تركيا تعتزم منح جنسيتها للاجئين السوريين.. والمعارضة تتخوف من «توطينهم»

قيادي معارض مطلع: ترتيبات قانونية لمن أمضوا 5 سنوات ومنخرطين بسوق العمل

امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
TT

تركيا تعتزم منح جنسيتها للاجئين السوريين.. والمعارضة تتخوف من «توطينهم»

امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء السبت، أن الحكومة تعمل على مشروع من شأنه أن يسمح في نهاية المطاف للراغبين من اللاجئين السوريين بالحصول على الجنسية التركية، وهو ما دفع معارض سوري مطلع على الملف للتأكيد على أن الحديث عن توطين اللاجئين السوريين في تركيا «مبكر الآن»، مشيرًا إلى أن ما تعمل عليه الحكومة التركية منذ 4 أشهر هو ترتيبات قانونية خاصة لإقامة السوريين المنخرطين في سوق العمل التركية ورجال الأعمال المستثمرين.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن إردوغان قوله، خلال خطاب ألقاه في محافظة كيليس، على الحدود مع سوريا، في أثناء الإفطار: «سأزف إليكم خبرا سارا. سنساعد أصدقاءنا السوريين من خلال منحهم الفرصة إذا كانوا يرغبون بالحصول على الجنسية التركية». وأضاف أن وزارة الداخلية ستعلن في وقت قريب الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على الجنسية، من دون مزيد من التفاصيل حول هذه المبادرة التي من المتوقع أن تثير جدلا حادا. لكنه لم يحدد ما إذا كان سيتم السماح لكل اللاجئين المسجلين بالتقدم بطلب للحصول على الجنسية، كما أنه لم يحدد المعايير اللازمة لذلك، أو كم ستستغرق هذه العملية من الوقت. وتابع إردوغان أمام مجموعة من اللاجئين السوريين: «نعتبركم إخواننا وأخواتنا، لم تبتعدوا عن وطنكم، لكن فقط عن منازلكم وأراضيكم لأن تركيا هي أيضًا وطنكم».
وفيما سرى اعتقاد بأن هذه الخطوة تمثل خطوة على طريق توطين اللاجئين، أوضح سوريون مطلعون على خطوات الحكومة التركية بهذا الاتجاه أن القضية غير مرتبطة بتوطين اللاجئين بأكملهم، بل متعلقة بتجار وعاملين من السوريين في تركيا.
وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان، المطلع على الملف ومداولاته في الحكومة التركية منذ 4 أشهر: «بحسب معلوماتي، ليست هناك خطوات تركية لتوطين اللاجئين، بقدر ما هي خطوات لتقديم تسهيلات قانونية وترتيبات خاصة للسوريين الذين يمثلون قطاع رجال الأعمال ويستثمرون في تركيا، أو عمال سوريون ينخرطون في سوق العمل التركية»، مؤكدًا أن «هناك رغبة في تركيا لتقديم تسهيلات لهؤلاء الفئتين من السوريين في تركيا، بحيث تخفف عنهم مصاعب الاندماج في السوق التركية». وجدد رمضان تأكيده، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الحديث عن ترتيبات قانونية خاصة لسوريين أمضوا فترة 5 سنوات في تركيا حصلوا خلالها على إقامات عمل»، لافتًا إلى أنه «حسب القانون التركي، فإن من يمتلك إجازة عمل لـ5 سنوات، فإنه يحصل على الجنسية التركية»، مشددًا على أن «فكرة توطين اللاجئين في تركيا فكرة مبكرة الآن».
وقال رمضان إن التسهيلات التي تقدمها الحكومة التركية «تعود إلى أن هناك عددا من رجال الأعمال غير قادرين على الاستثمار دون الحصول على امتيازات فيما يتعلق بالإقامة أو الجنسية»، إلى جانب أسباب أخرى «مرتبطة بتشدد النظام السوري في منح جوازات السفر والوثائق القانونية، وهو ما يدفع السوريين للبحث عن جنسية بلد آخر، أو البحث عن وسائط بديلة أخرى». ويمثل العمال ورجال الأعمال السوريون في تركيا، قطاعًا مهمًا من الاستثمار في سوق العمل التركية، ويقدر عددهم بالآلاف. وباتت المتاجر والأفران التي يملكها السوريون في مركز إسطنبول التجاري أو في ضواحي إسطنبول، واضحة للعيان، فضلاً عن انخراط السوريين في سوق العمل التركية.
غير أن المفكر السوري المعارض برهان غليون، يرى في الإعلان، إعادة التوازن للسياسة التركية، بعد أن أصبح واضحا أن أولوياتها ليست في إسقاط الأسد، بل في محاربة حزب «بي كا كا» الكردي المناهض لها داخليا، والذي من أجل هذا الهدف قدمت تنازلات لروسيا وحتى إيران.
ويتابع أن التوجه التركي الآن هو احتواء الأزمة بالتفاهم مع المعارضة المعتدلة على حساب جبهة النصرة، وتعويض السوريين الذين لجأوا إليها عن عدم الوفاء بوعد إسقاط النظام وإعادتهم إلى بلدهم، وقرار منح الجنسية يأتي في هذا السياق، مع إرضاء أوروبا في الوقت نفسه بقولها إنها تحمل عنها أعباء كبيرة في قضية اللاجئين السوريين، بتشجيعهم على البقاء فوق أراضيها. غليون لم يخف مخاوفه من أن سياسات الأطراف الدولية والإقليمية تتجه إلى تكريس واقع مناطق النفوذ الحالية بعد الاتفاق الأميركي الروسي الأخير، مما يعني استمرار المعارك فقط من دون تغيير واضح يذكر على الأرض.
من جهته، قال أسعد الزعبي رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف: «لا نشك في أن دعوة الرئيس التركي طيب رجب إردوغان بتجنيس السوريين العالقين داخل الحدود التركية بسبب النزوح أو اللجوء، تنبع من نية سليمة ومن باب إشفاقه على السوريين، ولا بد لنا من الإقرار بالدور الإيجابي التركي حيال القضية السورية، والثورة والشعب السوري، ولكن ندعوه أن يحصر مساعدته في منح السوريين إقامة مؤقتة لتساعدهم على الاستقرار والعمل، إلى حين عودتهم لبلادهم والمساهمة في بنائها من جديد بعد إزالة نظام الأسد».
وقال: «على الرغم من أن تركيا تتعرض لضغوط دولية هائلة جدا بفعل التحرك الروسي الإيراني الأميركي، والواقع الذي صنعته الصراعات في دول الجوار، فإننا نخشى أن تستغل بعضا الأطراف، مثل روسيا وأميركا وإسرائيل وإيران، القرار، وهي التي تسعى من وقت بعيد لتنفيذ سياسة تفريغ سوريا من السكان، بطريقة أو بأخرى».
ويقدر الزعبي الموقف السعودي وتعاطيه مع اللاجئين والنازحين السوريين، في هذا السياق، فعلى الرغم من أنها استقبلت كثيرا منهم، جاءوا عن طريق الزيارة، فإنها لم تمنحهم الإقامات أو الجنسيات؛ لأنه بالفعل هناك حاجة ماسة ألا تتبع سياسة إفراغ سوريا من السكان»، مضيفا: «لا بد من بقاء السوريين على جنسياتهم، ذلك لأن النظام السوري يريد غير ذلك، بل يسعى جاهدا لتفريغ سوريا من السكان للإبقاء على ميليشياته».
وشدد على أن «تصريحات ودعوات الرئيس إردوغان تنبع من عاطفة جياشة تجاه السوريين، ولكننا نخشى أن تكون هناك نية روسية تستهدف إفراغ سوريا من شعبها وإحداث تغيير ديموغرافي يؤثر على العمل السياسي مستقبلا، ويجعل نتائج الحرب تميل لصالح النظام». وتقول تركيا إنها تستقبل نحو 2.7 مليون نازح سوري فروا من الحرب الأهلية في بلادهم. وهؤلاء ليسوا لاجئين بالنسبة لتركيا، من الناحية القانونية، لكنهم «ضيوف». وكانت الحكومة التركية قد منحت تصاريح عمل وإقامة لمجموعة محددة من السوريين.
وأثارت تصريحات إردوغان جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، وأبدى كثير شكوكا إزاء جدوى المشروع. وكتب محمد محمد على «تويتر» أن «منح الجنسية لا ينبغي أن يكون وقفا على إرادة شخص واحد. الاستفتاء ضروري»، في حين اعتبر مغردون آخرون ذلك مجرد «مناورة» لإردوغان لتسجيل مزيد من الناخبين، والتحول إلى النظام الرئاسي الذي يريده في تركيا.
ويتبادل مغردون على هاشتاغ بعنوان «لا أريد سوريين في بلادي»، الاتهامات، مع تنديد كثير منهم بمشاريع النظام التركي وشكوى البعض من ردود فعل مبالغ فيها أو حتى عنصرية. وإردوغان الذي يتهمه خصومه بممارسة الاستبداد، يحكم تركيا منذ عام 2002، كرئيس للوزراء ومن ثم كأول رئيس للجمهورية انتخب بالاقتراع العام في عام 2014. ويريد تعزيز صلاحياته من خلال تغيير الدستور، في مشروع يثير استياء شديدا لدى بعض الرأي العام والمعارضة البرلمانية.
ويقطن غالبية اللاجئين السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في الولايات التركية الحدودية، باستثناء مدينة إسطنبول، التي تُعدّ ثاني أكثر مدينة تستوعب اللاجئين السوريين، بعد ولاية شانلي أورفا الحدودية التي تحتل المرتبة الأولى في استيعاب اللاجئين البالغ عددهم فيها 401 ألف و68 لاجئًا، بينما تأتي إسطنبول في المرتبة الثانية ب 394 ألفا و556 لاجئا. أما ولاية هطاي (جنوب)، فيقطنها 386 ألفا و77 لاجئا سوريا، فيما يقيم 325 ألفا و140 بولاية غازي عنتاب المجاورة، و129 ألفا و211 في كليس، فضلا عن 97 ألفا و759 في ماردين، و14 ألفا و839 في شرناق، وتكتظ ولايتا أضنة ومرسين اللتان لا تحدهما حدودا مباشرة مع سوريا، باللاجئين، حيث يقطن الأولى 150 ألفا و108 لاجئين، فيما تضم مرسين 138 ألفا و632 لاجئا.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».