نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب قالت إنها تواصلت مع بعض الشباب المنضمين إلى جماعات متطرفة لحل مشاكلهم سلميًا

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
TT

نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)

أكدت النائبة في البرلمان الليبي عن مدينة درنة، انتصار شنيب، أن تنظيم داعش الذي كان ينشر الرعب في المدينة الجبلية الواقعة على البحر المتوسط في شرق البلاد، خرج منها أخيرًا، لكنها قالت إن عناصر من تنظيم القاعدة ما زالت موجودة فيها.
وألقت النائبة باللائمة، في ظهور المتشددين في درنة، على الحكومات المتعاقبة على ليبيا، سواء أثناء عهد معمر القذافي أو من جاء بعده. وسيطرت عناصر متطرفة على درنة البالغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط) 2011، مما أدى في نهاية المطاف إلى مواجهات دامية بين جماعات متضاربة التوجهات، كان من بينها «داعش» و«القاعدة» وغيرهما. وبدأ الجيش أخيرًا في دخول المدينة في محاولة لبسط الأمن فيها، والتمهيد لعودة النازحين. وكشفت النائبة شنيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الهاتف، عن وجود مفاوضات في الوقت الحالي يقوم بها مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين في درنة، لإنهاء جميع مظاهر التسلح داخل المدينة. وقالت إن المدينة التي تزخر بالمتعلمين والمثقفين، ضربتها مظاهر التطرف بسبب عقود من الإهمال، وهي اليوم في حاجة، مع عموم ليبيا، إلى التركيز على «إعادة إعمار البشر»، قبل إعادة إعمار المباني.
* ما تقييمك للوضع في مدينة درنة التي تظهر، عادة، بؤرة للاقتتال والاحتراب الأهلي؟
- درنة لم تشهد حربًا أهلية، ولكن كان فيها تنظيم داعش. وفي الوقت الحالي أصبح فيها تنظيم القاعدة. والأمور إن شاء الله في تحسن أكثر من ذي قبل والحمد لله، خصوصًا بعد المهلة التي أعطاها الجيش للجماعات المسلحة داخل المدينة. أهالي درنة يرغبون في أن يكونوا تحت مظلة دولة مدنية داخل مدينتهم. وتجري محاولات، بصراحة، للقضاء على الميليشيات الموجودة في المدينة، لكن بطريقة قد تحتاج إلى بعض الوقت. والوضع بشكل عام كما قلت يسير إلى الأحسن بإذن الله.
* لكن أين ذهب الدواعش الذين كانوا في درنة. هل قُتلوا؟ هل فروا؟ ما تحليلك؟
- هم غالبًا فروا من مدينة درنة، لكن أين ذهبوا، فهذا يمكن أن يجيب عنه أحد من الجيش الليبي، أفضل مني. لا ندري أين فروا..
* هناك من يقول إن مقاتلين من درنة أحيانًا يفرون إلى مناطق بنغازي وسرت وغيرهما. هل هذا متاح أم أنه صعب لأن درنة تحت حصار من الجيش؟
- هي ليست تحت حصار، لكن الوضع هو أن هناك تشديدًا في البوابات من جانب الجيش الذي أصبح مسيطرًا على المنطقة بالكامل، أي على درنة وضواحيها، خصوصًا بعد خروج «داعش» من المدينة.
* هل هذا يعني أننا نستطيع اليوم أن نقول إن درنة أصبحت خالية من تنظيم داعش؟
- نعم.. تمامًا، والحمد لله..
* بالنسبة لتنظيم القاعدة في درنة، هل هو كبير العدد لدرجة مخيفة؟ أم أنه مجرد مجموعات صغيرة؟
- تنظيم القاعدة في درنة ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل الإعلام. هم معظمهم شباب من درنة، ويمكن السيطرة عليهم حتى عن طريق أهاليهم وأقاربهم وقبائلهم. أنا جلست مع بعض منهم في إحدى المرات، لأنني أحببت أن أرى ما هي نظرتهم للأمور. هؤلاء الشباب يقولون إنهم يرغبون في قيام الدولة وليس لديهم مشكلة في ذلك، لكن بشرط «تطبيق شرع الله». ولا أعرف ما هو المقصود بـ«تطبيق شرع الله» هنا، لأنه، والحمد لله، ليبيا كلها دولة مسلمة، والحمد لله مذهبنا وسطي، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع. ومع ذلك أقول إنه، إن شاء الله، سيكون هناك توصل لنتائج مُرْضِية في درنة.
* أيعني هذا أنه، في الوقت الحالي، تجري محاولات لحل مشكلة المتشددين في المدينة بالطرق السلمية؟
- نعم.. هناك مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين، في مدينة درنة، يقومون بدور، صراحة، لا بأس به. دور ومجهود كبير جدًا، في سبيل حلحلة هذه المشكلة، وإنهاء جميع مظاهر التسلح والمجموعات المسلحة داخل المدينة، بإذن الله.
* يتردد بين حين وآخر أنه يصل دعم من البحر للتنظيمات المتشددة، سواء «داعش» (في السابق) أو تنظيم القاعدة (الآن)، عن طريق جهات أجنبية أو عن طريق مناطق ليبية في الغرب الليبي. ما تعليقك؟
- هذه أمور استخباراتية يختص بها الجيش الليبي، وأنا لا أملك الإجابة في هذا الشأن.
* بعد 5 أعوام من «الثورة» الليبية، كيف تصفين حجم الأضرار في المدينة ومدى حاجتها لإعادة الإعمار والتأهيل؟
- مما لا شك فيه أن جميع المدن الليبية تحتاج لإعادة إعمار كبير، لكن نريد أن نركز على إعادة إعمار البشر.. إعادة إعمار الشباب في درنة مهم جدًا، لأن الشباب اتجهوا للتشدد بسبب الإهمال.. هناك إهمال واضح من قِبل الدولة، منذ «ثورة القذافي (عام 1969)» حتى «ثورة 17 فبراير (عام 2011)». مدينة درنة صراحة ما زالت مهملة رغم تعاقب الحكومات. ما زال هناك تقصير واضح تجاه هذه المدينة، وهي مدينة عريقة ومدينة لها سمعة طيبة في جميع أنحاء ليبيا، منها محامون وناشطون، وفيها فئة على درجة عالية من العلم والثقافة، ومع ذلك تعرضت للتقصير والإهمال الشديد، ولا أستثنى أي حكومة من الحكومات التي مرت بعد القذافي.. أقصد من عهد القذافي حتى يومنا هذا، للأسف الشديد.
* درنة كانت معروفة مدينة للمتعلمين ومدينة للفنون، فكيف تحولت إلى التشدد والتطرف كما رأينا من تنظيم داعش ثم الآن تنظيم القاعدة؟
- أولاً نحن نتمنى أن يعم الأمن والأمان على كل ربوع ليبيا. لكن حين نذكر درنة فلا بد أن نسأل لماذا وُضِعَ الإرهاب في مدينة درنة فقط، من بين مدن تقع بالقرب منها مثل طبرق والبيضاء والمرج والقبة. هذا سؤال بالفعل لا بد أن يُطرح ولا بد من البحث له عن إجابة، خصوصًا أن درنة مشهورة بأهل العلم والثقافة والفنون والصحافة كما ذكرت. إلا أنه، في نهاية الأمر، اللبيب بالإشارة يفهمُ. وأعتقد أن السبب الجوهري والرئيسي هو إهمال الحكومات السابقة والحالية لمدينة درنة. أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي في بقاء المدينة على ما هي عليه طول هذه السنين. ولا بد للدولة أن تمد يدها لشباب درنة وأهلها حتى تخرجهم مما هم فيه. توجد بطالة بين الشباب وإهمال في الخدمات العامة وخدمات الترفيه وغيرها.
* هناك نازحون عن درنة بسبب الأحداث التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة. هل بدأوا في العودة؟
- بالتأكيد هناك نازحون من درنة اتجهوا للإقامة في مدن مجاورة أكثر هدوءًا مثل طبرق والبيضاء والمرج وبنغازي. وهناك من نزح خارج ليبيا أيضًا. وما زال الوضع صعبًا.. هناك منهم من لم يرجع إلى المدينة، لأنه لم يتم الانتهاء من تنظيفها بعد من الإرهاب. مشكلة النازحين أصبح يعاني منها الليبيون بصفة عامة، وفي المقابل نشهد تهميشًا لهذه القضية الخطيرة.. فحتى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لم تقم بدور فعال بدرجة يُعوَّل عليها في ليبيا سواء في المسائل الإنسانية أو تلك المتعلقة بها بشكل عام.
* ما الأمور التي ينبغي على البرلمان الليبي أن يقوم بها لمساعدة درنة على العودة مرة أخرى إلى طبيعتها؟
- درنة تحتاج إلى تكثيف للجهود. نأمل من رئيس البرلمان - باعتباره كان أحد سكان مدينة درنة، وكان يعمل داخل هذه المدينة، ويعرف أهلها وأهلها يعرفونه أن يقوم ببعض الجهود داخل المدينة حتى تطوى هذه الصفحة وتعود درنة إلى حضن الدولة من جديد بإذن الله.
* هل ترين ثمَّة تأثير على درنة بسبب وجود أكثر من سلطة تنفيذية في عموم البلاد، مثل الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وحكومة التوافق برئاسة فايز السراج؟
- نعم.. تعدد الحكومات يؤثر تأثيرًا سلبيًا وكبيرًا، بصراحة. ليس على درنة فقط ولكن على كل ليبيا.
* وما الحل؟
- نحن نسعى في ليبيا إلى حكومة واحدة. وإلى قيام حكومة موحدة. هذا أمل لجميع الليبيين ولا اختلاف على هذا الموضوع. لكن قيام المجلس الرئاسي بهذه الطريقة، ودون أن أخوض في تفاصيل أكثر، أدى إلى تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة، وهذا ينعكس على عموم الدولة وينعكس بالسلب على أهالي ليبيا. نحن نحاول أن نصل إلى حكومة موحدة لجميع الليبيين.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».