي فيما وراء البحار، خصوصاً في شمال أفريقيا» في المقرر المدرسي.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

وتابعت رويال في منشورها: «لنبنِ من خلال الحوار شراكات ذكية، قائمة على مبدأ (رابح - رابح)، خصوصاً لمصلحة الأجيال الشابة الموهوبة على ضفتي المتوسط، التي ينبغي ألا تتحمل وزر ومخاطر العدوانية السامة، التي تنتمي لزمن مضى».

وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2007 الجزائر مطلع العام الحالي، بصفتها رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، وهي منظمة تأسست في سبعينات القرن الماضي بهدف معالجة المشكلات العالقة بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وقادت رويال مساعي لإنهاء التوترات الحالية، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)

ومن أبرز أسباب تنقل رويال إلى الجزائر، أيضاً، انخراطها في مسعى الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة 7 سنوات سجناً بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري منحه عفواً كما فعل مع الكاتب بوعلام صنصال، الذي غادر السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بناءً على تدخل من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.

فتيل المواجهة

خلال زيارة له إلى منطقة أرييج جنوب غربي فرنسا، الاثنين الماضي، هاجم الرئيس إيمانويل ماكرون شخصيات سياسية تدعو إلى التشدد في التعامل مع الجزائر.

الروائي بوعلام صنصال (حسابات ناشطين)

وقد وجه كلامه، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الفرنسية، لطبيب تلقى تكوينه في وهران غرب الجزائر، قائلاً: «اذهب وقل ذلك لكل هؤلاء المعتوهين الذين يقولون إنه يجب الخصام مع الجزائر». وأكد ماكرون، في حديث مع أطقم طبية حضره صحافيون، هجومه، دون تسمية أحد، على أولئك الذين يريدون تشديد النبرة تجاه الجزائر، مضيفاً بسخرية: «هذه هي العبقرية!».

ولاحقاً صرح ماكرون عندما سألته الصحافة عما إذا كان يقصد برونو ريتايو، قائلاً: «أنا لا أستهدف أحداً». وفهم من كلامه أن التخاصم مع الجزائر، أو «تكشير الأنياب» في وجهها، كان الخط الذي دعا إليه ودافع عنه ريتايو خلال فترة توليه وزارة الداخلية.

وكان وزير الداخلية السابق، والمرشح الحالي عن حزب «الجمهوريون» لانتخابات 2027، قد دعا صراحة إلى «سياسة عض الأصابع» مع الجزائر، كما حدث في قضية بوعلام صنصال. وبعد إطلاق سراح الأخير استعار «الإليزيه» هذا التعبير المفضل لدى ريتايو ليعلق قائلاً: «سياسة عض الأصابع لا تجدي نفعاً».

وعكس ريتايو، يتبع وزير الداخلية الحالي، لوران نونييز، سياسة تهدئة مع الجزائر، التي زارها في فبراير الماضي، وبحث مع مسؤوليها القضايا العالقة، كالهجرة والتنسيق الأمني.

وخلال استضافته بالقناة الخاصة «تي إف1»، الأربعاء، عدّ رئيس «الجمهوريون» نفسَه «مستهدفاً» بـ«وخزات» ماكرون. وقال بالتحديد: «لم أعد أنتظر شيئاً؛ ودور رئيس الجمهورية هو العمل على أن تكون فرنسا محترمة، وألا تكون ممسحة أرجل يمسح فيها السيد تبون حذاءه».

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (الداخلية الجزائرية)

وأشار ريتايو، فيما يوحي بأنه في قطيعة تامة مع ماكرون، إلى «تبعية رئيس الدولة تجاه القادة الجزائريين»، مبرراً ذلك قائلاً: «لا أعرف ما الذي يجعله يعتمد بهذا القدر على هذا النظام. إنه أمر خطير للغاية. دون شك هو تأنيب ضمير سيئ فيما يخص الذاكرة، ويجب الخروج من هذا الوضع»، منتقداً «مناورة تحمل كل ملامح الاستسلام».


مقالات ذات صلة

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدافع ريان آيت نوري (رويترز)

استبعاد آيت نوري من تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر، السبت، استبعاد المدافع ريان آيت نوري من تشكيلته التي تخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027، هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

في ظل تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري (أ.ب)

مدرب منتخب الجزائر يحذر من «افتقاد الفاعلية»

أكد إبراهيم حمداني، المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى فاعلية أكبر وتحسين إنهاء الهجمة الأخيرة عقب فوز الخضر على زامبيا 3-1.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.


سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري، كامل الوزير، إلى شبه جزيرة سيناء وتفقد خلالها خطاً للسكك الحديدية تمده الحكومة المصرية لربط سيناء بالمدن المطلة على قناة السويس، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة، وزعمت أنها «تعزز الوجود المصري على الحدود».

واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».

مشروعات تنموية

وقالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وتمضى مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.

واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش - طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.

ويعدّ ممر «العريش - طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل المصرية.

أعمال إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة في سيناء (وزارة النقل المصرية)

أجواء ما قبل الانتخابات

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.

وبحسب وزير النقل المصري، فإن «الخط السككي يدعم منظومة النقل واللوجستيات، وسيخدم نقل الركاب والبضائع، كما سيخدم التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية في سيناء من خلال ربط المصانع بوصلات سكك حديدية مرتبطة بشبكة السكك الحديدية على مستوى الجمهورية».

«خطاب المظلومية»

يقول عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».

وزير النقل المصري كامل الوزير يتفقد إنشاء خطوط سكك حديدية تربط سيناء بمدن القناة (وزارة النقل)

وتنظر إسرائيل إلى «أي تطور بنيوي أو ديموغرافي مصري في سيناء بمثابة متغير استراتيجي يستدعي مراقبة استخباراتية دقيقة، خوفاً من أن يتحول هذا التطور المدني إلى ورقة ضغط أو ميزة لوجستية عسكرية في أي سيناريو مستقبلي»، وفق ما نشرته منصة «ناتسيف نت».

وسبق أن حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل».

وأكد المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، اللواء محمد الغباري، أن وجود إسرائيل على حدود سيناء يتطلب الإسراع في عمليات التنمية التي واجهت صعوبات عديدة على مدار عقود بعد أن خاضت مصر عدة حروب قبل أن تحقق نجاحات مهمة في مواجهة الإرهاب قبل عقد تقريباً، ما جعل هناك أولوية لتنمية سيناء لزيادة مناعة مجابهة أي أخطار تأتي من الحدود الشمالية الشرقية.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفكر التوسعي لإسرائيل يدفع بشكل متكرر لترويج خطاب مظلومية بوجود خطر قرب حدودها يجب التعامل معه، باعتبار أن تنمية سيناء لا تخدم مصالح التمدد على حساب دول الإقليم».