إنجازات غوارديولا مع برشلونة وبايرن.. هل يمكن تكرارها في إنجلترا؟

مدرب مانشستر سيتي الجديد لا ينوي التخلي عن الأساليب التي حققت له النجاح في إسبانيا وألمانيا

غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
TT

إنجازات غوارديولا مع برشلونة وبايرن.. هل يمكن تكرارها في إنجلترا؟

غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)

لا يملك جوسيب غوارديولا المدرب الجديد لمانشستر سيتي أي نية للتخلي عن الأساليب التي حققت له النجاح في إسبانيا وألمانيا ويريد أن يثبت أنه من الممكن تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم من خلال تقديم أساليب لعب جذابة. وفاز غوارديولا بلقبين لدوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب لدوري الدرجة الأولى الإسباني إضافة إلى لقبي كأس الملك مدربا لبرشلونة، قبل أن يحقق ثنائيتين محليتين مع بايرن ميونيخ.
وتولى المدرب الإسباني مسؤولية سيتي خلفا لمانويل بيليغريني الذي قاد النادي للقب واحد على صعيد الدوري الممتاز، إضافة إلى لقبي كأس رابطة الأندية الإنجليزية خلال ثلاث سنوات له في تدريب الفريق. وقال غوارديولا: «ليس لدي أي تصور مسبق على الإطلاق قبل قدومي إلى إنجلترا عن طبيعة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز. أريد أن أتعلم على قدر الإمكان». وأضاف: «ليس لدي أي فكرة بشأن من سيلعب لكن عندما وصلت إلى ألمانيا للعمل مع بايرن ميونيخ كان لدي بعض الأفكار بشأن كيفية لعب الفريق لكنني قمت بتغييرها مع مضي الوقت». وتابع: «أعرف مدى صعوبة الدوري الإنجليزي الممتاز وقال البعض إنني سأجد صعوبة في ممارسة كرة القدم مثلما أحب في إنجلترا ولذا فقد قلت لنفسي ولم لا؟». «لهذا السبب أنا هنا لأنني أريد المحاولة».
وبعد الصخب الكبير الذي أحاط تقديم غوارديولا في مانشستر سيتي، كان المدرب الكتالوني صريحا حول الحاجة إلى التأقلم إن لزم الأمر. غوارديولا هو المدرب صاحب الـ45 عاما الذي حصد 22 لقبا في 9 مواسم رائعة. وهو الرجل الذي فاز فريقه بقيادة ليونيل ميسي بلقبين لدوري الأبطال وأعاد اختراع كرة القدم بموجات مذهلة من التمريرات بين عامي 2008 و2012. لكنه يعي أيضا الحاجة إلى المرونة بشأن الطريقة التي قد يلعب بها سيتي بقيادته. وخاض غوارديولا أول حصة تدريبية الاثنين مع استعداده للظهور مع سيتي لأول مرة أمام بايرن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي في اليانز أرينا، قبل أن يقود تشكيلته الجديدة في جولة آسيوية قبل بداية الموسم وهو يدرك طبيعة المهمة التي تنتظره.‬‬
وبدا غير مستريح بعض الشيء في احتفالية مانشستر سيتي يوم الأحد، التي وصف خلالها بأنه معبود لكرة القدم، وحقق سيتي أقصى استفادة ممكنة من أول لقاء يجمع غوارديولا بجماهير النادي. ومع هذا، فعلى الفور تركز الاحتفال على العمل حيث تحدث غوارديولا عن كيف غير المسار في 2013. عندما وصل إلى الدوري الإسباني (البوندسليغا)، في أعقاب إجازة لمدة عام. قال: «ليس لدي أي تصورات مسبقة على الإطلاق عن القدوم إلى إنجلترا أو كرة القدم في البريميرليغ. أريد أن أتعلم قدر الإمكان. لدي فكرة عن كيف سنلعب، لكنني وصلت إلى ألمانيا مع بايرن ميونيخ، كانت لدي بعض الأفكار عن كيف سيلعب الفريق، لكنني غيرتهم على طول الطريق. أعرف مدى صعوبة الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)» وأضاف: «علينا أن نجد سبيلا إلى الفوز وإذا فزنا في مباراة واحدة سنقول في الأسبوع التالي: حسنا دعونا نحاول أن نفعل الشيء نفسه هذا الأسبوع، وإذا فزنا من جديد، سنقول: دعونا نفعل الأشياء التي حققت لنا الفوز في هاتين المباراتين، وهكذا».
«قيل لي إنه سيكون من الصعوبة بمكان أن أفعل هذا في البريميرليغ لكننا فعلناها في برشلونة وبايرن ميونيخ، ولعل بعض الناس يقولون: نعم، كان هذا لأن ذلك كان مع برشلونة وبايرن ميونيخ، لكنه لن يكون ممكنا في إنجلترا. ولهؤلاء أقول: حسنا، دعونا نحاول».
تصدى غوارديولا مباشرة للرؤية القائلة إن نجاحاته السابقة حدثت في أندية كبرى في دوريات تشهد منافسة إما محدودة (السباق الثلاثي في الدوري الإسباني، أتلتيكو - البارسا - الريال) أو شبه منعدمة (البوندسليغا، حيث البايرن هو البطل في آخر أربعة مواسم). والفارق في سيتي أن غوارديولا لا يتولى قيادة ناد متمرس على مشاعر الفوز بالثلاثيات، الدوري والكأس المحلي والكأس الأوروبي، مثلما فعل البايرن في صيف 2013. ما زال سيتي يتوقع منه أن يفوز، لكن بالنظر إلى فترات العروض المتذبذبة في عهد مانويل بيليغريني، نتيجة اعتماد المدرب التشيلي على نمط تكتيكي واحد لا يتغير، فسيبدأ غوارديولا من مرحلة أقل مع سيتي.
وقد أشار إلى هذا عندما تحدث عن أول مهمة له في النادي. قال: «نلعب جيدا، وبعد ذلك محاولة الفوز بمباراة، ثم الثانية، والثالثة، وهكذا، لكن الهدف الأول هو أن نتحلى بروح الفريق وأن نلعب بشكل جيد». في هذا السياق يمكن أن ينظر إلى الكاي غوندوغان القادم إلى سيتي من بروسيا دورتموند مقابل 21 مليون جنيه، على أنه بيان للنيات، فصاحب الـ25 عاما، هو لاعب وسط مدافع يشبه في أسلوب لعبه إلى حد كبير تشابي ألونسو أو تشافي، يعشق السيطرة على المباراة من العمق.
جلب غوارديولا ألونسو إلى البايرن من الريال في صيف 2014 ليلعب هذا الدور. أما تشافي فكان محرك الدمى الرئيسي بالنسبة له في البارسا. وبالنظر إلى هيمنة أسلوب يايا توريه المعتمد على التحركات من وسط الملعب الدفاعي في تشكيلات سيتي خلال الفترات الأخيرة، فإن وصول غوندوغان يؤكد تغيير الأسلوب الذي يمكن أن يكون متوقعا.
وهناك من دون شك، أيضا، وهو من سمات فرق غوارديولا، الاعتماد على اللاعبين الذين يتسمون بالسرعة، مثل رحيم ستيرلينغ، الذي تعاقد معه غوارديولا خلال بطولة يورو 2016. ليضمن أن الجناح سيكون «جزءا مهما من خططي». ويعتبر جون ستونز، كلاعب وسط صاحب أداء رفيع، من اللاعبين المناسبين لهذه التركيبة، وهو من الأسماء المرشحة للانضمام لسيتي. وبالنظر إلى تصنيف سيرجيو أغويرو بوصفه واحدا من أفضل هدافي العالم، توقعوا أن يكون سيتي في عهد غوارديولا أكثر مباشرة على المرمى من برشلونة والبايرن عندما كان يقودهما الكتالوني، حيث لم يكن في ذلك الوقت من أنصار الاعتماد على رأس الحربة التقليدي الصريح.
لن يكون غوندوغان جاهزا قبل نهاية أغسطس (آب) على أقرب توقيت، بسبب إصابة في الركبة، لكن من المتوقع أن تظهر بصمات غوارديولا الأولى على طريقة لعب سيتي مع أول مباراة لمدربه الجديد - وهي مباراة ودية ضد البايرن في 20 يوليو - توقعوا أيضا، أن يكون كل لاعب يدفع به غوارديولا في تشكيلته أفضل حالا. قال: «يريد كل مدرب في العالم أن يحسن لاعبيه. ولهذا ينجح - إذا طور من لاعبيه - في تحسين مستوى الفريق. أعمل مثل كل المدربين في العالم. لدي وجهة نظري، وطريقة قيامي بعملي. أحتاج للوقت لكننا سنخلق روح الفريق بأسرع ما يمكن. هذا أهم شيء. بعد ذلك يمكنك أن تضع التكتيكات، لكن علينا أن نخلق شيئا خاصا لأنفسنا».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.