نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب قالت إنها تواصلت مع بعض الشباب المنضمين إلى جماعات متطرفة لحل مشاكلهم سلميًا

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
TT

نائبة «درنة» في البرلمان الليبي: «داعش» خرج.. وبقيت «القاعدة»

انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)
انتصار شنيب («الشرق الأوسط»)

أكدت النائبة في البرلمان الليبي عن مدينة درنة، انتصار شنيب، أن تنظيم داعش الذي كان ينشر الرعب في المدينة الجبلية الواقعة على البحر المتوسط في شرق البلاد، خرج منها أخيرًا، لكنها قالت إن عناصر من تنظيم القاعدة ما زالت موجودة فيها.
وألقت النائبة باللائمة، في ظهور المتشددين في درنة، على الحكومات المتعاقبة على ليبيا، سواء أثناء عهد معمر القذافي أو من جاء بعده. وسيطرت عناصر متطرفة على درنة البالغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، بعد «ثورة» 17 فبراير (شباط) 2011، مما أدى في نهاية المطاف إلى مواجهات دامية بين جماعات متضاربة التوجهات، كان من بينها «داعش» و«القاعدة» وغيرهما. وبدأ الجيش أخيرًا في دخول المدينة في محاولة لبسط الأمن فيها، والتمهيد لعودة النازحين. وكشفت النائبة شنيب في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الهاتف، عن وجود مفاوضات في الوقت الحالي يقوم بها مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين في درنة، لإنهاء جميع مظاهر التسلح داخل المدينة. وقالت إن المدينة التي تزخر بالمتعلمين والمثقفين، ضربتها مظاهر التطرف بسبب عقود من الإهمال، وهي اليوم في حاجة، مع عموم ليبيا، إلى التركيز على «إعادة إعمار البشر»، قبل إعادة إعمار المباني.
* ما تقييمك للوضع في مدينة درنة التي تظهر، عادة، بؤرة للاقتتال والاحتراب الأهلي؟
- درنة لم تشهد حربًا أهلية، ولكن كان فيها تنظيم داعش. وفي الوقت الحالي أصبح فيها تنظيم القاعدة. والأمور إن شاء الله في تحسن أكثر من ذي قبل والحمد لله، خصوصًا بعد المهلة التي أعطاها الجيش للجماعات المسلحة داخل المدينة. أهالي درنة يرغبون في أن يكونوا تحت مظلة دولة مدنية داخل مدينتهم. وتجري محاولات، بصراحة، للقضاء على الميليشيات الموجودة في المدينة، لكن بطريقة قد تحتاج إلى بعض الوقت. والوضع بشكل عام كما قلت يسير إلى الأحسن بإذن الله.
* لكن أين ذهب الدواعش الذين كانوا في درنة. هل قُتلوا؟ هل فروا؟ ما تحليلك؟
- هم غالبًا فروا من مدينة درنة، لكن أين ذهبوا، فهذا يمكن أن يجيب عنه أحد من الجيش الليبي، أفضل مني. لا ندري أين فروا..
* هناك من يقول إن مقاتلين من درنة أحيانًا يفرون إلى مناطق بنغازي وسرت وغيرهما. هل هذا متاح أم أنه صعب لأن درنة تحت حصار من الجيش؟
- هي ليست تحت حصار، لكن الوضع هو أن هناك تشديدًا في البوابات من جانب الجيش الذي أصبح مسيطرًا على المنطقة بالكامل، أي على درنة وضواحيها، خصوصًا بعد خروج «داعش» من المدينة.
* هل هذا يعني أننا نستطيع اليوم أن نقول إن درنة أصبحت خالية من تنظيم داعش؟
- نعم.. تمامًا، والحمد لله..
* بالنسبة لتنظيم القاعدة في درنة، هل هو كبير العدد لدرجة مخيفة؟ أم أنه مجرد مجموعات صغيرة؟
- تنظيم القاعدة في درنة ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل الإعلام. هم معظمهم شباب من درنة، ويمكن السيطرة عليهم حتى عن طريق أهاليهم وأقاربهم وقبائلهم. أنا جلست مع بعض منهم في إحدى المرات، لأنني أحببت أن أرى ما هي نظرتهم للأمور. هؤلاء الشباب يقولون إنهم يرغبون في قيام الدولة وليس لديهم مشكلة في ذلك، لكن بشرط «تطبيق شرع الله». ولا أعرف ما هو المقصود بـ«تطبيق شرع الله» هنا، لأنه، والحمد لله، ليبيا كلها دولة مسلمة، والحمد لله مذهبنا وسطي، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع. ومع ذلك أقول إنه، إن شاء الله، سيكون هناك توصل لنتائج مُرْضِية في درنة.
* أيعني هذا أنه، في الوقت الحالي، تجري محاولات لحل مشكلة المتشددين في المدينة بالطرق السلمية؟
- نعم.. هناك مجلس الأعيان والمشايخ الليبيين، في مدينة درنة، يقومون بدور، صراحة، لا بأس به. دور ومجهود كبير جدًا، في سبيل حلحلة هذه المشكلة، وإنهاء جميع مظاهر التسلح والمجموعات المسلحة داخل المدينة، بإذن الله.
* يتردد بين حين وآخر أنه يصل دعم من البحر للتنظيمات المتشددة، سواء «داعش» (في السابق) أو تنظيم القاعدة (الآن)، عن طريق جهات أجنبية أو عن طريق مناطق ليبية في الغرب الليبي. ما تعليقك؟
- هذه أمور استخباراتية يختص بها الجيش الليبي، وأنا لا أملك الإجابة في هذا الشأن.
* بعد 5 أعوام من «الثورة» الليبية، كيف تصفين حجم الأضرار في المدينة ومدى حاجتها لإعادة الإعمار والتأهيل؟
- مما لا شك فيه أن جميع المدن الليبية تحتاج لإعادة إعمار كبير، لكن نريد أن نركز على إعادة إعمار البشر.. إعادة إعمار الشباب في درنة مهم جدًا، لأن الشباب اتجهوا للتشدد بسبب الإهمال.. هناك إهمال واضح من قِبل الدولة، منذ «ثورة القذافي (عام 1969)» حتى «ثورة 17 فبراير (عام 2011)». مدينة درنة صراحة ما زالت مهملة رغم تعاقب الحكومات. ما زال هناك تقصير واضح تجاه هذه المدينة، وهي مدينة عريقة ومدينة لها سمعة طيبة في جميع أنحاء ليبيا، منها محامون وناشطون، وفيها فئة على درجة عالية من العلم والثقافة، ومع ذلك تعرضت للتقصير والإهمال الشديد، ولا أستثنى أي حكومة من الحكومات التي مرت بعد القذافي.. أقصد من عهد القذافي حتى يومنا هذا، للأسف الشديد.
* درنة كانت معروفة مدينة للمتعلمين ومدينة للفنون، فكيف تحولت إلى التشدد والتطرف كما رأينا من تنظيم داعش ثم الآن تنظيم القاعدة؟
- أولاً نحن نتمنى أن يعم الأمن والأمان على كل ربوع ليبيا. لكن حين نذكر درنة فلا بد أن نسأل لماذا وُضِعَ الإرهاب في مدينة درنة فقط، من بين مدن تقع بالقرب منها مثل طبرق والبيضاء والمرج والقبة. هذا سؤال بالفعل لا بد أن يُطرح ولا بد من البحث له عن إجابة، خصوصًا أن درنة مشهورة بأهل العلم والثقافة والفنون والصحافة كما ذكرت. إلا أنه، في نهاية الأمر، اللبيب بالإشارة يفهمُ. وأعتقد أن السبب الجوهري والرئيسي هو إهمال الحكومات السابقة والحالية لمدينة درنة. أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي في بقاء المدينة على ما هي عليه طول هذه السنين. ولا بد للدولة أن تمد يدها لشباب درنة وأهلها حتى تخرجهم مما هم فيه. توجد بطالة بين الشباب وإهمال في الخدمات العامة وخدمات الترفيه وغيرها.
* هناك نازحون عن درنة بسبب الأحداث التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة. هل بدأوا في العودة؟
- بالتأكيد هناك نازحون من درنة اتجهوا للإقامة في مدن مجاورة أكثر هدوءًا مثل طبرق والبيضاء والمرج وبنغازي. وهناك من نزح خارج ليبيا أيضًا. وما زال الوضع صعبًا.. هناك منهم من لم يرجع إلى المدينة، لأنه لم يتم الانتهاء من تنظيفها بعد من الإرهاب. مشكلة النازحين أصبح يعاني منها الليبيون بصفة عامة، وفي المقابل نشهد تهميشًا لهذه القضية الخطيرة.. فحتى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لم تقم بدور فعال بدرجة يُعوَّل عليها في ليبيا سواء في المسائل الإنسانية أو تلك المتعلقة بها بشكل عام.
* ما الأمور التي ينبغي على البرلمان الليبي أن يقوم بها لمساعدة درنة على العودة مرة أخرى إلى طبيعتها؟
- درنة تحتاج إلى تكثيف للجهود. نأمل من رئيس البرلمان - باعتباره كان أحد سكان مدينة درنة، وكان يعمل داخل هذه المدينة، ويعرف أهلها وأهلها يعرفونه أن يقوم ببعض الجهود داخل المدينة حتى تطوى هذه الصفحة وتعود درنة إلى حضن الدولة من جديد بإذن الله.
* هل ترين ثمَّة تأثير على درنة بسبب وجود أكثر من سلطة تنفيذية في عموم البلاد، مثل الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وحكومة التوافق برئاسة فايز السراج؟
- نعم.. تعدد الحكومات يؤثر تأثيرًا سلبيًا وكبيرًا، بصراحة. ليس على درنة فقط ولكن على كل ليبيا.
* وما الحل؟
- نحن نسعى في ليبيا إلى حكومة واحدة. وإلى قيام حكومة موحدة. هذا أمل لجميع الليبيين ولا اختلاف على هذا الموضوع. لكن قيام المجلس الرئاسي بهذه الطريقة، ودون أن أخوض في تفاصيل أكثر، أدى إلى تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة، وهذا ينعكس على عموم الدولة وينعكس بالسلب على أهالي ليبيا. نحن نحاول أن نصل إلى حكومة موحدة لجميع الليبيين.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.